; محاولة غربية صهيونية لوقف تدفق الاستثمارات العربية على السودان | مجلة المجتمع

العنوان محاولة غربية صهيونية لوقف تدفق الاستثمارات العربية على السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 35

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 22

السبت 17-مايو-2008

السودان

غارة متمردي درافور..

150 منظمة يهودية غريبة لها فروع في الكيان الصهيوني تجمع أموالًا طائلة لدعم متمردي دارفور.. وتشاد هي «مخلب القط» لإثارة المشكلات وضرب استقرار السودان

هل هي مصادفة أنه في الوقت الذي تعلن فيه الخرطوم تزايد عوائدها النفطية وتدفق الاستثمارات العربية لزراعة القمح بغرض تحويل السودان إلى سلة غذاء عربية حقيقية أن يحدث هجوم على الخرطوم من إحدى حركات التمرد في درافور المعروفة بصلاتها القبلية مع حكومة الرئيس التشادي «إدريس ديبي» «قبيلة الزغاوة»، ومن ثم التحالف الغربي؟!، وهل هي مصادفة أن يأتي الهجوم فيما وفود من «السعودية»، و «مصر» و«الإمارات»، و«قطر»، و«الكويت» تعقد اتفاقيات لزراعة ملايين الأفدنة من القمح والحبوب للتغلب على إشهار الغرب سلاح الغذاء في وجه العرب، وتحويل القمح والذرة إلى «وقود حيوي» «ميثانول» بديلًا عن النفط؟!

وهل هي مصادفة أيضًا أن يأتي الهجوم في أعقاب تدفق آلاف الجنود من عدة دول أوروبية إلى تشاد بهدف السيطرة على منطقة الحدود بين السودان «دارفور» وتشاد، وأن تنسحب منظمات إغاثة تنصيرية استخبارية من «أم درمان» قبل هجوم عناصر حركة العدل والمساواة؟!

مخطط غربي خبيث: من ناقلة القول أن يُقال: إن الهجوم الذي نفذه قرابة 3۰۰۰ من متمردي دارفور بقرابة ٣٠٠ عربة «لاندكروزر» مسلحة بمدافع مضادة للطائرات ومدافع رشاشة ثقيلة، هو هجوم تقف وراءه تشاد ومن ورائها الغرب وتحديدًا: «فرنسا»، و«أمريكا»؛ لأن الأهم هو السؤال عن الهدف من هذه المساندة الأجنبية لهؤلاء المتمردين عبر «تشاد»!

 والهدف هنا لا يحتاج لعناء كثير في التفكير فيه، فهو يتلخص في السعي لذات المخطط الاستعماري القديم الخاص بتفتيت السودان، ومنع خطط الهدوء والاستقرار، ومن ثم الإنتاج وتكثيف الزراعة التي تسعى الحكومة لها، مستفيدة من الظروف الدولية وارتفاع أسعار الغذاء التي دفعت دولًا خليجية وأخرى آسيوية للتدفق إلى السودان، وتكثيف استثماراتها في مجال إنتاج الغذاء والزراعة.. أي إن الهدف هو منع سعي العرب والمسلمين لتحويل السودان إلى سلة غذاء عربية وإسلامية تكفي العرب وتفيض، ما سينزع عن الغرب سلاحاً طالما رفعوه وهددوا به منذ استخدام العرب سلاح النفط في عام ١٩٧٣م.

من هذا الهدف الغربي الاستراتيجي الخبيث يمكن قراءة هجوم متمردي «حركة العدل والمساواة» بقيادة «خليل إبراهيم» على الخرطوم، ومحاولة زعزعة استقرار النظام.. فللحركة مطالب تتعلق بتوزيع الثروة والسلطة في السودان بشكل عام، مثلما حدث مع متمردي الجنوب؛ ولهذا فإن من السهل استغلال ذلك من قبل قوى دولية عبر الوسيط التشادي، الذي يرتبط معهم بصلات قبلية «قبيلة الزغاوة» ومصالح مشتركة، بعدما سبق أن ساندوه ضد هجوم سابق على تشاد من متمردين مدعومين من الخرطوم. 

ولكن ما لا يدركه المتمردون هو أنهم تحولوا إلى مجرد أداة في يد القوى الأجنبية عبر تشاد، التي تعد حلقة الوصل بين الطرفين، وأن ما فعلوه لن يخسر من جرائه سوى أهل السودان والاستثمار هناك الذي يهرب من أرض المعارك، وأن الخاسر الأكبر هو العرب والمسلمون الذين سيظلون أسرى عبارة إنشائية تقال منذ مئات السنين عن تحويل السودان إلى «سلة غذاء العرب» دون أن تتاح الفرصة لتفعيل هذا الشعار؛ لأن هناك قوى غربية لها مصلحة في استمرار التوتر والحرب وعدم الاستقرار في السودان؛ كي تستولي هي أيضًا على بتروله وثرواته المعدنية النفيسة!!

 

مؤامرة صهيونية

والحقيقة أن تشاد هي مجرد «مخلب قط» أو وسيلة غربية وصهيونية لهز استقرار الخرطوم، وإثارة المشكلات للنظام السوداني الذي يرفض التخلي عن تطبيق الشريعة.. وهذا ما يؤكده علي كرتي وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية في تصريحات خاصة لـ «المجتمع» على هامش زيارته الأخيرة إلى القاهرة، لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث أوضح ضلوع منظمات صهيونية في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شنتها عناصر من «حركة العدل والمساواة» المتمردة، سعيًا للسيطرة على الحكم بالقوة المسلحة، مؤكدًا في الوقت ذاته تورط «جهات سياسية» بالداخل السوداني في هذه المحاولة، سعيًا منها لعرقلة الانتخابات المقبلة عام ٢٠٠٩م. 

وقال في شرحه للمؤامرة الصهيونية: «إسرائيل» لم تتورط بشكل مباشر في محاولة الانقلاب الأخيرة؛ لكن منظمات يهودية غربية تبلغ نحو ١٥٠ منظمة، ولها فروع في «إسرائيل» تجمع أموالًا طائلة من أجل دعم حركات التمرد بشكل عام، و «العدل» و«المساواة» تحديدًا.

وذكر «كرتي» أن المنظمات اليهودية الموجودة في الغرب، ويتواجد ممثلوها في «إسرائيل» تعمل ليل نهار على مساعدة حركات التمرد من جهة والضغط أيضًا داخل الكونجرس الأمريكي لتأليبه وإصدار قرارات ضد الحكومة السودانية، وأن هذه المنظمات تساندها جهات داخلية تعمل على تنفيذ مخطط أمريكي إستراتيجي هدفه تقسيم السودان إلى خمسة أقاليم منفصلة؛ تمثل خمس دويلات.

وأضاف الوزير السوداني: «إن السبب الرئيس لهذه المؤامرة أن في السودان ثروات طبيعية متعددة أقلها البترول والمعادن، وموارد مائية ضخمة، وإمكانيات زراعية هائلة، وتنوعًا في الطقس والموارد المائية يتيح وجود مناخات متباينة لإنتاج محاصيل مختلفة في ذات الوقت، وهو تنوع نادر قلما يتواجد في دول أخرى.

 

ماذا جرى؟!

منذ أوائل مايو الجاري والحكومة السودانية ترصد تحركات غير طبيعية لفصيل «العدل والمساواة» في دارفور، وترصد دخول سيارات دفع رباعي حديثة محمّلة بذخائر ومعدات قتالية، وتتحسب بالتالي لتصعيد من الحركة المتمردة على الرغم من وجود قوات مراقبة إفريقية هناك؛ لكنها عديمة الجدوى.

ولهذا استعدت الخرطوم، ولكن يبدو أن ثمة تراخيًا أو تهوينًا من هذا التسليح الجديد - اعترف به أكثر من مصدر سوداني لـ «المجتمع»- فلم تتحسب له الخرطوم جيدًا، أو بمعنى أدق لم تتصور أن ينجح التمرد في الوصول إلى الخرطوم لبعد المسافة من دارفور «١٤٠٠كم»، كما أن وجهة الهجوم الأساس كانت شمال «كردفان» التي تبعد ٣٠٠ كم عن «أم درمان».

ومع هذا شدد السودان إجراءات الأمن في الخرطوم قائلًا: إن لدى مخابراته معلومات تفيد بأن قافلة مسلحة من متمردي دارفور تتقدم نحو محافظة «کردفان» المجاورة للعاصمة، حيث تقع ولاية شمال كردفان على حدود ولاية الخرطوم وتتاخم العاصمة ذاتها.. وقيل: إنها تخطط لشن هجوم، برغم نفي «حركة العدل والمساواة» المتمردة أي تحرك تجاه العاصمة السودانية.

ويعني تقدم المتمردين نحو «كردفان» ثم الخرطوم توسيع دائرة الصراع ونقله للعاصمة، رغم صعوبة تحقيق هدف قلب نظام الحكم في الخرطوم.. ويوضح السفير المفوض بالسفارة السودانية في القاهرة «إدريس سليمان» قائلًا: «إن الهدف هو الإثارة والفرقعة الإعلامية وإظهار عدم استقرار السودان؛ لأنه يصعب على قرابة ٥٠ عربة نجحت في الوصول إلى أقرب نقطة للعاصمة وهي «أم درمان»، أن تقلب نظام الحكم في السودان المستقر منذ ٣٢ عامًا، خصوصًا أنها لا تحظى بأي دعم داخلي فعلي سوى من بعض معارضي النظام».

 

جرس إنذار

ومع أن المعركة التي دارت في «أم درمان» انتهت بأسر ۲۰۰ عنصر من فلول التـمـرد المعـتـديـة وتدمير 2٠ عربة والاستيلاء على ٤٣ عربة أخرى، بالإضافة إلى قطع سلاح كثيرة، فقد لوحظ أن حسم المعركة مبكرًا لم يمنع استمرار تواجد فلول لهذه القوات غرب «أم درمان»، بدليل إعادة الخرطوم فرض حظر التجول مرة أخرى بعد رفعه، ما يؤكد أن حجم التمرد كبير والخرق الأمني للخرطوم ليس يسيرًا. 

والمشكلة أن هذا الخرق ربما يغري قوى متمردة أخرى في دارفور لا تزال ترفض السلام على القيام بهجمات مماثلة والسعي لنقل الصراع إلى العاصمة لتحقيق مزيد من الضغط على الحكومة.

هجوم «أم درمان» يشكل بالتالي تحديًا ليس فقط للخرطوم، وإنما لكل الحكومات العربية والإسلامية، كما أنه يمثل جرس إنذار أنه طالما استمرت القوى الأجنبية والصهيونية في التدخل في القضايا العربية والصراعات الجانبية فسوف تتأجج هذه الصراعات أكثر، ولن يتضرر منها سوى الأمة العربية والإسلامية التي باتت على أبواب معركة غذاء حيوية وإستراتيجية ينبغي الاستعداد لها من الآن!!.

الرابط المختصر :