العنوان محرقة «جيش الرب» في أوغندا
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 16
السبت 06-مارس-2004
في شمال أوغندا البلد الإفريقي المسلم تدور وقائع محرقة بشرية دون أن يحرك المجتمع الدولي ولا سدنة النظام الدولي لها ساكناً لأن الضحايا بكل بساطة مسلمون والمجرم كاثوليكي صليبي.
المحرقة يقوم بها وحوش بشرية مستخدمين اسم الله -سبحانه وتعالى- رمزًا لقتالهم ويقودها كهان وقساوسة لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم سبيلًا وصدق القائل فيهم يلبسون مسوح الرهبان ويحملون قلوب الذئاب وقمة الوحشية في تلك المحرقة أن القيادات الكنسية جعلت وقودها من الأطفال والنساء والمدنيين العزل الذين يعيشون محرقة أخرى في عالم اللجوء والشتات والفقر بالشمال الأوغندي. وبدلًا من أن يغيثهم دعاة حقوق الإنسان ودعاة الرحمة جعلهم جيش الرب المسيحي الصليبي طعامًا لنيران المذابح.
لنقترب أكثر من أرض المأساة.. فمنذ عام ١٩٨٨م يقع الشمال الأوغندي تحت مطارق ما يسمى بجيش الرب، الذي يحارب نظام الرئيس يوري موسيفيني «رئيس مسيحي لدولة غالبيتها من المسلمين» منذ وصوله إلى السلطة عام ١٩٨٦ ويدعون علانية إلى إقامة دولة مسيحية تضم شمال أوغندا وجنوب السودان وتقوم على الوصايا العشر للإنجيل.
ويعلن القس جوزف كوني الذي يتزعم هذا الجيش صراحة مساعيه للإطاحة بحكومة الرئيس موسيفيني ليقيم محله نظامًا يستند إلى الوصايا العشر في الكتاب المقدس. ويعرف عن هذا الجيش منذ ظهوره على الساحة مهاجمته للمدنيين وخطفه للأطفال.
يوم الرابع عشر من فبراير الماضي شهد مخيم بارلونيو - الذي يسكنه خمسة آلاف لاجئ والواقع قرب مدينة ليرا على بعد ٢٥٠ كلم إلى الشمال من العاصمة كمبالا - أبشع المجازر التي سقط فيها أكثر من ٢٠٠ قتيل من المدنيين. ويقول شهود العيان إنه تم حصار المخيم وأن مجرمي الجيش الإرهابي هاجموه مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وأحرقوا أكواخ اللاجئين المبنية من القش والأخشاب قبل أن يغادروا المنطقة، وأنه أرغم الضحايا على دخول أكواخ مصنوعة من أعواد القصب أضرموا فيها النار فيما بعد ثم اطلقوا النار على الفارين.
وليست هذه هي المجزرة الأولى وإنما سبقتها مجازر مماثلة.
وبالطبع فقد قام الأمين العام للأمم المتحدة بواجبه خير قيام إذ أعلن استنكاره للمجزرة ودعا «كل القادرين على وقف دوامة العنف هذه على المستويين المحلي والدولي إلى توفير كل جهد لحماية المدنيين الأبرياء» وهنا انتهت مهمة الأمين العام! ليواصل جيش الكنيسة، مجازره فيما بعد دون وجل أو إزعاج دولي.
هؤلاء إرهابيون متمردون على حكومة بلادهم من جانب ويرتكبون جرائم يشيب لهولها الولدان يعاقب عليها القانون الدولي من جانب آخر ومع ذلك لم نسمع أن الولايات المتحدة قد وضعتهم على قائمة الإرهاب ولم يصل إلى علمنا أن بابا روما أو أي من الكنائس المنتشرة في العالم قد أصدر كلمة إدانة واحدة لما يقترفه هؤلاء المجرمون مستخدمين اسم الرب واسم الكنيسة في حربهم ثم من أين لهؤلاء بالصواريخ والمدافع ومن أين لهم بكل هذه القوة التي تهدد بانهيار الدولة الأوغندية؟
هل هي مصادفة أن يقاتل المتمردون المسيحيون في تيمور الشرقية الحكومة الإندونيسية حتى يحصلوا على الاستقلال بدعم دولي... ويحارب المتمردون المسيحيون في جنوب السودان حتى يرغموا الحكومة على التفاوض لاقتسام السلطة.. ويقاتل المتمردون في شمال أوغندا لإقامة دولة مسيحية فيلقوا كل الدعم الدولي والتغاضي عن جرائمهم. في الوقت الذي توصم فيه منظمات حماس والجهاد وحزب الله بالإرهاب لأنها نهضت تقاوم الاحتلال؟ أليس من حقنا أن نتهم الحروب والضغوط والمساومات الدائرة على بلادنا بانها تأتي في إطار حملة صليبية شاملة. فلا فرق بين جيش الرب في شمال أوغندا وجيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين إلا في المسميات؟!