; محطات إذاعة وتلفزة ومجلات.. وخطة جديدة سرية .. تلميع: «الوجه القبيح» للاحتلال | مجلة المجتمع

العنوان محطات إذاعة وتلفزة ومجلات.. وخطة جديدة سرية .. تلميع: «الوجه القبيح» للاحتلال

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الجمعة 28-مايو-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1602

نشر في الصفحة 26

الجمعة 28-مايو-2004

عقب تكشف فضيحة تعذيب وانتهاك أعراض السجناء العراقيين علي أيدي جنود الاحتلال، قدمت خبيرة الدعاية الأمريكية توتوايلر. التي عينت لتحسين صورة أمريكا أمام العالم الإسلامي. قدمت استقالتها للمرة الثانية من منصبها في لجنة «تحسين صورة أمريكا» بالخارجية الأمريكية لأنها لم تجد ما تدافع به عن بلادها إزاء الاتهامات التي أكدتها وقائع التعذيب في سجن أبو غريب.

وكانت قد سبقتها للاستقالة شارلوت بيرز التي فجرت فضيحة كبيرة عقب استقالتها في فبراير ۲۰۰۲ بقولها: «إن اللجنة فشلت في تحسين صورة أمريكا وأن هذا طبيعي لأن درجة انحياز الإدارة الأمريكية ضد العرب والمسلمين في تزايد الصالح الصهاينة، حتى وصل الأمر إلى غض الطرف عن المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين العزل والصراخ والتهديد للفلسطينيين كلما قاموا بعمل مقاوم ضد قوات الاحتلال رغم أن القانون الدولي يعطيهم هذا الحق». كما انتقدت ما يجري في العراق.

وقد نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في السابع من مارس ۲۰۰۳ تفاصيل استقالة شارلوت بيرز ونقلت عنها قولها: إن محاولتها للدفاع عن سياسات غير مقبولة، في العالم العربي كانت بمثابة إدخال الفيل في علبة صغيرة، لأن صورة أمريكا لدى شعوب العالم- كما قالت- أقبح كثيرًا مما يتخيله الأمريكيون.

سلوكيات الاحتلال في العراق تسببت في حرج شديد لمسؤولة الدعاية الأمريكية، كما أن الخطط الموضوعة لتلميع وجه الاحتلال بعد تكرار مذابحه ضد العراقيين لم تعد ذات جدوى خاصة بعد كشف حكايات انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب من جانب جنود أكبر دولة تزعم الدفاع عن الحريات والديمقراطية.

لم يكن برنامج تحسين صورة أمريكا في العالم الإسلامي هو البرنامج الدعائي الوحيد لتلميع صورة الاحتلال ومنع تفشي الكراهية ضد الأمريكيين، فقد وضعت برامج أخرى عدة عقب احتلال العراق تهدف لإقناع العرب والمسلمين بأن الهدف ليس الاحتلال ونهب ثروات العراق ولكنه نشر الديمقراطية«!».

وفي هذا الإطار جرى وضع خطط عاجلة للترويج للاحتلال عبر إعلانات تلفزيونية وزعت على الفضائيات العربية الكبرى هدفها الزعم أن الاحتلال يسعى لتخليص العراقيين من الدكتاتورية وتحقيق حلمهم في الديمقراطية«!»، ووصل الأمر عقب فضيحة تعذيب العراقيين لإشراك الرئيس الأمريكي بنفسه في خطة الدعاية من خلال توجيه أحاديث إلى العالم العربي عبر عدة فضائيات وصحف عربية.

ولم ينس بوش بالطبع أن يؤكد في حديثه لقناتي: «الحرة» و«العربية» يوم ٥ مايو ٢٠٠٤:«أن أمريكا دولة رحيمة تؤمن بالحرية وتهتم بكل فرد.. وأن أمريكا أرسلت قوات إلى العراق للترويج للحرية، وأرسلت مواطنين شرفاء يساعدون العراقيين كل يوم».. 

وقد رصدت ميزانيات خاصة للدعاية لتغيير العقول العربية والإسلامية عبر سلسلة من المجلات والصحف المدعومة أمريكيًّا مثل مجلة «هاي» ، وإذاعة «سوا»، وفضائية «الحرة». إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر لصحف ومجلات عربية واستضافة صحفيين وإعلاميين عرب في برامج تدريبية أمريكية لغسل عقولهم.

دعاية تلفزيونية سرية!

ولأن أسلوب الدعاية التلفزيونية الأمريكية هو الأسلوب الأمثل للتأثير السريع «أنفق الأمريكان العام الماضي ٨ مليارات دولار على الدعاية لمنتجاتهم»، فقد وضعوا خطة قالت الصحف الأمريكية: إنها سرية لتبني الدعاية التلفزيونية كنموذج أسرع للترويج بتكلفة 5.8 مليون دولار بغرض «المساعدة في إقناع العراقيين بصحة التوجه الأمريكي لإقرار ديمقراطية في العراق وعدم الرغبة في البقاء في العراق أو احتلاله كما تقول المقاومة العراقية»...

وقد بدأ بث جزء من هذه الدعاية بشكل تدريجي في صورة تظهر تطلع أطفال عراقيين للحريات التي جاءهم بها الأمريكان والترويج لمشروع الدستور الانتقالي الخاص بإدارة الدولة. والتأكيد على أن الاحتلال لن يستمر، وأنه سيتم نقل السلطة للعراقيين في الموعد المقرر رغم أن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول قال أواخر أبريل الماضي إنه سيتم نقل سلطة منقوصة وسيادة غير كاملة للعراقيين، وقال قادة الجيش الأمريكي في العراق إنهم سيبقون لأجل غير مسمى!.

وقد أكدت وكالة رويتر يوم 9 أبريل الماضي وجود هذه الحملة الجديدة، نقلًا عن مسؤولين أمريكان، وقالت إن تفاصيلها مازالت محاطة بالسرية!

 وتردد أنه تم منح عقد الحملة الإعلانية المجموعة شركات تضم: «بل بوتينجر کومیونیکیشنز»، ومقرها لندن، و«بينس بان جالف» التابعة لمجموعة «دبليو بي بي». و«بالوتش أند رو». ومقرها بغداد، وقال «مارك ترنبول» من شركة بل بوتينجر لرويتر إن الهدف: هو« حمل الناس على الاعتقاد بأن الديمقراطية قادمة بالفعل»، وأن قال: إنه يتعين أن توجه الرسالة بشكل بعيد عن الدعاية الأمريكية المباشرة. 

وأضاف: الأمر لا يتعلق بتلفيق الروايات بل برواية قصة يصدقها الناس ونشرها وهي أنه سيأتي يوم لأول مرة في تاريخ هذا البلد يمكن فيه للناس الخروج والإدلاء بأصواتهم وأن يكون لهم رأي مسموع...

سجل الفشل مستمر

ويقول خبراء دعاية وسياسيون: إن الخطط الأمريكية لتلميع صورة الأمريكان مآلها الفشل في نهاية الأمر، كما حدث في مرات سابقة لأن الجرائم واضحة ويصعب التستر عليها سواء في أفغانستان أو العراق أو فلسطين حيث يدعم الأمريكيون خطط القتل الصهيونية للفلسطينيين.

فقد فشل الأمريكيون في تحسين صورتهم عقب أحداث سبتمبر رغم المبالغ الضخمة التي أنفقوها علي حملة الدعاية لأن الخطأ الأساسي في سياستهم-والذي أشارت إليه مسؤولة الدعاية المستقيلة شارلوت وهو الانحياز للصهاينة-لم يتغير بل زاد الظلم والانحياز الأمريكيان للصهاينة، وتعداه لدخولهم حربًا مباشرة ضد العرب والمسلمين في العراق- وتهديدهم بنقل المعركة لدول عربية أخرى وتوسيع نطاق التدخل الأمريكي.

كما فشلوا في تحسين صورتهم عندما رفضوا التوقيع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية التي تسمح بمحاكمة «الأفراد» وليس الدول بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وطالبوا باستثناء الأمريكان. دون سواهم، وأن يصدر قرار بذلك من مجلس الأمن، وراحوا يوقعون اتفاقات ثنائية مع دول العالم تستثني جنودهم، والتهديد بتعليق مشاركتهم في حلف الأطلسي: ما لم تجر الموافقة على هذا الاستثناء، وهو ما حصلوا عليه بالفعل.

وجاءت مسائل مثل احتجاز ٦٠٠ عربي ومسلم في جوانتانامو دون محاكمة، وتعذيبهم بطرق لا إنسانية، وإساءة معاملة سجناء عراقيين والعمليات العسكرية الأمريكية ضد المدن العراقية، وتأييد بوش لخطة رئيس الوزراء. الصهيوني شارون لإبقاء المغتصبات اليهودية في- الضفة الغربية المحتلة وإسقاط حق العودة. للاجئين الفلسطينيين.. لتزيد من حدة النقمة على السياسة الأمريكية.

يتبنون حقوق الإنسان ولا يطبقونها

خبراء أمريكان حذروا «رويتر في ٣ مايو- الجاري» من أن سجل حقوق الإنسان الأمريكي-  كما ظهر في سجن أبو غريب والعراق عمومًا سيلحق الضرر بالدبلوماسية الأمريكية... ويعطي انطباعًا بأن الولايات المتحدة لا تطبق ما تدعو إليه بشأن حقوق الإنسان.

ويقول دوجلاس كاسل مدير المركز الدولي لحقوق الإنسان بكلية القانون بجامعة نورث ويسترن «إن هناك الآن فرضية جديدة بين النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في كل مكان أنه إذا بحثت في أي قضية تريدها تتعلق بحقوق الإنسان سواء عقوبة الإعدام أو حروب عدوانية أو اعتقالات عشوائية أو الحق في محاكمة عادلة أو الاغتيال أو التعذيب فإن الولايات المتحدة سوف تكون في الجانب الخاطئ منها»..

ويقول ستيفن ريكارد من معهد المجتمع المفتوح: «هناك فجوات بين القانون الأمريكي والتنظيم الدولي لحقوق الإنسان الذي شهدت معاييره حالة تراخٍ بسبب الحرب على الإرهاب، فيما يؤكد الفين برونستين الذي أنشأ مشروع «السجن القومي» لصالح اتحاد الحريات المدنية الأمريكي أن مسألة حقوق الإنسان نادرًا ما تذكر حتى في النقاش المتعلق بحقوق السجناء.

واللافت أن عقلاء الأمريكان من الدبلوماسيين أزعجهم التورط الأمريكي في الحرب الخارجية والانتهاك الواسع لحقوق الإنسان خارج بلادهم. فقدموا احتجاجات علنية على هذا السلوك.

ففيما يخص قضية معتقلي جوانتانامو الذين تزعم الولايات المتحدة أن اتفاقيات جنيف الخاصة بحقوق أسرى الحرب لا تنطبق عليهم. قدم ۲۳ من كبار مسؤولي السياسة الخارجية السابقين من بينهم أنتوني ليك مستشار الأمن القومي السابق، وتوماس بيكرينج وكيل وزارة الخارجية السابق مذكرة بعنوان «صديق المحكمة» في أبريل الماضي إلى المحكمة الأمريكية العليا في قضية تتعلق بحقوق معتقلي جوانتانامو جاء فيها: مفهوم هذه القضية بالخارج هو أن سلطة الولايات المتحدة يمكن أن تمارس خارج نطاق القانون، وحتى في مخالفة للقانون، الأمر الذي سيؤدي إلى الحط من قدر الولايات المتحدة وسمعتها على نطاق واسع في العالم». 

أما فيما يخص سياسة بوش في العراق وفلسطين. فقد كتب قرابة ٥٠ دبلوماسيًّا أمريكيًّا سابقًا رسالة مفتوحة يوم ٤ مايو للرئيس بوش قالوا فيها: إن سياسته في الشرق الأوسط تفقد الولايات المتحدة مصداقيتها وهيبتها وأصدقاءها، وأن تأييده لسياسة الاغتيالات خارج القانون التي ينتهجها شارون وجدار شارون العازل الذي يشبه سور برلين والإجراءات العسكرية القاسية في المناطق المحتلة وتأييده لخطط شارون الأحادية الجانب تكلف بلدنا مصداقيته وهيبته وأصدقاءه.

 وقال دبلوماسيون سابقون بارزون آخرون أنهم يشعرون بانزعاج بالغ للتوجه الأخير لسياسة الولايات المتحدة ليس فقط فيما يتعلق بالشرق الأوسط بل أيضًا حقوق الإنسان بشكل عام.

تكميم الإعلام العربي

وإذا كانت الخطة الأمريكية تقوم على الترويج والدعاية للاحتلال، فالوجه الآخر لها هو تكميم أبواق الإعلام العربي التي تنشر حقائق الانتهاكات الأمريكية، وهو ما ظهر بشكل أوضح في الهجوم علي قناة الجزيرة من قبل القادة العسكريين الأمريكان، وإيفاد وزير الخارجية باول ونائبه أرميتاج لقطر لدعوة المسؤولين هناك للضغط على الجزيرة وتدجينها. وقد دفع هذا الأمر اتحاد الصحفيين العرب للتنديد بما أسماه «حملة التشويه والتحريض الأمريكية المصاحبة لاحتلال العراق، ضد كل صحفي وإعلامي يجتهد في نقل الحقيقة وإطلاع الجمهور على ما يجري في المعارك». والتنديد بتعمد قوات الاحتلال الأمريكي الصحفيين في العراق، بهدف إخفاء الحقيقة وإرهاب الإعلام وتشويه واقع ما يجري على الأرض، وبالتالي تزييف التاريخ وخداع الرأي العام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان