; محكمة الجنايات تبرئ رئيس التحرير من ثلاث قضايا | مجلة المجتمع

العنوان محكمة الجنايات تبرئ رئيس التحرير من ثلاث قضايا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983

مشاهدات 55

نشر في العدد 602

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 04-يناير-1983

* المحكمة تقول: العالم الإسلامي أمة واحدة تشعر بشعور واحد ومصير واحد.

* للصحافة الإسلامية الحق في شرح أحداث العالم الإسلامي وتناولها بالتعليق والتحليل.

* الدستور الكويتي يكفل لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة.

* من واجب الصحافة أن تنقل ما يشهده العالم الإسلامي من أحداث بالأمانة والكلمة الصادقة.

برأت محكمة الجنايات رئيس التحرير مجلة المجتمع إسماعيل خضر خلف الشطي من 3 قضايا أسندت إليه النيابة فيها تهمة تعكير صفو العلاقات بين دولة الكويت ودولتين عربيتين، هما الجمهورية العربية السورية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

القضية الأولى

وقدمت النيابة العامة رئيس التحرير إلى المحاكمة في القضية الأولى؛ لنشره مقالين: الأول بعنوان «باختصار.. رسالة عاجلة»، والثاني «المؤامرة الكبرى واتفاق الجنتلمان» الذي تضمن عبارات من شأنها المساس برئيس الدولة السورية؛ لهدمه مدينة بدولته وقتل سكانها، كما ورد على لسان المجلة.

والثانية

أما القضية الثانية فلنشر المجتمع مقالًا تحت عنوان «اعتقالات وإعدامات حدثت في سوريا»، وقد تناول المقال أيضًا تجريحًا مما يسيء إلى العلاقات بين الكويت وسوريا، ومن شأنه أن يعكر صفو هذه العلاقات بين الدولتين، كما ورد في قرار الاتهام.

والقضية الثالثة

أما القضية الثالثة فموضوعها أن المجتمع نشرت مقالين: الأول تحت عنوان «إعدام الشباب المسلم في عدن» تضمن المساس بنظام الحكم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والثاني بعنوان «الحقيقة لا تؤخذ من غير مصدرها»، وتضمن هو الآخر مساسًا بنظام الحكم في الجمهورية العربية السورية، كما ورد في قرار الاتهام.

وتورد المجتمع الأسباب التي استندت إليها المحكمة في براءة رئيس التحرير، وهي في مجملها تنسحب على القضايا الثلاث:

حرية الرأي بالدستور الكويتي

الدستور الكويتي صريح، والمادة 36 منه تكفل لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرها، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي بينها القانون، وتورد المادة 37 منه أيضًا أن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقًا للشروط التي بينها القانون. ويجب أن لا ننسى أن المادة 24 من الدستور نصت أيضًا على حظر نشر كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول، أو تعكير صفو العلاقات بين الكويت والدول العربية أو البلاد الصديقة، والمادة 28 من الدستور توضح العقوبة لرئيس التحرير ولكاتب المقال المعاقب عليه قانونًا بالحبس لمدة لا تجاوز 6 أشهر وبغرامة لا تجاوز ألف روبية.

هذه هي المواد الدستورية التي أوضحت معنى حرية وكفالة الرأي وعقوبة مخالفها، فمتى يعتبر رئيس التحرير وكاتب المقال مسئولًا مسئولية جنائية عما كتبه؟

أركان الجريمة

اشترطت محكمة الجنايات ككل أن يتوافر الركنان المادي والمعنوي لقيام الجريمة، ويقصد بالركن المادي أن يكون ما نشر من شأنه المساس برئيس دولة أو تعكير صفو العلاقات بين الكويت وبين الدول التي حددها القانون. أما الركن المعنوي -وهو القصد الجنائي- ويقصد به أن تصدر الكتابة بقصد التعكير، ويكون الكاتب عالمًا بأن المقال من شأنه أن يؤدي إلى هذه النتيجة، وينبغي قيام الدليل على هذا العلم.

لا شيء يبقى حبيسًا

من المعلوم أن كثيرًا مما يدور من أحداث أو أمور في دولة من الدول لا يظل حبيس حدود تلك الدولة، بل سرعان ما تتناقله وكالات الأنباء العالمية عن طريق الإذاعة والأقمار الصناعية والصحافة والإذاعات في كافة الدول بالتحليل والتعليق، ويحتل اهتمام الجماهير في تلك الدول بقدر ما لهذه الأحداث أو تلك الأمور من اهتمامات لديها أو اتصال بمصالحها. وقد أصبحت المسافات والحدود السياسية عديمة الأثر في الحيلولة دون وصول أنباء ما يدور من أحداث في دولة من دول العالم بفترة وجيزة بعد حدوثها وتناولها بالتحليل والتعليق، بحيث أصبح الحق في ذلك للصحافة العربية والإسلامية، وذلك بشأن الأحوال العامة لتلك الدول وما يدور فيها من أحداث باعتبار أن العالم الإسلامي هو أمة واحدة تشعر بشعور واحد ومصير واحد، تتحد آلامها وآمالها مهما قام بين دولها من حدود جغرافية أو عوائق سياسية باعتبار أن هذه الحدود مصطنعة يرجى لها أن تزول. ومن هذا المنطلق في وحدة المشاعر والمصير فإن تمسك الجمهورية في كافة دول العالم الإسلامي بحقه في أن يقف من صحافته على أحوال هذا العالم أمر مسلم به، ويكون الدور الرئيسي في تحقيق هذا الحق من واجب الصحافة، ويقع على كاهلها، وتعتبر ملتزمة في ذلك على أن يتم نقلها لما يشهده العالم الإسلامي من أحداث بالأمانة وبالكلمة الصادقة والهادفة؛ والمحكمة إذ ترى أن مجلة المجتمع تدخل ضمن المجلات الإسلامية فإنه يكون عليها أن تبسط على صفحاتها ما يدور من أحداث في العالم الإسلامي، ملتزمة فيما تنشره بتحقيق أهداف جمع الشمل وإزالة المتناقضات والفوارق والتناحرات، وكشف الحقائق للجماهير المسلمة حتى تكون على بينة من أمرها، بما يساعد على تكوين الرأي العام الإسلامي المستنير الذي يناصر المظلوم ويأخذ على يد الظالم، ليعيد إلى الأمة الإسلامية مجدها كخير أمة أخرجت للناس، كما وصفها الله سبحانه.

نشر معلومات فقط

ولما كانت المقالات المنشورة لا تعدو كونها نشرًا لأخبار ومعلومات تناقلتها الصحف العالمية، ولم تنسب إلى أي جهة رسمية كويتية، والهدف منها تعريف الجمهور بقضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولم تتجاوز المجلة بذلك ما قامت به الصحافة العربية والأجنبية، الأمر الذي ينتفي معه عن رئيس التحرير قصد تعكير الصفو في العلاقات بين الدولتين العربيتين وبين دولة الكويت، الأمر المتعين معه براءة رئيس التحرير مما نسب إليه.

وكانت المحكمة عقدت جلستها برئاسة القاضي مصطفى شومان، وعضوية القاضيين محمد فريد الصمادي وحامد صالح العثمان، وبحضور ممثل النيابة على السبيعي وسكرتير المحكمة كامل صبيح.

الرابط المختصر :