العنوان محليات (100)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1972
مشاهدات 125
نشر في العدد 100
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-مايو-1972
الصليب الأحمر وأزمة الضمير الإنساني
انتخابات البلدية والمعيار السليم
بدأ المجتمع الكويتي يستعد للمشاركة في انتخابات البلدية وظهرت أسماء المرشحين عن الدوائر المختلفة تحت مختلف الاعتبارات والشعارات والدعاوى، وفي مجتمع الكويت الديموقراطي لا ينزعج إنسان للشعارات التي تظهر هنا وهناك لكن وعي المواطنين وحرصهم على مبادئهم ومصالحهم هو المعيار الذي نهتم به، والمعروف أن قضايا الخدمات العادية التي تتركز حولها الانتخابات البلدية عادة لا تمثل المشاكل الأكبر خطورة على المجتمع الكويتي نظرًا ليسر الحياة المعيشية نسبيًا في الكويت. لكن القضايا الأكثر إلحاحًا وخطورة هي القضايا ذات الطابع الاجتماعي والأخلاقي العام.
من هنا فإن جدية المرشحين واهتمامهم بهذا النوع من القضايا يجب أن تكون مقياس الاختيار بالنسبة للناخبين.
مطلوب حملة واعية وجادة ضد القمار
في دولة مسلمة منعت تعاطي الخمر والمسكرات ما كان يحتاج إنسان أن يتحدث عن منافاة القمار للخلق العام والصالح العام أو يطالب بمكافحته.
ومع أن تحريم الميسر مفروغ منه دينيًا، إلا أنه من الضروري أن نشير إلى أخطار القمار التي يعيشها المجتمع كل يوم.
فبالإضافة إلى الدمار الذي تجره المقامرة على الفرد وأسرته نجد أن القمار مرتبط ارتباطًا وثيقًا بشرب الخمر وجرائم القتل والكسب غير المشروع والدعارة، ولا يكاد مقامر واحد لا ينجر إلى هذه الجرائم بسبب ممارسته لعب الميسر.
من هنا فإن ظاهرة الميسر شديدة الصلة بالجريمة والمشاكل الاجتماعية والانحراف الأخلاقي ولا يستطيع الإنسان أن يميز بينها وبين جرائم السرقة أو ما عداها مما يحرمه القانون ويعاقب عليه.
لقد تعود بعض الناس أن يتحايلوا على القانون وينظموا القمار بأشكال غير صريحة مثل لعبة «التامبولا» أو المراهنة على بعض الرياضات أو بعض ألعاب «الفليبرز» والمطلوب من السلطة أن تكون أكثر وعيًا بهذه الأشياء.
والمعروف فإن وزارات التربية والإعلام والشؤون الاجتماعية مناط بها مسؤولية التوجيه والإشراف علــى نشاطات الشباب وتنظيمها، فإذا كانت النتيجة هي هذا الضياع والانحراف الذي يعانيه الشباب فإنها تضع نفسها موضع المسؤول الأول عن كل هذه الكوارث، لماذا يقضي الشباب أوقاتهم في لعب الميسر والمقامرة لو أن هذه الجهات قامت بواجبها في التوجيه والتربية؟
كم هو مشرف أن نجد من نواب الأمة من يتصدى لهذه القضايا الجادة ومن يضع يده على أمراض المجتمع الحقيقية ويقوم بواجب النصيحة للحكومة.
رئيس الهلال الأحمر الكويتي يستنكر تواطؤ الصليب الأحمر الدولي
بعث السيد عبد العزيز حمد الصقر رئيس جمعية الهلال الأحمر الكويتي ببرقية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف استنكر فيها تدخل مندوب الصليب الأحمر الدولي في إسرائيل بالنزاع الذي نشب بين الفدائيين الذين خطفوا الطائرة البلجيكية إلى مطار اللد في فلسطين المحتلة والسلطات الإسرائيلية وإساءته استعمال شعار المنظمة مما فسر على أنه تواطؤ من قبل مندوب الصليب الأحمر مع السلطات الإسرائيلية، الأمر الذي ترتب عليه جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شابان من الفدائيين الفلسطينيين مما يتنافى والمبادئ الإنسانية للصليب الأحمر.
هذا، وبعث السيد الصقر ببرقية أخرى إلى الرابطة الدولية للصليب الأحمر مطالبًا باتخاذ الإجراءات المناسبة حيال تصرف مندوب الصليب الأحمر في إسرائيل.
الاعتذار ليس مقبولاً لأن الجريمة نفذت!
يحتاج الناس أن يعيدوا حساباتهم مع بعض المؤسسات التي تلبس رداء «الرهبانية» وتقدم المساعدات الإنسانية السخية- مدعية أنها لوجه الله- وتجد التمويل الكريم من الأفراد والشركات والحكومات بدون مقابل أو فائدة ولا تعاني في هذا العالم المادي أي متاعب مالية شأن كل مؤسسة حتى المؤسسات التي تجري وراء الربح والكسب.
كان الاستعمار ولا يزال يقدم المعونات المالية للشعوب النامية من غير أن يكتب مطالبه الصريحة على بطاقة الإهداء، وكانت «النقطة الرابعة» الأمريكية تكتفي بوضع شارات تعبر عن الإخاء والتضامن والشهامة على هداياها ومساعداتها القيمة للشعوب المسكينة.
وإذا كان مثل هذا «الإتيكيت» لا ينطلي على وعي الشعوب فإن المساعدات التي تقدم باسم الهيئات الدينية والخيرية تبدو أكثر براءة!!
ومع ذلك فإن الغرض لا يمكن أن يظل سرًا إلى الأبد، فقد سقطت الأقنعة الدينية في جنوب السودان يوم طردت حكومة الجنرال عبود ١٩٥٨ - ١٩٦٤ مئات المبشرين الذين كانوا يعملون على تعميق الأحقاد بين الجنوبيين والشماليين وفي بيافرا أمر الجنرال قاوون بإسقاط أي طائرة تحمل شعار الصليب الأحمر لأنها كانت تحمل السلاح والعتاد لمتمردي بيافرا.
وقبل أن نخوض في دلالات حادث الطائرة البلجيكية فإن العملية الفدائية نفسها تستحق أن نقف عندها، فبقدر ما امتعض الناس في السابق من المحاولات الاستعراضية العابثة في خطف الطائرات بعيدًا عن ميدان المعركة الحقيقي وبدون أي مضمون «فدائي» بمعنى الكلمة، فإننا نجد الرأي العام يقف بانتباه أمام هذه العملية التي تحمل معنى جيدًا.
فالعملية تمت داخل فلسطين المحتلة وهي موجهة أساسًا لوقف سياسة المهاجرين اليهود لإسرائيل، وهي بهذا تتصدى لأقوى دعم فعال لجيش العدو وللكيان الإسرائيلي نفسه وهي بهذا تحرج بعض الجهات التي تدعي صداقة العرب بينما تساعد في دعم الكيان الإسرائيلي بالعنصر البشري الذي صرح العدو أنه يحتاجه أكثر من المال خصوصًا في الوقت الراهن، فالطائرة التي تحمل مهاجرين يهودًا تقوم بعمل حربي لأنها تنقل جنودًا سيحملون السلاح في وجه الحق الغربي، تنقل يهودًا مغتصبين جاءوا ليسكنوا في بيوت اللاجئين ويمتلكوا أرضهم ومزارعهم، ومن هنا فإن مبدأ التصدي للطائرة وركابها يستحق الإشادة، حتى لو نسف الفدائيون الطائرة بمن فيها. كذلك فإن اختيار الأرض الفلسطينية نفسها كأرض للمعركة يعطي العمل الفدائي أصالة تكسبه التقدير والاحترام.
ويكفي أن الذين قاموا بالعملية، أنهم رفضوا الإغراء المالي وسمحوا بإدخال الطعام والشراب للمسافرين.
فلنصف أهدافهم بأنها إنسانية ومبدئية، فكم قبض مندوب الصليب الأحمر من إسرائيل ليقوم بهذا الدور الغادر؟ وبكم باع «الروح الإنساني» الذي يرفع شعاره؟
لقد جاء في اعتذار الصليب الأحمر أن اليهود أساءوا استغلال شارتهم أو أساءوا استغلال ثقتهم كما اقتضى الأمر أن يعدلوا العبارة.
لكن كيف منح الصليب الأحمر شارته وثقته لليهود في موقف مثل هذا؟
موقف حربي بين خصمين- صاحب حق، وغاصب- كانت الخديعة والمكر دائمًا وأبدًا هي السلاح الحاسم فيه وكان الغدر هو «الدين» اليهودي الوحيد المعروف فيه؟ ولماذا قبل الصليب الأحمر أن يتخلف رجاله ومتطوعوه الشجعان- الذين ملأوا العالم بأعدادهم- عن هذا الشرف ويحل محلهم الجنود الإسرائيليون؟
مهما أفرطنا في حسن النية بالصليب الأحمر فإن حقيقة أخيرة تبقى بحكم الواقع: أن الصليب الأحمر مكن الإسرائيليين من تحقيق أهدافهم العسكرية وأن اليهود حققوا أهدافهم باسمه.
نعود فنقول إن على العالم العربي وغير العربي أن يتعلم من الحادث حقيقة قديمة قدم الوجود اليهودي على ظهر الأرض، هي الخلق اليهودي المطبوع على المكر والغدر والميكافيلية ولو كانت هذه الحقيقة ماثلة أمام الفدائيين الأربعة لما أفلح اليهود.
وإذا كان العالم قد تعود أن يقوم ولا يقعد إذا بدرت من العرب أي بادرة سيئة وترددت اتهامات الهمجية العربية على كل الألسن الإعلامية فلنا أن نتساءل الآن أين غاب ضمير العالم اليوم ولماذا لم تتم الحملة على همجية إسرائيل وسلوكها اللاأخلاقي؟!
في ذمة الله
نعت أخبار القاهرة المغفور لها السيدة الجليلة والدة شهيد الإسلام الإمام حسن البنا، تغمدها الله بواسع رحمته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عودة إلى الرحلات المختلطة
لا يكفي أن ينفض وزير التربية يده مما يحدث
كانت «المجتمع» قد أشادت بقرار وزير التربية القاضي بمنع الرحلات المختلطة بين طلاب وطالبات الجامعة، باعتباره بادرة تدل على أن الوزارة بصدد إعادة النظر في بعض السياسات والتقاليد المتناقضة تمامًا مع رسالة التربية ومسئولية الوزارة التربوية، والمتناقضة من قبل مع أهداف الإسلام، وأخلاقياته.
وفي الرد على بعض النواب الذين استفسروا- مجددًاـ عن مدى جدية الوزارة في ذلك ذكر السيد الوزير «الرأي العام العدد ٣٠٦٧» أن الجامعة لن تتعاون مع أية رحلة إذا كانت تضم طلابًا وطالبات «مشتركة» كما أنه لن يرافقهم أي مشرف من قبل الجامعة إذا تمت مثل هذه الرحلات.
ومع احترامنا لهذا القرار إلا أن الموقف الذي تمليه مسئولية الوزير غير ذلك فليس المطلوب هو أن تبرئ الوزارة ساحتها من مسئولية هذا العبث وتكتفي بنفض يدها من تنظيمه والإشراف عليه، بل المطلوب هو أن تقوم الوزارة بدورها التربوي وتتأكد من سلامة سلوك طلابها وبالتالي أن تمنع مثل هذه الانحرافات لا أن تكتفي بعدم التعاون معها، ألا يرى السيد الوزير أن غياب مشرف الجامعة عن هذه الرحلات هو أشد خطرًا من «إقرار» الإشراف على الرحلات المختلطة؟
إن وزير التربية يتحمل المسئولية كاملة، ومن هذه المسئولية الكاملة تنبثق التبعة الكاملة التي ينبغي أن يؤديها السيد الوزير تجاه أغلى عنصر في المجتمع والحياة، تجاه الشباب.
همسة
التليفزيون استيراد الفكر مع استيراد الجهاز
صحيح أننا لم نخترع التليفزيون، بل ولم نشارك في اختراعه لكن ليس هذا مبررًا على سوء استخدامه، وليس هذا مبررًا لأن نعرض على شاشته كل ما هب ودب، بل ليس هذا مبررًا على ألا نجعل له رسالة نبلغ منها أقصى غايات الرقي والإفادة لأبناء هذا المجتمع.
الجهاز إنتاج غربي استوردناه إلى مجتمعنا كآلة وليس كفكر لأن الفكر الذي يقدم من خلال هذا الجهاز يجب أن يكون من واقع هذا المجتمع ومن نتاجه، إما أن نستورد الجهاز والمادة المبثوثة أيضًا كأن تقدم كما هي أو تلبس ثوبًا عربيًا فهذا هو الإفلاس بعينه، الإفلاس الفكري والمادي وقد تتحمل الشعوب الإفلاس المادي لكنها لا تطيق الإفلاس الفكري وبهذا يصبح التليفزيون وسيلة من وسائل نشر حضارة ولغة وثقافة أمم أخرى وهو الأمر الذي يطلق عليه المستشرقون.
ولسنا على هذه الدرجة من السوء، بل أعتقد أننا نستطيع أن نحسن استخدام جهاز التليفزيون كما أحسنا استخدام غيره من الأجهزة المستوردة كالتليفون مثلًا.
يا مرحبًا بالأفلام الثقافية التي تضيف الجديد الطازج باستمرار إلى معلوماتنا، كم هي ممتعة وكم تبهرنا على اختلاف طرق المعالجة، أما تلك التي تدور حول الجريمة والخمر والنساء فلسنا بحاجة إليها ولا أرى داعيًا أو فائدة من دخول مثل هذه الأفلام بيوتنا لتقع عليها عيون أمهاتنا وبناتنا وأولادنا، «ملاحظة: نحن شعوب تحب التقليد» نحن نعلم أن هناك أنواعًا من الكوميديا منها كوميديا المواقف ومنها الفارس، ولست أدري تحت أي نوع يندرج عمل مثل «عكاشة عماشة» والاسم واضح الدلالة على السطحية فوق ما في العمل من صياح متواصل وكلام غير هادف أو مفهوم، واعتقادي أنه ليس للعمل سيناريو يحكمه وذلك واضح من دخول الممثلين على بعضهم البعض بالجمل ثم كثرة تكرار المعنى الواحد في الحلقة الواحدة مرات ومرات.
كما أن الإخراج دون المستوى فنقلات الكاميرا عادية والارتجال واضح في تحريك الممثل والمجاميع، وليس هناك تصوير خارجي يكسب العمل جهدًا يذكر.
باختصار العمل عبارة عن مجموعة من الممثلين «خفاف الدم» ويجب أن نعترف بذلك يقفون بالأستديو ليمثلوا لنا ما يشبه الأعمال المرتجلة التي كانت تقدم في الثلاثينات من هذا العصر مع بداية دخول المسرح إلى منطقة الشرق الأوسط.
والسؤال الآن هل من حق الممثلين «خفاف الدم» أن يضيعوا وقتنا فيما لا يفيد؟
- على اعتبار أن جهاز التليفزيون ثقافةـ وهل من حق المسئولين على التليفزيون أن يضيعوا الأموال فيما لا يفيد «على اعتبار أن «عكاشة عماشة» مدفوع فيها مبلغًا وقدره» لا نستطيع أن نقول بوقف الضحكة فهي لازمة في حياة الناس لكن لا أرى مانعًا من أن تكون ضحكة هادفة وفي هذه الحالة تصل إلى الأعماق.
نستطيع أن نهضم الكوميديا الهادفة التي تناقش مشكلاتنا من خلال عمل متقن، أما الضحك بدون سبب فهو أخس أنواع الضحك ويصيب بالغثيان في معظم الأحيان.
أخيرًا ألا يرى الممثلون خفاف الدم والمسئولون عن التليفزيون أن بلادنا تمر بفترة عصيبة تحتاج إلى جدية أكثر؟
إبراهيم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل