العنوان محمود عباس الرجل ميرزا.. ليس الرجل المناسب لقيادة الشعب الفلسطيني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 7
السبت 15-يناير-2005
يوم الاثنين الماضي ٢٠٠٥/١/١٠ كان موعد الإعلان الرسمي عن تنصيب محمود عباس ميرزا رئيساً للسلطة الفلسطينية بعد انتخابات لم يشارك فيها ٥ ملايين لاجئ فلسطيني وشارك فيها ٤٥% من إجمالي الشعب الفلسطيني في الداخل وهو ما يعني أنه حصل وفق البيانات والإحصاءات الصادرة عن السلطة على ١٠٪ من إجمالي أصوات الشعب الفلسطيني، وهذه الأرقام لا تعد نجاحاً بل فشلاً بكل المقاييس، لكن حملة الدعاية الغربية والصهيونية أحاطت الموضوع بهالة واسعة تصور أن الشعب الفلسطيني ملتف حول محمود عباس وفريق أوسلو، تمهيداً لإضفاء الشرعية على مواقف محمود عباس المعادية للانتفاضة وخيار المقاومة والمؤيدة للرؤية الصهيونية الداعية للقضاء على قوى الشعب الفلسطيني.
وقد حاول وزراء السلطة - عقب إعلان النتائج التلفيق وتسطيح مدلولات النتائج باعتبار نجاح محمود عباس موافقة من الشعب الفلسطيني على برنامجه ودعوته الباطلة لـ وقف عسكرة الانتفاضة وقد أحسن الدكتور محمود الزهار بالقول إذا أراد أبو مازن تفويضاً فعليه إيجاد وسيلة لسؤال الفلسطينيين خارج الأرض المحتلة وليس في الضفة وغزة فقط وقوله: هذه ليست انتخابات رئاسة دولة وإنما انتخابات من أجل إدارة شؤون السلطة الداخلية.
والغريب أن التركيز الإعلامي الغربي والصهيوني دار حول مواقف محمود عباس من الانتفاضة، فلم يتوقف الحديث عن وقف عسكرة الانتفاضة وتفكيك البنى التحتية لقوى المقاومة، بينما خفت الحديث عما سيفعله رئيس السلطة الجديد حيال الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والتي لم تتوقف يوماً عن قتل الأبرياء وهدم البيوت وتجريف الأراضي وتشريد الآلاف وحصار الشعب بأكمله، بل إننا لم نسمع المحمود عباس أي صوت عما يجري في القدس المحتلة من عمليات تهويد واسعة حيث بدأ تنفيذ مخطط جديد بإشراف وزير الحرب الإرهابي شاؤول موفاز المصادرة ١٢ ألف دونم من الأراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس في الوقت الذي يواصل فيه الكيان الصهيوني طرد الفلسطينيين من أهالي القدس خارج المدينة سعياً لزيادة الوجود الصهيوني ليصل وفق خطتهم إلى ٧٢% مقابل ۲۸% للفلسطينيين.
إن محمود عباس ومعه فريق أوسلو الاستسلامي قد صدعوا الشعوب العربية والإسلامية بالكلام عن إنهاء عسكرة الانتفاضة ولم يقدموا برنامجاً محدداً عن موقفهم من الثوابت المتعلقة بالقدس واللاجئين والأراضي المحتلة وشكل العلاقة مع الكيان الصهيوني، كما أن عباس لم يجب حتى الآن عما ينتوي فعله حيال الفساد الضارب في أركان السلطة، ولكنه ترك كل ذلك ليؤكد مرة بعد أخرى ضرورة وقف الانتفاضة ليجرد الشعب الفلسطيني من السلاح الوحيد الذي بقي له للدفاع عن نفسه بعد أن تخلى عنه الجميع.
إن محمود عباس وكل من هم على شاكلته في السلطة الفلسطينية قدموا كل ما لديهم من تصورات وبرامج وأفكار واتصالات ومفاوضات ومعاهدات منذ اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣م حتى اليوم زعما بأنهم يسعون لتحقيق السلام، ولم يتحقق ذلك السلام المزعوم، وقد بات واضحا أن ما يسعى إليه شارون والكيان الصهيوني هو فرض الاستسلام على عباس وزمرته تحت شعارات خادمة كاذبة سعيا لتصفية القضية وإغلاق ملفها.
ولذلك فإننا نقول إن الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية اليوم كبير والتحديات خطيرة، وليس محمود عباس ميرزا هو الرجل المناسب لقيادة الشعب الفلسطيني فهو رجل معروف بأنه أقرب إلى الخندق الصهيوني من الخندق الفلسطيني وهو محل رعاية ودعم الصهاينة وأعوانهم لا لشيء إلا لأنه المؤمل فيه تحقيق مخططاتهم على حساب الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
إن فلسطين.. والقدس والمسجد الأقصى.. وإن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومعه الشعوب العربية والإسلامية ينتظرون ويأملون في تولي سلطة فلسطينية قوية العقيدة مؤمنة بربها وموقنة بوعده الذي لا يخلف على أرض فلسطين، ومقدمة النفس والنفيس لتحرير فلسطين.. كل فلسطين.