; يختار نفسه رئيسا لـ «دولة فلسطين»ويشترط مهلة زمنية لإنجاح الحوار الوطني...!!... محمود عباس.. والتصعيد السياسي ضد «حماس»! | مجلة المجتمع

العنوان يختار نفسه رئيسا لـ «دولة فلسطين»ويشترط مهلة زمنية لإنجاح الحوار الوطني...!!... محمود عباس.. والتصعيد السياسي ضد «حماس»!

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008

مشاهدات 63

نشر في العدد 1830

نشر في الصفحة 30

السبت 06-ديسمبر-2008

  • «حماس»: نطالب بالجلوس مباشرة مع حركة «فتح» قبل إنجاز الاتفاق.. كما نطالب بالحوار على الورقة قبل التوقيع عليها
  • خالد مشعل: لا نقبل فرض شروط سياسية جديدة.. ويجب تخصيص الحوار للمصالحة والاكتفاء سياسيا بما ورد في اتفاق «مكة» ووثيقة الوفاق الوطني
  • خبراء القانون فشلوا في صياغة فتوى الإبقاء عباس في منصبه... فالدستور يحدد مدة رئاسة السلطة بأربع سنوات فقط
  • محمود عباس...
  • يحمل ألقاب: رئيس السلطة... ورئيس منظمة التحرير.. ورئيس فتح ... ورئيس دولة فلسطين.. وكان ينتقد «عرفات» لاحتكاره جميع السلطات!
  • يستطيع استخدام صفة رئيس دولة فلسطين للسيطرة على المؤسسات وإدارة المرافق وإنجاز بعض الأعمال
  • يحاول فرض واقع سياسي قانوني لاستغلاله في معركته التي يخوضها للتمديد له لمدة عام على الأقل
  • حدد مهلة شهرين لإنجاح حوار القاهرة مهددا بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة إذا فشل الحوار.. وهو ما يثبت استغلال الحوار الهدف التمديد فقط!

 

أخذ رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» مرة أخرى الفلسطينيين إلى أزمة عميقة، وتعمد مجددًا تصعيد الأوضاع الفلسطينية الداخلية من خلال مجموعة من المواقف السياسية التي أعلنها في خطاباته، أو من خلال بعض القرارات التي أصدرها.. وبات الوضع الفلسطيني مقدما خلال الأشهر القليلة المقبلة على تصعيد وتسخين، بعدما ترافقت مواقف «عباس» مع تشديد الحصار على قطاع غزة، ومع حرص صهيوني على خرق التهدئة المعلنة منذ يونيو الماضي، ومع خطوات تصعيدية من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة الغربية.

أول قرار تصعيدي اتخذه رئيس السلطة محمود عباس «أبو مازن» كان إعلانه أن «المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد في رام الله يوم الأحد ۲۳ من نوفمبر الماضي انتخبه بما يشبه الإجماع رئيسا لدولة فلسطين!

وكان المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر عام ۱۹۸۸م قد أعلن مبادرة سياسية اعترفت به «إسرائيل»، وأعلن المجلس يومها إعلان دولة فلسطين، وانتخب ياسر عرفات رئيسا لهذه الدولة، لكن مع وفاة «عرفات» نهاية عام ٢٠٠٤م أصبح هذا الموقع شاغرا: فلماذا تعمد «أبو مازن» انتخاب نفسه رئيسًا لدولة فلسطين الآن، وفي هذا التوقيت بالذات؟ رغم أن انتخاب عرفات كان من قبل المجلس الوطني الفلسطيني الذي يضم حوالي ٥٠٠ عضو، وليس من المجلس المركزي الذي يضم مائة عضو فقط!

احتكار السلطات

المعطيات المتوافرة في الساحة الفلسطينية تشير إلى أن «عباس» يحاول من خلال هذه الخطوة فرض واقع سياسي قانوني يمكنه الاستفادة منه في معركته التي يخوضها للتمديد له لمدة عام على الأقل، وهو يعلم علم اليقين أن ولايته تنتهي في ۲۰۰۹/۱/۹م.

فالرئيس عباس حاول مرارًا في فترات سابقة الحصول على موافقة سياسية من «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية على التمديد له لمدة عام على الأقل.. وتشير المعطيات التي حصلنا عليها من أكثر من طرف سياسي فلسطيني إلى أن حوار القاهرة الذي كان من المقرر إجراؤه في أواسط شهر نوفمبر الماضي كان أهم أهدافه التمديد للرئيس عباس لمدة عام أي حتى ٢٠١٠/١/٩م، وحينها تكون ولاية رئاسة السلطة انتهت وانتهت معها ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي الذي تسيطر «حماس» على أغلبية مقاعده فتضطر «حماس» إلى خوض انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، وهي الفكرة نفسها التي يروج لها «عباس» منذ أكثر من فترة، وتمثل القاعدة التي سيطرت على تصرفات عباس.

وهنا تنتزع كل الذرائع أمام حركة «حماس»، ويعيد أبو مازن كما يظن تشكيل المعادلة السياسية الفلسطينية الداخلية بالشكل الذي يريحه فإذا قبلت «حماس» إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة تكون قد دخلت إلى المربع الذي أراده عباس وإذا رفضت فستكون سيطرتها على المجلس التشريعي بطريقة غير شرعية، ويستطيع عباس عندها أن يحل المجلس التشريعي رغم أن هذا ليس من صلاحياته، أو أن يعين برلمانا جديدا.

ثم إن «أبو مازن» يحاول من خلال خطوة انتخابه رئيسا لدولة فلسطين أن يتجاوز مسألة قانونية نهاية ولاية رئيس السلطة فبحسب الدستور الفلسطيني تنتهي ولايته بشكل واضح وصريح في ۲۰۰۹/۱/۹م، وهو يخشى أي طعن دستوري في هذه المسألة... وقد فشل كل خبراء القانون في صياغة فتوى تسمح له بالبقاء في منصبه؛ لأن الدستور يحدد بشكل واضح أن مدة رئاسة السلطة أربع سنوات فقط.

لذلك يستطيع محمود عباس أن يستخدم موقع رئيس دولة فلسطين للسيطرة على المؤسسات، ولإدارة بعض المرافق، ولإنجاز بعض الأعمال تحت هذه الصفة.

وهو أيضا يحاول أن يقطع الطريق مستقبلا على حركة «حماس» التي لم تعلن حتى الآن موقفًا واضحًا يُظهر كيفية تعاطيها مع محمود عباس بعد انتهاء ولايته، وتترك هذا الأمر لوقته.

فإذا أقدمت «حماس» على رفض التعامل مع عباس في موقع رئاسة السلطة، ورفضت مرجعيته وقانونيته فيستطيع أن ينتحل صفة رئيس دولة فلسطين، وأن يحاول الضغط على «حماس» للتعامل معه تحت هذه الصفة.. وإن حاولت «حماس» أيضا إعلان النائب د. أحمد بحر» رئيسا للسلطة بصفته نائبا لرئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك المعتقل في السجون الصهيونية، فيكون أبو مازن قد التف بخطوته على «حماس»، وهو يخاطب الأطراف الداخلية والخارجية بصفة رئيس دولة فلسطين.

وبخطوة الإعلان عن انتخابه رئيسًا لدولة فلسطين يكون محمود عباس قد أمسك بجميع مفاصل القرار في منظمة التحرير وسار تمامًا على خط ونهج الرئيس الراحل ياسر عرفات».. وأبو مازن اليوم يحمل الألقاب التالية: رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس حركة «فتح»، ورئيس دولة فلسطين.. وعاد أبو مازن ليجعل قرار «فتح» في يده بالمطلق وهو الذي كان ينتقد «عرفات» على احتكاره للسلطات!!

مهلة شهرين.. وإلا!!

القرار التصعيدي الثاني الذي اتخذه محمود عباس»، وأدى إلى توتير الأجواء السياسية الفلسطينية الداخلية، كان إعلانه في خطاب ألقاه بعد انتخابه رئيسا لدولة فلسطين أنه حدد مهلة شهرين لإنجاح حوار القاهرة، وإذا لم ينجح هذا الحوار فإنه كما قال سيذهب إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.

لكن لماذا يُعد قرار أبو مازن هذا تصعيديا وموترا للأجواء؟!

أولًا: من الناحية القانونية، يحق لرئيس السلطة الفلسطينية أن يدعو لإجراء انتخابات رئاسية، لكن القانون يقول: إن هذه الدعوة يجب أن تتم قبل ثلاثة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس في ۲۰۰۹/۱/۹م، أي أن هذه الدعوة كان يجب أن تصدر في ٢٠٠٨/١٠/٨م.إذن فلماذا تأخر أبو مازن كل هذه المدة؟

ثانيا: لا يحق لـ«محمود عباس» أن يدعو إلى إجراء انتخابات تشريعية لأن ولاية المجلس التشريعي المنتخب والمحددة بأربع سنوات لم تنته بعد؛ إذ إنها تنتهي في شهر يناير عام ٢٠١٠م.

ثالثا: إن ربط عباس بين نجاح حوار القاهرة وبين الانتخابات يظهر بشكل واضح أنه كان يستغل حوار القاهرة فقط من أجل هدف واحد، وهو التمديد له لمدة عام، وإلا فلماذا يربط بين الأمرين؟!

رابعا: إن وضع مهل زمنية لإنجاح حوار القاهرة لعبة فاشلة، ويعد وضعا لشروط لا تتحقق في «أبو مازن» لا يستطيع أن يجبر الآخرين على تبني خياراته، وإذا كان هو يمتلك عناصر ضغط، فللآخرين أيضا عناصر ضغط أخرى.

خامسا: إن التاريخ القريب يثبت أن «محمود عباس» ينتهج أسلوب التذاكي، ثم يضطر إلى الارتداد والتراجع.. فهو يرفض الحوار مع «حماس» إلا بعد أن تعتذر عن عملية الحسم في قطاع غزة، ويعود ويتراجع عن هذا الشرط، ثم يرفض الحوار مع «حماس» إلا بعد أن تعيد مقرات السلطة وتسلمها له، ويتراجع أيضًا عن هذا الشرط والآن يعود مرة ثالثة للعبة الشروط ذاتها ... والسؤال المنطقي:كيف سيجري عباس انتخابات رئاسية وتشريعية. حتى ولو بعد شهرين.لو لم تحدث مصالحة فلسطينية داخلية؟!

التوقيت

الملاحظ أن قرار التصعيد السياسي ضد الخصوم الذي اتخذه محمود عباس جاء في توقيت سلبي ومسيء للفلسطينيين، وهو ما يساهم في كشف حقيقة الدور الذي يمارسه رئيس السلطة الفلسطينية الذي يرفض كل الدعوات لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذين يزيد عددهم عن ستمائة معتقل.

وقد نفى عباس وجود معتقلين سياسيين رو لديه، زاعما أنهم يحوزون أسلحة، وأن اعتقالهم تم على خلفية إجرامية، وهذا يعني أن «عباس» يعد أنصار «حماس» الذين اعتقلوا في الضفة على خلفية امتلاكهم سلاحا مجرمين، وليسوا مقاومين، وهذا يخالف التوافق الفلسطيني على دعم ومساندة المقاومة.

ثم إن قرارات محمود عباس التي ذكرناها تتزامن مع وجود نية لدى القيادة المصرية للتصعيد ضد حركة «حماس» بعد رفض الحركة وفصائل أخرى المشاركة في حوار القاهرة، وقد عدت القاهرة ذلك تصعيدا سياسيا من «حماس» ضدها، وتعهدت بالرد على موقف الفصائل.

كما أن قرارات عباس الأخيرة تزامنت مع تشديد الكيان الصهيوني حصاره على قطاع غزة؛ حيث إنه منذ بداية شهر نوفمبر الماضي تمنع سلطات الاحتلال الصهيوني دخول المواد الطبية والإغاثية والغذائية والمحروقات إلى القطاع، مما أدى إلى وضع كارثي يقترب من المجاعة.

وتزامنت هذه اللغة السياسية التصعيدية مع تهديد صهيوني ضد قطاع غزة، وقصف وعمليات توغل أدت إلى استشهاد حوالي عشرة مقاومين، في حين تهدد سلطات الاحتلال بإسقاط التهدئة، وبعملية عسكرية واسعة.

موقف «حماس»

خلال الأسبوع قبل الماضي، تسنى لنا مرتين لقاء الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، ومن الأمانة أن ننقل موقف الحركة مما جرى ويجري، كما جاء على لسان «مشعل الذي لخصه في النقاط الخمس التالية:

إن حركة «حماس» لم تقاطع جلسة الحوار في القاهرة، ولم تنسحب من الحوار بل إنها سلمت ردّها للمصريين على الورقة المصرية، وطلبت تعديل بعض النقاط.

إن «حماس» لا تقبل فرض شروط سياسية جديدة؛ بل ترى أن يتم تخصيص الحوار للمصالحة، والاكتفاء سياسيا بما ورد في اتفاق «مكة»، ووثيقة الوفاق الوطني.

لا بد من توفير أجواء ملائمة لإنجاح الحوار، مثل إطلاق المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية، وإجراء مصالحات ميدانية بين الأطراف التي وقعت داخلها إشكاليات وتوترات أمنية وعمليات خطف وقتل.

من الضروري إجراء ترتيبات للحوار تكون منطقية ومقبولة، مثل ترتيبات الجلوس وإلقاء الكلمات، وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف.. و«حماس» تطالب بالجلوس مباشرة إلى حركة «فتح» قبل إنجاز الاتفاق كما تطالب بالحوار على الورقة قبل التوقيع عليها.

إن الحوار يجب أن يتناول مجموعة من القضايا دفعة واحدة، وهي تشكيل حكومة وفاق وطني، وبناء الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء مصالحات شاملة على الأرض، والاتفاق على انتخابات رئاسية وتشريعية.

إن موقف «حماس» هذا يعيد الخلاف إلى النقطة الجوهرية، ويظهر وجود رؤية منطقية في توصيف الأزمة وتشكيل الحل بينما يذهب آخرون في اتجاه الاستفادة من الحوار لتوظيفه في مشاريع أخرى، ليس معالجة الأزمة الداخلية واحدة منها.

ف حماس أطلقت المعتقلين في غزة وأمين سر حركة «فتح» في قطاع غزة «أحمد حلس عاد للإقامة في القطاع دون شروط بينما تعتقل السلطة في الضفة كل من له علاقة بـ«حماس»، وتصمت السلطة على حصار غزة، بل إنها تشارك فيه!

إذن، نحن أمام منطقين ورؤيتين، وعلينا الانتظار لمعرفة المنحى الذي ستتجه إليه الأحداث؟!

الرابط المختصر :