العنوان محنة الصومال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 927
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 08-أغسطس-1989
من المعلوم أن الشعب الصومالي من الشعوب الإسلامية ذات الأمجاد التليدة لحملة الدعوة الإسلامية إلى إخوانه شعوب القارة الأفريقية ودور علمائه في محاربة التنصير والعلمانية واللا دينية في عهود الاستعمار وما بعد الاستعمار ومنذ عشرين سنة كان هذا الشعب يتعرض لهجمات شرسة تهدف النيل من عقيدته الإسلامية وشريعته الغراء ومن بين هذه الهجمات الحملات التنصيرية التي كانت تسعى لزرع أقلية نصرانية في هذا البلد الذي كله مسلم- ولله الحمد-.
ومن شدة هذه الحملة أنها لم تنحصر في عواصم
المحافظات والمدن الكبيرة ولكنها مدت نشاطها إلى القرى النائية وحتى إلى الريف
وإلى مواطن البدو الرحل وقد توفرت لهذه الحملة عوامل مساعدة منها الظروف
الاقتصادية السيئة التي جعلت الشعب الصومالي يعاني من الجوع والعطش والمرض فاستغلت
الهيئات التنصيرية حاجة الناس إلى الطعام والماء والدواء وغير ذلك من أساسيات
الحياة الإنسانية.
وركزوا على الشباب والأطفال وخاصة الأيتام
منهم حتى شعر الشارع الصومالي بوجود غير عادي لهذه النشاطات التنصيرية حتى وجد
شباب صوماليون من أسر معروفة يجاهرون بحمل الصليب.
فبدأ العلماء يخرقون الطوق الذي أحيط بهم
ويخرجون عن الصمت الذي فرض عليهم فتكلموا عن خطورة تواجد هذا الجمع الكبير من
الهيئات التنصيرية في البلاد وأنها لم تأت لتقدم خدمات إنسانية محضة- كما حسبها
الناس- بل جاءت لتنصير شبابنا وحرفه عن الطريق المستقيم استدلالًا بشواهد تجريبية
وأخرى قرآنية كقوله تعالى ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن
بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ
بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة:١٠٩).
وفي هذه الأثناء مات شاب صومالي في العاصمة
مقديشو وعندما أراد ذووه إقامة شعائر جنازته جاء رئيس القساوسة يطلب تسليم جثة
الشاب الميت بحجة أنه نصراني وبالتالي فهو أولى بدفنه وعندما رفض والد الشاب تسليم
الجثة بشدة استبعد أن يكون ابنه قد تنصر، ذكر القسيس أن له دليلًا ماديًّا على ما
يقول وهو ختم مضروب في ظهر ذلك الشاب وبعد التفتيش وجد الختم في المكان الذي أشار
إليه القسيس.
وبعد أن نشر الخبر في أوساط الشعب ثارت
ثائرة الناس وعم السخط في أرجاء البلاد، وفي يوم الأحد السابع من ييوليو٧/ ٧/ ٨٩
قتل رئيس القساوسة وممثل الفاتيكان أمام الكنيسة في مقديشو عندما أطلق مسلح مجهول
النار عليه وتمكن من الفرار، فجن جنون النظام ورصد عشرة ملايين شلن لمن يدلي
بمعلومات عن القاتل مما جعل السخط الشعبي يتضاعف حيث سبق أن اغتيلت شخصيات صومالية
ولم تهتم الحكومة بموضوعهم أو ترصد أي مبالغ للبحث عن القتلة.
وفي يوم الخميس ١٣/ ٧/ ٨٩ أول أيام عيد
الأضحى المبارك اعتقل النظام عددًا من كبار العلماء وزعماء سياسيين ومن بين هؤلاء
فضيلة الشيخ إبراهيم محمد علي والشريف شرفو، والشيخ عبد الرشيد الشيخ على الصوفي
والشيخ علي حاج يوسف والمهندس عبد القادر آدم عبد الله نجل الرئيس الصومالي السابق
والوزير السابق والمحامي إسماعيل جمعاله الوزير السابق، اعتقل هؤلاء وغيرهم في
ليلة العيد.
وعندما جاء الناس إلى صلاة العيد لم يجدوا
العلماء الذين تم اعتقالهم فانتشر الخبر في أوساط الشعب وندد العلماء في عدة مساجد
من العاصمة بهذا الإجراء الذي اتخذه النظام وأن على الشعب المسلم أن لا يسكت على
هذه الإهانة هذه المرة، وفي يوم الجمعة التالي ثاني أيام العيد حضر جنود النظام
إلى جميع المساجد المهمة في مقديشو ولديها أمر بإطلاق النار على المصلين إذا
حاولوا إقامة مظاهرة احتجاج على اعتقال العلماء وعلى حماية النظام المنصرين وإن
كانت هذه المظاهرة سلمية وبعد انتهاء الناس من صلاة الجمعة فوجئ الناس باقتحام
الجنود المدججين بالسلاح للمساجد وإطلاق الرصاص على المصلين بطريقة عشوائية فسالت
دماء المصلين في المساجد فكان الرد أن نظم الأهالي مظاهرة احتجاج حيث اخترقت أفواج
المتظاهرين صفوف قوات الخوذ الحمر واندفعت نحو القصر الجمهوري وهي تهتف بهتافات
الله أكبر، لا إله الا الله، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، لا نصرانية في الصومال،
فليرحل النصارى وحماتهم إلى غير ذلك من الهتافات الإسلامية وقد اشترك في هذه
المظاهرة جميع فئات الشعب الصومالي رجاله ونسائه شيوخه وشبابه وأطفاله ولم تكشف
قوات النظام في استخدام الرشاشات بل استخدمت الأسلحة الثقيلة ولذلك يروي شاهد عيان
أن الشهداء في يوم الجمعة فقط يزيد عددهم عن أربعمائة، وأن الجرحى يزيد عددهم عن
ألف جريح واستمر إطلاق النار على المارة دون تمييز لمدة خمسة أيام.
وبدأت قوات النظام بعد ذلك بمداهمة البيوت
وهتك حرماتها وخطف أربابها من الرجال والنساء وحتى الأطفال إلى جهة مجهولة وقد وصل
عدد الذين اختطفوا منذ الثلاثاء الماضي ألفي شخص وقد عثر في منطقة الجزيرة غربي
مقديشو على مائتي جثة كما عثر على 46 جثة في منطقة «الليدو» الساحلية وما زال
الوضع في العاصمة متوترًا، نسأل الله أن تجري الأمور لصالح الإسلام والمسلمين وقد
حصلت حوادث مشابهة في محافظات بيلاوو، وهيران، ومدق وكسماير وذلك عندما صلي في هذه
المحافظات صلاة الغائب على أرواح الشهداء.
نداء:
يرجى من الحكومات الإسلامية والمؤسسات
والهيئات الإسلامية أن تطلب من النظام الحاكم في الصومال التوقف عن مذبحة الشعب
الصومالي والكف عن مساعدة القساوسة في تنصير هذا الشعب المسلم ومد يد العون لهذا
الشعب الذي يريد أن ينفض غبار الذل عنه ونبذ الخوف جانبًا ليستعيد مكانته اللائقة
به في المجتمعات البشرية، إذا الشعب يومًا أراد الحياة فإن الله سبحانه لا يخيب
آماله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل