; محنة العراقيين المهجرين وصمة عار في جبين حكومة الائتلاف الطائفية | مجلة المجتمع

العنوان محنة العراقيين المهجرين وصمة عار في جبين حكومة الائتلاف الطائفية

الكاتب أيمن الهاشمي

تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009

مشاهدات 46

نشر في العدد 1880

نشر في الصفحة 26

السبت 12-ديسمبر-2009

 

  • مليونان فروا إلى دول الجوار العراقي بينما مليون ونصف المليون تم تشريدهم داخل المدن والمحافظات العراقية

نوري المالكي، الذي يعلن اليوم تمرده على الائتلاف الشيعي، متناسيًا أن هذا الائتلاف الطائفي، هو الذي أوصله إلى كرسي رئاسة الوزراء، وهو الأمر الذي لم يكن يحلم به، بل لا يفكر فيه لحظة، إلا أن القدر وبصفقة سياسية مصلحية، كانت معلومة بهدف إبعاد الطائفي الآخر إبراهيم الجعفري، وكلاهما في الهوا الطائفي سوا!! كما يقول المثل.

إلا أن احتراق أوراق الجعفري، نتيجة الممارسات الدموية التي أداها باقر صولاغ وزير الداخلية إبان حكم الجعفري، وكانت موضع السكوت من الجعفري، إن لم نقل الرضا!! والتي أدت إلى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من العراقيين الأبرياء قتلًا وتصفية على الهوية الطائفية، على يد فرق الموت المحمية من ألوية وزارة صولاغ وفيلق بدر، فتم رفض تسمية الجعفري رئيسا للوزراء في دورة ثانية، وتم اختيار جواد المالكي، من «قعر» قائمة الائتلاف المغلقة، وتبين فيما بعد أن اسمه «نوري»!! وتلك مهزلة من مهازل العراق الجديد أن يُحكم العراق من حملة الأسماء الوهمية والجنسيات المتعددة !! 

كما أنها من نتاج كارثة القوائم المغلقة التي فرضوها على الشعب العراقي من أجل تمرير أسوأ الأسماء؛ لتتقدم وتأخذ المناصب والكراسي سواء في الوزارات أو تحت قبة البرلمان، وحيث قاربت فترة الدورة الحالية المجلس النواب ذي الغالبية الائتلافية على الانتهاء، يحاول المالكي أن يخط طريقه نحو رئاسة أخرى لمجلس الوزراء لأربع سنوات كارثية قادمة، ويشجعه على ذلك عدد من مريديه ومستشاريه الخائبين الذين فشلوا حتى اليوم في إيصال نصيحة صادقة واحدة إليه !!

إن أكبر تحدٍ يكشف زيف ادعاءات حكومة المالكي هو تراخيها عن القيام بأي إجراء صادق لحل معضلة المهجرين قسرًا من دورهم ومناطق سكناهم، ففي خلال عامي (٢٠٠٥، ٢٠٠٦م) تعرضت أحياء بغداد وعدد من المحافظات إلى حملات تهجير طائفي لإجبار المواطنين من الطائفة الأخرى على ترك دورهم والبحث عن مسكن آخر في المناطق التي تسكنها طائفته، ومن يرفض كان مصيره القتل والتصفية، ولم يسمح للمهجرين بحمل أمتعتهم معهم إمعانا في القهر والأذى والبطش والإنتقام وعاشت مدن العراق مأساة جديدة في استقبال مئات الآلاف من العوائل المهجرة بلا أغراض، حيث منعتهم الميليشيات المدعومة من حكومة الجعفري وبعدها حكومة المالكي من حمل أية أغراض معها، فتم إسكان المرحلين في خيام أو في ملاعب الكرة أو في العراء، وحسب ما وفرته كل محافظة أو مدينة وطيلة أربعة أعوام عاني العراقيون المهجرون وعوائلهم مآسي اجتماعية واقتصادية وصحية، والمؤلم هو أن حكومة المالكي لم تفعل شيئًا من أجل إعادة المرحلين طائفيًا داخل العراق إلى مناطق سكناهم وإلى دورهم التي اغتصبتها جهارًا نهارًا الميليشيات الطائفية المدعومة من قوى داخل الائتلاف!! ويا ويل أي مواطن يحاول الاقتراب من بيته المسلوب المنهوب.

أما من كانت لديه الإمكانية المادية من المطرودين من بيوتهم، فقد سافر إلى خارج العراق حيث تضم دول الجوار العراقي، سوريا والأردن خاصة، حوالي مليوني لاجئ عراقي، كما أن هناك حوالي مليون ونصف المليون لاجئ عراقي داخل المدن والمحافظات العراقية يعيشون في أسوأ الحالات، وهم لا يستطيعون الاقتراب من دورهم التي اغتصبتها الميليشيات وقوات الحرس الوطني ولا يستطيعون نقل قطعة أثاث واحدة من دورهم المغصوبة.

كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة، ومع هذا يدعي المالكي أنه حقق إنجازات للعراقيين، وأنه أعاد الأمن، متناسيًا أن التحدي الأكبر لمصداقيته ولشعاراته الطنانة هي قضية اللإجئين والمهجرين، وها هو اليوم يحاول منع المرحلين والمهجرين داخل العراق وخارجه من التصويت في الإنتخابات القادمة لإختيار من يرونهم الأفضل لتمثيلهم في مجلس النواب القادم !! بذريعة التكلفة المالية، وبذريعة عدم وجود إحصاء دقيق لهم، وبذريعة عدم توافر بطاقات تموينية لديهم، وبذرائع أخرى واهية تنم عن تأصل النفس الطائفي لدى الائتلافيين الذين أوصلوا الجعفري ومن بعده نوري المالكي إلى كرسي السلطة، دون أية كفاءة ولا مقدرة ولا سلوك وطني صحيح.

الرابط المختصر :