; محنة اللاجئين السوريين في العراق | مجلة المجتمع

العنوان محنة اللاجئين السوريين في العراق

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2017

نشر في الصفحة 20

الجمعة 07-سبتمبر-2012

بمجرد وصول اللاجئين السوريين إلى العراق عمد المالكي إلى إرسال فوج عسكري المحاصرتهم ومنع العراقيين من استضافتهم

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: أكثر من ٢٠٠ ألف سوري تدفقوا على العراق وتركيا ولبنان والأردن

رغم أن أكبر حدود تربط سورية مع جيرانها هي الحدود العراقية ٦٠٠ كلم .. إلا أن اللاجئين إلى العراق هم الأقل عددًا من باقي الدول

أجبر الوضع الحاصل في سورية الكثير من السوريين على مغادرة بلدهم واللجوء إلى بلدان الجوار، وعلى الرغم من أن أكبر حدود تربط سورية مع جيرانها هي الحدود العراقية ( ٦٠٠ كم) ، يقع أكثر من نصفها تقريباً في محافظة الأنبار، لكن العراق استقبل أقل عدداً من اللاجئين السوريين، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في نهاية شهر أغسطس ۲۰۱۲م، إن أكثر من ٢٠٠ ألف سوري تدفقوا على العراق وتركيا ولبنان والأردن بسبب الصراع المسلح والفوضى التي تشهدها سورية، بينهم فقط نحو ١٥ ألف لاجئ في العراق، وهو رقم لا يتجاوز توقعاتها بأن يبلغ العدد ١٨٥ ألفا حتى نهاية العام الجاري. 

ولعل من ضمن أسباب قلة عدد اللاجئين السوريين في العراق تكمن في موقف حكومة المالكي المؤيد الموقف النظام السوري الأسباب طائفية، وتنفيذا للأوامر الإيرانية بدعم نظام «بشار»، إضافة إلى رفض استقبال اللاجئين السوريين، وقد رضخت حكومة «المالكي» للأمر مرغمة بعد ضغط شعبي وبرلماني من قبل العراقيين عليها، حيث طالب البرلمان العراقي بضرورة فتح الحدود أمام الأشقاء السوريين؛ لتقديم العون لهم في محنتهم هذه، ولكن هذا التراجع المفروض كان ظاهريا، لأن المعاملة الرسمية لهؤلاء اللاجئين اتسمت بالقسوة والشكوك في الوقت نفسه.

مخيم في كردستان

اللاجئون السوريون لجؤوا إلى العراق إلى محافظات كردستان (مخيم دومیز) وإلى محافظة الأنبار (مخيم القائم عبر منفذ الوليد الحدودي)، وإلى مخيم في مدينة «الموصل» في محافظة «نينوى». السوريون المتواجدون في مخيم «دوميز» أغلبهم من أكراد سورية، وتم فتح الحدود العراقية لهم من قبل «كردستان» قبل أن يوافق المالكي» على فتح الحدود العراقية للاجئين السوريين، وتشير أرقام المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 10 آلاف سوري نزحوا إلى إقليم «كردستان» منذ بدء انتفاضة سورية ويقيم نحو ۲۵۰۰ منهم في مخيم «دوميز» بمحافظة «دهوك»، بينما توزع البقية على مناطق الإقليم، فيما تشير إحصاءات مؤسسة الهجرة والمهجرين التابعة لوزارة الداخلية في حكومة «كردستان» إلى أن ٥٠٠ عائلة، و ٤٣٦ شابا أعزب من الطلبة والعمال السوريين الأكراد يسكنون حاليا في مخيم «دوميز»، لكنها لا تشمل غير المسجلين الذين لجؤوا إلى مدن أخرى في الإقليم وقد أعلن محافظ دهوك أن المحافظة خصصت مبلغ مليارين و ٥٠٠ مليون دينار عراقي لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين في المخيم، وأضاف: أن هذا المبلغ يعتبر متواضعا إذا ما نظرنا إلى الظروف الصعبة للاجئين في ظل ارتفاع درجات الحرارة القاسية، ومحنة اللجوء وفقدان المأوى. من ناحيتها، ذكرت مسؤولة الحماية القانونية في منظمة UNHCR بأنهم وبحسب آخر المعلومات لديهم، تؤكد وجود حوالي ٦٥٠٠ لاجئ من سورية في إقليم «کردستان»، من بينهم ۱۰۰۰ طفل في مخيم «دوميز». 

وأكدت السيدة«نجيبة حفصة» بأن عدد اللاجئين السوريين ووفق إحصائيات منظمة UNHCR وصل إلى أكثر من ٦٥٠٠ لاجئ، وهم متواجدون الآن في مخيم «دوميز» للاجئين.

وقد قام وفد من المجلس الوطني السوري برئاسة «عبد الباسط سيدا» بزيارة اللاجئين السوريين الأكراد في مخيم «دوميز» في كردستان العراق وقال: إن أوضاع اللاجئين الأكراد السوريين في مخيم «دوميز» لا بأس بها، وأفضل من أوضاع نظرائهم في الدول الأخرى، مشيرا إلى أن هناك نواقص في المخيم، ولكنه أمر طبيعي في أي ملجاً .

ولفت إلى أنه بمجرد نزوح المواطنين عن بيوتهم وأوطانهم يترك أثرا على طبيعة حياتهم التي تعودوا عليها منذ نشأتهم وبالطبع العيش في مخيم سوف يكون له أثر مقارنة بالعيش في الوطن وداخل بيوتهم.

مخیم «نینوی»

أما المخيم الآخر الذي يقيم فيه الأخوة السوريون اللاجئون في العراق فهو مخيم قرب مدينة «الموصل» في محافظة « نينوى» وضمن استعدادات المحافظة التقى وفدا من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، وبحث معهم الإجراءات لفتح مخيم للاجئين السوريين يخضع للمقاييس الدولية، وقال: إنه يصر على أن يتم منح اللاجئين حرية الحركة خارج المخيم بالاعتماد على ضمانات أمنية. 

وأشار «النجيفي» إلى أن «نينوى» بحاجة إلى الخبرات في مجال إغاثة اللاجئين، إذ لم يسبق لها إدارة مخيمات خاصة بهذا الشأن، فضلا عن الحاجة إلى البنية التحتية وتجاوز المشكلات الإدارية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أبدت استعدادها لنصب المخيم في محافظة «نينوى»، فيما خصصت جمعية «الهلال الأحمر» (٦٠٠) خيمة لنصبها، وتجهيز مولد كهربائي ووجبات غذاء ومستلزمات معيشية، و (١٠) خزانات مياه سعة ( ١٥٠٠) لتر، فيما تعهدت جمعية الإنقاذ الإنسانية تجهيز مياه الشرب، ومراوح، ومواد غذائية، وخزانات.

معسكرات «المالكي»

اما المخيم الثالث الذي يضم اللاجئين السوريين فهو في مدينة القائم في محافظة «الأنبار»، والذي استقبل عددا من اللاجئين السوريين، ولكن بمجرد وصول هؤلاء اللاجئين إلى العراق عمد «المالكي» إلى إرسال فوج عسكري لمحاصرة اللاجئين ومنع «أهل الأنبار» من استضافتهم، مراسل صحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية قال: إن هؤلاء يوضعون في معسكرات وسط إجراءات أمنية مشددة، حتى أن إحدى الأسر تعرضت للمنع من العودة إلى سورية وفضلت مواجهة الموت على تحمل المعاملة القاسية بمعسكرات الاعتقال التي وضعت فيها .

العشائر العراقية في «الأنبار» التي تعتبر اللاجئين السوريين المقيمين في مناطق محاذية للحدود العراقية مثل: دير الزور» امتداداً لها، تظاهرت وسط درجات حرارة مرتفعة احتجاجا على المعاملة السيئة التي يلقاها اللاجئون. فقد فوجئ شيوخ هذه العشائر بمنعهم من زيارة هؤلاء اللاجئين والترحيب بهم في بيوتهم وقد طالبت حشود المتظاهرين بفك الطوق المسلح المفروض على اللاجئين السوريين والسماح لأهالي الأنبار باستضافتهم، يذكر أن أغلب اللاجئين السوريين الذي قدموا إلى محافظة الأنبار تربطهم روابط قربي مع سكان محافظة الأنبار»، فأغلبهم من عشائر واحدة، والبعض منهم يحمل جنسيتين عراقية وسورية، اللاجئون السوريون عبروا عن امتعاضهم من احتجاز قوات «المالكي» لهم وعدم السماح لهم بالذهاب إلى أقاربهم وأصدقائهم من العراقيين، وقد استنكر أحد اللاجئين السوريين معاملة قوات «المالكي» لهم بالقول: «إذا لم يكونوا يريدوننا هنا عليهم أن يتركونا نعود إلى بلادنا. من الأفضل أن نموت هناك بدلا من التعرض للإذلال هنا».

وقد دعا رئيس منظمات المجتمع المدني في محافظة الأنبار نوفل الجميلي إلى تفعيل الجهود من قبل الأهالي والمسؤولين والمنظمات المحلية لسد حاجة اللاجئين الذي وصلوا إلى العراق، وتأمين أماكن جديدة للذين لم يصلوا ، وبين «الجميلي» أن للسورين دينا في أعناق العراقيين؛ لأنهم استقبلوا نحو مليوني عراقي بعد الاحتلال الأمريكي والعنف الطائفي الذي ضرب العراق.

يذكر أن العراقيين كان لهم موقف غير الذي تبنته حكومة «المالكي»، حيث سارعوا إلى تقديم المساعدات اللازمة لاستضافة أشقائهم السوريين، وأبدا شيوخ وعشائر الأنبار عن استعدادهم لمغادرة منازلهم وتهيئتها لإخوتهم السوريين، وتوفير كل الاحتياجات اللازمة لهم حتى يعودوا إلى وطنهم .

الرابط المختصر :