; محنة اللاجئين الفلسطينيين في العراق | مجلة المجتمع

العنوان محنة اللاجئين الفلسطينيين في العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-مايو-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1702

نشر في الصفحة 5

السبت 20-مايو-2006

منذ الاحتلال الأمريكي للعراق يعيش اللاجئون الفلسطينيون هناك، والبالغ تعدادهم أكثر من ستة وثلاثين ألفًا، محنة قاسية يعانون فيها الويلات ويتعرضون للمطاردة والاختطاف والاعتقال والقتل على أيدي القوات الأجنبية تارة، والمليشيات المسلحة تارة أخرى، كما يتعرض نساؤهم وأطفالهم لعمليات تضييق يومي، بعد أن حُرموا أبسط وسائل العيش والحياة من مأكل وتعليم وعلاج.

وتؤكد تقارير المراكز الحقوقية الفلسطينية الواردة من داخل العراق -على ألسنة العديد من هؤلاء اللاجئين- أن العوائل الفلسطينية تعيش أوضاعًا لا تقل مأساوية عن أوضاع السجناء، وأنهم محاصرون في أماكنهم دون قدرة على الهروب من ذلك الجحيم؛ إذ لا يملكون جوازات سفر عراقية أو فلسطينية تمكنهم من الرحيل، وفي الوقت نفسه يفاجؤون بين الحين والآخر بإطلاق النار على مساكنهم وبمكبرات الصوت التي تطالبهم بالرحيل من بيوتهم، وتهددهم بالتصفية والقتل من قبل المليشيات الإجرامية وقد طالت يد القتل العديد منهم.

وتؤكد التقارير أن سبل الغوث والعون قد تقطعت بهم، وفر عدد كبير منهم إلى الحدود مع دول الجوار حيث يعيشون في العراء دون سماح بعبورهم الحدود أو بعودتهم إلى داخل العراق باستثناء بعض الأسر التي سمحت سورية بعبورها.

لقد نشأت قضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق مع نشأة الكيان الصهيوني وتزامنت نكبتهم مع نكبة فلسطين الكبرى بالاحتلال الصهيوني الغاشم؛ فقد حدد المشروع الصهيوني -بدعم غربي- عددًا من الدول العربية المجاورة لفلسطين لتكون مكانًا لتوطين الشعب الفلسطيني بعد طرده من دياره حتى تخلو الأراضي الفلسطينية للصهاينة، وكان العراق هو أحد تلك الدول التي رشحت لاستقبال مليوني فلسطيني ودمجهم في أراضيه.

وتذكر وثائق المؤتمر الصهيوني العاشر المنعقد في بازل بسويسرا عام 1911م أن الصهيوني الروسي جوشواه بوخميل كان أول من طرح فكرة ترحيل الفلسطينيين من أرضهم إلى شمال سورية والعراق.. وقد قدّم الصهاينة طلبًا بهذا الشأن إلى بريطانيا لتبنيه في المؤتمر الدولي الذي عقد عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وفي اجتماع لجنة الأعمال الصهيونية المنعقد في بريطانيا في 17 ديسمبر عام 1937م وجّه بن جوريون مذكرة إلى بريطانيا -التي كانت تستعمر العراق في ذلك الوقت- طالبًا مساعدتها على ترحيل الفلسطينيين إلى العراق.

وفي عام 1949م نجحت المساعي الصهيونية لدى بريطانيا -التي تبنت مشروعاً متكاملاً لتوطين الفلسطينيين في العراق وغيرها من الأقطار العربية المجاورة- إذ تؤكد وثائق الخارجية البريطانية التي تم الكشف عنها عام 1985م أن بريطانيا والولايات المتحدة قطعتا شوطًا كبيرًا في هذا المشروع، وأنهما واصلتا ضغوطهما على العراق للقبول بتوطين وإدماج اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على أراضيه.

لكن الطرف العربي عمومًا رفض رفضًا قاطعًا فكرة التوطين ومشروعه، وشددت الجامعة العربية في قراراتها على عدم السماح للنازحين الفلسطينيين بترك أراضيهم وعدم دمجهم أو توطينهم في أي بلد عربي متمسكة بحقهم في العودة إلى ديارهم تطبيقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي يؤكد حق عودة اللاجئين.

وهكذا.. فإن الذي صنع محنة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وغيرها من البلاد العربية هو الاحتلال الصهيوني والاستعمار الغربي، وبعد الاحتلال الأجنبي للعراق تضاعفت تلك المحنة وأصبح اللاجئون معرضين للهلاك.

إن الأمم المتحدة والجامعة العربية والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية مطالبون بتحمل مسؤولياتهم حيال هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في العراق، ومطالبون بتأمين حياتهم ووضع حل يخفف عنهم المأساة التي يعيشونها ويمكنهم من العودة إلى ديارهم وأراضيهم، وتلك أبسط حقوقهم.

الرابط المختصر :