العنوان محنة اللاجئين المسلمين حول العالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007
مشاهدات 115
نشر في العدد 1748
نشر في الصفحة 5
السبت 21-أبريل-2007
في أحد بياناتها حذرت منظمة العفو الدولية يوم ٤/١٦ الجاري من أن الشرق الأوسط على شفير أزمة إنسانية جديدة إن لم يتخذ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الأخرى تدابير عاجلة وملموسة لمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين عراقي أجبروا على الهروب جراء النزاع في العراق.
وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن هناك مليون ونصف المليون آخرين نزحوا داخل بلادهم، وقد جاء تحذير المنظمة الدولية عشية المؤتمر الدولي للأمم المتحدة الذي انعقد يومي ١٧ و٤/١٨ الجاري لحض الدول على مساعدة اللاجئين العراقيين الذين تصل احتياجاتهم إلى مليارات الدولارات. والحقيقة أن نداء منظمة العفو الدولية ومؤتمر الأمم المتحدة بخصوص محنة اللاجئين العراقيين يفتح ملف اللاجئين حول العالم، وكيفية تعامل الأمم المتحدة معه وكيفية تجاوب الدول الكبرى مع تلك المحنة.
إن مراجعة دقيقة لهذا الملف تكشف أن نداءات المنظمات الإنسانية تذهب في غالب الأحيان سدى، وأن تحرك الأمم المتحدة ضعيف، وأن مساهمات الدول الكبرى لحل المشكلة لا تتعدى تقديم الفتات ولا تسمن ولا تغني من جوع.
ومن جانب آخر، فإن الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وغيرها.. إضافة إلى الكيان الصهيوني تقف وراء صناعة مأساة الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين خاصة اللاجئين من دول عربية وإسلامية، وذلك إما باحتلال هذه الدول كما حدث في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والصومال، أو بالتغاضي عن الحروب التي وقعت كما حدث في البوسنة وكوسوفا.
إن إحصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية الأخرى تفيد بأن نحو ۲۰۰ مليون يعيشون في دول لم يولدوا فيها، لاجئون، وهم يمثلون ٣% من سكان العالم، وبين هذا الرقم الكبير أكثر من ٦٣ مليون لاجئ بسبب الحروب والكوارث تصل نسبة المسلمين فيهم إلى حوالي ٨٥ %، وقد كانت الحروب هي السبب الأكبر إن لم يكن الأوحد في تشريد المسلمين من ديارهم في دول عدة، فهناك اليوم حوالي أربعة ملايين عراقي مشرد.. منهم ثلاثة ملايين.. مشردون في دول عدة، ومليون مشرد داخل الأراضي العراقية بسبب الغزو الأمريكي للعراق، وهناك أكثر من أربعة ملايين فلسطيني مشردون منذ ٦٠ عاما في دول عدة، بسبب الغزو الصهيوني لبلادهم بدعم من الولايات المتحدة والغرب عموماً، وهناك ٣,٦ مليون لاجئ أفغاني بسبب الغزو الأمريكي، وهناك ١٢٤ ألف صومالي، مشردون دون مأوى، بعد الغزو الإثيوبي المدعوم أمريكياً لبلادهم، وهناك أكثر من ٦٠٠ ألف شيشاني، عدد السكان مليون تقريباً مشردون خارج بلادهم بسبب حملة الإبادة التي تشنها روسيا منذ سنوات على بلادهم، ومن بقى منهم داخل البلاد يعيش محنة اشد.
وهكذا، فإن محنة اللاجئين في العالم العربي والإسلامي تقف وراءها الدول الاستعمارية الكبرى التي حركتها الأطماع، والسعي للهيمنة على ثروات تلك البلدان والرغبة في إخضاعها ودمجها ضمن منظومتها الاستعمارية.
إن المتأمل في محنة اللجوء يجد أنها مأساة بكل المقاييس.. يفقد فيها اللاجئ مقومات الحياة، حيث يعيش بلا حاضر آمن ولا مستقبل، بعد أن فقد الوطن والسكن والعائلة.. وصار يعيش في حالة موات حقيقي، بينما من استعمر بلاده ينزح ثرواتها ويعيث فسادا في أرضها. ومن هنا فإن معالجة تلك المحنة لا تكون بالمؤتمرات والندوات وإصدار البيانات فقط، وإنما بتحرك جاد من الأمم المتحدة لحل المشكلة من جذورها، بإعادة الأوطان المسلوبة إلى أصحابها، وتمكين هؤلاء اللاجئين من العودة إلى ديارهم ليستأنفوا حياتهم الطبيعية بعد تقديم التعويضات المناسبة لهم عما لحق بهم. وعلى المنظمة الدولية السعي لإلزام الدول الكبرى المتسببة في محنة هؤلاء اللاجئين بتقديم معونات عاجلة وكافية، تحفظ لهم حياتهم وتقيهم الأهوال والأخطار التي تحدق بهم في منفاهم، وعلى الدول الإسلامية والعربية أن يكون لها دور سياسي ضاغط على الساحة الدولية لحل مشكلة هؤلاء اللاجئين والتحرك في نفس الوقت لتقديم المعونات الكافية لهم، تقديم التسهيلات اللازمة لإيوائهم: إيفاء بحق النصرة والغوث وإنقاذا لهم من الهلاك..
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ﴾ (القمر1:8)