; محنة المقاومة | مجلة المجتمع

العنوان محنة المقاومة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002

مشاهدات 71

نشر في العدد 1501

نشر في الصفحة 19

السبت 18-مايو-2002

يومًا بعد يوم تكتمل ملامح الصورة صورة ذلك التيار الجارف الذي يندفع لتجريم العمليات الاستشهادية في سعيها لتحرير الأرض من المحتل الغاصب.

وعلى الجانب الآخر جانب العدو لم نلاحظ إشارة واحدة مجرد إشارة من النظام الدولي تجرم ما فعله في جنين أو تدين مسلسل القتل اليومي للأطفال ونساء وشيوخ فلسطين فقط ما سمعناه وما زال عالقًا في ذاكرتنا وهو وصف الرئيس بوش للمجرم النازي شارون بأنه «رجل سلام» وهكذا مفارقات غريبة يحرص النظام الدولي القديم والحديث على ترسيخها.

فمنذ أن صنع الاستعمار الغربي البغيض نكبة فلسطين في بدايات القرن المنصرم وهو يعمل من خلال آلته الإعلامية ومحافله السياسة وقنواته الدبلوماسية على دمغ انتفاضات أهلنا في فلسطين بالإرهاب والوحشية في مقابل إبراز العصابات الصهيونية الدموية على أنها ضحية لأعمال العنف قد تمكن النظام الدولي المحتضن للكيان الصهيوني من تسويق تلك المعادلة وتمريرها علينا بابتلاعها وللأسف ابتلعناها قديمًا كما نقرر ابتلاعها اليوم نظير «سراب السلام».

ولنتوقف أمام وصف المندوب السامي البريطاني لانتفاضة أهل فلسطين ضد الاحتلال خلال ثورة ١٩٢٩م إذ يقول: «عدت من المملكة المتحدة فوجدت بمزيد الأسى أن البلاد (فلسطين) في حالة اضطرابات وأصبحت فريسة لأعمال العنف غير المشروعة، وقد رعاني ما علمته من الأعمال الفظيعة التي اقترفتها جماعات من الأشرار سفاكي دماء عديمي الرأفة وأعمال القتال الوحشية التي ارتكبت في أفراد من الشعب اليهودي» «محاضرات من تاريخ قضية فلسطين ص ٢٢٣».

أما الوثائق الرسمية البريطانية فتصف انتفاضة الشعب المحتل وتصوراته بما يلي:

«.. وقد وقعت حوادث قتل مستنكرة في مختلف أنحاء البلاد من عصابات مسلحة من الإرهابيين المقاومة...» «فلسطين بين الانتداب والصهيونية ص ٣٣».

وكما نرى فالشعب المحتل في عرف النظام الدولي القديم والحديث إرهابي ومن ينتفضون لنيل حريتهم وتحرير بلادهم أشرار سفاكو دماء عديمو الرحمة!

أما العصابات الصهيونية التي فجرت دماء الأبرياء أنهارًا في دير ياسين وكفر قاسم وصابرا وشاتيلا وقانا وجنين فمسكوت عنها!

وكما كان المطلوب قديمًا تنحية خيار المقاومة من ساحة الصراع فإن المطلوب اليوم القضاء على تلك المقاومة ودفن هذا الخيار نهائيًا.

ألم يكف في ربع قرن من التفاوض ليكون شهيدًا على فداحة الخسارة؟! 

لم نسمع يومًا أن محتلًا وصف ضحيته إلا بالإرهاب ولم يذكر التاريخ خلال واحدة لشعب احتلت أرضه وثم استردها بغير طريق المقاومة.

أما موائد المفاوضات والصلح مع الصهاينة فلن تكون حافلة إلا بالسم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل