العنوان محنة 128 أسيرة فلسطينية بينهن 12 طفلة.. خلف قضبان الصهاينة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007
مشاهدات 46
نشر في العدد 1749
نشر في الصفحة 20
السبت 28-أبريل-2007
خلال انتفاضة الأقصى.. اعتقل الصهاينة ٦٠٠ فلسطينية.. لاتزال ١٢٨ منهن قيد الأسر.. منهن ٦٢ محكومة و٦٣ موقوفة وثلاث محكومات إداريًا...
السجانون يرشون غرف الأسيرات بغاز يوتر الأعصاب ويسبب اختناقات.. ويصيب الجلد بأمراض
التهديد بإدخالهن غرف المعتقلين الشباب
الأسيرات صغيرات السن فقدن أسنانهن لأسباب غير معروفة
بعد خروجها من الأسر منال غانم: ابني نور يعزف عني ولا يقبل الخروج معي
السجون ما زالت هي الآلية الأبرز التي يراهن عليها الاحتلال الصهيوني لإنهاء المقاومة الفلسطينية، ومن ثم يتفنن في وسائل التعذيب النفسي والجسدي ضد الأسرى الفلسطينيين. فامتلأت أقبية المعتقلات بالأسرار والشجون، وأسماء لا يعرفها إلا من أمضى زهرة شبابه وسني عمره داخلها، ولم يرحم زبانية السجون الصهيونية الأسيرات.
محنة الأسيرات
اعتقلت قوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى قرابة ٦٠٠ فلسطينية، بقي منهن حتى الآن ۱۲۸ أسيرة، يعشن ظروفًا صعبة. منهن ٦٢ أسيرة محكومة و٦٣ موقوفة وثلاث أسيرات محكومات إداريًا. بينهن ٩٥ عزباء و٢١ متزوجة و٤ أرامل ومخطوبة وسبع مطلقات.
وهن يتوزعن بين سجن الرملة ٧٠ أسيرة، وفي سجن تلموند ٥٨ أسيرة، منهن 10 أسيرات من محافظة القدس، ومن محافظة الخليل ۱۹ أسيرة، ومن بيت لحم ٩ أسيرات و٣٣ أسيرة من محافظة نابلس، ومن الناصرة أسيرتان و٢٤ من جنين، و٨ أسيرات من رام الله، وواحدة من سخنين، و۱۲ من طولكرم، وثلاث أسيرات من قطاع غزة و٣ من قلقيلية.
ومن بين الأسيرات ۱۲ طفلة لم يبلغن الثمانية عشر عامًا، ٧ منهن في سجن الرملة و٥ في سجن تلموند، فيما ١١ منهن موقوفات بانتظار المحاكمة، وأسيرة واحدة محكومة. ويوجد ٢٦ أسيرة من بين الأسيرات لديهن أطفال، بينما هناك ٦ أسيرات أزواجهن أيضًا رهن الاعتقال وأخريات غير متزوجات.
ولادة في المعتقل
وقد عاشت أربع أسيرات مع أولادهن داخل المعتقل وهن منال غانم، ميرفت طه، عطاف عليان، وسمر صبيح. مازال يعيش معها ابنها براء خلف القضبان. الأسيرة سمر صبيح واحدة من عدة أسيرات شهدت السجون الصهيونية على ولادتهن خلف ستائر الظلام، فقد أسرها الاحتلال بعد أن مضى على زواجها ثلاثة شهور وأسر زوجها في اليوم التالي، ورغم معرفة الاحتلال بأمر حملها، إلا أن إدارة السجون لم تكترث لذلك، وعاملتها كباقي الأسرى تحقيقات مطولة ونظام غذائي شديد، وكذلك إرسالها مكبلة اليدين والرجلين إلى مستشفى كفار سابا، لتلد ولادة متعسرة قيصرية...
وطوال فترة الحمل، عانت صبيح قسوة السجن، فقد أبلغها مستشفى المقاصد الخيرية بأن وزن طفلها غير طبيعي، وقد بلغ عمره ۱۱ شهرًا، وإلى الآن لم تسمح قوات الاحتلال لوالده برؤيته سوى مرة واحدة.
أما عائشة الهودلي ابنة الأسيرة الإدارية عطاف عليان فقد كان لفصلها عن أمها حكاية تدمع لها العيون وتبكي لسماعها القلوب، فعندما بلغت العامين تم فصلها عن أمها وفق قانون صهيوني...
وأما الأسيرتان قاهرة السعدي من جنين، ونورة جابر التي تركت أطفالها السنة فقالتا: نزع الأم عن أولادها كنزع جذع الشجرة المعمرة عن قلب الأرض وخلعها من جذرها المدفون في أعماقها، وفراق الأبناء أمر لا يمكن تحمله...
وعن ساعة المخاض التي مرت بها منال غانم في سجن تلموند، تقول: أخرجها السجانون إلى مستشفى كفار سابا مكبلة الأيدي والأرجل، رغم طلبها بألا تقيد من شدة تعبها وآلامها إلا أن السجانين رفضوا وتعاملوا معها بقسوة.
وتتابع: «وعندما وصلت المستشفى طلب مني التوقيع على ورقة مكتوبة بالعبرية التي لا أجيد قراءتها عبارات تقضي بإعطائي حقنة منومة حتى أضع مولودي دون آلام، فرفضت الطلب، وأوضحت للطبيب أنني سألد بشكل طبيعي، كما في السابق وفور الولادة توفي أحد التوأمين، وبقي «نور» على قيد الحياة، إلا أن السجانين لم يسمحوا لي برؤية المولود ونقلوه إلى الحضانة وأصروا على أن أغادر المستشفى في ذات اليوم وحدي، وبعد إصراري على عدم العودة دونه وافقوا على طلبي».
وتضيف منال: «عند وصولي إلى السجن، ودخولي الغرفة التي أحتجز فيها علت زغاريد السجينات وتكبيراتهن، وانهلن بقوة تجاهي يتقاتلن من التي ستحمل نور ومن التي ستلبسه وتصنع له الطعام وتقوم بتنظيفه، وخاصة الأسيرات المتزوجات والمحرومات من فلذات أكبادهن، فقد كان المشهد مؤلمًا ومحزنًا، لا تستطيع العين تحمله وفورًا أطلقت الأسيرات عليه اسم نوره علّهن يرينه في القريب العاجل».
منال غانم تلتقي نور
وأخيرًا التقت الأسيرة منال غانم بطفلها نور الذي أنجبته في الأسر حيث أفرج عنها مطلع شهر أبريل الجاري. وتقول منال: أي أسيرة تعاني من آلام أو صداع وتذهب إلى العيادة لملاقاة الطبيب، يعطيها حقنة أو نوعًا من الحبوب، لتعود خاملة لا تدرك ما حولها. يصيبها تشنج عصبي، إضافة إلى ساعات النوم الطويلة، حتى تغدو غير قادرة على ممارسة أي نشاط وتفقد التركيز...
وتتابع: وفي الكثير من الأحيان يقوم السجانون برش غرف الأسيرات بالغاز الذي يوتر الأعصاب ويسبب اختناقات وتظهر في الجسم بقع لونها بني.
وتضيف: «معظم الأسيرات كبيرات السن. أما الصغيرات فقد فقدن معظم أسنانهن بالكامل، لظروف غير معروفة وهن بحاجة ماسة لتركيب أسنان جديدة مثل الأسيرة سناء عمرو ولطيفة أبو ذراع، إلا أن إدارة السجن تطلب مبالغ طائلة، لا تقدر الأسيرة على توفيرها، ولا حتى أهلها خارج السجن».
وتشكو منال اليوم من عدم قبول ابنها بعد خروجها من السجن وتتابع بالقول: ابني نور اليوم لا يقبل بي، ولا يأتي إلي عندما أطلب منه ذلك، ولا يقبل الخروج معي، مع أنه عندما استقبلني على الحاجز الصهيوني ساعة الإفراج عني انساب علي وقبلني بحرارة، إلا أنه اليوم يفعل عكس ذلك. وهذا سببه سنوات الاعتقال والحرمان الطويلة.
وعن مشاعرها عند وصولها طولكرم تقول منال: لم أتوقع العدد الهائل من المواطنين والصحفيين الذين انتظروني على الحاجز الصهيوني، بل إنها كانت تعتقد أن أهلها وأقاربها فقط هم الذين سيستقبلونها، معبرة عن فرحتها الشديدة لهذا الموقف من أهالي المحافظة والإعلام.
وتضيف منال: بعد وصولي إلى بيتي بساعة واحدة اتصل بي رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أبو العبد لم أعرف ماذا أقول، فقد كانت أولى كلماته: «الله يعطيك العافية يا بنتي»، مؤكدةً أنها كانت مكالمة مباركة وطيبة من رئيس الوزراء حيث شعرت بالسعادة والارتياح لهذا الاهتمام من المستوى القيادي.
أوضاع غير إنسانية
تعاني الأسيرات في سجون الاحتلال من أوضاع سيئة جدًا، يتعرضن خلالها لأصناف من العذاب الجسدي والنفسي، تبدأ من لحظة الاعتقال وتستمر داخل الاعتقال، فعلى الصعيد المعيشي داخل السجن، تعاني الأسيرة من ظروف لا إنسانية قاسية، ويواجهن سياسة مشددة من العقاب والإجراءات. تُحجز الأسيرات في أماكن لا تليق بهن دون مراعاة لاحتياجاتهن الخاصة ودون توافر حقوقهن الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية. يتعرضن للتفتيش الاستفزازي من قبل السجانين والسجانات، وتوجه لهن الشتائم ويُعتدى عليهن خلال خروجهن للمحاكم والزيارات أو حتى من قسم إلى آخر، أو وهن في غرفهن عبر اقتحام الغرف، بجانب العزل والحرمان من الزيارات أحيانًا.
وفي محاولة من السلطات الصهيونية لعزل الأسيرات، تقوم إدارة السجن بتأخير دخول الصحف، لاسيما وأن القليل منهن لديهن جهاز تلفاز، فيما لا تساعدهن الكتب الثلاثون الموجودة في المكتبة على إنماء ثقافتهن أو زيادة معلوماتهن، حيث تضع إدارة السجن العديد من العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم وقتهن بالغرف. لا توفر الإدارة مكانًا خاصًا لأداء الشعائر الدينية، وتمنع أداء الصلاة الجماعية. هناك ست أسيرات معزولات انفراديًا منذ ثمانية أشهر في زنازين انفرادية تحت الأرض في سجن الجملة، يعانين من أمراض جلدية مستعصية وهن: عرين شعيبات، وسعاد حمد، وسعاد نزال، وهالة جبر، وسعاد نزال، ونسرين أبو زينة.
وتعيش الأسيرة آمنة حالة من عدم الاستقرار نتيجة عزلها انفراديًا منذ تسعة أشهر في الرملة، وقد تم تمديد اعتقالها لشهر تقريبًا، موضحة أن تعامل السجانين وحشي جدًا ولا يمت للبشرية بصلة.
ولم تكن ظروف اعتقال المواطنة رشا خالد العزة «18 سنة» من مدينة بيت لحم، أحسن حالًا من سابقتها. أوضحت أنه أثناء اعتقالها من البيت تم تفتيشها أمام الجنود بشكل مهين، وتم اقتيادها إلى سجن المسكوبية في القدس، حيث جرى تفتيشها مرة أخرى بشكل عارٍ. وأضافت العزة: أخذتني شرطية وأدخلتني لزنازين الشباب، فبدأ الشباب يصرخون وبعدها نقلتني إلى زنزانة تشبه القبر حتى إذا أردت النوم لا أستطيع أن أمد قدماي، فهي صغيرة جدًا وضيقة وبدون تهوية وبدون شبابيك وفيها مكيف بارد جدًا لدرجة التجمد، والفرشة مليئة بالقاذورات والغبار.
وأضافت العزة أن المحققين وجهوا لها الشتائم القذرة وهددوها أكثر من مرة بأنهم سيدخلونها إلى زنازين الشباب، وأحدهم قال لها «أنتم العرب زبالة»، لافتة إلى أن التحقيق استمر وهي مشبوحة على الكرسي ومعصوبة الأعين ومقيدة اليدين والقدمين حتى أصابها التعب والانهيار.