; الإسلام والكونجرس (48) | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (48)

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990

مشاهدات 58

نشر في العدد 965

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-مايو-1990

  • مخاطر اللجوء إلى خيار استخدام القوة مع الإسلاميين

تحت عنوان «إسرائيل في الجنوب بين الترحيب والترغيب»، عرضنا في الحلقة السابقة لمذكرتين ألحقتا بمحاضر اللجنة، تعرضنا فيها لعدة موضوعات منها حادثة النبطية، وملابسات قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالانسحاب من الجنوب في يناير 1985، ثم لحسابات إسرائيل في الجنوب ونتائج هذه الحسابات. سنخصص هذه الحلقة للمذكرة الملحقة برقم «2» التي كتبها «روبين رايت» الذي كان مراسلًا للصنداي تايمز اللندنية في بيروت لمدة أربع سنوات، وصاحب كتاب الغضب المقدس: «الحرب الصليبية للإسلام المسلح»، وتحمل المذكرة عنوان «لن يتوقف الإرهاب ما لم نتعامل مع إيران».

تعالج المذكرة في الأصل وقائع احتجاز إيران للرهائن الأمريكيين، وحادثة اختطاف طائرة TWA وضرب مجمع البحرية الأمريكية والسفارة الأمريكية في بيروت، لكنها تلقي الضوء على أمور وقضايا أخرى أكثر أهمية من الموضوع الأساسي الذي تعالجه ويمكن إجمالها فيما يلي:

1- استخدم «رايت» مصطلح «الصليبيون» للإشارة به إلى ما يسميهم بالإسلاميين المتطرفين، وتكرر استخدامه لذلك في أكثر من موقع- وصدر كتابه السابق ذكره بعنوان الحرب الصليبية للإسلام المسلح- ومهما كانت استخدامات رايت هذه؛ فإنها إشارة واضحة إلى أن ذكريات الحروب الصليبية مازالت تعيش في مخيلتهم حتى الآن، أو أنها محاولة من قبل رايت لتذكير الأمريكيين بأن الحرب بينهم وبين المسلمين هي نوع من الحروب الصليبية في الأصل.

2- بالرغم من السمة الصليبية المعروفة لجيمي كارتر فإنه ادعى في وقت الأزمة أن أمريكا ليست في صراع مع الإسلام بل مع الإيرانيين، ورد عليه «رايت» بأن الدين والسياسة في الإسلام لا ينفصلان.

3- كشف «رايت» عن أن هناك 1,7 مليون مدني أمريكي و55 ألف دبلوماسي ومستخدم مدني فيدرالي، وذلك بخلاف العسكريين الأمريكيين يعيشون في أكثر من عشرة آلاف موقع في أنحاء العالم.

4- تعرضت المذكرة لتأثير حوادث الاختطاف والضرب بالقنابل على حياة الدبلوماسيين الأمريكيين في الخارج.

5- تناول «رايت» هذه التحليل الذي قام به «مارفن زوتز» مدير معهد الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو، عما يسميه «بالجذور النفسية للإرهاب الشيعي».

6- بين رايت إقرار الأمريكيين بأن حرب الولايات المتحدة ضد «حركة دينية» هو نوع جديد من الحروب لم تألفه من قبل.

7- أدرك الأمريكيون كما يقول «رايت» بأن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل هو سبب أساسي لعداء المسلمين لها؛ إلا أنهم يرون أن ردود فعل المسلمين ضدهم ناتجه عن السياسة الأمريكية تجاه القضايا الإسلامية أكثر من ارتباطها بالصراع العربي- الإسرائيلي.

8- حدد «رايت» ثلاثة خيارات أمام الولايات المتحدة لإنهاء مشاكلها مع المسلمين، على رأسها استخدام القوة، وبين مخاطر اللجوء إلى هذا الخيار.

9- ألقى «رايت» الضوء على أن استخدام القوة ضد الإسلاميين سيعرض حلفاءها من رؤساء الحكومات للخطر، وخاصة أنهم يعانون من متاعب بالفعل مع الإسلاميين بسبب ارتباطهم بالولايات المتحدة.

10- عرض «رايت» لرأي أحد ضباط المخابرات في واحدة من دول الخليج عن جدوى ضرب مسجد أو مركز إسلامي اجتماعي.

11- بيّن «رايت» لماذا يمكن أن يفشل اللجوء الأمريكي لاستخدام خيار العقوبات الاقتصادية، وهذه مسألة هامة للغاية، تنبه الأذهان إلى أن أولويات التنمية يجب أن تكون حماية الناس من التعرض لخطر الجوع، وخطر العري، وخطر احتمالات الحصار الاقتصادي.

12- حلل «رايت» لماذا يجب أن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيار التقارب مع إيران، وبين أن الهدف الأساسي من ذلك هو أن يحول الطاقات المدمرة لإيران إلى طاقات بناءة.

وستتناول الآن المذكرة وفقا لترتيب ما جاء بها:

1- ادعاء كارتر بأن الولايات المتحدة ليست في صراع مع الإسلام ورد «رايت» عليه.

«بعد فترة قصيرة من واقعة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران عام 1979 استدعى الرئيس كارتر البروفيسور رامزاني- الأستاذ بجامعة فيرجينيا، وهو أستاذ متخصص في السياسة الخارجية الإيرانية- لمقابلة معه في المكتب البيضاوي. أكد كارتر في لقائه مع رامزاني أن الولايات المتحدة ليست في صراع مع الإسلام، وإنما مع الإيرانيين فقط.. كان كارتر مصيبًا في تحديده للمشكلة، ولكن الأحداث أثبتت أنه من الصعب فصل الدين عن السياسة في الإسلام».

2- ما يسمونه بالأصولية الإسلامية هي من أكثر القوى تعبيرًا عن عدم الرضا وعن الثورة.

«وقد أصبحت الأصولية الإسلامية في أواخر القرن العشرين من أكثر القوى تعبيرًا عن عدم الرضا وعن الثورة في الشرق الأوسط».

3- تصور «رايت» بأن هذه الأصولية هي وراء حوادث الاختطاف وضرب البحرية الأمريكية.

«هذه القوة هي التي كانت وراء خطف الطائرة TWA 847 وضرب مجمع البحرية الأمريكية والسفارة الأمريكية في بيروت».

4- حال الأمريكيين بعد الحوادث السابقة.

«أصبح الدبلوماسيون الأمريكيون يعملون وراء خنادق الدبابات والبنادق التي لا تهدأ، وأصبح المواطنون الأمريكيون يعيشون معزولين عن العالم».

5- رأي الدكتور «زونز» فيما يسميه بالجذور النفسية للإرهاب الشيعي.

«وبعد خمسة شهور من حادثة ضرب البحرية الأمريكية تحدث د. مارفن زونز- مدير معهد الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو- في مناقشة له بوزارة الخارجية عن الجذور النفسية للإرهاب الشيعي، قال زونز: هناك رسالة من إيران- وبغض النظر عن تفاهة أو شذوذ هذه الرسالة- فإنها يجب أن تسمع مرارًا، إنها في رأيي هذه الأيديولوجية السياسية الأكثر تأثيرًا وتميزًا في القرن العشرين منذ الثورة البلشفية، إن هذه الرسالة سوف تكون معنا لزمن طويل بغض النظر عما يحدث لآية الله الخميني، قتل المتعصبون الشيعة في الأسبوع الماضي مائتين وأربعة وستين أميركيًّا، وهذا يشير إلى جانب المثيرات الأخرى أن حل محنة اختطاف الرهائن لن تعني نهاية صراع الولايات المتحدة مع الشيعة في لبنان أو في أي مكان آخر».

6- معنى حرب الولايات المتحدة ضد حركة دينية:

«إن الولايات المتحدة تدخل الآن في حرب تختلف عن غيرها، إنها من أكثر الصراعات غير التقليدية التي واجهتها الولايات المتحدة، المعارضون موزعون وغير متبلورين، وبلا قيادة أو قادة أو أعضاء يمكنك أن تضع يديك عليهم، من المفترض أنك تريد أن تضرب وأن تواجه المهاجمين بالقوة التقليدية العسكرية لكن طبيعة هذه الحرب أنها ليست ضد دولة محددة أو منطقة محددة تستطيع أن تشن عليها غاراتك الجوية أو هجومك الأرضي.. إن عدو أمريكا هو حركة دينية لا يقتصر جنودها عل بلد أو مذهب معين».

7- كيف يفسر «رايت» عداء الإسلاميين للولايات المتحدة

«إن ما حدث ما كان يمكن أن يحدث لولا هذا العداء العميق الجذور للولايات المتحدة، ولا يشعر الأصوليون الإسلاميون بأنهم هم الذين تسببوا في المتاعب التي تحدث، إنهم يرون أنهم قد استجابوا لموقف من بدأ المتاعب ضدهم، إن تطرفهم ليست للحب أو للعنف، إنهم يثورون ضد ما يشعرون أنه سيطرة خارجية متجاوزة، امتدت إلى شؤون حياتهم، ويرمزون إليه غالبًا بالولايات المتحدة».

8- ما الذي تتفق عليه الجماعات الشيعية رغم اختلافها؟

«والجمعات الشيعية لا تتفق في الغالب مع بعضها على القضايا والتكتيكات الأساسية، ومع ذلك فإنها تجمع على أنها قد عاشت تحت أقدام الولايات المتحدة أربعين سنة، منذ أن كانت الأخيرة صاحبة النفوذ الأساسي في الشرق الأوسط، وقد أساء الأمريكيون إليهم حينما أفشلوا بمساعدة الـــCIA   محاولة الحركة القومية التي قادها رئيس الوزراء مصدق للإطاحة بالشاه في عام 1953، الذي نجح في هز مكانة الأسرة المالكة، وقد اشترك القوميون والأصوليون الشيعة في إحساسهم بالاستياء من عبودية الشاه للولايات المتحدة».

9- السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والقضايا الإسلامية

«كانت السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تحافظ دومًا على أمن إسرائيل، ولهذا كانت هذه السياسة سببًا مباشرًا في حنق المسلمين ضد الولايات المتحدة، إلا أن ردود فعلهم ضدها ترتبط بالسياسة الأمريكية تجاه القضايا الإسلامية في الأربعين سنة الأخيرة أكثر من ارتباطها بالصراع العربي الإسرائيلي».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان