; مخاطر الإشعاع النووي الإسرائيلي على العالم العربي | مجلة المجتمع

العنوان مخاطر الإشعاع النووي الإسرائيلي على العالم العربي

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 80

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 09-أبريل-1996

سعت إسرائيل لامتلاك السلاح النووي منذ احتلالها فلسطين في عام 1948م، وحصلت من أول يوم على الدعم الكافي من الولايات المتحدة والدول الغربية التي صنعتها، وعملت على زراعتها في قلب العالم الإسلامي، وأقامت إسرائيل أكثر من مفاعل نووي، كان أهمها مفاعل «ديمونة» الواقع في صحراء النقب، والذي لا يبعد عن الحدود المصرية - الفلسطينية أكثر من ستين كيلو مترًا. 

وفي الآونة الأخيرة أكد خبراء إسرائيليون أن الإشعاعات النووية التي تتسرب من المفاعل تخطت الخطوط الحمراء المسموح بها وأصبحت تشكل خطرًا على الإنسان، كما أن النفايات النووية التي دفنتها إسرائيل في المنطقة أصبحت تهدد المياه الجوفية التي يستخدمها الفلسطينيون على وجه الخصوص، وتشكل هذه التطورات خطورة كبيرة ليس على الفلسطينيين فحسب، وإنما على سكان المنطقة جميعًا.

لذا كان لا بد من فتح ملف الإشعاع النووي الإسرائيلي ومخاطره على الدول العربية، حتى نتعرف من خلاله على قدرات إسرائيل النووية وتاريخ مساعيها لامتلاك القنبلة النووية، وقدرات المفاعلات النووية الإسرائيلية وطاقاتها الإنتاجية، ونتعرف كذلك على الدور الأمريكي والفرنسي في دعم وبناء طاقة إسرائيل النووية، وحرص الولايات المتحدة على تفوق إسرائيل النوعي على الدول العربية والإسلامية المحيطة بها، بدعمها في امتلاك السلاح النووي، فيما تمنع الدول العربية من استخدام الطاقة النووية حتى في الجوانب السلمية، وبعد ذلك يتحدث خبراء الذرة المصريون عن المخاطر التي تهدد العالم العربي من جراء تسرب الإشعاعات النووية الإسرائيلية وامتلاك إسرائيل للسلاح النووي وخطتها لضرب المواقع الاستراتيجية في العالم العربي بالصواريخ النووية حال قيام حرب مستقبلية بينها وبين الدول العربية، كما يؤكد هؤلاء الخبراء أن الحل الوحيد لردع قوة إسرائيل النووية هو أن يمتلك العرب السلاح النووي الذي يوقف إسرائيل عند حدها.

• إسرائيل تنتج بلوتونيوم يكفي لصنع 10 قنابل نووية سنويًا

  • مراحل تطور القوة النووية الإسرائيلية.
  • شرعت إسرائيل في امتلاك السلاح النووي عام 1949م وتم تشغيل مفاعل ديمونة عام 1964م.

عادت قضية الخطر النووي الإسرائيلي إلى واجهة الأحداث بعد التقرير الذي أذاعه التليفزيون الإسرائيلي في 24/3/1996م عن الأخطار التي قد تلحق بالإنسان والبيئة نتيجة تسرب النفايات النووية من مفاعل ديمونة في صحراء النقب والمخزنة منذ 30 عامًا في حاويات وبراميل معدنية قابلة للتلف، وغير محكمة الصنع، بالإضافة إلى انتهاء العمر الافتراضي للحاويات والبراميل والمفاعل.

ومن أجل الوقوف على هذا الخطر تعرض لمراحل بناء وتطور مفاعل ديمونة والأسلحة التي ينتجها في ضوء المعلومات المتوفرة، ذلك أن مفاعل ديمونة كان منذ بداية تصميمه وحتى الآن مشروعًا تكتنفه السرية البالغة ويحيط به الغموض.

نشأته التاريخية وموقعه الجغرافي: مر بناء المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة الواقع في صحراء النقب جنوب بئر السبع بمراحل مختلفة منذ البداية، والتي تعود إلى الخمسينيات، وهناك من يعتقد بأن ديفيد بن غوريون هو الذي قرر حوالي سنة 1949م الشروع في التحرك صوب الخيار النووي، وبدعم من موشى ديان وشيمون بيريز - رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي.. حيث أقيمت في ذلك الوقت دائرة البحوث النظائر المشعة في معهد وايزمان، وفي عام 1953م وسعت هذه الدائرة فأصبحت دائرة الفيزياء النووية.

في عام 1953م أصبحت لدى إسرائيل القدرة على إنتاج الماء الثقيل واليورانيوم المخصب فقد استحدث الدكتور يسرائيل دوستروفسكي، أحد الأساتذة والذي كان يعمل في دائرة الفيزياء النووية في معهد وايزمان للعلوم، طريقة لإنتاج الماء الثقيل اللازم لتشغيل المفاعلات بطريقة كيميائية.

وفي عام 1953م جاء الدور الفرنسي في مساعدة إسرائيل لتحقيق حلمها في امتلاك الأسلحة النووية، وفي هذا المجال يجمع الخبراء في مجال الطاقة النووية أن فرنسا تعتبر الدولة الأولى التي تتحمل مسئولية مساعدة إسرائيل في أن تصبح دولة حائزة على الأسلحة النووية، فطوال أربعة عشر عامًا أي من عام 1953م إلى 1967م، أولًا في عهد حكومة «غي موليه» وبعد ذلك في عهد رئاسة ديغول عملت باريس وتل أبيب سويًا وسرًا على صناعة الأسلحة التقليدية وعلى تطوير التكنولوجيا النووية.

في عام 1953م أبرم اتفاق على التعاون النووي بين إسرائيل وفرنسا، نص على تدريب علماء إسرائيليين في فرنسا وعلى تبادل المعلومات التكنولوجية النووية، وقد اشترت فرنسا براءة اختراع دوستروفسكي لإنتاج الماء الثقيل، وفي أكتوبر «تشرين الأول» 1957م أقرت الحكومة الإسرائيلية بناء مفاعل نووي في ديمونة الواقعة في النقب الشمالي بمساهمة فرنسية، حيث بلغت طاقاته الحرارية آنذاك 24 ميجاوات.

 ويرى المحللون أن قرار الحكومة الإسرائيلية عام 1957م بإقامة المفاعل النووي في ديمونة اتخذ بعد أن قررت الحكوية الإسرائيلية إنتاج الأسلحة النووية.

 وقال الخبراء الإسرائيليون إنه تم إكمال بناء المفاعل عام 1960م، وبدأ تشغيله في ديسمبر «كانون الأول» عام 1963م أو يناير «كانون الثاني» 1964م، مشيرين إلى أن فرنسا قامت بإسهام نووي هام عندما أوفدت مهندسين ذريين إلى إسرائيل للمساعدة في تصميم وبناء هذا المفاعل خلال الستينيات، كما التزمت فرنسا بفصل البلوتونيوم المنتج في ديمونة وإعادة شحنه بالسفن إلى إسرائيل.

وأضاف الخبراء أن مفاعل ديمونة يهدأ بالماء الثقيل، ويعمل بوقود اليورانيوم الطبيعي بدلًا من اليورانيوم المخصب المستخدم في المفاعلات التي تستعمل الماء الخفيف مثل المنشأة التي بنتها الولايات المتحدة الأمريكية بالقرب من مفاعل ناحال سوريك الإسرائيلي.

وأوضح الخبراء أن تصميم المفاعل كان مماثلًا المفاعلات «سافانا ريفار» الواقعة في ولاية كارولينا الجنوبية في الولايات المتحدة الأمريكية.. ووفقًا التقرير صدر عام 1980م فقد جرى زيادة طاقة الإنتاج القصوى المفاعل ديمونة في السبعينيات حوالي 70 ميجاوات، مشيرًا إلى أن مفاعل ديمونة وهو من طراز «إي آر 2» مناسب لإجراء البحوث التجريبية العلمية، ولإنتاج البلوتونيوم من الفئة القابلة للانشطار للاستخدام العسكري.

 وتجري في مفاعل ديمونة الأبحاث والتصاميم النووية، كما أنشئت فيه مرافق المفاعل الذري الأمريكي الصنع الواقع شمالي سوريك وتجرى فيه الاختبارات الصاروخية الإسرائيلية، وهو من أكبر المفاعلات في إسرائيل، وقد أقيم فيه مصنع صاروخ «أريحا- 2» وهو مركز القاعدة الصاروخية الإسرائيلية، والمخزن السري لقنابل تل نوف Tel Nof النووية العاملة بالجاذبية، وهو موقع تخزين الأسلحة النووية التكتيكية.

الطاقة الإنتاجية لمفاعل ديمونة

استنادًا إلى الطاقة التشغيلية المفاعل ديمونة التي بدأ فيها وهي «24» ميجاوات، وبما أن المواصفات الميكانيكية للمفاعل تمكنه من العمل بطاقته القصوى 300 يوم في السنة فإن كمية البلوتونيوم الناتجة عن مفاعل ديمونة تقدر بـ 79.5 كيلو جرام من البلوتونيوم النقي سنويًا، وهو ما يكفي لصناعة قنبلة وثلث سنويًا، أي أربع قنابل كل ثلاث سنوات.

في عام 1980م أشارت «الإيكونومست» البريطانية إلى رفع طاقة المفاعل إلى 70 ميجاوات، وورد في شهادة الفني النووي الإسرائيلي مردخاي قانونو المعتقل لدى إسرائيل منذ عام 1986م أنه جرى في السنوات الأخيرة توسيع هذا المفاعل، إذ من المحتمل أنه يعمل الآن بطاقة تصل إلى 150 ميجاوات لاستخلاص كمية أكبر من البلوتونيوم يبلغ معدلها 40 كيلو جرامًا سنويًا وهي تكفي لصنع 10 قنابل نووية.

لقد قدرت كمية البلوتونيوم المنتجة سنويًا في مفاعل ديمونة بثمانية إلى عشرة كيلو جرامات من البلوتونيوم المحتوي على 70 في المائة من النظير بلوتونيوم 239 القابل للانشطار بافتراض عدم زيادة الطاقة الإنتاجية الأصلية لهذا المفاعل.

 وعلى هذا الأساس يمكن أن يكون قد أنتج أثناء الفترة الواقعة بين عامي 1963م و1980م ما يقرب من 100 كيلو جرام بافتراض تشغيل المفاعل من 6 - 8 أشهر في السنة، وهذه الكمية «8 - 10كيلو جرامات» بعد إعادة معالجتها تقارب الكمية اللازمة لإنتاج قنبلة نووية واحدة من حجم عشرين كيلو طنًا، وفيما يلي بعض التقديرات لحجم إنتاج مفاعل ديمونة من الأسلحة النووية.

1- يذكر فؤاد جابر في كتابه «الأسلحة النووية واستراتيجية إسرائيل»، أن مفاعل ديمونة ينتج منذ عام 1966م كمية من البلوتونيوم تكفي لصنع قنبلة واحدة في السنة طاقتها 20 كيلو طنًا، أي أن لدى إسرائيل حتى عام 1970م أربع قنابل نووية.

2- في عام 1976م أصدرت مجلة «تايم» تقريرًا تحت عنوان «كيف حصلت إسرائيل على الأسلحة النووية؟»، أكدت فيه أن إسرائيل كانت تملك 13 قنبلة عام 1973م.

3-في عام 1986م نشرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية تقريرًا عن مردخاي فانونو حول صناعة الأسلحة النووية في إسرائيل، واعتمادًا على المعلومات والصور التي قدمها مردخاي فانونو، وهو إسرائيلي عمل بوصفه فنيًا نوويًا طيلة عشر سنوات تقريبًا في الوحدة 2 التي هي منشأة محصنة واقعة تحت الأرض ومغلفة بالسري الكاملة، فإن العلماء الذين استشارتهم صحيفة «صنداي تايمز» ووفقًا للحسابات التي أجروها تم تركيب ما يتراوح بين 100 و200قنبلة نووية ذات قوة تدميرية مختلفة، وذلك عشرة أضعاف القوة المقدرة سابقًا لترسانة إسرائيل النووية.

كما أكد هؤلاء العلماء أن مفاعل «ديمونة» النووي في صحراء النقب ينتج نحو 70 كيلو جرامًا من مادة ديوتريد الليثيوم التي تستخدم عادة في تصنيع القنابل النووية.

 ومن العلماء الذين استشارتهم الصحيفة في ذلك الوقت ثيودور تيلر أحد أكثر خبراء الأسلحة النووية تمرسًا في العالم، والذي ترأس برنامج وزارة الدفاع الأمريكية لتجريب الأسلحة النووية فقال: إن شهادة فانونو منسقة اتساقًا تامًا مع قدرة إسرائيل على إنتاج عشر قنابل سنويًا. 

واستند التقرير في تقدير عدد الأسلحة التقليدية إلى كمية البلوتونيوم التي أنتجها مفاعل ديمونة بعد رفع طاقته إلى 150 ميجاوات خلال السنوات العشر التي عمل خلالها فانونو في ديمونة من عام 1976 م - 1986م والتي تبلغ 400 كيلو جرام ثم على أساس الكتلة الحرجة للقنبلة. 

وإذا كانت إسرائيل قد صنعت قنابل عيار 20 كيلو طنًا يصبح العدد 100 قنبلة، أما إذا كانت قد أنتجت قنابل من عيارات أقل فإن ما أنتج من البلوتونيوم يكفي لصناعة 200 قنبلة نووية، ولم يدخل تقرير «صنداي تايمز» في حساباته ما أنتج قبل 1976م، وربما لو تم إدخال تلك الكمية لوصل التقدير إلى 150 - 300 قنبلة نووية.

1-الكاتب الإسرائيلي «رامي طال»، يؤكد في تقرير له صدر عام 1991م ونشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 11/6/1991م أن هناك معلومات تفيد بأن «المجلس القومي للاستخبارات» - وهو هيئة معينة من قبل رئيس CIA - قد قدم تقريرًا للرئيس الأمريكي جورج بوش قبل وقت قصير من إعلانه مبادرته للحد من التسلح في الشرق الأوسط في مايو «أيار» 1991م، يؤكد أن إسرائيل لديها على الأقل ما بين 60 - 80 قنبلة نووية.

2 ويذكر الكاتب «سيمور هرش» في كتابه «خيار شمشون» الذي صدر عام 1991م أن إسرائيل تمتلك ما يمكن تقديره بحوالي 300 سلاح نووي استنادًا إلى معلومات فانونو واستنادًا إلى معلوماته الخاصة، ويقول إن مفاعل ديمونة الذي يعمل بطاقة تتراوح بين 120-150 ميجاوات ينتج مواد مخصبة تكفي لصناعة ما يتراوح بين 4 - 12 قنبلة نووية أو أكثر في السنة.

أنواع الأسلحة النووية التي ينتجها مفاعل ديمونة: يتوقف إنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة النووية على عوامل مختلفة أهمها مستوى تطور البنية النووية والقدرة التكنولوجية، وفي ضوء ذلك يمكن تصنيف النوعيات التي تمتلكها إسرائيل من هذه الأسلحة بما يلي:

1- الرؤوس الذرية: ترجح كافة التقديرات أن الرؤوس الذرية تمثل المكون الأساسي لترسانة إسرائيل النووية، وأن العيار الأساسي لهذه الرؤوس هو عيار ناجازاكي والذي يقدر بـ 20 كيلو طنًا.

2- الأسلحة النووية التكتيكية: تمتلك إسرائيل أسلحة نووية تكتيكية منذ بداية النصف الثاني من السبعينيات، وهي عبارة عن رؤوس نووية صغيرة ذات قوة تدميرية محدودة تستخدم عادة في مسرح العمليات، وتقسم إلى قسمين: قنابل انشطارية، وقنابل إشعاع مكثفة «نيوترونية» اندماجية، وتبدأ عياراتها من 2 كيلو طن فما فوق. 

جـ - الرؤوس الهيدروجينية: تؤكد جميع التقارير أن إسرائيل تمتلك منذ أوائل الثمانينيات الأسلحة الهيدروجينية، ويقدر فرانك برنابي ما تمتلكه إسرائيل من تلك القنابل بحوالي 35 قنبلة عام 1986م، وعادة ما تقاس طاقة القنبلة الهيدروجينية - حسب المعايير الدولية - بالميجاطن وتعادل 1000 كيلو طن، أي مليون طن من مادة TNT.  

أهمية السلاح النووي بالنسبة لوضع إسرائيل في المنطقة: تعتبر إسرائيل حيازة الأسلحة النووية من الأهداف الاستراتيجية على وجودها وأمنها، حيث يمنحها هذا السلاح القدرة على التهديد بانتقام لا يمكن تحمله کرد علی أي تهديد عربي لوجودها، خاصة وأن مستوى الدمار الذي يلحقه السلاح النووي سوف يدفع بالعرب إلى حساب الأضرار قبل التورط في أي نزاع، علاوة على استخدام هذه الأسلحة لتحقيق الأهداف والمصالح التي تعتبرها حيوية بالنسبة لها، كما مكنها السلاح النووي من إزالة التهديد العربي النابع من الأسلحة التقليدية.. وأخيًرا لعل امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية كان وراء دفع العرب لسلوك مسار التسوية والتخلي عن خطط المواجهة العسكرية لاستعادة أراضيهم وحقوقهم.

حسام عبد ربه - القدس المحتلة

خدمة خاصة لــ «المجتمع» من «قدس برس»

الرابط المختصر :