; مخاوف من انتشار واسع لنشاطاته في ظل تجاهل السلطات.. من يوقف غول «التنصير» في موريتانيا؟! | مجلة المجتمع

العنوان مخاوف من انتشار واسع لنشاطاته في ظل تجاهل السلطات.. من يوقف غول «التنصير» في موريتانيا؟!

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 58

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 18

السبت 04-ديسمبر-2010

  • رئيس الأسقفية الكاثوليكية يطالب بالسماح للموريتانيين بتغيير دينهم ويقر بدور كنيسته التنصيري !
  • .. ويقول: لقد كسبت كنيستنا ومنظمة «كاريتاس » ثقة كبيرة لدى السلطات الأمنية والحكومية ونعمل دون عوائق !
  • ازدادت أنشطة المنصّرين بشكل لافت خلال السنوات الخمس الأخيرة.. ويخترقون جدار المجتمع المتدين
  • شبكة من تسعة موريتانيين يباشرون توزيع « الإنجيل » وينظمون الملتقيات.. مدعومين بتمويلات خارجية !
  • منظمة «دولوس» تمثل القيادة المركزية لمعظم أعمال التنصير.. وتستدرج الشباب بالأموال وتوفير فرص العمل
  • «جوزيف كامينج » أحدث تطويرًا في إدارة المنظمة ويقوم بالوعظ في كنائس عالمية مرتديًا «دراعة» موريتانية 

ازدادت أنشطة المنصرين في موريتانيا بشكل لافت خلال السنوات الخمس الأخيرة، مستفيدين من انشغال النخب السياسية بالصراع على السلطة، وارتفاع معدلات الفقر بالبلاد، وغياب الرقابة الأمنية على أنشطة الكنيسة ليخترقوا بصمت جدار المجتمع المتدين، مستفيدين من بعض ضعاف النفوس الذين ساعدوهم في نشر أفكارهم الخطيرة بين بعض فئات المجتمع، خصوصًا في العاصمة نواكشوط وبعض مدن الضفة الجنوبية.

«مارتين هابي»، رئيس الأسقفية الكاثوليكية في موريتانيا، فجر أكبر أزمة أخلاقية تعيشها البلاد، محرجًا السلطات، وملقيًا حجرًا في مياه البلد الراكدة، بعد أن كشف عن الوجه الحقيقي لكنيسة «نواكشوط»، ودورها التخريبي داخل المجتمع الموريتاني المسلم، مقرًا بأن العمل الخيري يظل أبرز جهود كنيسته لنشر الفكر المسيحي بين الموريتانيين، وكاشفًا النقاب عن عدد من الأنشطة والمشاريع التي تديرها كنيسته في البلاد!

«هابي»، الذي يحظى بعلاقات واسعة في موريتانيا مع مسؤولين وبعض رجال الدين، قال: إن منظمة «كاريتاس» التابعة للفاتيكان حاضرة في موريتانيا في مجالات مختلفة من بينها السجن، مشيرًا إلى أن فلسفتهم تتمثل في مساعدة الإنسان لا من خلال إعطائه، بل من خلال تحريك قدراته وقواه.. فإذا أعطينا من يتسول مثلا فإننا لا نحمي كرامته، وهذه المقاربة تجدونها في كل أعمالنا في الصحة والتكوين والتعليم كما يزعم !!

وأشار «هابي» - في مقابلة نشرتها وكالة «الأخبار» الموريتانية - إلى أنه ورفاقه يحاولون العمل بهدوء.. وهذا أسلوب ظللنا نتبعه مرارًا».

متسائلاً: «هل رأيتم يوما في البلاد سيارات مكتوب - عليها «كاريتاس»؟ لن تجدوا ذلك، بل حتى حين يطلب بعض الممولين إقامة لافتات على بعض المشروعات التي نقيمها كالآبار ونحوها يتم رفض طلبهم.. نحن في الواقع لا نحفر آبارًا ولكن نساعد الناس في حفر آبارهم هم ولذا لا نريد مثل هذه اللافتات لأننا تعمل بسرية»، حسب قوله.

ونفى «هابي» تأثر خطط الكنيسة بأعمال العنف التي استهدفت الغربيين في موريتانيا قائلاً: «إن الأنشطة تتواصل كما هو مرسوم رغم خيبة أمل السفراء الغربيين من ذلك»!

وقال «رأس الشر» في حديثه الصادم للمجتمع الموريتاني: «لدينا حضور في «بوجي»، وهناك مشروع قيد الاكتمال في مكطع الحجار، داخل البلاد، والأمر يتعلق بمشروعات للتنمية المندمجة تبدأ بمحو الأمية على أن يتطور لاحقًا الحاجات التي ستظهر - إلى مجال الزراعة أو التنمية أو ترقية المرأة ... إلخ...» .

حسب وأضاف: «ليس من الصعب الحصول على متخصصين، أما ما هو صعب بالمقابل فهو العثور على أناس يعلمون كيفية إثارة اهتمام الناس والجلوس إليهم والاستماع إلى رغباتهم ومعرفة ما بوسعك تقديمه لهم وكيف يمكنك المساعدة.. هذا هو أسلوبنا في العمل، وهذا يدخل بصعوبة في إطار أسئلتكم»...

من هو هابي و كنيسته؟ 

حسب الاصطلاح الكنسي، فإن كنيسة نواكشوط تدعى «أسقفية».. ويجب أن يكون على رأسها أسقف يقوم بمهمتي الإنعاش الروحي والتنسيق.. وفي موريتانيا توجد اسقفية واحدة مقرها نواكشوط، ولديها فروع في البلاد، حيث توجد كنيسة في «نواذيبو» إذ إن وجود الأجانب يتركز في المدينتين...

لكن لديها أيضًا وجودًا في أزويرات، بدأ مع قدوم الكثير من الفرنسيين لدى بدء استغلال مناجم الحديد، وفي إطار مخطط إقامة المدينة المنجمية تم بناء كنيسة.

ويوجد هناك في يبلغ من العمر ٧٨ عامًا ومن المرجح أن يتم تغييره، ولدى كنيسة نواكشوط أيضًا قس في اطار، مع مجموعة من الراهبات، ولديهم جهد اجتماعي وتنصيري من ضمنه مكتبة، كما أن إحدى الراهبات طبيبة وأخرى ممرضة، وينشطن في مجال مراكز التغذية، وهناك راهبة تعمل في مجال الترقية النسوية.

وفي «نواذيبو» يوجد قس منذ خمسين عامًا، وفي هذه المدينة الساحلية يوجد وضع خاص منذ سنوات مع ظهور مشكلة المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء الذين يصلون هناك، لكن سكان المدينة يعلمون اليوم أن الموريتانيين يستفيدون من هذه التكوينات أكثر من المهاجرين.

ويقول القس المثير للجدل بموريتانيا: لقد كسبت كنيستنا الكاثوليكية وكاريتاس ثقة كبيرة لدى السلطات الأمنية والحكومية. ولذلك فإن بعثات الكنيسة ومؤسسة «كاريتاس» تجد الترحيب والأبواب مفتوحة في كل الأماكن في البلاد.

ويقول القس: إنه وأتباعه بموريتانيا يتمتعون بحرية العبادة، ولا توجد أي صعوبة في ممارسة طقوسهم وخلال الأعياد المسيحية، فإن الكنيسة توجه رسالة إلى الحاكم الذي لا يتردد في إرسال وحدات امنية لتأمين الكنيسة خلال اجتماعات الأعياد.

شبكات خطيرة.. ودولة غائبة!

شبكة من تسعة أشخاص بينهم امرأة باشروا توزيع الإنجيل بموريتانيا، واحتكروا تمثيل منظمات تنصيرية لا فروع لها في البلاد، ونظموا العديد من الملتقيات داخل الوطن، وحصلوا على الكثير من التمويلات الخارجية.. تلك هي قصة «آخر دفعة من المنصرين الوطنيين» ينضوون جميعًا تحت لواء الأمريكي «جوزيف كامينج».

واليوم يدير القس الأنجليكاني برنامجًا في إحدى أعرق جامعات بلاده، ويُعتبر شخصًا ذا أهمية في الحوار بين الأديان أما أتباعه الموريتانيون فنال من اعتقل منهم حريته، فيما لا يزال المطلوبون في حالة فرار، وما زالت المنظمة التي استعملوها غطاء تواصل نشاطها .. وهكذا كانت نهاية الشبكة.

وتعتبر منظمة «دولوس» المقر المركزي الذي كان يجتمع فيه المنصرون «الوطنيون» حيث استطاع المدير السابق لها «جوزيف كامينج»، في حيز زمني قصير أن يقيم علاقة وطيدة مع شباب موريتانيين أغدق عليهم المال ووجدوا في ظله الحماية اللازمة، وفتح أمامهم فرصًا كثيرة.

وحسب المصادر التي تحدثت إلينا فإن «دولوس» تمثل القيادة المركزية لمعظم الأعمال التنصيرية في موريتانيا وتنتهج أسلوب الفصل الكلي بين أقسام الدعوة داخل مختلف شرائح الموريتانيين، ويتولى زنجي - سبق أن سجن سنتين - مسؤولية إدارة ملف التنصير بين الزنوج، ويحظى بالدعم اللازم والعناية من جانب «دولوس»، وليست له أي صلة ب البيظان»، وهو يدير مدرسة في «تيارت».

«دولوس» - التي تعرف نفسها رسميًا بأنها منظمة إنسانية مسيحية تهتم بمنطقة الساحل وموريتانيا على نحو خاص - تقيم علاقات وطيدة مع كل مترجمي الإنجيل إلى اللهجة «الحسانية».

أما «جوزيف كامينج» - أو «يوسف كامينج»، كما يسمي نفسه على موقعه الشخصي على الإنترنت فقد اختلط بالمجتمع الموريتاني أيما اختلاط الدرجة أنه وزوجته ميشيل وطفلاهما أقاما السنوات بين الطبقات الموريتانية المسحوقة... بالإضافة إلى شغفهما بالزي الموريتاني التقليدي، لدرجة أن «كامينج» يفضل أن يعظ في الكنائس العالمية وهو يرتدي «دراعة» موريتانية، وهي إشارة دالة.

وفضلاً عن نشاطها في نواكشوط في مجال مراكز التغذية والخدمات الصحية تركز المنظمة - وفق المصادر - على اكتساب ثقة الزنوج الموريتانيين، وتنشط في منطقة النهر»، رغم أن أغلب من كشفتهم المصادر من المتعاونين معها ينحدرون من العرب. 

«كامينج»، الذي يدير حاليًا برنامجًا علميًا في جامعة «يال» اللاهوتية بولاية «كونكتيكات» الأمريكية، شهدت فترة إدارته للمنظمة تطورًا في أنشطتها المعلنة وغير المعلنة، وأنفقت المنظمة طبقًا لتقرير أعمالها عام ۲۰۰۸م - زهاء ۸۰۰ ألف دولار (أكثر من ۲۲۰ مليون أوقية) على مشاريعها المختلفة.

وتنشط منظمة «كامينج» في موريتانيا منذ عام ۱۹۸۰م، ومن بين أبرز شركائها تظهر منظمة «صلة الرحم»، وجمعية (Au secours ) ومنظمة (Savoir) إضافة إلى  عدد من القطاعات الحكومية.

وشاية «ليجيت»: ثلاثة «عاطلين»، فالدعوة إلى المسيحية عمل طوعي لا ينفي صفة البطالة ومعلم، وموظف بولاية نواكشوط وثلاثة مطلوبين .. هؤلاء هم أشياع «كامينج» في مهمته التنصيرية أكبرهم سنا ولد في عام ميلاد الدولة التي أراد أن يلحق عقائد أهلها بالمستعمر (١٩٦٠م)، وأصغرهم سنًا عاصر خطوة مهمة في اتجاه الاستقلال الاقتصادي؛ حيث ولد عام ۱۹۷۳م الذي  شهد صك العملة الوطنية «الأوقية».

أوقفت الشرطة خمسة من هؤلاء قبل أن يتم إطلاق سراحهم ضمان إحضار، وبكفالة مالية قدرها ۱۹۰ ألف أوقية، فيما لا يزال البحث جاريًا عن الباقين.

اجتمع الخمسة الموقوفون في الساعة السادسة مساءً، قبل ثمانية أيام فقط من اغتيال الأمريكي «كريستوف ليجيت»، أي في ۱۱ يونيو ۲۰۰۹م بمنزل «تيم جنسون» (أمريكي صاحب مكتبة قرب «الكنيسة في نواكشوط، ويدير وكالة للسفريات في العاصمة)؛ ليقدموا شكوى ضد «ليجيت»؛ إثر خلافات عميقة معه حول ما اعتبره الأمريكي الراحل فردية في تنظيم الأنشطة التنصيرية دون تنسيق، واستقلالية الشباب الموريتانيين عن توجيه الأجانب الموجودين في البلد».

وكان المواطن الأمريكي «كريستوف ليجيت»، الذي قتل في مقاطعة «لكصر» قد أبلغ المنظمات الكنسية في الخارج أن متعاونين موريتانيين مع برازيلي في نواكشوط ليسوا سوى متحايلين على المنظمات طالبا قطع الاتصال معهم وتوقيف الدعم المقدم لهم، مما جعل الخلاف يتعمق بين جميع الأطراف.

وعندما قتل «ليجيت» على يد عناصر من تنظيم «القاعدة»، عثرت السلطات بحوزته على قائمة من الأشخاص يتعامل معهم ويقترض لهم أموالاً بفوائد تبلغ 5%، وهو ما دفع لتوقيف هؤلاء.

شركاء متشاكسون

وتقول مصادر أمنية مطلعة في نواكشوط: إن هناك العديد من الأجانب النشطين في مجال التنصير يعملون دون تنسيق مع زملائهم من دعاة النصرانية في البلاد، مثل المواطن الأمريكي «إبيتر»، الذي يزور موريتانيا منذ عام ٢٠٠٨م وهو ناشط في مجال التنصير، وليست له المقيمين في موريتانيا أية علاقة مع الأمريكيين الناشطين الآخرين في المجال، وإنما كانت علاقته محصورة على بعض الشباب الموريتانيين والسنغاليين المقيمين في موريتانيا.

كما توجد أسرة من الأرجنتين تدعى أسرة «كايينا»، تنشط هي الأخرى في مجال التنصير، تقطن في حي «المشروع» بمقاطعة «تيارت».

تجاوز الأمريكيين

المواطن الفرنسي «دومينيك كادر» الناشط بمنظمة «الأبواب المفتوحة»، غالبية إقامته في فرنسا، ويتردد على موريتانيا باستمرار، حيث يقيم صلات وثيقة مع مجموعة من الشبان الموريتانيين العاملين في مجال التنصير، ويشرف شخصيا على ملتقيات للتكوين على العمل في تحويل القناعات الإسلامية إلى قناعات نصرانية.

ارتبط «دومينيك» بمجموعة من الشباب الموريتانيين دون علم الأمريكيين العاملين في مجال التنصير بموريتانيا، وهو ما كان سببًا في إغضاب هؤلاء.. كان يلتقي بتلامذته الموريتانيين في منزل المواطن الأمريكي «تود» القاطن قرب السفارة المغربية بالعاصمة نواكشوط.

نشاطات «دومينيك» غالبًا ما يقوم بها دون أي إشعار لزملائه الأمريكيين الناشطين في مجال التنصير، وهو ما كان موضع تحفظ من قبل هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم الأقدم، متهمين دومينيك بتجاوزهم في أنشطته التي كان من المفروض أن ينسق معهم في إطارها، نظرا لوجود هيئة منظمة يديرونها في هذا المجال، بحسب المصدر. وقد موّل «دومينيك» مشاريع صغيرة للموقوفين ومجموعات أخرى، وكان في تمويلاته يعطي قروضًا من دون فوائد مدعيًا أنه يفعل هذا احترامًا لديانة البلد الذي يعمل على أرضه، والذي يحرم الإقراض بفوائد (الربا).. خلافًا لإخوانه الأمريكيين الذي كانت تصل «فوائد قروضهم» أحيانًا إلى خمسة بالمائة.

لائحة الموقوفين:

- إعل سالم ولد محمد (٤٧ عامًا - أزويرات)، معلم. 

-حمدي ولد محمد فال ولد إعمر (۳۷ عاماً - أطار)، عاطل عن العمل.

-(39 عاماً- شنقيط)، موظف في ولاية نواكشوط.

-المصطفى ولد الخال أمين (٥٠ عاماً - نواكشوط)، عاطل عن العمل.

-باب سيدي ولد محمد السالك (٤٠ عاماً - أطار)، عاطل عن العمل.

- فاطمة نور (٤٥ عاماً - لعيون) رئيسة منظمة الأمل، غير الحكومية حُقق معها، ولم تعتقل).

لائحة المطلوبين:

- سيدي محمد ولد سيديا (باكو).

- محمد سالم ولد حرمة.

- إسماعيل إتيام.

أنشطة عديدة

التعامل المباشر مع المنصرين الموريتانيين دون المرور على أجانب طريق جريتها المواطنة الأمريكية «راي» والمواطن النيجيري «إيمانويل» اللذان مولا مشاريع مهمة في موريتانيا .

«إيمانويل» ورفيقته الأمريكية يعملان بمنظمة كريستيان أيد، وزارا موريتانيا مرات عديدة، وهما على صلة بالمجموعة الموقوفة و مجموعات أخرى عاملة ب «التنصير الوطني».

كان الثابت في المعطيات عن كل هؤلاء خلافهم المنهجي والمالي مع المواطن الأمريكي «كريستوف ليجيت» الذي الصقت عملية اغتياله لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ويبدو أن عملية قتله كانت المحرك للتحقيق.

كما يتسلم هؤلاء أحيانًا ٢٠٠ ألف أوقية مقابل توزيع الكتب المسيحية التي يتم إدخالها إلى موريتانيا، وتقدم لهم مبالغ يقدمونها لمن يتسلم منهم تلك سقط هنا الكتب.

كما فضلت عدم الخوض في ملف العاملين تحت مظلات مؤسسات أو أعمال حرة داخل موريتانيا كما هي الحال مع المواطن «العاجي سمبليس» الذي ينشط في مجال التنصير ويدير مؤسسة للمعلوماتية في مقاطعة «تفرغ زينة»، وكان يعمل في منظمة «نورة» ويحسن الحديث باللهجة «الحسانية» .

الرابط المختصر :