; مخطط شركات الدواء الأجنبية للسيطرة على السوق المصري | مجلة المجتمع

العنوان مخطط شركات الدواء الأجنبية للسيطرة على السوق المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005

مشاهدات 52

نشر في العدد 1650

نشر في الصفحة 48

السبت 07-مايو-2005

ضرورة الإنفاق على البحث العلمي لإنتاج بدائل للمنتجات الأجنبية

تتذرع باتفاقية.. «التربس» لتمنع الشركات المصرية من إنتاج الأدوية

مصر أكبر منتج ومستهلك للدواء في الشرق الأوسط

مطلوب إنتاج المادة الفعالة بدلا من استيرادها من الخارج

نقابة الصيادلة تطالب بمقاطعة الشركات الأجنبية الساعية لفرض الوصاية

تحاول الشركات الأجنبية السيطرة على الشركات المخصخصة لإخراجها من البورصة

العديد من الصناعات المصرية تعرضت للانزواء من جراء تطبيق اقتصادات السوق والدخول في برنامج الخصخصة، أو في إطار التزام مصر باتفاقيات منظمة التجارة العالمية، فبعد سعي الشركات الأجنبية للسيطرة على شركات الأسمدة والأسمنت وضعف أداء شركات الغزل والنسيج.. أتى الدور على صناعة الدواء.

 وخطورة مخطط الشركات الأجنبية يكمن في استمرار ارتفاع أسعار الدواء في مصر، خاصة أدوية الأمراض المزمنة مثل السكر والروماتيزم والفشل الكلوي، وللأسف هي أمراض منتشرة في المجتمع المصري.

في حين أن دخول الأفراد تتعرض لانخفاض دائم منذ سنوات، فضلاً عن تحمل الأفراد ما نسبته 51% من حجم الإنفاق على الصحة، بينما هذه النسبة في دولة مثل الإمارات لا تتعدى 15%، في الوقت الذي يوجد فيه بون شاسع بالنسبة لمتوسط الدخل في البلدين.

وتتذرع الشركات الأجنبية بتطبيق اتفاقية التريس الخاصة بحقوق الملكية الفكرية في صناعة الدواء، وتحاول منع الشركات المصرية من تسجيل الأدوية التي تقوم بإنتاجها بتراخيص حصلت عليها خلال الفترة الانتقالية.

ولم تهدأ ثورة الشركات الأجنبية -خاصةالأمريكية منها- منذ مطلع عام 2005م فأعلنت الحرب على وزارة الصحة المصرية باتهامها بتسريب معلومات خاصة بصناعة الدواء للشركات المصرية وهو ادعاء ثبت كذبه؛ إذ إن هذه المعلومات متاحة على مواقع الإنترنت لمن يريد الاطلاع عليها، وتأتي خطوة الشركات الأجنبية من أجل إرغام الحكومة المصرية على التوقيع على شروط إضافية لاتفاقية التربس تسمى «التربس بلس» يتم بموجبها تمديد فترات حماية الابتكارات؛ مما يعني حصول الشركات الأجنبية على مزايا مادية ليست من حقها.

لم تسلم نقابة الصيادلة المصرية لمخطط الشركات الأجنبية الذي تزايد على صحة المواطن المصري فطالبت بمقاطعة الشركات الأمريكية التي تريد فرض نوع من الوصاية على صناعة الدواء في مصر، على الرغم من ارتفاع أسعار منتجاتها الدوائية، وقد حمل موقف النقابة الشركات الأجنبية على اتهامها بأنها تتخذ موقفًا سياسيًّا تجاهها، وكأن صناعة الدواء في مصر تعني نقابة أخرى غير نقابة الصيادلة ؟!

وحول حقيقة موقف صناعة الدواء في مصر وتوضيح مخطط الشركات الأمريكية أعدت المجتمع هذه السطور.

واقع صناعة الدواء في مصر يقوم على إنتاج الدواء في مصر نحو 47 شركة منها 8 شركات للقطاع العام و39 شركة للقطاعين الخاص والاستثماري؛ وهو ما يعكس إلى أي حد تمثل وطأة الشركات الأجنبية على السوق المصري، ولقد تزايدت نسبة المبيعات الخاصة للدواء في مصر خلال عقد التسعينيات بمتوسط 30% لتتجاوز حجمالمليار دولار في عام 1995.

وتحقق الصناعة المصرية نسبة اكتفاء ذاتي من المنتجات الدوائية النهائية بنحو 93% حسب إحصاءات عام 2001/2002م، كما تشير الأرقام الخاصة بالعجز في الميزان التجاري لصناعة الدواء إلى وصوله إلى 295 مليون دولار في عام 2002م مقارنة بنحو 194 مليون دولار في عام 1995م أي أن المقارنة بين عامي 1995 و2002م توضح أن العجز قفز بنسبة 103٪، والسبب في هذا العجز يرجع لعامل مهم أن زيادة الإنتاج الدوائي في مصر تعتمد على المكون الأجنبي، حيث يبلغ ما نسبته نحو 85٪ من الأدوية المصنعة محليًّا.

تشير دراسة مهمة صادرة بالقاهرة إلى أن مصر تعتبر أكبر منتج ومستهلك للدواء في الشرق الأوسط، ولكن صناعة الدواء فيها تعاني من مشكلة جوهرية تضعف من موقفها التنافسي مع الشركات الأجنبية، وتتمثل هذه المشكلة في أن زيادة الإنتاج والاستهلاك للدواء في مصر لا تعني أنها الأكثر تطورًا في هذه الصناعة بين بلدان المنطقة.. فالتطورالكمي في صناعة الدواء لم يواكبه تطوير في البحث العلمي -الذي هو عماد صناعة الدواء- أو وجود محاولات لإنتاج المادة الفعالة في صناعة الدواء بدلاً من استيرادها من الخارج؛ وهو ما يتعارض مع اعتبارات الأمن الدوائي التي تستوجب تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الدوائية.

ومن جانب آخر ما زالت مساهمة شركات الدواء في مصر ضئيلة في مجال التصدير؛ إذ لا تصدر سوى نسبة 6٪ من إنتاجها من الدواء، على الرغم من ميزة الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة بمصر في هذا المجال.

حيل الشركات الأجنبية

هناك مجموعة من الحيل لجأت إليها الشركات الأجنبية من أجل تعظيم أرباحها على حساب المرضى في مصر، وأيضًا إحكام سيطرتها على السوق، ومن هذه الحيل:

- فيما يخص تسعير الدواء تتحايل الشركات الأجنبية عن طريق فروعها الرئيسة برفع قيمة وارداتها من المواد الفعالة المستخدمة في صناعة الدواء بما يمكنها من رفع أسعارها من خلال لجنة التسعير التابعة الوزارة الصحة، ويتضح أمر هذه الحيلة في كون المنتج الواحد يحتوى على نفس المواد الدوائية ولكنه يختلف فقط في الاسم التجاري، ويكون سعره للمستهلك من قبل شركات القطاع العام نحو 5 جنيهات مصرية ومن شركات القطاع الخاص نحو 4 جنيهات بينما من الشركات الأجنبية نحو 15 جنيهًا.

- تلجأ الشركات الأجنبية إلى الترويج بأن المواد الفعالة في الدواء المصنع بالشركات المصرية غير صالحة أو لا تستوفي النسب المطلوبة، وهو ما عجزت عن إثباته واقعيًّا.

- الشركات الأجنبية تتعامل بأساليب غير شفافة من حيث عرض ميزانياتها من أجل التهرب من الضرائب وضياع حقوق الخزانة المصرية؛ وهو ما جعل نقابة الصيادلة تطالب بالاطلاع على ميزانيات هذه الشركات لدى الشركات الأم لمعرفة الموقف الحقيقي لهذه الشركات.

- تحاول الشركات الأجنبية السيطرة الكاملة على الشركات التي تم خصخصتها لخروجها من قوائم البورصة المصرية حتى لا تعرض ميزانياتها على الجمهور، وهو ما فعلته شركة فايزر الأمريكية عندما اشترت «فايزر مصر».

- تعمل الشركات الأجنبية على الوصول لموقف أنها صاحبة الحق في تفسير مواد اتفاقية تربس وأن يكون التطبيق وفق هواها، متناسية أن هناك كيانًا يسمى منظمة التجارة العالمية معنيًّا بفض المنازعات بين الدول الأعضاء فيها. كما تعمل هذه الشركات على أن ترغم الحكومة المصرية للتوقيع على اتفاقية إضافية تسمى «تربس بلس». ففي الوقت الذي استطاعت فيه الشركات المصرية تسجيل نحو 7000 دواء خلال الفترة الانتقالية - قبل يناير 2005م - بما يمكنها من توفير جزء لا بأس به من الأدوية الضرورية، فإن حملة الشركات الأمريكية منذ مطلع عام ٢٠٠٥م كانت تستهدف وقف تراخيص إنتاج 850 مستحضرًا دوائيًّا حصلت عليها الشركات المصرية من وزارة الصحة عبر الطرق القانونية.

نظام غير عادل وتصنيف ظالم

الدواء من السلع الضرورية وليس سلعة ترفيهية، وقد أخطات الدول النامية بشكل عام -ومنها مصر- بالتوقيع على اتفاقية التربس؛ حيث إن 97٪ من جملة براءات الاختراع المسجلة في العالم بحوزة البلدان الصناعية.

وهو الأمر الذي يعكس حرص الدول المتقدمة على تطبيق كامل لاتفاقية التربس بل والبحث عن اتفاقية إضافية، في حين أن الدول المتقدمة لم تف بالتزاماتها الدولية من تقديم المساعدات الفنية للبلدان النامية الأعضاء في منظمة التجارة لكي توفق أوضاعها ويمكنها الوقوف في حلبة المنافسة الدولية.

وعلى الرغم من انتهاء الفترة الانتقالية الممنوحة لمصر في إطار اتفاقية التربس، فإن المطلوب وجود نوع من التعاون لدى الشركات المصرية للتوجه للإنفاق على البحث العلمي لإنتاج أدوية جديدة على الأقل تكون بديلة للمنتجات الأجنبية.

كما أن الوضع على المستوى الدولي يتطلب الاهتمام بإعادة تقييم وضع مصر بين الدول المصنعة للدواء بحيث تكون في المركز المناسب لإمكانياتها في هذهالصناعة.

فالوضع الحالي يضع مصر ضمن الدول التي تملك قدرات تصنيعية متوسطة، بينما تصنيع الدواء فيها يعتمد على التجميع، وهو ما يعني أن مصر مصنفة في مرتبة أكبر من إمكاناتها ويجب أن تحصل على ترتيب أقل مما هي فيه لكي تحصل على الامتيازات الممنوحة للدول المتأخرة في الترتيب العالمي.

إن التحدي الذي يواجه المصريين على مستوى المجتمع هو أن تقفز أسعار الدواء لمستويات تفوق إمكاناتهم، وذلك في حالة نجاح الشركات الأجنبية في فرض شروطها علىالسوق المصري من خلال التطبيق القسريلاتفاقية التربس.

الرابط المختصر :