العنوان مخيم اليرموك شاهد على ذبح نظام الأسـد للفلسطينيين باسم القضية الفلسطينية!
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012
مشاهدات 89
نشر في العدد 2017
نشر في الصفحة 16
الجمعة 07-سبتمبر-2012
شيخ الأقصى « رائد صلاح » لم يتوان عن التوشح بعلم الثورة.. وإعلان سورية محتلة من قبل نظام ظالم
منذ عام ونصف واصل الفلسطينيون في سورية انتفاضتهم ضد من يقمع شعبه ويقمعهم باسم الدفاع عن قضيتهم
أنشئ « مخيم اليرموك» عام ١٩٥٧م، على مساحة تقدر بمليوني متر مربع على بعد ثمانية كيلومترات من وسط العاصمة السورية دمشق. يبلغ عدد سكانه من سوريين وفلسطينيين نحو ٣٦٠ ألف نسمة، وبحسب تنسيقية «الثورة» في « مخيم اليرموك» فقد قدم المخيم حتى الآن أكثر من مئة شهيد من فلسطينييه.
عندما اندلعت الثورة الشعبية في سورية في مارس من العام الماضي؛ زخم النظام السوري من دعايته السياسية، باعتباره نظام الممانعة الوحيد المتبقي، زاعما وجود مؤامرة كونية عليه لـ احتضانه القضية الفلسطينية ... ولما كان الأمر يتطلب تأييداً فلسطينيا لهذا الزعم؛ فقد حاول النظام السوري تحويل الوجود الفلسطيني لديه إلى احتياط تشبيحي؛ سواء على مستوى الفصائل، أو على مستوى السوريين من أصل فلسطيني، فبدأ باستخدام الورقة الفلسطينية باستذكار وجود فلسطينيين في سورية يرغبون بالعودة إلى وطنهم. جرى دفع هؤلاء من مخيم اليرموك باتجاه الجولان بحافلات استأجرها النظام ونتيجة للمواجهات عاد بعضهم في سيارات إسعاف أو على أكف الرجال أوصل نظام الأسد رسالة إلى العالم مفادها أن بقاء النظام يعني هدوءا على جبهة «الجولان» وسقوطه يعني التهاب هذه الجبهة.
قمع ووحشية
في «مخيم اليرموك» لم تمر هذه الرسالة بسلام، فقد انتفض المخيم على من يريد استغلال الدم الفلسطيني (٧/٦/٢٠١١) فسال المزيد من الدم الفلسطيني؛ هذه المرة بأيد سورية جعلت المخيم كله يهتف ضد النظام السوري، و«الجبهة الشعبية - القيادة العامة» (فصيل فلسطيني تابع كليا للنظام السوري)، التي أحرقت مكاتبها من قبل الأهالي الغاضبين.
منذ ذلك اليوم صار «مخيم اليرموك» وغيره من أماكن تجمع السوريين من أصل فلسطيني بؤرا للاحتجاجات، يسري عليها القمع نفسه الذي يتعرض له باقي السوريين وعلى مدى أكثر من عام واصل الفلسطينيون في سورية انتفاضتهم ضد من يقمع شعبه ويقمعهم باسم الدفاع عن قضيتهم، وصولا إلى تدمير الصنم الأكبر ل«حافظ الأسد» في «مخيم اليرموك»، وإحراق المكاتب الحزبية التابعة لنظامه كلها (١٤/٧/٢٠١٢) .
تزييف وتحريف
على صعيد الفصائل؛ استمات النظام السوري في الضغط على «حماس» لإصدار بيان تأييد له، ولما لم تفعل الحركة، أصدرت أجهزة الإعلام الرسمي السوري غير مرة بيانات منسوبة لقيادات في «حماس» بهذا المعنى من بينها بيان ينتقد العلامة «القرضاوي»؛ فلم تكتف الحركة بنفي صحة البيانات، وإنما تقصد كل من خالد مشعل و«إسماعيل هنية » تقبيل جبين «القرضاوي» ويده، في لقاءين منفصلين معه في الدوحة.
يئس النظام السوري من «حماس» وتردت العلاقة بينهما فزاد من اعتماده على الجبهة الشعبية القيادة العامة» وحولها - هي وفتح الانتفاضة - إلى فرقة شبيحة لقمع الثورة، لا سيما في مخيمات؛ اليرموك» و«جرمانا» و«فلسطين» و «خان الشيخ»، وبعض أحياء دمشق وريفها، حيث يسكن الفلسطينيون.
نتيجة لما سبق فقد انسحبت قيادة «حماس» من دمشق واشتغل كثير من كوادرها في العالم في خدمة الشعب السوري، إغاثياً وإعلامياً، فيما تحولت غزة إلى أحد أكثر المناطق المناصرة للثورة السورية في العالم، فيها تسير التظاهرات ومنها تجمع التبرعات التي تشرف عليها وجوه معروفة في «حماس».
أما في المناطق المحتلة منذ العام ١٩٤٨م فقد كانت المواقف أشد وضوحا. «شيخ الأقصى»، وزعيم «الحركة الإسلامية» في الداخل رائد صلاح لم يتوان عن التوشح بعلم الثورة، وإعلان سورية محتلة من قبل نظام ظالم، كما لم تتأخر حركته في تنظيم حملات تبرع سخية للسوريين «الذين يقتلون بالسلاح نفسه الذي يقتل به الصهاينة الفلسطينيين».
ولم يعد فصيل معتبر من فصائل المقاومة الفلسطينية يؤيد «الأسد»، ومنها من فك تحالفه حتى مع حلفائه، وشرائح واسعة من الفلسطينيين باتت تلعن «بشار» ليل نهار...
لكن نظام «الأسد» ما زال يتاجر بفلسطين والسيد حسن نصر الله أحد أبرز حلفائه في لبنان يقول: «نحن موقفنا في سورية - منذ اليوم الأول للأحداث إلى اليوم - ننظر إليه بالعين الفلسطينية ..»