العنوان مدرسة الإيمان النموذجية في جمعية التربية الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1973
مشاهدات 119
نشر في العدد 178
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 04-ديسمبر-1973
مدرسة الإيمان النموذجية في جمعية التربية الإسلامية
• حاجتنا إلى نماذج ناجحة من.. المدارس الإسلامية
• العقيدة والخلق والعلم دعائم ثلاث للمدرسة المثالية
• الإنفاق السخي مع المعلم الكفء ينتج التلميذ المتفوق
في مجال التربية والتعليم نحن المسلمين بحاجة إلى نماذج عملية ذات مستوى رفيع يحتذيها المسلمون في كل مكان.. وتنبع هذه الحاجة من كون المدارس النظامية لا تلبي حاجة التلاميذ الروحية، ولا تعنى بتوجيههم توجيهًا إسلاميًّا كافيًا.. كما أن مدارس التبشير بغير الإسلام تنشط نشاطًا كبيرًا، ويتوفر لها من الإمكانات والكفاءات الشيء الكثير، مما يجعلها تتفوق علميًّا تفوقًا كبيرًا يجذب الناس إليها، وتجعل الراغبين في تقدم أبنائهم العلمي يسارعون إلى وضعهم فيها، مضحين بما يعرفونه عنها من حرص على إبعاد التلاميذ عن الإسلام، وتصويره لهم بالصورة المشوهة السيئة.
ولا شك أن أي تجربة للمسلمين في مجال التربية والتعليم وإنشاء المدارس الخاصة لا تنجح أو ترقى إلى مستوى الكمال تنعكس آثارها السيئة على نفوس الناس، وتجعلهم لا يطمئنون إلى وجود أبنائهم في المدارس الإسلامية غير الناجحة.
من أجل هذا وجب على المسلمين إذا أرادوا القيام بمثل هذه المشروعات الحيوية أن يضعوا فيها كل ثقلهم، وأن يبذلوا فيها كل جهودهم، وأن يوفروا كل الإمكانات المادية والكفاءات العلمية، باذلين في سبيل ذلك المال رخيصًا من أجل أنبل هدف وأسمى غاية.
وإن نجاح المدرسة الإسلامية وتفوقها نجاح لجيل كامل من المسلمين متفوق أخلاقيًّا يستطيع أن يقود مجتمعه إلى التقدم والعزة والفلاح.
ومن أجل هذا نقدم هذا النموذج لمدرسة إسلامية من لبنان أنشأتها جمعية التربية الإسلامية باسم مدرسة الإيمان النموذجية، لعل فيها بشرى خير، ولعلها نموذج يحتذى.
أقامت جمعية التربية الإسلامية في بيروت مدرسة أسمتها مدرسة الإيمان النموذجية، وقد نجحت إلى مدى بعيد في غايتها؛ حيث رصدت للقرآن وتعاليم الإسلام -إلى جانب مهمتها التعليمية- نصيبًا عظيمًا من جهدها ونشاطها.
وفي بيروت -كما في غيرها من العواصم العربية- يجد المسلمون أنفسهم في حاجة ماسة إلى المدارس الإسلامية التي تعنى بالتربية والتوجيه الإسلاميين، وبخاصة في هذه الأيام التي أهمل الناس فيها تعاليم الدين، وتخلوا عن آدابه، وانغمسوا في فنون من الإثم والزيغ والبهتان.
وأجيالنا الناشئة إذا لم تتعهدها أيدي الفئة الصالحة المؤمنة بالرعاية والتوجيه والتسديد، وبالوقاية من شرور هذا العصر ومفاسده، ضلت الطريق وانحرفت إلى مصير بئيس.
أهداف الجمعية
ولجمعية التربية التي أنشأت هذه المدرسة أهداف تسعى لتحقيقها، ومن أهمها:
• تأسيس معاهد تعليمية لمختلف مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي.
• تأسيس روضات للأطفال.
• إنشاء مدارس ليلية لمحو الأمية.
• إنشاء معاهد تقنية ومهنية.
• التوعية الثقافية للمواطنين بالمحاضرات والنشرات والمسرحيات، وما إلى ذلك من الوسائل في حدود القانون.
أهداف المدرسة
• بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة التي تجعل الإسلام ميزانًا لتصرفاتها، وحاكمًا على جميع أعمالها.
• تثقيف الجيل الصاعد علميًّا على أرفع مستوى وفق المنهج الرسمي لوزارة التربية، وتربيته أخلاقيًّا على مبادئ الإسلام الحنيف؛ ليكون خير أمة أخرجت للناس.
• إبطال الفكرة الشائعة بين الناس أن العلم والدين لا يجتمعان، وأن الدين ذهب زمانه وانقضى أوانه.
• إعادة ثقة الناس بالإسلام عن طريق المؤسسات التعليمية الإسلامية لتكون في المقدمة، وحتى تتحرر الأمة من الاستعمار الثقافي.
وفي مجال التربية: تعتمد المدرسة أساسًا على مبادئ الإسلام، ومنها الجمع بين مختلف وسائل الترهيب والترغيب، فالمكافأة اللازمة في حينها خير مشجع للتلميذ، والعقوبة المناسبة عندما يتولاها المعلم الصالح، ويستعملها بشعور الأب الصالح تؤتي أطيب الثمار في ميدان التربية.
والمدرسة بعد ذلك لا تفوتها الإفادة من كل المنجزات العلمية في مجال التربية فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
وفي مجال التعليم: تعتمد المدرسة أولًا على المعلم الصالح الذي يملك الثقافة الواسعة، والمقدرة التعليمية، إلى جانب القدوة في الدين والخلق، ولا تبالي بالتضحية المادية من أجل الوصول إلى مثل هذا المعلم.
• وتستفيد المدرسة من الوسائل الحديثة التي أثبتت التجربة نجاحها، وخاصة وسائل الإيضاح على اختلاف أنواعها من سمعية وبصرية.
• تدرس المدرسة المنهج الرسمي، وتؤهل طلابها للنجاح في الشهادات الرسمية، ولكنها تعطي لمواد التربية الإسلامية اهتمامًا أكبر دون أن يكون ذلك على حساب اللغات والعلوم الأخرى.
• تهتم المدرسة بالنشاطات الرياضية على اختلاف أنواعها، بالإضافة إلى تنظيم الصلات المدرسية المفيدة.
• أما البناء المدرسي الذي تشغله المدرسة حاليًا فهو بالرغم من أنه بناء جيد صحي، إلا أن تطور المدرسة ونموها يحتمان عليها في المستقبل القريب إنشاء بناء مدرسي نموذجي يضم صفوفًا واسعة، وصالات رحبة، وملاعب فسيحة لتستوعب عددًا كبيرًا من الطلاب.
التربية الإسلامية
وقد رأت مدرسة الإيمان النموذجية أن التربية السليمة الصحيحة لا يمكن أن تتوفر إلا في جو صالح وبيئة مؤمنة، بما توفره من القدوة الحسنة، والنصيحة المخلصة والتوجيه السليم.
لذلك فالمدرسة تحرص أشد الحرص على تهيئة أفضل بيئة لطلابها، وهي إيمانًا منها بذلك فقد أدخلت في المنهاج المدرسي عدة ساعات أسبوعيًّا لتدريس القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصص أبطال الإسلام، وعلوم الفقه والتفسير. كما أن الطلاب يؤدون مع مدرسيهم صلاة الظهر وصلاة العصر في مصلى المدرسة، حيث يستمعون بعد الصلاة إلى أحاديث توجيهية من بعض المربين.
ولما كان للمعلم المؤمن أثر فعال في نفوس طلابه وسلوكهم، فقد كان حرص المدرسة عظيمًا على اختيار المعلمين من المؤمنين الصالحين، بالإضافة إلى الكفاءات العلمية.
المختبر العلمي وتدريس اللغات
ونظرًا لما للمختبرات العلمية من أهمية كبيرة في تعليم العلوم التجريبية وما تقتضيه الضرورة بأن تكون كل قاعدة علمية مقترنة بالناحية التطبيقية، فقد أسست إدارة المدرسة نواة لمختبر علمي تجرى فيه التجارب والاختبارات مباشرة أمام الطلاب. وهي تنوي توسيعه وإتمام تجهيزه بكل ما يحتاج إليه من أدوات ومواد ليكون في المستقبل مختبرًا علميًّا مدرسيًّا صالحًا لإجراء كافة التجارب العلمية، وليواكب في الوقت نفسه تطور العلوم والاكتشافات.
أما تدريس اللغات فقد اهتمت المدرسة به اهتمامًا كبيرًا؛ لأنها تؤمن أن إعداد الطالب للحياة الاجتماعية والعلمية في هذا العصر الذي تقاربت فيه أقطار العالم بوسائل المواصلات والإعلام، يتطلب تزويده بشتى المعارف والعلوم والثقافات، ومنها اللغات الأجنبية التي هي بمثابة نوافذ تطل على العالم الخارجي، وانطلاقًا من هذا الواقع تعتمد المدرسة على المدرسين الأكفاء المتخصصين بتدريس اللغات والحائزين على إجازات التخصص. كما تعتمد على أحدث الطرق التعليمية والتربوية، بالإضافة إلى تخصيص ساعات كافية في هذا المجال.
رياض الأطفال
إن للأطفال في مدرسة الإيمان عناية خاصة واهتمامًا كبيرًا؛ حيث لا توفر الإدارة شيئًا في سبيل إسعادهم وتأمين حاجاتهم، فتؤمن لهم الملاعب الآمنة وأدوات اللعب التي تبعث فيهم النشاط وتدخل البهجة على نفوسهم. وبعد أن يمضي الأطفال بعض الوقت في اللعب والمرح، يعودون إلى قاعة الدرس بكل نشاط ورغبة وشوق، حيث تتجه أنظارهم وأسماعهم وأذهانهم نحو معلمة تقدم لهم الدروس بأسلوب سحري جذاب، مستعينة بمختلف الوسائل التعليمية الفعالة.
ومن المعروف أن الطفل عند دخوله المدرسة لأول مرة يشعر بغربة؛ لأن البيئة المدرسية الجديدة تختلف عن البيئة المنزلية التي اعتاد عليها.
إلا أن الطرق التربوية الحديثة التي تعتمدها مدرسة الإيمان النموذجية، والتي تستند إلى مبادئ علم النفس، تزيل هذا الشعور من نفوس الأطفال، وتضفي على المدرسة جوًّا من البهجة والفرح والسرور؛ مما يزيدهم تعلقًا بها.
أما طرق التعليم في صفوف الروضة فهي تعتمد على عنصر التشويق والإثارة، وتستخدم الوسائل التعليمية المحسوسة ونصف المحسوسة، التي تتناسب مع مستوى الأطفال الفكري والذهني.
الأنشطة المدرسية
وتعنى المدرسة بمختلف الأنشطة المدرسية لأنها تؤمن بأن شخصية الفرد لا يمكن أن يتم بناؤها بناء صحيحًا، إلا إذا أتيح لها المجال للحركة والنشاط والتعبير عما يجيش في النفس بحرية. فالطالب إنسان له شعور وإحساس وتفكير، وليس آلة صماء خرساء، لذلك كان من الضروري إتاحة الفرصة له ليظهر ويصقل مشاعره ويهذب نفسه.
ولتحقيق هذا الهدف تعنى المدرسة بالنشاط الرياضي لتوفر للتلاميذ أجسامًا قوية قادرة على الصمود ومقاومة الأمراض، كما تعنى بالنشاط الاجتماعي والفني عن طريق الاحتفال بالمناسبات الإسلامية التي تتخللها مشاهد تمثيلية وأناشيد باللغة العربية وغيرها من اللغات.
أما نشاط الرحلات فله برامج خاصة، وتستغل هذه الرحلات في تثقيف التلاميذ وتزويدهم بالمعلومات التاريخية والجغرافية والعلمية، كما أنها وسيلة من وسائل الترويح والترفيه البريء، كما أنها تتيح للمعلم فرصة يتعرف فيها على تلاميذه عن كثب وعلى سجاياهم، فيقف على طبيعة كل تلميذ ونفسيته التي لا تظهر على حقيقتها في غرف التدريس، فيتمكن بالتالي من معاملته المعاملة المناسبة.
هذه مدرسة قائمة، وقد لاقت بعض النجاح، وهي في انتظار اكتمالها اكتمالًا يتيح لها فرصة البروز والتفوق في مختلف النواحي.. ونحن نرجو لها أن تصل إلى ما تريد متخذة من العزم والتصميم طريقًا لبلوغ أهدافها، سالكة نهج الأنبياء في بذل العلم والمعرفة، دون انتظار الأجر الدنيوي أو المديح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل