; أدب وثقافة: (العدد: 878) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة: (العدد: 878)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1988

مشاهدات 81

نشر في العدد 878

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 16-أغسطس-1988

مدرسة بدر وشعراؤها:                         

 كتاب يقع في حوالي ‎٢٠٧‏ ‏صفحات من القطع الصغير يبحث في أدب العقيدة الإسلامية المعاصر من تأليف الأستاذ أحمد الخاني. يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: إن قراءة واعية متأنية في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتدل على أن بدرًا أول معركة حربية كبيرة انتصر فيها الإسلام على الكفر وقام إثرها أول معركة شعرية تميز فيها شعر الحق من شعر الباطل، وكانت المضامين في كلا الشعرين جادة كل الجد.. من هذا المنطلق يطرح الأستاذ الخاني مفهوم الأدب القائد ليبين طبيعة أدبنا الإسلامي بين آداب العقائد الأخرى ومدى حاجتنا إلى مدرسة أدبية بديلة عن المدارس المستهلكة أو المستجدة المشبوهة، وهكذا جعل المؤلف -جزاه الله كل خير- مدرسة بدر مقدمة لدراسة خمسة شعراء ينطلقون من هذه المدرسة الأدبية انطلاقة شعرية، وهم أحمد فرج عقيلان والدكتور عدنان علي رضا النحوي، والأستاذ محمد منير الجنباز، والدكتور إبراهيم بن محمد أبو عباة، والأستاذ عبد الرحمن صالح العشماوي.

مواقف إيمانية:

هذا الكتاب من تأليف الأستاذ نجيب خالد العامر وتقديم الشيخ أحمد القطان، وهو الثاني في سلسلة مواقف إيمانية تلك المواقف الإيمانية الصادقة التي استخلصها المؤلف -جزاه الله كل خير- من عمق التاريخ وأحداث الدعوة والدعاة فجاءت دون تكلف أو تزويق تذكرة للدعاة في كل عهد وجيل، يذكر بها بعضهم بعضًا حتى لا ينحرفوا عن الطريق المستقيم الذي رسمه لنا رب العالمين.

 يقع الكتاب في حوالي مائة وتسعين صفحة وقامت بنشره وتوزيعه مكتبة المنار الإسلامية في الكويت - حولي – ص. ب: ‎43099‏ - ‏الرمز البريدي 32045 - تلفون: ‎٠٢٦١٥٠٤٥‏

قلاعنا بلا أسوار

 في‏ صبيحة يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان الماضي تسللت عصابة من المجرمين الصهاينة إلى عاصمة بلد عربي، فقتلوا القائد الفلسطيني خليل الوزير «أبا جهاد» وعادوا كما دخلوا سالمين.

من أين جاءوا؟ ومن أي الكوى دخلوا؟ *** ‏وكيف عادوا وقد عاثوا وقد قتلوا؟

وللذهول لسان لا يطاوعه *** حيران يسأل: أين الأمن يا دول؟

وهل يظل لكم غير النعاس على... *** ‏وسائد الحكم يشكو منكم الكسل؟

لكنه إن بدا في الشعب داعية *** ‏يدعو إلى الله ضج السهل والجبل

وزمجر الجيش والأعوان قد زأروا *** ‏كل يحرضه: يا جيش يا بطل!

أقدم ومزق بني الإسلام انهمو *** ‏بطهرهم كاد هذا الجيل ينفصل

وسق إلى ساحة الإعدام أفضلهم *** وأطعم السجن أعمار الذين ولوا

واسق السياط دماء السائرين على *** شريعة خطها جبريل والرسل

واحذر.. تنبه.. ولاحظهم.. وكن يقظًا *** وخذ عليهم دروب الأرض لا يصلوا

‎***‏

‏إن كان «شامير» ذب الشر «فابن أبي *** مسلول» المخلب المسموم والعصل

مفتاح عاصمتي ملك الذئاب.. فإن *** جاع الذئاب فمنا الشاة والحمل

فما لنا هامة في الناس نرفعها *** عفرتها بتراب الذل يا خجل..

أحس أن شعب الأرض تهزأ بي *** كأن شكلي في تركيبه خلل

خدودنا سمنت من غير عافية *** لما توالى عليها الصفع لا القبل

يا زمرة العار هذا العار أسقمنا *** فكل مشربنا مستوبل وحل

يستنشق الناس وردًا زكيًا وشذى *** ما بل قومي أزكى عطرهم بصل؟

ماذا جنينا من الإلحاد غير هوى *** أعمى بصيرتنا فانسدت السبل؟

متى نما خوف إسرائيل في دمنا؟ *** وهل يخاف دبيب النملة الجمل؟

كنا نخوض غمار البحر مضطربًا *** واليوم يغرقنا في بيتنا البلل؟

***

إني على البعد قد أبصرت من دخلوا *** وكيف بعد انطفاء البدر قد رحلوا

أبصرتهم بعيون طالما شهدت *** على فواجعنا الأستار تنسدل

تسربوا من ذنوب لا نفارقها *** تسربوا من جراح ليس تندمل

تسربوا من سراديب الخلاف ومن *** مكامن الحقد كالنيران تشتعل

تسربوا من سراب الأمن نحسبه *** من اليقين.. فنسترخي ونتكل

تسربوا من جحور الفسق يسعدها *** أن الفضيلة عنا سوف ترتحل

تسربوا تحت علمانية.. طفحت *** بثورها.. وفشت من حولها علل

تسربوا في حمى ظلم.. هوايته *** ذل الشعوب.. ومن طغيانه ثمل

بهم.. بخذلانهم أضحت كرامتنا *** نعلًا لكل يهودي سينتعل!

دم «الوزير» مداد والأسى قلم *** يخط من خزيهم ما ليس يحتمل

مهما تلفتت ما بين الجموع ضحى *** فلن يبين الذي تدعوه يا رجل!

***

من لي بجيل حداء الموت يطربه *** وللرصاص بساحات الفدا زجل؟

والله ليس سوى الإسلام يرجعها *** غراء يغمرها من نوره حلل

بالحزم والعزم صارت خيبر خبرًا *** يحكي الرواة معانيه لمن سألوا

جئت قريظة للتحكيم صاغرة *** والسيف في جريان العدل يغتسل

فاصرف عيونك عن فسق وفرنجة *** إلى شباب به الأمجاد تحتفل

إلى الذين إذا انصبت حجارتهم *** تنصب منها المدى والنبل والأسل

تشع منها دماء الصاعدين الى *** عز الشهادة والأرواح تبتهل

هذي الحجارة في اليرموك مولدها *** تلك الحجارة من حطين تنتقل

وتلك من عين جالوت لها نسب *** يسمو إلى «بدر» فالأنساب تتصل

النصر تصنعه هذي الدماء غدا *** لقد دعوناك: «جيل النصر» يا أمل

فيصل محمد الحجي

شيء من الحادثة: 

 لفت نظري تعليق طريف لأديب الشيوخ وشيخ الأدباء الأستاذ علي الطنطاوي في حاشية كتيب طبعه مؤخرًا تحت عنوان «من غزل الفقهاء»، وكان التعليق حول أبيات جميلة هزت الأديب الكبير. جاء فيه: «الشعر الحق الذي يجمع سمو المعنى، وموسيقى اللفظ لا هذا الهذيان الذي نقرؤه الآن -الذي يدعونه الشعر الحديث- شعر الحداثة أي الحدث الأكبر الذي لا يتطهر منه صاحبه إلا بالغسل».

 وليسمح لي القارئ الكريم أن أنقل بعض هذه النماذج التي لا يتطهر صاحبها منها إلا بالغسل على مبدأ ناقل الكفر ليس بكافر، دون تسمية القائل.

 تقول إحداهن فيما تسميه شعرًا:

«لأني نفيت من الحلم بالأمس

سامرت قيظًا

وجعًا منح الوقت وقتًا

واجتري أن يمر به الوسم

لأني عاصرت حالة دفني

تجذرت بالرمل

مارست توق الخروج عن الخارطة

ولأن الخريف طوى قامتي ولأن»

يقول أحدهم:

أرتقي وجه السماء المغطاة بالعشب

أدون ما يشدو به البحر

هو الليل يأتي لنا حاملًا شمسه!

هو الموت يبدأ من أحرف الجر حتى السواد

وينسل طيف الأرانب بين المفاصل والأمكنة

 ويهذي أحدهم بكلام يتلقفه الحداثيون على أنه نفحة من نفحات العبقرية فيقول:

عرفت هذه المدينة

سكرت في حاناتها

وزرت أوكار البغاء واللصوص

جرحت في مشاحناتها

صاحبت موسيقارها العجوز في تواشيح الغناء

رهنت فيها خاتمي لقاء وجبة عشاء، واتبعت من هيلانة السجائر المهربة.

 وبعد فإننا نسأل الشيخ الطنطاوي -أمد الله في عمره- إذا كانت الحداثة -وقد عرضنا بعض نماذجها- هي الحدث الأكبر الذي لا يتطهر منه صاحبه إلا بالغسل! فماذا عن هذا الذي سكر في الحانات، وزار أوكار البغاء واللصوص، وتشاجر مع الأشقياء ورهن خاتمه ليأكل ويشرب ويدخن!!

 ‏أليس مثل هذا الهذيان يستأهل صاحبه أن يقال له: اغسل جوارحك ووجدانك سبع مرات بالماء، إحداهن بالتراب؟!!

«البشيري»

نشيد إسلامي: سعي

سعيك اليوم أحقّ *** من قعود فيه حمق

فامض بالروح أبيًا *** ساقها لله شوق

وانشد الرفعة واعمل *** ليس للقاعد سبق

وتأمل في أناس *** بينهم في السعي فرق

إن رأيت الظلم فاصبر *** إن وعد الله حق

لم يدم ظلم ولكن *** في نفوس الناس خرق

ما لطاغوت بقاء *** فله ما يستحق

لم أجد حرًا جبانًا *** لهواه يسترق

أيها المسلم فانهض *** ليس للساعين رق

ما بقرآنك إلا *** ألق.. يسمو.. يرق

فاحمل المصحف نورًا *** إنه علم وخلق

وجهاد، وله في *** أمة الإسلام رفق

إنما المصحف خير *** وسحاب فيه ودق

مؤسسات إسلامية: جمعية دار الهجرة 

 جمعية إسلامية قائمة في فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية وتعتبر من الفروع النشطة لرابطة الشباب المسلم العربي في الولايات المتحدة، يقوم عليها نخبة طيبة من الشاب الملتزم بإسلامه الغيور على دينه، وهي تؤدي دورًا طيبًا في مجال الدعوة الإسلامية في الأوساط الطلابية وغيرهم، كما أنها تساعد الطلاب المسلمين في ممارسة شعائرهم ودفع أنشطتهم الإسلامية، لهذا فهي تساهم مساهمة كبيرة في حماية الشباب المسلم من أخطار الضياع في جاهلية تلك المجتمعات الكافرة.

 هذا وقد قامت الجمعية مؤخرًا ببناء مركز إسلامي في منطقة شمال فرجينيا والتي يقطنها حوالي عشرون ألفًا من المسلمين، وقد تم بحمد الله -عز وجل- بناء حوالي 60% من المركز، والذي يتكون من مسجد ومكتبة وعيادة وفصول دراسية وكافتيريا ومحل صغير لخدمة المسلمين بالمنطقة، وقد صرف على المشروع حتى تاريخه ما يقارب المليوني دولار، وقد توقف البناء منذ شهر أغسطس ١٩٨٧ لنفاذ المال الموجود لدي الإخوة القائمين على المشروع، ونظرًا للتوقف الطويل عن تكملة البناء وتأخرهم عن الموعد المحدد لانتهاء بناء المشروع، فقد قامت بلدية المدينة التي يقع فيها المركز بإرسال إنذار ينتهي في 30/ 9/ 1988 بأنه إذا لم يتم الانتهاء من البناء في نهاية هذا التاريخ يتم سحب رخصة البناء، وعليه هدم المبنى الموجود ووضع الأرض للبيع، حسب قوانين البلد -لا قدر الله- والمبلغ المطلوب لإكمال بناء المسجد هو ما يقارب المليون ونصف المليون دولار.

 لذا فإن الإخوة القائمين على المشروع يهيبون بأهل الخير جميعًا أن يساهموا ما استطاعوا وكل من سعته في إنقاذ بيت الله من الدمار والهدم: ﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ﴾. الرجاء إرسال الشيكات باسم:

FIRST VIRGINA BANK

0725 - 9719

3159 ROW STREET

FALLS CHURCH. V A 22044 U. S. A. 

صيحة مرابط:

سأصرخ بصوت كالزئير

محدثًا دويًا كالتفجير

لأنقذ القدس الجريح، من كيد التحفير والتدمير

ولأزرع في قلب الطفل الصغير

حب الجهاد والنفير

وأخلع عن قومي حب التصفيق والتصفير

لمن يدع لأمته ويلبس الحرير

ويستحقر القمح والحب والشعير

ولو حرم منهن لأصبح فقير حقير

هو مكبل بشهواته مقيد أسير

ينفق لرغباته المال الكثير

ويمنع الصدقة وإن كانت بمقدار النقير

ويقف سدًا أمام جنود التحرير

يقول: لا تنفروا في الحر والهجير

اتق الله والنار ذات شهيق وزفير

***

اصرخ يا عمر.. قم يا صلاح... فثالثكم مواطن خفير

ينتظر حيعلتكما على ظهر البعير

ليعذر أمام ربه من الذنب والتقصير

خالد سليم شهاب

 

أقصوصة: المقدّم 

 لهفي على يوم السبت القادم.. وأي سبت هو هذا يا سعاد؟ إنه أجمل وأروع سبت في حياتي.. سيكون ربيع نفسي، ومرتع روحي..

سعاد مداعبة: الله.. الله.. ما هذا يا حسين؟! وأي سبت هذا الذي تترنم بذكره وتطرب بالحديث عنه.. هل سيزيد راتبك فيه؟ 

- أية زيادة يا سعاد؟ لا أمل في زيادة عاجلة يا زوجتي الطيبة. وصحيح أن الراتب قليل ولكن تعلمين أننا نحن الضباط يأتينا رزقنا رغدًا، فلا ننتظر المرتب الرسمي، ولا نحلم بالزيادات. 

- إذًا ما الذي سيحدث في ذاك السبت المنتظر؟ أخبرني ولا تتلاعب بأعصابي.. 

حسين وقد اعتدل في جلسته، واخذ يتكلم بثقة وزهو: 

- السبت المقبل -يا زوجتي الغالية- هو موعد ترقيتي لرتبة «مقدم» وهذا أمر كبير بالنسبة لي.. 

لا لأن راتبي سيزيد بها، بل لأن لرتبة المقدم طعمًا خاصًا، وسحرًا لا نظير له.. فهي مركز جيد في طريق الارتقاء إلى الرتب العليا، وهي رتب قيادية طبعًا.. تصوري أن الترقية لا تأتي إلا عن طريق سيادة الرئيس.. أيعدل هذا الفوز فوزًا؟ تكلمي يا سعاد...

وماذا أقول لك يا حسين.. وإذا كنت تعتقد أن هذه الترقية هي المنعطف المنتظر في حياتك.. فألف مبروك.. وماذا سيكون موقفي إلا أن أشاركك فرحتك وبهجتك!

***

... تراه ماذا سيفعل سيادة الرائد حسين مع هذه الأيام التي لا تمر إلا بطيئة.. بطيئة.. عدَّ الساعات والدقائق.. ثم ماذا عليه أن يعد بعد ذلك؟ أحلامه مضطربة بين الترقية لرتبة مقدم وبين كوابيس سوداء قاتمة.. فمرة رأى نفسه «في الحلم طبعًا» أنه لواء.. لكنه ضحك من هذا الحلم المتفائل جدًا.. وتارة -وتبًا لتلك الأحلام- يرى نفسه قد عزل وأقصي من مركزه وذلك لأنه «كما قالوا» كان يصلي في صغره.. واستغرب من حلمه الساذج، أو نسي أولئك أنه قد ترك الصلاة منذ خمسة عشر عامًا؟ منذ أن فكر أن يدخل في سلك الجيش، وفي خدمة الوطن.. إنه يصلي بين الحين والآخر صلاة الجمعة فقط.. إن له سهرات حمراء في نادي الضباط رغم أن أصوله القروية تفرض على زوجته أن تضع رقعة صغيرة عل رأسها تشبه «الإيشارب».. ولعن ذلك الحلم مجددًا.. فما هو إلا أضغاث أحلام.. وفي السنوات الماضية كانت تأتيه ترقيته طائعة صاغرة.. 

 ومضى السبت المنتظر، وجمرة قلبه المتقدة لم تجد الماء الذي يطفئها.. ومضى سبت وسبت.. والرماد يتكاثف فوق تلك الجمرة.. وألف علامة استفهام تتعاقب في رأسه.. وأحيانًا كثيرة يسأل قائده المباشر: 

- أما جاء القرار؟ ألم يصدر بعد؟

- «سيادة الرئيس مشغول هذه الأيام». 

«القائد الأعلى لا يصدر أي قرار الآن».

-«سيادة الرئيس خارج القطر». 

والعمل؟ والترقية؟ ماذا أفعل يا سعاد؟ أجيبيني.. 

سعاد بامتعاض: انتظر يا حسين.. كل شيء بيد الله..

- لقد مللت الانتظار.. لماذا لم يحدث هذا التأخير في ترقياتي السابقة؟ 

- ألم تقل يا حسين ان الترقيات السابقة كانت تصدر من قائدك المباشر أما الآن فيجب أن تصدر من القائد الأعلى الذي هو الرئيس؟ 

- أجل.. 

- ولهذا السبب تأخرت..

***

 أقبل رمضان.. رمضان الرحمة والمغفرة.. رمضان الخير والبركة.. ولرمضان في نفوس الناس وقع خاص ومنزلة عظيمة.. فهو النديم الذي لا يمل.. وهو الكريم بغير حدود وهو الصفاء والنقاء.. وهو العمل الصالح.. والصبر والمؤاخاة.. فهنيئًا لك أمة محمد برمضان وفي رمضان. 

 ***           

- بابا.. بابا.. عمي مصطفى في الباب ومعه رجل لم أعرفه.. 

التفت حسين إلى زوجته مستغربًا: ما الذي جاء به الآن.. الساعة الواحدة ظهرًا ومنذ ساعتين كنا معًا في الثكنة؟! 

وهرع إلى الباب: أهلًا بالرائد مصطفى أهلًا.. تفضل.

 التفت الرائد مصطفى إلى القادم معه وقال له: تفضل يا نقيب علي.. تفضل.. وعندما سمع بكلمة نقيب علي انقبض قلبه.. ما الذي جاء بهما الآن؟ ولماذا أتيا؟ ولماذا النقيب علي بالذات؟ وتنهد بحرقة.. آه منك يا علي.. أنت العين التي تراقنا وتحصي حركاتنا.. أنت المقرب من السلطة، بل أنت من فئة السلطة.. الجميع يهابك، والكل يحسب لك ألف حساب.. «وقطع عليه شروده صوت مصطفى»: 

  • ما لك صدمت عندما رأيتني؟ «بخبث» أقصد عندما رأيتنا؟ ألا تقول لنا تفضلا؟ حسين وقد استدرك الموقف: وهل يكرم المرء في بيته يا مصطفى؟ إنه بيتكما وتدخلان من غير استئذان.. تفضل نقيب علي.. تفضل.. إنها مفاجأة سارة.. أهلًا وسهلًا.. تفضلا.. 

 وهكذا تدحرجت كلمات الترحيب المضطربة على شفتيه حثيثة.. وأخذا مكانيهما في الغرفة المخملية.. وبعد كلمات الترحيب والمجاملة، التفت إليه مصطفى قائلًا: قبل أن تخوض في أي حديث نريدك أن تجهز لنا طعام الغداء فنحن جائعان جدًا.. وخاصة النقيب علي.. حيث كان عليه مهمات كثيرة.. فلا تبطئ علينا.. 

وفوجئ حسين بهذا الطلب.. فهذا شهر رمضان، وأنا صائم، وماذا سأقول لهما؟ ولكن الرائد مصطفى لم يمهله: ما بك اليوم يا حسين؟ ألم تعجبك زيارتنا حتى تصاب بالشرود كل حين؟ هل ستطعمنا أم لا؟ ثم استدرك بهدوء وخبث: لعلك صائم يا حسين؟ 

حسين وقد أدرك ما يرمي إليه: أبدًا.. أبدًا.. أنا لا أصوم.. 

مصطفى: ظننت ذلك.. وهل إنسان وطني مثلك يصوم؟ إنها لو تمت لكانت نكتة طريفة.. وضحك مصطفى وعلي.. وشاركهما باضطراب حسين.. 

ونهض حسين ليهيئ لهما ما طلبا.. فأتبعه النقيب علي: 

- ولا تنس أن «تعمرها» يا سيد حسين..  

- طبعًا طبعًا يا سيد علي.. 

وأقبل حسين على زوجته، ولاحظت اضطرابه: ماذا هناك يا حسين؟ 

- يريدان غداء يا سعاد.. 

سعاد مستغربة: أوليسا صائمين؟ 

ضحك حسين ببرود.. 

سعاد: وأنت؟

حسين وهو شارد: الترقية أهم يا حبيبتي.. 

- وهل للصوم ارتباط بالترقية؟

- الآن اكتشفت ذلك. 

- ولكنني لم أطبخ بعد! من أين سيأتى لهما بالطعام؟ 

 ولم يجبها.. بل أمسك بسماعة الهاتف: ألو.. مطعم الشموع.. معك الرائد حسين الحسين.. أحضر لي إذا سمحت لحمًا مشويًا يكفي لخمسة أشخاص مع كافة التوابع والمقبلات.. لا أريد أن أوصيك.. أريد مائدة فاخرة وبسرعة.. خلال نصف ساعة فقط تكون عندي.. أفهمت؟ شكرًا.. ثم مستدركًا: ألو.. ألو لا تنس أن تضع معها ثلاث زجاجات «ويسكي» بسرعة. 

سعاد مستاءة: وتريدون خمرًا أيضًا؟ 

-أجل يا سعاد.. فالنقيب علي يريدني أن «أعمرها» ويجب أن أفعل.. 

    ***

 وفي سبت جميل مشرق.. يرن جرس الهاتف بشدة.. تهرع إليه سعاد.. 

- ألو.. سعاد؟ 

- أهلًا حسين... ماذا عندك؟ 

- لقد أصبحت المقدم حسين يا سعاد.. وأصبحتِ من الآن زوجة المقدم...

***

«عبد الرحمن عبد الحليم»

الرابط المختصر :