العنوان مدير لجنة الدعوة بالكويت: أنشطة اللجنة تمتد دوليًا
الكاتب أيمن عبد الحي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 52
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 26-يناير-1993
مدير لجنة الدعوة بالكويت: أنشطة
اللجنة تمتد دوليًا
أ. أسباب توسيع دائرة العمل الخيري
أجرى الحوار: أيمن عبد الحي
تعمل لجنة الدعوة الإسلامية على توسيع دائرة عملها الخيري؛ لتشمل
الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وإقليم جامو وكشمير والصين، مع الاستمرار في
العمل الخيري في باكستان وأفغانستان.
حول أسباب وأهداف هذا التوسع كان لنا هذا اللقاء مع السيد/ عمر
القناعي مدير لجنة الدعوة الإسلامية بالكويت.
المجتمع: صرح أكثر من مسئول في لجنة الدعوة الإسلامية أن اللجنة تعمل
على توسعة دائرة مجال عملها الخيري.. فما هي الأسباب التي كانت وراء اتخاذ مثل هذا
القرار؟
القناعي: في البداية نحمد الله ونصلي على سيدنا محمد عليه الصلاة
والسلام.. أما بعد: أخي
الكريم، إن جراح المسلمين التي تنزف يومًا بعد يوم لا حصر لها، فلا يكاد يبرأ جرح
حتى ينزف جرح آخر، وأمام هذه الجراح وتلك العذابات التي يعانيها المسلمون في كل
مكان، فقد قررت لجنة الدعوة الإسلامية وعلى بركة الله تعالى وبدعم من أهل الخير أن
توسع دائرة عملها الخيري؛ ليشمل الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وإقليم جامو
وكشمير والصين، أملين من الله أن يعيننا في أن نعمل على رفع المعاناة عن كاهل إخوة
لنا في الإسلام.
ب. استمرارية العمل في أفغانستان
وباكستان
المجتمع: تملك لجنتكم عشرات من المستشفيات والمراكز الطبية والمدارس
والمعاهد، بالإضافة للعديد من المشاريع الخيرية في أفغانستان وباكستان، فكيف سيكون
الموقف في باكستان وأفغانستان بعد قراركم بتوسيع دائرة نشاطكم الخيري؟
القناعي: لقد أكدنا عند اتخاذ قرار بتوسيع دائرة عملنا الخيري على
استمرارية نشاطنا لخدمة المسلمين في أفغانستان وباكستان، وكما ذكرت فلدينا العديد
من المشاريع المهمة التي تخص لجنة الدعوة الإسلامية؛ كالمستشفيات والمعاهد الحرفية
والعلمية والشرعية ومراكز تحفيظ القرآن، والتي تقوم على خدمة أكثر من خمسة ملايين
لاجئ أفغاني مازالوا يعانون من الآثار التي تركها الاحتلال الشيوعي وراءه، فقد خلف
الشيوعيون ما يقارب من (25) مليون لغمًا أرضيًا، تركوها لتقتل الأبرياء من
المسلمين حسب إحصائية الأمم المتحدة، وهي أقل إحصائية، كما خلف الاحتلال الشيوعي
لبلادهم مليون ونصف المليون معاق و(600) ألف يتيم، فقضية اللاجئين الأفغان كما ترى
لم تنته؛ ولذلك سنستمر - بعون الله في عملنا الإنساني لخدمة اللاجئين حتى يتمكنوا
من العودة لديارهم.
ج. دعم القضية الكشميرية
المجتمع: أقمتم في الأيام الأخيرة ندوة لدعم القضية الكشميرية تحدث
فيها السفير الباكستاني والشيخ أحمد القطان - فما هي السبل الممكنة لنصرة الشعب
الكشميري المسلم؟
القناعي: كما ذكرت سابقًا بأن لجنة الدعوة الإسلامية سوف تعمل ما
بوسعها على مساندة المسلمين ودعم قضاياهم العادلة، فالشعب الكشميري المسلم الذي
يصل تعدادُهُ إلى أكثر من عشرة ملايين نسمة، والذي احتلت أرضه وشرد منذ خمس
وأربعين عامًا من قبل القوات الهندوسية التي قامت بارتكاب أبشع الجرائم والمذابح
بحق هذا الشعب المسلم؛ حيث وصل عدد الشهداء ما يقارب من (30) ألف شهيد وعشرات
الألوف من الجرحى، كما قامت بإغلاق ما يزيد عن (20) ألف منزل ومتجر ومدرسة
للمسلمين هناك، ومارس الهندوس أشد أنواع القمع والجرائم التي تعافُها الطبيعة
الحيوانية فضلًا عن بني الإنسان، فقاموا بحرق (800) مسلم وهم أحياء من بينهم (400)
طالب في مدرسة ابتدائية، وانتهكوا أعراض آلاف النساء العفيفات، وهدموا المساجد؛
مما دفع الكثيرين إلى الفرار من هذا العذاب والعيش في مخيمات في باكستان، والتي
تفتقر لأبسط مقومات الحياة، فلا يوجد لديهم مدارس وإن وجدت المدرسة غالبًا ما تكون
خيمة واحدة لكل مخيم، كما تفتقر إلى الرعاية الصحية، فلا يوجد مستوصفات أو مراكز
طبية.
لذا فإن لجنة الدعوة الإسلامية وعلى بركة الله سوف تقوم ببناء مسجد
ومدرسة للبنات تقوم بتدريس الفتيات من الصف الأول إلى السادس الابتدائي؛ وذلك
كبداية لمشاريعنا في هذا الإقليم، كما قام وفد من اللجنة بتوزيع مواد إغاثية على
متضرري الفيضانات في إقليم كشمير في بداية هذا الشهر.
د. النشاط في آسيا الوسطى والصين
المجتمع: وماذا عن نشاطكم في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى
والصين؟
القناعي: هذه القضية لا تقل أهمية عن القضية الأولى، فجرائم الشيوعية
في أفغانستان لم تكن الأولى فقد كانت البداية منذ أكثر من سبعين عامًا حين ضموا
بالقوة ست جمهوريات إسلامية فتحها المسلمون من قبل، وتعرف باسم الجمهوريات
الإسلامية في آسيا الوسطى؛ حيث كان للشيوعيين ممارسات لا إنسانية ضد أبناء تلك
البلاد التي خرجت كبار العلماء المسلمين أمثال البخاري ومسلم وابن ماجه، أولئك
الأئمة الذين حفظوا لنا السنة المُطهرة، ونقلوها إلينا بأمانة، فحاول الشيوعيون
كثيرًا عبر هذه السنين إطفاء جذوة الإسلام، فقتلوا أكثر من سبعين ألف عالِم مسلم،
وفرضوا لغتهم ومنعوا الكتابة باللغة العربية، فتسببوا في إقامة حواجز كبيرة بين
الإسلام وبين ثلاثة أجيال متعاقبة، لذلك فإن الجيل الجديد من المسلمين يمارسون
الشعائر والعبادات بصورة متخلفة وغير مدركة.. لذا فإن المسلمين هناك يحتاجون إلى
جهود مكثفة؛ لأنهم يعيشون في ظلام دامس، كما أن استعدادهم لتقبل الدعوة والتوجيه
كبير؛ حيث يسعدون كثيرًا عندما يجدون من يعلمهم أمور دينهم، كما يحتاج هؤلاء
المسلمين بالإضافة لإيفاد الدعاة وتوزيع الكتب الإسلامية إلى ترميم وتصليح المساجد
التي كان قد استولى عليها الشيوعيون وحولوها إلى مسارح وبارات.
كما يحتاجون إلى إشعارهم بأهمية انتمائهم للإسلام وما يراد بهم
ومواكبة الحركات الهدامة والمنتشرة هناك بجانب الكنائس العالمية التي تعمل على
محاربة الإسلام في هذه الدول، كما أن المسلمين في الصين الذين يبلغ تعدادهم حوالي
(100) مليون يعيشون نفس المأساة؛ حيث يعمل الشيوعيون في الصين على تخريب دينهم
ولغتهم، فتعلم الإسلام وتنفيذ تعاليمه ممنوع، ومن لا يتقيد بهذا المنع يحكم عليه
بالموت أو السجن بالأشغال الشاقة في أندر الأحوال، ويسعى النظام إلى إذلال الشعب
المسلم وإفقارهم، عبر فرض الضرائب والرسوم الباهظة، إلى جانب التعذيب الرهيب الذي
اشتهر الشيوعيون به في الصين، وما قاموا به في الآونة الأخيرة خير دليل على ذلك؛
حيث أجرت الحكومة الصينية تجربة نووية في منطقة لوبنور بتركستان الشرقية، والتي
يعيش فيها ما لا يقل عن (80) مليون مسلم، وقد اختاروا هذه المنطقة لكثافة السكان
المسلمين بها، ويقول الخبراء: إن قوة التجربة تجاوزت ما هو مسموح به للدول النووية
عشرات المرات؛ مما أدت إلى ولادة آلاف من الأطفال المشوهين، فهل نترك هؤلاء
المسلمين دون مد يد العون لهم.
هـ. كلمة أخيرة لأهل الخير
المجتمع: هل من كلمة تود توجيهها إلى أهل الخير من المسلمين في نهاية
هذا اللقاء؟
القناعي: أحب أن أشكر كل من ساندنا من أهل الخير الذي كان دعمهم
دافعًا للجنة لتوسيع دائرة عملها الخيري، فلجنة الدعوة الإسلامية تحرص على أن تكون
عند حُسن ظنكم، وفية بالعهد والأمانة، باذلة كل جهد ممكن لعون الملايين من
المسلمين الذين يكتوون بآلام الجراح والمرض والجوع والفقر والتشريد والجهل، فهل
نطمع في استمرار عطائكم معنا وبذلكم المزيد من أجل دفع مسيرة هذا العمل الخيري.
والله القائل: (وَمَا تُقَدِّمُوا
لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ
أَجْرًا) (المزمل: 20).
وقول رسوله الكريم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.