; مرايا عاكسة .. و «بصيرة» ضبابية! | مجلة المجتمع

العنوان مرايا عاكسة .. و «بصيرة» ضبابية!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 17

السبت 13-مايو-2006

تميز الغرب في العصر الحديث بحالة من التناغم بين حكوماته المنتخبة وشعوبه التي تختار تلك الحكومات. ورغم كل ما يمكن أن يقال عن مساوئ ذلك الغرب الاستعماري إلا أنه يظل متميزاً في قضية احترام خيارات شعوبه احتراما كبيرا. وقد ظلت تلك الشعوب على مدى حقب طويلة هي المرأة التي ينظر فيها الحكام المنتخبون ليقيسوا من خلالها مدى تجاوب ورضاء الرأي العام عن سياساتهم، وكانت تلك المرآة هي المؤشر الذي يحدد من خلاله الحكام بقاءهم أو رحيلهم.. لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية قد كسرت تلك المرآة، ولم تعد تعيرها انتباها، وأصبح مقياسها الأوحد هو مشاريعها وخططها في التعامل مع العالم وخاصة العالم الإسلامي. وعلى سبيل التذكير دون تفصيل تذكر باستقالة الزعيم الفرنسي ديجول وهو في قمة انتصاراته، وكذلك رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ومارجريت تاتشر وغيرهم.. وقد جاءت تلك الاستقالات من هؤلاء الزعماء عندما نظروا في المرآة.. مرآة الرأي العام فوجدوا تناقصاً في شعبيتهم فقرروا المغادرة على الفور.

واليوم تتوالى استطلاعات الرأي، ويتحدث قادة عسكريون كبار وساسة مخضرمون ورأي عام متزايد داخل الولايات المتحدة عن أخطاء كبرى حدثت خلال احتلال العراق، وأن هذه الأخطاء تتزايد وتتفاقم، ومع ذلك لم تعرها الإدارة الأمريكية أي انتباه فقد عزفت عن النظر في المرآة!

ولو توقفنا أمام عينة سريعة من تلك الاستطلاعات والآراء وأسماء أصحابها، لوجدنا أنها جديرة بالاحترام والنظر لكنها تذهب أدراج الرياح!

فعلى سبيل المثال لا الحصر:

- اعتراف القائد العام للقوات الأمريكية السابق أنطوني زيني بأن تلك الحرب حدثت من أجل إسرائيل.

- قول الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر في مقابلة تليفزيونية يوم الأول من أكتوبر ٢٠٠٤. لقد وصلنا إلى نقطة تحول فيها العراق إلى ورطة شبيهة للغاية بما خبرناه في فيتنام.

- كشف استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب ومحطة CNN وصحيفة يو إس أي توداي في ۸ مارس ۲۰۰۵ أن ٥٨% من الأمريكيين يعتقدون أنهم لن ينتصروا في الحرب على العراق، كما أنهم قالوا إن واشنطن لن تتمكن من تأسيس دولة ديمقراطية في العراق.

- في مارس ٢٠٠٦م اعترف خمسة ممن يسمون بصقور الإدارة الأمريكية- وممن كان لهم دور كبير في إقناع الرئيس بوش بشن الحرب على العراق- اعترفوا بأنهم كانوا مخطئين فيما ذهبوا إليه.

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية في عددها الصادر يوم ٢٠٠٦/٣/٩م، قول وليام باكلي الكاتب الأمريكي المعروف وأحد الخمسة لا أحد يستطيع أن يشكك في فشل أهداف غزو العراق، وإن علينا تغيير الخطط، وأهم ما في الأمر الاعتراف بالهزيمة.

- وقول ريتشارد بيرل الذي كان الأكثر نفوذاً في الإدارة الأمريكية لقد أفلحت واشنطن في إدارة الحرب، لكنها لم تفلح في التعامل مع تداعياتها.

- في تصريحات لراديو، سواء الأمريكي ٢٠٠٦/٢/١٧م، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جون مورث الذي عمل في سلاح مشاة البحرية الأمريكية لمدة ٣٥ عاماً، إنني أوافق على أن مكافحة الإرهاب هي رأس الأولويات في بلادنا، لكنني لا أوافق على أننا نحارب الإرهاب في العراق.

- مطالبة الجنرال الأمريكي المتقاعد بول إثيون- الذي كان مسؤولاً عن تدريب الجيش العراق خلال الفترة بين عامي ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ م- دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي بالاستقالة.

أمام تلك الاعترافات، والشهادات كان المنتظر أن تقوم الإدارة بمراجعة سياساتها وخططها، والتجاوب مع ما يقال، لكننا فؤجئنا بالعكس تماماً في التاسع من فبراير الجاري، عبر التقرير الدوري لوزارة الدفاع الأمريكية (يصدر كل أربع سنوات)، منذرا بمزيد من الحروب.

فقد كشف هذا التقرير عن أن الحرب الأمريكية الدائرة الآن ضد ما يسمى الإرهاب، هي حرب طويلة، وأنها يمكن أن تمتد لثلاثين عاماً قادماً، وأن تلك الحرب تمثل المرتكز الأكبر في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي على امتداد السنوات القادمة!

وقد أفاد التقرير بأن العالم كله سيكون ساحة الحرب القادمة، وليس قطراً بعينه، ولا قارة بذاتها، مؤكداً أن هذه الحرب الطويلة ستكون ضد ما سماه شبكات إرهابية عالمية متناثرة تستخدم الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية راديكالية وتسعى لإخضاع العالم الإسلامي لطغيان ديني راديكالي، كما تدعم الصراع مع الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها.

إنه مشروع حرب واسعة وطويلة على امتداد العالم يرمي إلى تغيير أنظمة حكم بأكملها لتكون خياراتها متسقة مع الخيارات الأمريكية. وهذا يعني أن مخطط احتلال دول جديدة ولا شك أنها ستكون دولاً إسلامية- ما زال قائما، وضرب الحركات الإسلامية في كل مكان هو هدف استراتيجي، وهو ما يعني أن العالم الإسلامي والحركات الإسلامية، بل الإسلام ذاته، مقبل على حرب أشد ضراوة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

153

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع المحلي (1124)

نشر في العدد 1109

93

الثلاثاء 26-يوليو-1994

المجتمع المحلي (العدد 1109)