العنوان مرحبًا بقدومك يا رمضان
الكاتب محمد علي الصابوني
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 625
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 14-يونيو-1983
يدور الفلك دورته.. وتمضي الأيام سراعًا.. ويقبل ضيفنا العزيز شهر
رمضان المبارك وهو يحمل معه نسائم الحياة.. حياة العزة والكرامة والطهر والنقاء.. فمرحبًا
بقدومك يا رمضان!
إنه شهر الخير والبر والعطف والإحسان.
شهر الصفاء والنقاء والحب والإخاء.
شهر الانطلاقة من حيوانية الأرض إلى ملائكية السماء.
فما أجملك يا رمضان.. يا شهر الخير والإحسان!
كيف نستقبلك ونلقاك؟ وبأي طريقة نستقبل محياك؟!
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتشوق للقائك، ويحن إلى رؤياك،
كما تشتاق الأم لرؤية ولدها الحبيب بعد طول غياب، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إذا
دخل شهر رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»[1].
ولقد بشر رسول الله أصحابه بقدومك يومًا فقال لهم فيما قال: «أتاكم
رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، فيحط فيه الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر
الله إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من
حرم فيه رحمة الله عز وجل».
لقد كان سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- يستقبلون شهر رمضان المبارك
بالبشر والسرور والبهجة والحبور.. كانوا يعرفون فضله وقدره.. يشمرون فيه عن ساعد الجد
والنشاط.. يقومون ليله، ويصومون نهاره.. يحيون لياليه بالصلاة والذكر وطاعة الرحمن
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
(الذاريات: 17، 18). وما لهم لا يتسابقون لفعل الخيرات والمكرمات، ولا يغنمون منه تلك
الساعات، وهم يسمعون النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم يقول: «لو يعلم الناس
ما في رمضان من الخير لتمنت أمتي أن يدوم رمضان السنة كلها، ولو أذن الله للسماوات
والأرض أن تتكلما لشهدتا لمن صام رمضان بالجنة»[2].
اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، واجعله شهر خير وبركة علينا وعلى
جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يا أرحم الأرحمين.
- نصائح ثمينة
وانطلاقًا من أفق رمضان المشرق بالنور والبهاء.. وفرحًا بقدومه الميمون..
وعملًا بتوجيهات القرآن:
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
(آل عمران: 104) وتنفيذًا للعهد الذي أخذه الله على العلماء: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187) أتقدم إلى إخواني المؤمنين الذين عقدوا
العزم على الصيام ببعض النصائح والإرشادات التي أراها ضرورية، بعد تهنئتهم بشهر الصيام،
سائلًا المولى جل وعلا أن يجعل شهر رمضان فاتحة العز والنصر للإسلام والمسلمين، في
مشارق الأرض ومغاربها، وأن يعيده على الجميع باليمن والبركة، والخير والسعادة، إنه
خير مسؤول، وأفضل مأمول، ونعم الكريم، ونعم المجيب. وألخص هذه النصائح في الآتي:
- النصيحة الأولى
أن يستشعر كل مؤمن فضل الله ونعمته العظيمة عليه بالإسلام، وأن يجدد
العهد مع الله عز وجل أن يعيش مسلمًا ويموت مسلمًا، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:102) وأن يدعو ربه بهذا
الدعاء المنيب الخاشع الذي كان يدعو به الصحابي الجليل عبدالله بن عمر وهو يطوف بالبيت
العتيق: «اللهم إني أسألك كما هديتني إلى الإسلام، ألا تنزعه مني حتى تميتني وأنا مسلم».
هكذا كان هم سلفنا الصالح، فماذا يصنع الإنسان لو ولد من أبوين يهوديين، أو نصرانيين،
أو مجوسيين ثم عاش على اليهودية والنصرانية أو المجوسية؟ فاللهم عرفنا نعمة الإسلام
بدوامها لا بزوالها.
- النصيحة الثانية
أن يطرق المؤمن الصائم باب الله بالتوبة والإنابة في شهر الخير والإحسان،
وأن يبكي على ما فاته من التقصير في جنب الله.. وألا ييأس من المغفرة، فإن الذنوب جميعها
تغفر إذا صدقت النية، وكانت التوبة نصوحا، وتمعن أخي المؤمن في قول رب العزة والجلال:
﴿قُل يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم لَا تقنَطُواْ مِن رَّحمَةِ
ٱللَّه إِنَّ ٱللَّهَ يَغفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ.
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُم وَأَسلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ ٱلعَذَابُ
ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيكُم مِّن رَّبِّكُم
مِّن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ ٱلعَذَابُ بَغتةً وَأَنتُم لَا تَشعُرُونَ. أَن تَقُولَ
نَفس يَٰحَسرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ.
أَو تَقُولَ لَو أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ. أَو تَقُولَ حِينَ
تَرَى ٱلعَذَابَ لَو أَنَّ لِي كَرَّة فَأَكُونَ مِنَ ٱلمُحسِنِينَ. بَلَىٰ قَد جَآءَتكَ
ءَايَٰتِي فَكَذَّبتَ بِهَا وَٱستَكبرتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلكَافِرِين﴾ (الزمر: 53- 59)،
وردد معي الحديث القدسي: «ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا
أبالي.. ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني لغفرتها لك ولا أبالي...»
الحديث.
- النصيحة الثالثة
تلاوة القرآن بتدبر وإمعان عملًا بقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ
أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو
الْأَلْبَابِ﴾ (ص: 29) فلقد ضيع المسلمون كتاب الله وجعلوه وراءهم ظهريًّا، فتشتتوا
وضاعوا.
هجروه وأخذوا يبحثون عن نظم ودساتير من الشرق والغرب يطبقونها في
حياتهم، وتركوا الكنز الثمين الذي عز بالتمسك به أسلافهم، حتى ملكوا الدنيا وفتحوا
العالم.
وإنه لمن المؤسف أن يكتفي المسلمون من القرآن بألفاظ يرددونها، وأنغام
يلحنونها في المآتم والمقابر، وعند الاحتفالات الرسمية، ثم لا يكون للقرآن نصيب منهم
إلا الطرب بسماع آياته، أو التبرك بتلاوة سوره.. وهذا ما عناه الرسول الأعظم صلى الله
عليه وسلم بقوله: «يتخذون القرآن مزامير» أي: يقرأونه لمجرد السماع والطرب. وقد نسي
المسلمون أو تناسوا أن بركة القرآن العظمي إنما تكون في تدبره وتفهمه، والعمل بمقتضى
توجيهاته وإرشاداته، والوقوف عند أوامره والانتهاء عن نواهيه، فقد صح عنه صلى الله
عليه وسلم أنه قال: «ما آمن بالقرآن من استحل محارمه».
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
أ- من لم يقرأ القرآن فقد هجره.
ب- ومن قرأ القرآن ولم يتدبر معانيه فقد هجره.
ج- ومن قرأ القرآن وتدبره ولم يعمل بما فيه فقد هجره.
وكأنه يلفت انتباهنا إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30) فأين المسلمون
اليوم من هداية القرآن، وتوجيهات القرآن؟!
- النصيحة الرابعة
سلامة الصدر، ونقاء القلب، وطهارة السريرة.. وذلك أن تصبح وتمسي
وليس في قلبك حقد ولا غل على أحد من المسلمين، تشبهًا بأهل الجنة ﴿وَنَزَعْنَا مَا
فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ الآية (الحجر: 47).
وقد كان من وصية معلم الإنسانية وهادي البشرية محمد بن عبدالله صلوات
الله وسلامه عليه أن أوصى أحد الصحابة ألا يبيت وفي قلبه غل ولا حقد على أحد من المؤمنين،
وقال في إحدى توجيهاته النبوية: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.. كل المسلم
على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
- النصيحة الخامسة
ترك المراء والجدال، وبخاصة في أمور الدين.. فإن الخلاف والجدال
لا يأتي بخير أبدًا.. فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ما أوتي قوم الجدل بعد هدى
إلا ضلوا»، ثم قرأ قوله تعالى:
﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾
(الزخرف: 47)،
وإياكم -أيها الإخوة- وحب الشهرة والظهور، فإن حب الظهور يقصم الظهور،
ومن تواضع لله رفعه.. فكم من أناس اليوم لا هم لهم إلا أن يشهروا ويظهروا -ولو بمخالفة
الإجماع- يرتدون ثوب الكبرياء، ويلبسون «عمة القاضي»، وهم جهلة أغبياء يجادلون في أمور
الدين ويخطئون الأئمة الأعلام المجتهدين، ويظنون أنهم يحسنون صنعًا.
- النصيحة السادسة
الجد والاجتهاد في هذا الشهر العظيم في طاعة الله عز وجل ليغنم الصائم
الأجر والثواب، وليتدارك ما فات؛ فإن شهر رمضان هو شهر الربح والمغنم، فمن لم يغنم
فيه كان أشد خسارة فيما سواه، وأشقى الناس من أدركه رمضان ثم انسلخ عنه هذا الشهر العظيم،
ولم تغفر ذنوبه، كما جاء في الحديث الشريف: «فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل».
- النصيحة السابعة
أن يعمل المخلصون جهدهم لجمع كلمة المسلمين، وتوحيد صفوفهم، تنفيذًا
لقوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل
عمران: 103) الآية، وأن يسعوا إلى إزالة أسباب الفرقة والخلاف بينهم؛ فإن الاختلاف
سبب الهلاك في الدين والخسران المبين في الدنيا والآخرة، واختلاف ذات البين هي الحالقة،
كما قال صلوات الله وسلامه عليه: «إياكم واختلاف ذات البين فإنها الحالقة، لا أقول:
تحلق الرأس ولا تحلق الشعر؛ ولكن تحلق الدين»[3]،
أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ومعنى قوله: «تحلق الدين» أي: تذهب بالدين من أصوله وتنزعه من صدور
المسلمين.
- النصيحة الثامنة
نحن في عصر يموج بالفتن، القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر،
والفتن كل يوم تزيد وتشتد حتى يكون أرخص شيء عند الإنسان دينه وعرضه، كما قال صلوات
الله وسلامه عليه: «إن من ورائكم فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيه مؤمنًا ويمسي
کافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح کافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»، فلنضرع إلى الله أن
يثبتنا على الإيمان، ويقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
- النصيحة التاسعة
على المسلمة خاصة أن ترعى حرمة هذا الشهر العظيم.. فلا تتبرج، ولا
تتهتك، ولا تظهر مفاتنها أمام الرجال والشباب، ولتعد إلى الاعتصام بآداب الإسلام والتقيد
بأوامر الله:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور:
31) الآية، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب: 33)،
ولتعتقد أنها بخروجها سافرة متبرجة، متهتكة، قد عصت الله وخلعت من عنقها ربقة الإسلام،
لاسيما إذا استحلت هذا العمل، فاعتقدت أن الحجاب تأخر ورجعية، وأن السفور رقي وتقدمية،
فإنها بذلك تكون قد خرجت عن دائرة الإيمان، وليكن رمضان مناسبة لإعلان التوبة.
أما سمعت ما قاله نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي
رواه مسلم في صحيحه: «صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون
بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة» يريد
أنها تصفف شعرها حتى يكون فوق رأسها كسنم الجمل تتباهى بالمنكر، ثم قال: «لا يدخلن
الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام» (رواه مسلم).
هل عرفت -يا أختي- ماذا يقول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى: «لا
يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» لماذا؟ لأنها استحلت ما حرم الله، أليس هذا الحديث من
معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم؟! لا يخدعنك الشيطان فيقول لك: أنت والحمد لله مسلمة
تصومين، وتصلين، وتحجين بيت الله، فلا عليك من ترك الحجاب، فإن أمره يسير... إلى آخر
تلك الوساوس الشيطانية التي يخدعك بها اللعين، فإن الذي فرض عليك الصلاة والصيام، هو
الذي فرض عليك الحجاب وأمرك بالاحتشام: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل
لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾
(الأحزاب: 59).
والاستهزاء بشيء من أوامر الله أو إنكاره كفر، والعياذ بالله. وأنا
الآن -يا أختي المسلمة- أريد أن أخطو معكِ الخطوة الأولى، لأنقذكِ من عذاب الجحيم..
أريد منكِ أن تستشعري بالخطيئة والذنب بمخالفتك لأمر الله بهذا التبرج والسفور، فإذا
اعتقدت بأنك مذنبة مخطئة، فقد نجوت من دائرة «الكفر» إلى دائرة «المعصية»، وأما إذا
تبجحت واعتقدت بأن الحجاب تأخر وانحطاط، فقد وقعت في هوة الكفر والضلال، ولن ينقذك
من عذاب الله أمير ولا وزير، ولا زوجك الذي أباح لك التبرج والسفور، بل هو شريك لك
في الإثم والعصيان.
أتدرين لماذا تخلدين في نار جهنم؟ لأنك اتهمت الله عز وجل بالجهل
وتشريع ما ليس له ضرورة من الأحكام حين قلت: إن التبرج مدنية.. إن الحجاب تأخر ورجعية،
أفبعد هذا الضلال من ضلال؟!
أنصحك بأن تتقي الله في نفسك، وترتدعي عن مجاراة الكافرات الأجنبيات
في التهتك والتعري، والخروج عن آداب الإسلام، فأنت والحمد لله مسلمة، وهي كافرة، وليس
بعد الكفر ذنب.
واحذري من الأبالسة -تلامذة إبليس- الذين يحسنون لك القبيح، ويزينون
لك المنكر، لقد خدعك والله هؤلاء الذئاب -ذئاب البشر- بالكلام المعسول والألفاظ المنمقة،
وأخفوا عنك الأنياب.
قالوا لك: إن الله جميل يحب الجمال.. فاكشفي للشباب عن هذا الجمال
واطرحي الثياب، فكشفتِ الوجه، ثم الصدر، ثم النحر، ثم الساق، ثم خلعتِ عنك جلباب الحياء،
فكشفت عن كل مفاتن الجسد حتى لم نعد نميز بين المسلمة والكافرة.. استزلوك شيئًا فشيئًا
حتى تعريت عن اللباس، بحجة أن الحجاب ليس من فروض الإسلام، وإنما هو من التقاليد والعادات،
فصدقت كلامهم ووقعت في شراكهم، وما عرفت المكيدة التي دبرها لك هؤلاء الخبثاء.
ثقي بأنني -وأنا أكتب هذه السطور- كانت الدموع تنهمر مدرارًا على
الحالة التي وصلتِ إليها؛ لأنني أراك تقذفين بنفسك في نار جهنم، وهناك من يصفق لك ويغريك
بالمزيد، وأنا لا أملك لك إلا النصح والتذكير؛ لأن الأمر ليس بيدي حتى أحجزك عن الوقوع
فيها بالقوة، بل الأمر بيد من ولاه الله أمر المسلمين.
- النصيحة العاشرة
ونصيحتي الأخيرة بمناسبة قدوم شهر الصيام إلى إخوتنا الذين يجرون
وراء اليسير من الأمور، ويتركون الكبير الخطير.. يركضون وراء عدد ركعات صلاة التراويح،
ويشغلون الأمة بعقد اليدين في الصلاة وبموضوع السبحة، وغير ذلك من الأمور اليسيرة،
ويتركون محاربة الكفر والإلحاد، عليهم أن يتقوا الله في هذه الأمة، ويسعوا جهدهم لجمع
الشمل، وتوحيد الصف ومقاومة كل فاجر كافر أثيم يكيد للإسلام والمسلمين، وألا يكونوا
كمن قال فيهم علي رضي الله عنه: «يقتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان»، وأوصيهم
أن يكونوا رحماء بإخوانهم المؤمنين ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾
(الفتح: 29) وأن تنصب جهودهم من أجل توحيد صفوف المسلمين.
اللهم أهل علينا رمضان بالخير والبركة والرضوان، واجعلنا من الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[1] (ضعيف لا يصح).
[2] حكم عليه بالوضع الإمام ابن الجوزي
في «الموضوعات».
[3] نص الحديث: «أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ. لا أقولُ: إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ» (رواه أبوداود).