العنوان مرحلة الإبادة تبدأ بشعب فلسطين.. وتنتهى بالأمة كلها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1973
مشاهدات 91
نشر في العدد 146
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-أبريل-1973
مرحلة الإبادة تبدأ بشعب فلسطين.. وتنتهى بالأمة كلها أهداف العدوان .. في مداها القريب والبعيد
بغزو اليهود للمنازل في البلد المفتوح المضياف – لبنان.. انتقلت القضية.. وانتقلت المنطقة الى طور جديد من الصراع .. وإلى مرحلة جديدة من الحسابات والتقديرات.
ولا نزال - في هذه المجلة - ننتقد النظرة الجزئية للأحداث والتفسيرات السطحية.
ولو أن أجهزة الأمن القومي في العالم العربي .. رفعت أنفاسها عن المواطنين الودعاء وتفرغت لتتبع نشاطات تحركات العدو .. لتوفر للصحافة العربية من المعلومات ما يمكنها من وضع كل حدث في إطاره المعقول من التحليل .. والتقدير...
لكن أجهزة المخابرات العربية مشغولة بتحركات المواطنين.. وحصر تنقلاتهم وإحصاء أنفاسهم... «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه».
سنلجأ -في لحظة الحرمان من المعلومات عن خطط العدو- إلى تجميع الشواهد... وتسجيل الظواهر ابتغاء الوصول إلى رؤية أقرب إلى الواقع والصدق.. والوعي.
* العدو يسرع في الاستيلاء النهائي على الأراضي العربية المحتلة عن طريق شرائها... وتملكها بالتالي.
* صحافة الغرب - نعني أوربا وأمريكا- لا شغل لهما هذه الأيام إلا بترول العرب وأموال العرب.
* فتنة جانبية .. في أكثر من موقع في العالم العربي.
* استعداد العدو للقيام باحتفالات ضخمة - يحضرها معظم الرأسماليين اليهود في العالم - بمناسبة قيام الكيان الصهيوني فوق أرضنا.
فهل هناك رابط بين هذه الظواهر التي تبدو متباعدة.. أو متفرقة... بالمنطق السياسي.. الربط واضح وعميق..
فكل ظاهرة .. أو كل موقف من هذه المواقف يؤدي إلى: تتويج اليهود .. أوصياء على العالم العربي.
الاستيلاء النهائي على الأراضي المحتلة .. هو جني .. لثمرات عدوان عام 1967...
وهذه الثمرات - في زعمهم - تأمين جديد لمستقبلهم.
وانشغال الغرب - أوربا وأمريكا - بالبترول والمال العربي إلى حد الهوس -العربي- يعني انشغالهم المستمر بمستقبل مصالحهم في المنطقة.. وهم يرون -وهذا ظن سيسقيهم كاسات الندم- أن إسرائيل تستطيع تأمين مصالحهم تلك!
والفتنة الجانبية في بعض المواقع في العالم العربي.. تلهي العرب وتشغلهم عن عدوهم.. وهذا مكسب للعدو.. يخدم الخطة.
- والاستعداد للقيام باحتفالاتهم في ١٥ مايو القادم.. يبتغي من ورائه إغراء رؤوس الأموال اليهودية لكي تتدفق بفعالية أقوى إلى فلسطين المحتلة.. وتساهم في بناء الكيان اليهودي اللامشروع.
في هذه الظروف يتم اغتيال بعض قادة المقاومة الفلسطينية في لبنان... وبطريقة وتفاصيل درامية تستهدف نفس النتيجة.
لبنان.. بلد عربي ومستقل وفيه حكومة.. وجيش. أليس كذلك؟
لنضع هذا التعريف أمامنا ثم نراقب المشهد .. اقتحم العدو قلب لبنان.. لم يقصفه بالطائرات من فوق.
ولم يقصفه بمدافع ميدانية على بعد عشرين أو ثلاثين كيلومترا ..
بل.. دخل واستقل سيارات لبنانية .. وأخذ يتجول في الشوارع .. ويصيب الناس في الشوارع والمنازل.
وإذا كان الدخول قد تم بغتة.. وبالتالي لم يحدث أثناءه أي اشتباك.. بين العدو وجيش لبنان .. فإن هذا الاشتباك لم يحدث أيضا... لا خلال العملية ولا بعدها.. حيث كان المتوقع أن تطلق بعض طلقات في إثر انسحاب العدو لتوديعه بعين حمراء.. على أقل تقدير ...
ولندع الآن.. حكاية إطفاء الأنوار.. وعصيان الأوامر ومنع قائد دفاع الفدائيين القيام بواجبه.
لندع كل ذلك، ونسأل، لماذا تمت العملية بهذه الطريقة؟
الإجابة التلقائية هنا تقول: إن المقصود هو أن تتم العملية بهذه الطريقة حتى تتمشى مع أهداف العدوان القريبة، والبعيدة، ولكن ما هي أهداف العدوان، في مداها القريب، والبعيد؟
الأهداف القريبة:
●محاولة الاحتفاظ بالتفوق النفسي؛ فاليهود يعتقدون أنهم متفوقون نفسيًّا على العرب، ويرون أن هذا التفوق النفسي أهم آلاف المرات من رجحان كفتهم العسكرية تدريبًا وسلاحًا.
ولا شك أن اليهود قد تعرضوا في الآونة الأخيرة لضربات أزعجتهم تمامًا؛ لأنها أحدثت خللًا في خطتهم النفسية، وهذا الخلل إذا امتد فإنه سيقلب ميزان القوى.
●الاحتفاظ بعامل المبادرة، أو المبادأة، بنقل المعركة إلى أرضنا.
●إشاعة جو من الرعب يحمل الناس على الخروج من هذا الوضع بأي طريقة، ولو بالحل الاستسلامي، وهذا الهدف يتسق مع محاولات اليهود المستمرة للاستيلاء على الأراضي المحتلة عن طريق الشراء المشبوه.
ووجه الاتساق أن هناك أنباء تتحدث عن قرب تنفيذ الحل الاستسلامي، والاستيلاء على الأراضي بسرعة، يعطيهم مكاسب جديدة، لا تقبل التفاوض ولا التنازل، وإشاعة الرعب، مناخ لتنفيذ الاستسلام.
الأهداف البعيدة:
●إبادة شعب فلسطين، إبادة كاملة.
لقد اقتنع اليهود بأن احتلال الأرض ليس هو كل شيء، وأن استقرارهم في فلسطين المحتلة، شيء مستحيل ما دام هناك أحياء من أبناء فلسطين، إذن بعد احتلال الأرض، تأتي مرحلة إبادة الشعب.
إبادة بالتصفية الجسدية، وينبغي أن يقر في عقول ومشاعر وضمائر العرب أن محاولة إبادة شعب فلسطين، إنما هي مقدمة لإبادة الأمة العربية كلها، اليوم يفطرون بالفلسطينيين وغدًا يتغدون بالسوريين وفي المساء يتعشون بالمصريين...إلخ، إلخ.
●ترسيخ الاقتناع - لدى الشركات الغربية الكبرى، وترسيخ الاقتناع- لدى أوربا وأمريكا بالذات- بأن اليهود في الشرق الأوسط إنما هم حماة مصالح أوروبا وأمريكا.
وإنهم هم القوة الضاربة، والمسيطرة، هذه تقريبًا هي أهداف العدو، والعدوان،
وهنا نضغط بقوة على هذه الحقيقة لكي تتضح، وتتعمق وتفهم، حقيقة أن أهدافهم هي أماني وأحلام، وليست معجزات؛ لا حول لنا ولا قوة إزاءها،
هم يخططون، نعم، ولكن ليس بالضرورة أن ينجح تخطيطهم، ولو أن كل مخطط وضع من أجل إفناء هذه الأمة، قد نجح لأصبحنا منذ قرون طويلة في ذمة التاريخ.
إن نجاح أهدافهم رهين بغفلتنا، وضعفنا، كما أن إحباط هذه الأهداف مشروط بيقظتنا وإخلاصنا، وقوتنا.
ويمكن أن نكون أقوياء، ولنضرب مثلًا، لقد جن الأمريكان، ومزقوا شعورهم وملابسهم بعد اتهامهم بالتواطؤ مع اليهود في عملية الثلاثاء الماضي في لبنان.
ونفوا أكثر من مرة هذه التهمة، وهذا النفي ليس مجاملة للعرب، وإنما حرصًا على مصالحهم الحيوية في منطقتنا هذه.
أليس هذا هو الوقت المناسب لكي نقول للأمريكيين بصراحة- وهم في أضعف حالاتهم-: كفوا عن دعم اليهود، وإلا فإن مصالحكم ستتعرض للمتاعب.
إنهم يفهمون هذه اللغة جيدًا، لغة المصالح، هم قوم ماديون.. البترول.. الاقتصاد.. المال.. أهم شيء عندهم وفي حياتهم، وحين يعلمون أننا جادون فإن حساب الخسائر والمكاسب سيتدخل بحسم في الموقف.
الطريق:
لقد اتضح كل شيء، وتأكد للفلسطينيين أن طريقهم إلى التحرير ليس سهلًا ولا
قصير، وطريق هذا طوله، وهذه صعوبته يقتضي أن يحمل الإنسان زاده الكامل، وذخيرته العظمى.. وخير زاد.. وأفعل ذخيرة.. هو العقيدة الإسلامية
إن حركة للجهاد الإسلامي الخالص لا بد من أن تبدأ، فقد تخطف الموت الرجال من بيوتهم وزوجاتهم وأولادهم، وعلى طول التاريخ كله لم تحرز هذه الأمة نصرًا ولا مجدًا، إلا ويدها في يد الله، إيمانًا، وجهادًا، وصبرًا، ورباطًا.
والتزام الفلسطينيين بهذا الخط الواضح يكفل لهم نصرًا في السماء ونصرًا في الأرض.
●نصر في السماء بمدد الله وعونه، وحوله وقوته.
●ونصر في الأرض؛ لأن المسلمين وهم قوة عالمية ضاربة سيقفون مع الفلسطينيين بالمال، والإعلام، والتشجيع، والرأي العام، وبالرجال لو شاء أبناء فلسطين.
وكلمة أخيرة للحكام العرب:
لن ينفعكم الفرار، ولا مجلس الأمن، كونوا رجالًا يتحملون مسؤولية الموقف بشرف وبسالة، أو دعوا الشعوب، وشأنها.
الرابط المختصر :