العنوان مرضى غزة بين خياري الموت أو الدواء
الكاتب محمد ربيع
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1957
نشر في الصفحة 34
السبت 18-يونيو-2011
الأزمة تتفاقم وهي بحاجة لتدخل عربي ودولي
أعلن وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية بغزة د. باسم النعيم حالة الطوارئ بسبب النقص بدرجة غير مسبوقة في الأدوية والمستلزمات والمهمات الطبية وأكد نعيم أن الأزمة الحادة في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يمكن أن يؤدي إلى انهيار الوضع الصحي في غزة برمته ووقف تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
وكشف نعيم عن حجم النقص في الأدوية، حيث أكد أن ۱۷۸ صنفا من الأدوية و ۱۹۰ صنفا من المهمات الطبية الضرورية الأقسام العناية والحضانة وعناية القلب والعمليات والتخدير والاستقبال والطوارئ وجراحة وقسطرة القلب والمطلوبة لمرضى القلب والدم والأورام والنفسية والعيون والفشل الكلوي والأطفال وصل رصيدها إلى صفر.
ووجه وزير الصحة الفلسطيني أصابع الاتهام في هذه الأزمة إلى الاحتلال الإسرائيلي بشكل أساسي، وإلى سلطة فتح في رام الله، حيث أكد أن سلطة فتح» تمارس الابتزاز المالي بحق أهالي قطاع غزة ولو على حساب حياتهم.
وناشد جميع المؤسسات الصحية والإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان لتحمل مسؤولياتها إزاء حدوث كارثة صحية للشعب الفلسطيني بسبب النقص الحاد في الاحتياجات.
وفي وقت لاحق، أكد نعيم أن أزمة نقص الأدوية بقطاع غزة مازالت مستمرة، وأنها تزداد خطورة «يوما بعد يوم».
وشدد على أن الأصناف المفقودة تمس كافة قطاعات الخدمات الصحية دونما استثناء، مشيرا في الوقت ذاته إلى تفاقم أزمة الأجهزة الطبية المعطلة، حيث تتزايد حدة هذه الأزمة بفعل نقص الإمكانات المادية والبشرية المتاحة في ظل استمرار الحصار»، ليؤكد ضرورة التدخل العاجل من قبل المؤسسات الدولية والإغاثية عربياً ودولياً لإنهاء هذه الأزمات وبأسرع وقت ممكن.
الموت في انتظار المرضى
الموت في انتظار المئات من المرضى أطفالا ونساء وشيوخا، ولا يرحم أحدا .... بهذه الكلمات بدأ المريض الأربعيني أبو حامد الغرباوي وهو يصف لـ «المجتمع حالة المستشفى الذي يرقد فيه إثر النقص الحاد في كمية الدواء.
ويقول: «كل يوم يموت المرضى هنا عشرات المرات، ولا أحد يسأل عنهم ولا ينظر إليهم وهم يعانون ليس أمرين بل يعانون مرارات كثيرة من الحصار ونقص الدواء ومحاربة الأعداء وحتى الأصدقاء».
أبو حامد كان يرفض اللقاء الصحفي معه منذ البداية إلى أن حاولنا إقناعه وعن سبب ذلك قال: «كل يوم تأتي عشرات الفضائيات والصحفيين لعمل تقارير في المستشفيات، لكن العالم لا يحرك ساكنا ، وكل ما يحدث أن تنشر صورنا عبر الفضائيات من أجل أن نكون مادة لها ليس إلا..
ماما.. ما بدي أموت!
بلهجته الفلسطينية كان يبكي الطفل محمد ميسر» وهو يقول لأمه التي تقف بجواره في أحد مستشفيات غزة: «ماما .. ما بدي أموت، وتذرف الدمعات من عينيه بعد أن وصل إلى أسماعه من المرضى وأهاليهم بأن الأدوية ستتوقف عنهم خلال أيام.
الطفل الفلسطيني «محمد» المريض بالفشل الكلوي يصرخ من بين أصوات الأجهزة التي تقوم بغسل الكلى ويقول: حرام عليهم.. العالم يتفرج علينا وإحنا بنموت.. حرام.
المجتمع حاولت أن تمارس دور المطمئن، ولكن ما باليد حيلة كما يقال، فأبلغنا «محمد» أن صوته سيصل لمئات وآلاف المسلمين من أنحاء العالم ليهبوا لإنقاذه قبل أن يكون الموت حليفه قريبا .
ابتسم «محمد» بحذر وخوف شديدين وقال: «أرجوكم، أبلغوا العالم بأن أطفال غزة يموتون بجد، ولا أحد ينقذهم افتحوا المعبر فكوا الحصار، أنا بدي أعيش مثل أطفال العالم.
مناشدة لمصر وشعبها
أما الحاجة الستينية المريضة أم ربيع فاستقبلتنا بابتسامة مطمئنة، وعندما سألتها المجتمع عن شعورها في ظل الإعلان عن أزمة الدواء بغزة قالت: يابني ما ضل في العمر قد ما مضى، لكن قلبي يحترق على الأطفال والشباب في عمر الزهور الذي يمرضون، فلا يجدون دواء لهم.
ركزت الحاجة الفلسطينية المريضة خلال حديثها مع المجتمع» على مناشدة العالم.
وخصوصاً مصر حكومة وشعباً، بأن يتحركوا الإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
وقالت: «أناشد حكام مصر وشعبها البطل الذي لا يصمت على الظلم، بأن يتحركوا لنجدة أطفال غزة من نقص الأدوية وأدعوهم كما تحركوا لإزاحة الطاغية الظالم «مبارك» أن يتحركوا بقوة أيضاً لإزاحة هذا الحصار عنا».
كما استصرخت أم ربيع أحرار العالم بأن يتحركوا كل لحظة وحين، وألا يقفوا صامتين، وقالت: «أطفال غزة بتموت يا عالم شباب غزة بتموت نساء غزة بتموت.
مناشدة حقوقية
بدوره طالب مركز سواسية لحقوق الإنسان الأطراف الموقعة على اتفاق المصالحة بضرورة العمل الفوري والجاد وإنقاذ الوضع الصحي الخطير والكارثي الذي يمر به قطاع غزة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة.
وأشار المركز إلى أن عدد أصناف الأدوية التي أصبح مخزونها منعدما في مستودعات وزارة الصحة بغزة بلغ ۱۷۸ صنفا من قائمة الأدوية الأساسية التي تبلغ ٤٠٠ صنف، أي ما يقارب ٤٠، بالإضافة إلى أكثر من ١٩٠ صنفا من المستهلكات الطبية مما اضطر إلى تعطيل العمل في العديد من العيادات وإيقاف إجراء العشرات من العمليات الضرورية وهو ما يعرض حياة المئات من المرضى للخطر الشديد، حسب تقارير وزارة الصحة.
وطالب المركز وزارة الصحة برام الله بضرورة إرسال أصناف وكميات الأدوية المخصصة للقطاع، داعيا كافة الأطراف التي ترعى الحوار والمصالحة بضرورة الضغط من أجل توفير ما يلزم للقطاع الصحي.
وناشد المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان بضرورة التدخل الفوري والعاجل، والضغط على إسرائيل لفتح المعابر لإدخال ما يحتاجه القطاع الصحي من معدات وأجهزة طبية وقطع غيار لها، وأدوية لازمة وضرورية لإنقاذ حياة المرضى من الموت المحتم.
كما دعا العالمين العربي والإسلامي مساندة الشعب الفلسطيني والتحرك من أجل كسر الحصار، وتسيير قوافل من الأطباء والأجهزة الطبية لإنقاذ مواطني القطاع من كوارث الحصار وويلاته..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل