العنوان مركز الدراسات الحضارية يُصدر تقريره الاستراتيجي الثالث- الأمة في عام
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1994
مشاهدات 48
نشر في العدد 1105
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 28-يونيو-1994
صدر في الأسبوع الماضي العدد الثالث من التقرير الاستراتيجي الحولي «الأمة في عام» عن مركز الدراسات الحضارية بالقاهرة.. التقرير يقع في ٤٩٠ صفحة من القطع الكبير ويعالج الشئون السياسية والاقتصادية المصرية والعربية والإسلامية عن العام الهجري ١٤١٣هـ الجديد في التقرير هذا العام أنه شمل الساحة الإسلامية أيضًا بعد أن أقتصر في عدده الأول على معالجة الساحة المصرية وحدها، ثم الساحة المصرية والعربية في عدده الثاني، وقد وعد مركز الدراسات الحضارية في تقديمه للتقرير، بإعداد ثلاثة تقارير منفصلة في العام القادم للساحات الثلاث: المصرية والعربية والإسلامية، لتقديم مزيد من المعلومات والتحليلات والبيانات.
العدد الثالث من التقرير استعان بعدد كبير من العلماء والشيوخ وأساتذة الجامعات والباحثين وعلى رأسهم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور كمال أبو المجد، والمستشار طارق البشري، والدكتور أحمد العسال، والدكتور حسن الشافعي، والدكتور محمد سليم العوا، والدكتور زغلول النجار، والأستاذ فهمي هويدي، كما شارك في أعماله الدكتور محمد عمارة، والدكتور كمال المنوفي، والدكتور سيد دسوقي، والدكتور عبد الوهاب المسيري وغيرهم من كبار الباحثين الذين يتبنون الرؤية الإسلامية والنهج الإسلامي في معالجتهم للأحداث والوقائع والمعلومات، وقد نجح مركز الدراسات الحضارية - الذي ما زال يخطو خطواته الأولى في أن يحشد كل هؤلاء الباحثين المتخصصين، ليقدم عملًا علميًا وموضوعيًا على أعلى مستوى أشادت به مراكز البحث العلمي، وعدد كبير من المتخصصين في هذا الميدان.
الدكتور يوسف القرضاوي كتب مقدمة التقرير تحت عنوان «الأمة الإسلامية حقيقة لا وهم»، أوضح فيها أن الأمة الإسلامية هي حقيقة بكل معيار، فهي حقيقة بمنطق الدين وهي حقيقة بمنطق التاريخ وبمنطق الجغرافيا وبمنطق الواقع، وهي أيضًا حقيقة بمنطقة المصلحة والعصر، وتساءل الدكتور القرضاوي في مقدمته: لماذا لا يتحد المسلمون؟ وأضاف: إن الإسلام شرع للأمة نظامًا محكمًا يجمع شملها وينظمها في عُقد متماسك الحبات، يجسد وحدتها العقدية والروحية والفكرية في وحدة سياسية عملية، وملاك هذا النظام أمور ثلاثة: الأول وحدة دار الإسلام، والثاني وحدة المرجعية العُليا وهي الاحتكام إلى الكتاب والسُنة، والثالث وحدة القيادة المركزية، وهي التي تتمثل في الخليفة أو الإمام الذي ينوب عن رسول الله ﷺ في إقامة الدين وسياسة الدنيا به، وأستعرض الدكتور القرضاوي الأسباب التي تحول دون وحدة الأمة حاليًا وهي خمسة:
1- العصبيات العرقية والإقليمية على حساب الانتماء إلى الأمة الكبرى.
2- اختلاف المذاهب والاتجاهات الأيديولوجية المستوردة من الغرب والشرق.
3- اختلاف الولاءات ما بين بلد وأخر، فهذا ولاؤه للندن والثاني لباريس والثالث لواشنطن والرابع... إلخ.
4- اختلاف المصالح الإقليمية والمحلية.
5- العامل الخارجي الذي يتمثل في المكايد الأجنبية من صليبية، وصهيونية، وإلحادية، ووثنية.
مقدمات قوة الأمة:
أما مقومات القوة في الأمة الإسلامية فقد عددها الدكتور القرضاوي في مقدمته الرائعة في ثلاث مقومات: القوة العددية حيث يبلغ تعداد المسلمين مليارًا وربع المليار، ثم القوة المادية من زراعة ومعادن وبترول وغيرها، ثم القوة الروحية وهي الوثيقة السماوية الوحيدة التي تتضمن كلمات الله الأخيرة للبشرية، ثم ذكر شروط نجاح الأمة وأولها تحديد الهوية وأساس الانتماء وثانيها تحديد المرجعية العليا، ثم ضرورة الاجتهاد والتجديد، وكذلك تجسيد الإسلام في أخلاق وأعمال.
المستشار طارق البشري المفكر الإسلامي المعروف كتب التقديم حول «الأوضاع الثقافية للحوار» حيث تحدث فيه عن الحوار الوطني وماهية «المشروع الوطني» للجماعة السياسية. وضرورة الإجابة عن سؤالين مهمين، الأول: كيف نقيم التوازن في أمتنا؟ والثاني: كيف نصوغ التيار السياسي السائد؟
ثم تساءل المستشار البشري عن «المشروع الوطني» وكيفية صياغته، فقال إن المشروع الوطني هو «الخطوط العامة لما يتراضى على إنجازه أهل جيل أو أهل مرحلة تاريخية معينة، وهو مجمل الأهداف التي يبدو وفي مرحلة تاريخية أنها تشكل أهم ما يتعين تحقيقه، أما رؤيته لمضمون المشروع الوطني فيلخصها في ثلاثة عناوين:
1- أساس الأمر كله هو استقلال الذات الحضارية لجماعة من حيث التكوين العقدي والنفسي لها، وبما تبلورت به من رؤى ثقافية وأسس عقيدية وتاريخية، بدءًا من النظر إلى الكون إلى تحديد العلاقات الاجتماعية والقيم.
2- الاستقلال السياسي الذي يتمثل في تأكيد تحرير الإرادة السياسية للجماعة من إمكانات الإملاء الخارجي عليها، واستبقاء هذا التحرير.
3- الاستقلال الاقتصادي بمعنى السعي لتوفير إمكانات التنمية الاقتصادية والمعتمدة على الذات.
النظام الدولي:
بعد هذه المقدمة وهذا التقديم، نعود إلى أقسام التقرير الأربعة، ففي القسم الأول تناول التقرير النظام الدولي في ٣٠ صفحة، من خلال موضوعين، الأول عن الإسلام والغرب، والثاني عن العنصرية في الغرب.. الموضوع الأول تناول صورة الإسلام لدى الغرب، والحملة التحريضية على تيارات الإحياء الإسلامي والحركة الإسلامية، وهل هناك نقاط التقاء للتفاهم والتعايش بين المسلمين والغرب؟
وبعد استعراض السقوط الماركسية وحاجة الغرب إلى «عدو» وموقف الإسلاميين وقبولهم للتغيير من خلال صناديق الاقتراع، وصل التقرير إلى نتيجة مؤداها أن هناك خطة غربية لتحقيق ثلاثة أهداف:
1- تقويض محاولات الإسلاميين للمشاركة في الانتخابات.
٢- إرغام الإسلاميين على فقد الثقة بالديمقراطية نتيجة لذلك.
3- إجبار الإسلاميين على اللجوء إلى العنف كوسيلة للتعبير عن إحباطاتهم، وهذا يعني مزيدًا من الصراع والمخاوف بين الجانبين.
أما الموضوع الثاني ضمن هذا القسم فقد تناول نموذج العلاقة بين السود والبيض في المجتمع الأمريكي كدلالة على العنصرية الغربية، التي تأخذ أشكالًا متعددة سواء على مستوى القواعد الشعبية أو المثقفين والمؤسسات، وأوضح التقرير أن من أكثر المفارقات مرارة والتي تواجه الأمريكيين في هذا العصر هو التناقض بين هويتهم الوطنية كشعب يقدس الحرية والحياة والعدالة، وبين شخصيتهم العنصرية الكامنة منذ عهد استرقاق السود.
وقد ارتفعت نسبة العنصرية بسبب الاختلال الاقتصادي، وأشار التقرير إلى أن السود يعملون في وظائف حقيرة وهامشية وغير فنية بينما يعمل البيض في وظائف مرموقة وأساسية، وتنبأ التقرير بوقوع أحداث ضخمة من قِبَل السود ضد الظلم الاجتماعي خلال المرحلة القادمة.
أوضاع الأمة الإسلامية:
القسم الثاني من التقرير يتناول الحالة السياسية للأمة الإسلامية في 90 صفحة من خلال قضيتين أساسيتين، الأولى عن: «المسلمون في البلقان» والثانية عن: «القضية الأفغانية» تناول التقرير أوضاع البوسنة والهرسك منذ إعلان الاستقلال وحتى فرض التقسيم ونجاح العدوان المسلح في فرض الأمر الواقع أمام أنظار «النظام العالمي الجديد» وأستعرض أيضًا تطورات الحرب والدبلوماسية على الصعيد المحلي والدولي ودور العالم الإسلامي بين الحل السياسي والحل العسكري، أما القضية الثانية التي تناولها التقرير في الساحة الإسلامية فهي القضية الأفغانية، وهي القضية المحورية الثانية التي شغلت الأمة حينًا من الدهر بعد القضية الأولى، قضية فلسطين، تحدث التقرير عن المحاور الرئيسة وأبعادها المختلفة ودور اليهود في استمرار الصراع، كما تناول أطراف الصراع سواء المحلية أو الإقليمية أو العالمية، وتناول أيضًا دور إيران في المشكلة ودور الصين وكذلك الهند وأمريكا والدور العربي، واختتم التقرير المشكلة الأفغانية بالحديث عن أهم الدروس المستفادة من الجهاد والصراع في أفغانستان كان أهمها: أن ما بين الأمة وما بين الاستقلال في الجهاد شوط كبير يحتاج إلى العمل الجاد في مختلف الميادين بدءًا من البحث والتطوير والجودة والإتقان والتطبيق العملي ثم التنفيذ.
* الدكتور يوسف القرضاوي يحدد في مقدمة التقرير شروط خروج الأمة من أزمتها
الساحة العربية:
القسم الثالث تناول الساحة العربية في ۱۲۸ صفحة عبر ثلاثة محاور أساسية: المحور الأول: الصراع العربي الإسرائيلي من خلال استعراض المفاوضات الثنائية والمفاوضات متعددة الأطراف حيث قدم التقرير استعراضًا تحليليًا للجولات من السادسة وحتى العاشرة، كما تناول المفاوضات متعددة الأطراف بدءًا من مؤتمر موسكو التنظيمي وحتى اجتماعات أوسلو مايو ۱۹۹۳م.
المحور الثاني: تناول إشكالية التجزئة والوحدة في الوطن العربي من خلال مشكلة جنوب السودان والمسألة الصومالية والقضية الكردية في العراق.
أما المحور الثالث فقد تناول منازعات الحدود العربية العربية مثل النزاع العراقي الكويتي، والنزاع بين قطر والبحرين، وبين السودان ومصر.. كما تناول منازعات الحدود العربية وغير العربية مثل النزاع بين الإمارات وإيران وبين ليبيا وتشاد وبين موريتانيا والسنغال.
الساحة المصرية:
أما القسم الرابع والأخير فقد تناول الساحة المصرية في ٢٠٦ صفحات، شملت القضايا الداخلية من خلال تحليل علمي لأزمة الممارسة الديمقراطية والعنف السياسي، ثم تناول التقرير السياسة الإعلامية والثقافية، حيث تم رصد المقالات التي نشرتها صحيفة الأهرام طوال عام ١٤١٣ -وهو عام الدراسة- حول العنف والإرهاب وسبل الخروج من الأزمة - وفي محور القضايا الخارجية تناول التقرير العلاقات المصرية السودانية وأزمة المبعدين الفلسطينيين والمسالة العراقية والأزمة الصومالية.
الجزء الاقتصادي الوحيد في التقرير كان خاصًا بالساحة المصرية حيث تناول الإصلاح الاقتصادي وأهم الاتفاقيات الخاصة به وأهم التطورات في مجال تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتشريعات الصادرة في هذا الشأن. - وبالطبع- لا نستطيع أن نوفي التقرير حقه من العرض والإشادة، ويبقى العذر في ضيق المساحة.
يُطلَب التقرير من مركز الدراسات الحضارية - القاهرة - ٢٤ ش الطيران - مدينة نصر - ت: 2622838 ف: ٠٢٦١٤٦٢٨
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل