العنوان مسؤولية المال العربي- الإسلامي تجاه تركيا المحاصرة اقتصاديًّا..
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1977
مشاهدات 79
نشر في العدد 368
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 27-سبتمبر-1977
تفرض الدول الغربية ما يشبه الحصار الاقتصادي على تركيا. ويتمثل هذا الحصار في ثلاثة مجالات:
1- حجب الدعم المالي عن تركيا. سواء كان في شكل استثمار أو في شكل قروض.
2- التضييق على المنتوجات التركية في الأسواق.
3- المحاولات المستمرة لتعويق حركة التصنيع التركية .
ولكن لماذا يفرض هذا الحصار على ذلك البلد؟
هناك تفسيرات عديدة من أبرزها:
أن تركيا وقفت موقفًا حازمًا من قضية قبرص وبعض الناس يفسر هذه المسألة تفسيرًا سطحيًّا فيظن الصراع دائرًا -بين تركيا من جهة، وقبرص واليونان من جهة، أخرى- حول قطعة جغرافية من الأرض.وهذا ظن غير صحيح. فالغرب الصليبي ينظر إلى القضية نظرة عقائدية ينظر إلى تركيا على أنها بلد مسلم.
صحيح أنه -أي العالم الغربي- عمل على سلخ تركيا عن إسلامها ووضع المخططات الطويلة المدى لعلمنتها وربطها به ثقافيًّا وفكريًّا وسياسيًّا وعسكريًّا. إلا أنه لم ينس -رغم كل ذلك- انتماءها العالم الإسلامي، وأن قاعدتها الشعبية وفية لإسلامها.
إن المؤسسات الكنسية العالمية -وأجهزتها المختلفة- وقفت -بشكل سافر- مع القسيس ماكاريوس.. ووقفت -بالتالي- ضد تركيا.
الحق مع من؟
هذه قضية لا تهم المؤسسات الكنسية، إنها تذكر فقط أن الشعب التركي شعب مسلم. وهذا مبرر -في نظرها- للكيد لذلك الشعب ...
ومن المعلوم أن هذه المؤسسات الكنسية ذات تأثير قوي في سياسة الدول الغربية. خاصة فيما يتعلق بالموقف من الإسلام وأمته .
هذا سبب من أسباب فرض الحصار الاقتصادي على تركيا.
والسبب الثاني: الصراع بين تركيا واليونان حول بحر إيجه وأكثر من قضية أخرى.
الغرب لا يريد أن تقوى تركيا اقتصاديًّا، فهذه القوة الاقتصادية ذريعة لتفوق تركيا عسكريًّا وسياسيًّا. ومن ثم يحاصرها اقتصاديًّا حتى لا تنهض النهضة المرجوة..
فهو يلاحظ -حتى من ناحية شكلية- أن علم تركيا يحمل الهلال، وأن علم اليونان يحمل الصليب، ويلاحظ -من ناحية موضوعية- أن الشعب التركي شعب مسلم بينما الشعب اليوناني يتبع الكنائس المسيحية.
السبب الثالث: أن في تركيا بعثًا إسلاميًّا جديدًا استطاع- رغم عمليات المسخ والعلمنة والتحطيم طوال نصف قرن أن يأخذ مكانه في القواعد الشعبية. وفي أجهزة الحكم.
وللغرب ميزانان
إذا تعلق الأمر بالصليب فإنه يرحب بأن يتولى قسيس -كماكاريوس- رئاسة دولة. وأن يتولى الحكم -في فترات مختلفة- أحزاب مسيحية في ألمانيا وإيطاليا وهولندا. وغير ذلك.
إما أن يشارك المسلمون في الحكم والسياسة والمراكز المهمة في دولة ما. فهذه هي الطامة في نظر الغرب.
ولأنه أحس بهذه الطامة في هذه الظروف التي تمر بها تركيا فقد عمد إلى فرض الحصار الاقتصادي عليها.
والسبب الرابع من أسباب فرض الحصار هو إفقار تركيا حتى تظل محتاجة إلى الغرب. يجود عليها بالمقدار الذي يجود به الأغنياء على الفقراء المحتاجين. الأغنياء الذين يلتذون برؤية الأيدي المسكينة ممدودة إليهم.
هذه هي المشكلة.. فما هو الواجب.. ؟
تلك هي المشكلة
فما هي مسؤولية المال العربي- الإسلامي تجاه تركيا المحاصرة اقتصاديًّا؟
لقد أفاء الله على عدد من الدول العربية نعمًا وخيرات كثيرة. متمثلة في عائدات النفط وفوائضه، ولا شك أن كثيرًا من هذه الدول العربية الإسلامية النفطية قد قامت بواجب ملحوظ تجاه أكثر من بلد في العالم الإسلامي.
وهو واجب تشكر عليه.
ولا شك أن هذه الدول تدرك أن تركيا بلد مسلم خدم الإسلام طويلا. ولا يزال شعبه يحب الإسلام، ويلتف حوله ويحب اللغة العربية باعتبارها وعاء للقرآن الكريم ولغة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا نتوجه بالدعوة إلى هذه الدول، وهي: الكويت والمملكة العربية السعودية. ودولة الإمارات. قطر، وليبيا نتوجه إليها بالدعوة إلى دعم تركيا ماليًّا.
المؤمل أن تستجيب هذه الدول لهذه الدعوة؛ لأنها جميعا أقرت -مبدئيا- دعم العالم الإسلامي ماليًّا.
إن أحسن وجوه تصريف الأموال هو: أن يرتبط توجيهها بالقضايا والمبادئ.
فالمال اليهودي يرتبط -في توجيهه- بقضايا اليهود.
والمال الشيوعي يرتبط -في توجيهه- بقضايا الشيوعية والمال المسيحي يرتبط -في توجيهه- بقضايا المسيحيين. ونحن نقول: ينبغي أن يرتبط المال العربي الإسلامي -في توجيهه- بقضايا العرب والإسلام.
إن تركيا تقف على ثغر كبير من ثغور الإسلام. وهي تواجه أوربا في موقع متقدم جدًّا ولذلك فهو بلد يستحق الدعم وهذا الدعم يتمثل في مجالين حيويين:
تمويل المشاريع الصناعية في تركيا. وهذا مجال خصب لاستثمار الأموال العربية. خاصة وأن تركيا تزخر بإمكانات صناعية هائلة.
فتح الأسواق العربية أمام المنتوجات التركية فقد أدى احتكاك تركيا بأوربا، وأدى التحدي الحضاري- كذلك إلى تحسين الصناعة التركية وتجويدها.
إن فتح الأسواق العربية أمام الصناعات التركية وسيلة لازدهار الأسواق العربية وإنعاش الاقتصاد التركي. وهذا ضرب من ضروب التعاون على البر والتقوى.