العنوان مساجد بغداد لله درك
الكاتب إسراء علي
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007
مشاهدات 54
نشر في العدد 1771
نشر في الصفحة 44
السبت 29-سبتمبر-2007
(*) كاتبة عراقية
في كل يوم من أيام شهر الطاعة والغفران، يتجدد اللقاء بين المسجد ورواد المسجد تقربًا لله عز وجل، ويتجدد في هذا اللقاء التصاق الإنسان بموضع سجوده في الأرض، ومصعد عمله إلى السماء.. موعد تنتظره الأفئدة، وتحنو إليه القلوب من رمضان إلى آخر، وكيف لا؟ فهو موعد رباني لتجديد علاقة الإنسان مع خالقه، وعلاقة هذا الإنسان مع غيره من المصلين، وتلك نعمة لا يدركها إلا من حرم منها، ولعل سائل يسأل بشغف لم الحرمان؟
فأقول: نحن في أرض السواد فيما يعرف بدار السلام التي فقدت سلامها، وما عادت هذه الأرض تعرف إلا سياسة التدمير والقتل والدم، وعم ذلك على البلاد التي كانت ترفل مساجدها بروادها الذين فقدتهم اليوم، لأن القدر كان معهم على موعد، بين استشهاد، وتهجير، وحرمان من دخول المساجد، لأن من يدخلها، يكون نصيبه القتل، أو الخطف، أو التهديد، وهذا قدر الكثير من رواد مساجد العراق، فبكت تلك المساجد، وذرفت الدمع على ما آل إليه وضعها في العراق، ولسان الحال يقول: ليس بأيدينا أنا هجرنا مساجدنا، ولكن ما عسانا أن نفعل في بلد تحرق فيه نار الفتنة الأخضر واليابس فلم تعد تبقي ولا تذر.
قديماً قيل: رمضان أحلى ما يكون في بلد الرشيد، واليوم رمضان أحاط ببلدي ولم يدخلها، مساجد أحرقت واغتصبت، وغلقت ومآذن نسفت وثقبت، ومصلون حالت الظروف بينهم وبين مساجدهم، فأين التراويح، وأين القيام، وأين دروس العقيدة والقرآن.
نحن نشكو إلى الله تعالى ما آل إليه الحال في أرض الرافدين، وقبلنا شكت مواضع السجود، ومصاعد الأعمال إلى السماء.
لله درك يا بغداد من فتنة لأخرى، لك موعد دائم مع المحن والابتلاءات، فما تكاد تخبو فتنة حتى تظهر الأخرى، ودعوات دائمة لرب العزة من أبناء هذا البلد الطيب لخالق السماء: «إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، ولكن عافيتك أوسع».
كلمات تترجل من ألسنة العراقيين أن يكون هذا الشهر الفضيل، كما صفدت به شياطين الجن أن تصفد شياطين الإنس، الذين يمحقون المكر السيئ بهذا البلد المثقل بالجراح، ولسان الحال يقول: «أما آن لكم أن تكفوا أيديكم عن العبث بأمن هذا البلد وأبنائه؟ ألم يكن لأيديكم التي خضبت بدماء الأبرياء، أن تتوقف عن القتل؟ ألم يأن لألسنتكم أن تكف عن الخوض في الإشاعات، وكأنها بوق لإشاعة الفتنة وتأجيجها.. وآهات كثيرة وزفرات أكثر».
عودة إلى الوراء لبضع سنوات، مع احتلال العراق بدأت هجمة جديدة كانت في بادئ الأمر أخذت واقع اغتصاب المساجد في العراق، وذلك من قبل جهات مدعومة من خارج العراق، ثم شهد الأمر استباحة لتلك المساجد بين حرق، وتهديم، وتفجير، وحدث ذلك أول مرة في أحداث الفلوجة في رمضان عام ٢٠٠٥م، من قبل القوات الأمريكية، وكان ذلك الأمر بداية لمخطط أكبر وأخطر، وتصاعد الاغتصاب للمساجد في بغداد بعد أن بدأت المليشيات الإرهابية مدعومة من قبل ما يسمى بالحرس الوطني البعيد عن الوطنية، ومن قبل مغاوير الداخلية وأسوأ موجة عنف تعرضت لها مساجد العراق، تلك التي بدأت عقب أحداث تفجير قبة الإمامين في سامراء في ٢٢/٦/٢٠٠٦م، والتي تصاعدت على إثرها الهجمات البربرية ضد مساجد السنة، وحرق كتاب الله عز وجل، ولا نعرف حتى الآن إحصائية ثابتة أو قريبة لعدد المساجد التي تم حرقها، أو اغتصابها، لأننا كل يوم نسمع ونرى بأم أعيننا بيوت الله تحرق وتغتصب، وترفع عليها الأعلام السود.
لله درك يا مساجد بغداد، في سنوات خلت كانت المساجد أيام رمضان تعج بالمصلين، والتسبيحات تعلو منها على وتيرة واحدة على مقام النهاوند المشهور للقراءات العراقية المعروفة، حتى في صلاة العيد تعلو التكبيرات وفق هذا المقام، فما أن ينتهي مسجد من تكبيرات العيد إلا وتطرق مسامعك تكبيرات أخرى على المقام نفسه من مسجد آخر، وهكذا تسبح في ملكوت سماوي، يعلو بك إلى الأفق الرحب لنداءات التكبير «الله أكبر».. أين كل ذاك وأين غدا؟ وأعود فأقول: لله درك يا مساجد بغداد.
إليك يا من يصعد إليك العمل الطيب أسألك اللهم أن تجبر كسر بلدي، فما عدنا نقوى على شيء، ولم يبق لنا إلا بابك، خذ بأيدينا إلى طريق النجاة، فالفتنة أكبر منا، ونحن ضعفت قوانا، ولم يبق لنا إلا بابك.
أما أنت يا بيوت الله، فلله درك وحسبك أن من تهجم عليك كان حقًا على الله أن يعلن الحرب عليه.
سلامًا مأذننا، يا من انطلق منك نداء الحق الله أكبر الله أكبر في عنان السماء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل