; مساحة حرة ... العدد 1882 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة ... العدد 1882

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009

مشاهدات 57

نشر في العدد 1882

نشر في الصفحة 62

السبت 26-ديسمبر-2009

 النبي المصطفى.. أياد بيضاء على البشرية جمعاء

كانت الإنسانية قبل بعثة الرسول ﷺ ذليلة حقيرة، لم يكن لها حرمة ولا عزة ولا شرف ولا مجد، حتى كانت أذل وأهون من بعض الحيوانات الحقيرة، وقد كان دم الإنسان أرخص من كل شيء، حتى أنه لم تكن إراقة دماء الألوف شيئاً مذكوراً، وقد كانت هناك بعض أنهار وأحجار وحيوانات تقدم لها القرابين من دماء الإنسان، وتراق من غير هوادة، وتتخذ سلماً لوصول القوى الطاغية الظالمة الجائرة الغاشمة إلى عرش الحكم وسرير الملك إلى هذا الحد رخصت دماء الإنسان. وبالجملة، فقد كانت الإنسانية في هذا الحضيض من الذل والهوان حتى بعث رسول الله ﷺ، فبلغت إلى ذروة المجد والشرف الكرامة..

وتسمع نداء ربانياً لم تحلم به قط، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء:٧٠)، قد أثبت هذا النداء الرباني تكريم الله لبني آدم وتفضيله إياه على كثير من خلقه، فأية رفعة بعد هذه الرفعة؟ وقد كان الإنسان بالأمس أصغر وأحقر من بعض الحيوانات الحقيرة، فإذا به اليوم بفضل رحمته تسمع: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:٢٩)، فتشعر بأنه خلق لأجله وخدمته كل ما يوجد على هذه الكرة الأرضية من حيوان ونبات وجماد، فهو أعز موجود في الكون كله. كان دم الإنسان أرخص من كل شيء يراق لأمر تافه حقير، فإذا به قد أصبح اليوم برحمته مصونا مكرما أثمن وأغلى من كل شيء، حتى أصبح قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض بمثابة قتل الناس جميعا كما يقول تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ (المائدة:٣٢).  إن هذه الدروس القيمة لتكريم الإنسان وتعظيمه قد تفردت بها الشريعة المحمدية على صاحبها مليون تحية وتسليم ، وهذه هي المئة على الإنسانية التي لن تنساها إلى أبد الدهور. 

قم للمعلم

أصبح المعلم في بلاد العرب بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص، يحمل العديد من الأعباء التي تثقل كاهله وتتعب مسيرته التربوية حيث تحولت مهنة التعليم من مهنة المكانة العالية في المجتمع والمهنة التي يسعى إليها معظم الشباب والشابات إلى مهنة المتاعب والهموم .. لماذا ؟ الإجابة على هذا السؤال متعددة الجوانب والاتجاهات.

وأول هذه الجوانب المعلم نفسه، الذي رضي أن يكون خلف القافلة، واستحق أن يجزى من مجتمعه هذا الجزاء، فالأصل في المعلم أن يدرك أهمية مكانته في وطنه ودوره في إعداد الأجيال الصاعدة التي ستبني الوطن، لذلك عليه أن يعتز بدوره، وأن يقوي شخصيته ويدرك معنى الدور والأمانة التي يحملها، فيسعى أولا للإخلاص في عمله ثم السعي المستمر لتطوير نفسه علميا وتربويا وأخلاقيا ليكون المثل الأعلى والقدوة لطلابه فيؤدي دوره المطلوب بالتربية قبل التعليم.

وثاني هذه الجوانب الطالب حيث له دور مهم في تهيئة الظروف لتشجيع المعلم على العطاء والبذل، فعلى الطالب الاهتمام بمادته العلمية والتمسك بالأخلاق الحسنة واحترام المعلم والنظام في المدرسة، والمتابعة المستمرة للدروس والواجبات والمشاركة الفعالة في الحصص والأنشطة المدرسية الأمر الذي يزرع الفرحة والثقة في المعلم لأنه سيدرك أن عمله أدى جزءاً من الدور المطلوب منه.

أما ثالث الجوانب فيتمثل في أولياء أمور الطلبة الذين لا يقل دورهم عن دور المعلم والطالب، فالمعلم دوره التعليمي في المدرسة، ولكن بقية الدور سواء التعليمي أو الأخلاقي أو التربوي بين يدي أولياء الأمور سواء كانت الأم أو الأب، فكلاهما يكمل دور الآخر ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر.

ويتمثل رابع الجوانب في الدولة، وعليها دور كبير ومهم، فنحن ندرك أن القاضي لا يحكم وهو جوعان، فما بالك بمعلم القاضي كيف يعلم وهو يفكر في طعام أبنائه؟ كيف للمعلم أن يعلم بإخلاص وأمانة وهو يرى العديد من حقوقه مسلوبة وضائعة؟ كيف يمكن للمعلم أن يتقدم ويتطور بعلمه وأدائه وهو مثقل بالأعمال الكتابية اليومية المطلوبة منه والتي أول ما يبحث عنها المشرف والمتابع للمعلم لتقييمه؟ التعليم مهنة ومهمة الرسل؛ لذا فهي أنبل وأشرف المهن وعلى المجتمع التكامل والتعاون لإعادة الروح والمعنى لهذه المهنة.

ثامر عبد الغني سباعنة

كرة القدم تسجل في الجزائر ومصر هدفًا قاتلًا

أظهر التنافس الرياضي في كرة القدم بين منتخبي الجزائر ومصر مدى هشاشة العلاقات العربية – العربية؛ حيث تبين من خلال تداعيات ما جرى أن العرب يملكون كل الاستعدادات للدخول في مواجهة مع بعضهم، دون أدنى اعتبار للرابط القومي وللتاريخ المشترك وللمصالح البينية التي وضح أنها تشبه القلاع التي يتم تشييدها على الرمال والتي تسقط فور ما يلامسها الموج.

لقد كان من الطبيعي أن يحتدم التنافس بين منتخبي البلدين، خاصة وأنه على ضوء نتائجه سيتحدد من سيصل إلى المشاركة في بطولة العالم عام ٢٠١٠م ولكن لم يكن طبيعياً أن يتدخل الساسة وأن يعتبروا أن فوز أي فريق هو هزيمة نكراء للفريق الآخر، وأنه انتصار لبلد على بلد شقيق، وأن تصبح المنافسة جزءًا من استراتيجية الدولة ومن أمنها القومي ومن كرامتها الوطنية، أو أن يتدخل الصحفيون ويكتبون مقالات نارية تستحضر عند المصريين أمجاد الحضارة الفرعونية وعند الجزائريين إنجازات المناضل الكبير عبد القادر الجزائري وثورة المليون شهيد.

ومن غير الطبيعي أيضا أن تتحول الشوارع في البلدين إلى ساحات للشتائم و«الردح» وكيل الاتهامات والمس برموز الدولتين، وأن يتم استدعاء السفراء وتقديم مذكرات الاحتجاج، ولو كانت الدولتان متجاورتين لما تردد المسؤولون في حشد الجيوش وإعلان حال الاستنفار العام.

ولو فتشنا عن أسباب مباشرة لتفاقم الخلاف المصري - الجزائري لما وجدنا ولكن يبدو أن ما حصل ليس سوى صورة مصغرة عن حقيقة الواقع العربي حيث بات من السهل على أية دولة عربية الدخول في صراع مع دولة عربية أخرى لانعدام الحس القومي الذي كان سائدا في القرن العشرين وانتفاء الاهتمام العربي بقضية مركزية كانت تجمع الكل حولها مثل القضية الفلسطينية.

فلقد أصبح لكل دولة مصالحها الخاصة بها ، وشبكة علاقات ذاتية، وانتماء نابع من مفهوم الدولة المستقلة وغير المعنية بأية دولة عربية أخرى، وإذا كان هناك آليات ما زالت تجمع العرب ضمن إطاراتها الفضفاضة، مثل جامعة الدول العربية وما ينبثق عنها من مجالس ومنظمات؛ فإنها ليست أكثر من آليات شكلية لم تعد تعكس حقيقة الانتماء العربي، وأن كل دولة عربية تنتظر على ما يبدو أن تعلن الدولة الأخرى وفاة هذه الآليات.

د. صالح بن بكر الطيار

رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي

سبب شقاء الإنسان

يظن البعض من غير الملمين بحقائق الأمور أن ما هم فيه من شقاء وكدر على الأرض يعود سببه إلى آدم -عليه السلام- وزوجته حواء، وأنهم لا يستحقون ما يلاقون، إنما الذنب على من كان سببا في وجودهم على الأرض، فلولا عصيان آدم -عليه السلام- لربه لكانوا الآن منعمين في الجنة، وهذا الفكر بالطبع ما هو إلا إساءة أدب بالغة مع خالقهم الذي أنعم عليهم بما لا يحصى من النعم، وظن لا يليق بجلال الله وحكمته في حكمه وخلقه، فهو سبحانه لا يشقى أحد بذنب آخر أبدًا.

والحقيقة أن آدم وزوجته حواء أباح الله لهما أن يأكلا من جميع ثمار أشجار الجنة إلا شجرة واحدة وعلى الرغم من التحذير الإلهي لآدم -عليه السلام- وزوجته إلا أن الشيطان المطرود من رحمة الله نتيجة عصيانه بامتناعه عن تنفيذ أمر الله تعالى بالسجود لآدم.. استطاع بالمكر والخديعة أن يسلبهما ما هما فيه من النعمة، وأن يخرجهما من الجنة بقوله كذباً وافتراء: إن الله ينهاكما عن هذه الشجرة لكي لا تكونا ملكين أو من الخالدين، وقاسمهما : أي حلف لهما بالله إنه من الناصحين، فهو خلق قبلهما وأعلم بهذا المكان منهما. ونظرا لأن آدم وحواء لم يخطر ببالهما أن الشيطان مخادع أو أن يحلف بالله كذبا، لذلك صدقاه وأكلا من الشجرة. 

وبذلك يتضح لنا أن كلًا منا مسؤول ومخير في حياته، وأن إبليس الملعون هو سبب وجودنا على الأرض. فهو عدو لنا من قديم الأزل، همه الوحيد ألا نعود للجنة أبدا، وأن ينقلنا من شقاء في الدنيا هو أيضا سبب فيه إلى شقاء الآخرة الذي لا قبل لنا به ولو لثوان معدودة.  

محمد خطاب علي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 98

132

الثلاثاء 02-مايو-1972

صفحات حرة "98"

نشر في العدد 115

115

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

شيء من الإنسانية