; مساحة حرة - العدد 1922 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة - العدد 1922

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010

مشاهدات 96

نشر في العدد 1922

نشر في الصفحة 62

السبت 09-أكتوبر-2010

  • لا ترفع الصوت بالألم

في أيام الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي غزيت الأمة في عقيدتها وفصل الدين عن الدولة؛ فأصبحت تتحاكم إلى القانون البريطاني أو الفرنسي، وغزيت في تعليمها ؛ فأصبح الدين من التراث وشوه التاريخ الإسلامي، وغزيت في آدابها وفنونها : فغصت الساحة بصحف ومجلات وكتب ومسارح تزين الرذيلة وتدعو إليها، وغزيت في حياتها الاجتماعية؛ فلم تعد تميز بين الأسرة المسلمة وبين الأسرة الغربية وغاب مفهوم عقيدة الولاء والبراء، وهذه الهزيمة كانت سريعة أسرع من الهزيمة العسكرية لكن بانبعاث الصحوة الإسلامية خابت أماني المستعمر الغربي الذي كان يقول للقساوسة : إنكم أعددتم نشئا لا يعرف الصلة بالله حيث فوجئ بجيل رباني يعتز بدينه ويجود بنفسه رجاء فيما عند الله، وخاب ظنه الذي كان يقول أيضا عن الشاب المسلم: «فإذا تعلم فللشهوات وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء».

أما اليوم وقد عاد المستعمر الغربي مرة أخرى إلى ديارنا، فلم تتغير أهدافه ولكن تغيرت وسائله، فإن كان الأسلاف عملوا علي إبعاد الشاب عن دينه فابتكر الخلف أسلوباً آخر لما رأوا الدين متجذراً في العالم الإسلامي يستحيل اقتلاعه؛ فتبرعوا بوقتهم وجهدهم وعقولهم وأموالهم ليقوموا بعمليات تجميلية في زعمهم لديننا - قبحهم الله - بحيث يخرج هذا الدين شعوبا شوهاء ميتة تظن نفسها متمسكة بدينها.

ويروج لهذا المشروع الكثير من بني جلدتنا ويتسمون بأسمائنا، ولم تكفهم الصحف فأصبحوا يحتلون برامج دائمة في الفضائيات وبعناوين دينية؛ ليلبسوا على الناس ديناً صنع في كواليس العدو، فمثلاً ليعالج الغرب مشكلة الصدام معه، يرى أن المشكلة تكمن في الشعوب الإسلامية كونها همجية وغير متحضرة، فهي عنيفة لا تفهم لغة الحوار وهذا بسبب دينها وثقافتها، لذلك لابد من نشر ثقافة السلام والحب والحوار من خلال نصوصها الدينية، والتخلص من الخطباء الثائرين أصحاب الحناجر النارية وأن تكون خطبة الجمعة مثل الندوة الهادئة يشارك فيها المصلون الحوار مع الخطيب لكي يتعلموا الديمقراطية، وعلى وزارات الأوقاف إقامة دورات للخطباء والدعاة ليكون أسلوب الخطبة هادئاً لا يثير الجماهير ولا يهيجهم ولا يحرضهم، فمثلاً حين يقصفوننا بالطائرات وينتهكون الأعراض ويذبحون الأطفال، فعلينا أن نكون راقين ونتكلم بأسلوب حضاري وندعو الغرب للتفاهم والتفاوض، ونسألهم بهدوء دون غضب ولا غيرة أو رفع الصوت بالألم : هل ممكن - إذا سمحتم - نفهم لماذا القصف والقتل وانتهاك العرض واحتلال الأرض؟ تفضلوا اشرحوا مطالبكم - نحن تحت أمركم ؟.

نعم هذه هي الروح المطلوبة، فكل داعية يخطب بحرقة وألم هو سبب الإرهاب لديه إرهاب فكري فهو الأخطر؛ لأنه يحرض الشعوب على الغضب والحماس، والحقيقة أن سكوت الدعاة والخطباء والعلماء والحكام عن آلام الأمة هو من أهم أسباب تطرف الشباب وتهوره، والقيام بأعمال تخريبية في بلده؛ لأنه يفقد الثقة بالجميع فلا يستشير أحدا منهم ولا يعذرهم، ومما يزيد الطين بلة فتاوى التحريم أو التثبيط لوسائل إظهار تعبير واحتجاج الشعوب مثل المظاهرات والإضراب والاعتصام التي هي من حقوق الإنسان في التعبير، وبها يقيس العدو الصهيوني مدى يقظة الأمة أو مدى غفلتها، وهي إغاظة له ولمن والاه، وهذه عبادة غفل عنها الكثير..

مریم دنكلاي كاتبة إريترية


  • أوباما ... وعود تبخرت وأكاذيب تكررت

في 4 يونيو العام الماضي ألقى الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما، خطابه الشهير للعالم العربي والإسلامي من جامعة القاهرة، متضمنا عدداً من العناوين كالإرهاب والصراع العربي الإسرائيلي» والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الدينية والانتشار النووي وحقوق

المرأة، والتنمية والاقتصاد الرئيس الأمريكي بدأ خطابه بإلقاء السلام باللغة العربية وعلى الطريقة الإسلامية، كما عمد إلى استخدام الآيات القرآنية ونصوص من الإنجيل والتوراة لتعزيز وجهة نظره، وجذب انتباه من يخاطب نحو الأهداف التي رسمتها خطواته المدروسة تجاه عملية الخداع التي مارسها الرجل مع سبق الإصرار والترصد، أقله في القضايا الجوهرية موضع الخلاف مع العالمين العربي والإسلامي.

لا يمكن إنكار أن الرجل كان مفوها ومقنعاً في تركيب منطقه الخاص بمقاربة القضايا التي تناولها، وكل العالم كان منبهرا بشخصية «أوباما» كأول رئيس أسود وشاب  يصل لرئاسة الدولة الأعظم والأقوى على سطح الكرة الأرضية، كما أن طريقة كلامه ولهجة الصدق كما بدت في حينه تركت أثراً طيبا في نفوس كل من استمع إليه، والتي سرعان ما تبددت حين جاء وقت تسديد فواتير الوعود والأحلام التي ساقها للناس في ذلك الخطاب.

كان الحديث عن الإرهاب وما تعرضت له أمريكا من هجوم هو الموضوع الأهم، لذا بدأ به باعتبار بلده ضحية هذا الإرهاب الذي يجب ألا يحسب على الإسلام كما قال بل على قلة متطرفة تمتطي الإسلام ومهد لحديثه عن ذلك بالكلام المنمق عن قيم الحرية والعدالة وكرامة الإنسان التي تشترك أمريكا بها مع العرب والمسلمين بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها، ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان.

هذا الطرح مهد للطلب الأمريكي الأهم الذي سعى له «أوباما» من وراء خطابه وهو تحسين صورة بلاده، وتغيير الصورة النمطية الكريهة لها، حيث قال في هذا: الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا، مرفقاً ذلك بمقارنة الصورة النمطية الخاطئة عند الغرب للإسلام والمسلمين، رغم الفارق الجوهري بين مكونات الصورة الأولى والثانية من حيث المضمون الحقيقي للسياسة الأمريكية المرتكزة المفاهيم الرأسمالية المتوحشة، التي تنتج الموت والدمار في كل مكان، وبين المضمون الحقيقي للسياسة العربية التي تنطلق من قيم التسامح والمساواة والعدالة يقول الرئيس « أوباما»: «ونظراً إلى الاعتماد الدولي المتبادل، فأي نظام عالمي يعلي شعباً أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة »، فهل احترم الرئيس «أوباما » هذا المبدأ في العلاقات الدولية وتطبيق القانون، أم أنه أعلى شأن الكيان الصهيوني ووضعه فوق الآخرين ومنحه التغطية لكل جرائمه التي ارتكبها منذ توليه سدة الرئاسة في بلده ؟

زياد أبو شاويش

 

  • صبرًا صبرًا يا « حماس»

كم هائل من المضايقات والاستفزازات والمؤامرات تعانيه حماس وشعب غزة المحاصر، مناخ مريب وقائم تضامن فيه الجار والشقيق فضلا عن العدو، أجواء أصابت النخبة المؤيدة والمناصرة بحالة من الاحتقان وقصر النفس خاصة في علاقة «حماس»» بشقيقتها «فتح»، «فتح» التي تجاوزت كل الحقوق الوطنية والسياسية والأمنية حتى الأخوية، «فتح» التي أصبحت وبشواهد جزء لا يتجزأ من الاحتلال حين قبلت القيام بدور وظيفي وعضوي في منظومته، بنزع سلاح المقاومة ومطاردة المجاهدين وتأمين المستعمرين - المستوطنين - والمساهمة في إحكام الحصار وتعطيل الإعمار.

حالة من الاحتقان وقصر النفس سيطرت على النخبة المؤيدة لـ«حماس» حين طالبتها برد فعل قوي ومناسب ضد تجاوزات وانتهاكات «فتح» ضد أنصارها في الضفة من قتل وتعذيب وأسر وخطف فضلا عن الاعتداء على نواب المجلس التشريعي وأسرهم، احتقان وصل لدرجة وصف البعض «حماس» بأنها فقدت كل الخطوط الحمراء بل وكل الألوان حين اكتفت بالشكوى ونشر أخبار المعتقلين والمعذبين والمختطفين، ثم القتلى على يد أجهزة أمن «فتح»، وكأنها أصبحت نافذة إعلامية ناقلة للأخبار لا حركة جهادية تملك القرار، قد يأخذ البعض على «حماس» صبرها وطول نفسها على تجاوزات الشقيقة «فتح»، بل ويتساءل:

لماذا لا تتعامل بالمثل في غزة والضفة سواء بسواء ؟ وقد يأخذ البعض على «حماس» عدم استكمال الحسم العسكري الذي تم في غزة بحسم سياسي في الضفة، خاصة أن الضفة لا تخضع لسلطة «حماس» ولا «فتح»، وقد يأخذ البعض على «حماس»، حرصها الواضح على إتمام المصالحة؛ لأنه وضع قادة «فتح» في مربعات أخرى غير المربعات الوطنية.

وقد يأخذ البعض على «حماس» صبرها على انحياز الوسطاء في مصر وجلوسهم أحياناً على مقاعد الخصوم والأعداء، حين يصرون على إحكام الحصار وتعطيل الإعمار وفرض الشروط، بل والتعامل الأمني والبوليسي مع الحركة وغالبية شعب غزة لدرجة الحبس والتعذيب ومحاولة الحصول على معلومات لا تهم إلا الصهاينة، وقد يأخذ البعض على حماس حرصها على التواصل مع المجتمع الدولي، وتوضيح الرؤى حول مشروعها التحرري ومطالبها العادلة والمشروعة، وقد يأخذ البعض على حماس أموراً أخرى كثيرة، كان منها ما تعلق بنمط إدارتها للقطاع ما كتبه المفكر الكبير الأستاذ فهمي هويدي تحت عنوان«التحرر قبل الأسلمة»....

«حماس» لديها مشروع تحرري وإصلاحي في آن واحد، قد تختلف الأولويات والنسب الوزنية لمكوناته، لكنه متكامل لا يمكن فصل أجزائه عن بعضها البعض، «حماس» ليست وحدها على الساحة، وهناك فصائل وتوجهات واعتبارات كثيرة ومعقدة «حماس» أمينة على حماية وحراسة ما تحقق من مكتسبات - إستراتيجية وإجرائية - بفضل التاريخ الجهادي والنضالي للحركات الفلسطينية المتعاقبة وهي جزء أصيل منها «حماس» تتمتع بقبول نخبوي واصطفاف شعبي وتعاطف دولي وتأييد إنساني «حماس» يحكمها العقل والرشد والنظر إلى الأهداف العليا والغايات النبيلة داخل فلسطين وخارجها وهي تتعامل مع النفس والإخوة الفرقاء والجيران الأشقاء والخصوم الأعداء .. لك الله يا «حماس».

محمد السروجي

مدير المركز المصري

للدراسات والتنمية

الرابط المختصر :