العنوان مساحة حرة: العدد1775
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2007
مشاهدات 51
نشر في العدد 1775
نشر في الصفحة 62
السبت 03-نوفمبر-2007
المقاومة.. تصنع الأمثال
عندما يغيب عنك أحد من المعارف أو الأصدقاء وتشاهده بعد مدة طويلة فإنك تقول: فلان لا يرى إلا مرة في السنة، هذا المثل. -ويفعل الاحتلال وما تركه من رواسب وآثار سلبية في الماضي. أصبح لدى الفلسطينيين بصيغة أخرى، وباللهجة العامية: «فلان ما بتشوفه إلا كل قتلة يهودي»، تعبيرًا عن ندرة رؤيته والتي توازي ندرة قتل اليهودي.
وعادة، فإن الأمثال لا تتغير بل تبقى على ما هي عليه، لكن المجاهدين في فلسطين أبوا إلا أن يغيروا حقيقة هذا المثل، فأصبحنا نسمع وبشكل يومي مقتل يهودي، أو إصابة آخر، بفعل تلك العمليات والضربات المتنوعة التي يوجهها المجاهدون للاحتلال جنودًا ومستوطنين، واستطاعت المقاومة أن تغير الكثير من المفاهيم السلبية، والآثار السيئة التي حاول الاحتلال تكريسها خلال الحقبة الماضية.
المقاومة لم تكتف بتغيير الأمثال، بل تدخلت حتى في تغيير الأسماء، فمن في فلسطين اليوم لا يعرف سعيد أبو غلوة؟! وقصته لمن لا يعرفها موجودة في شريط فيديو قصير ظهر فيه عباس «أبو مازن» مع عدد من مستشاريه وقادة الأجهزة الأمنية والمخابرات يأمرهم بقتل وإطلاق الرصاص على مطلقي الصواريخ من أفراد المقاومة، وهذا هو النص: «أبو مازن: وأنا بقول للمخابرات أول شي.. أي واحد بيشوف أي واحد حامل صاروخ.. يضربو.. يقتلو.. يطخو.. مليح هيك.. وإحنا مسؤولين» وحينها تعالت أصوات التصفيق، مما أز أحدهم للحديث أزًا، فقام المقدم سعيد وبحماس شديد، وقال: «عنا جيش بيسد عين الشمس... والله ما بيخذوا معنا غلوة... أنا في الميدان وعارف الصحيح».
والمراد بأن عدد أفرد الأجهزة الأمنية كبير، ومن المبالغة في التشبيه بأنه يُغطي الشمس والقضاء على المقاومة الإسلامية «حماس وأخواتها» لا يحتاج من الوقت والجهد سوى مقدار غلي الماء «غلوة»، وهي كناية عامية للتعبير عن سهولة الأمر، وقصر الوقت اللازم لإنجازه.
الشاهد أن المقدم سعيد، أصبح اسمه اليوم سعيد «أبو غلوة»، فقد اكتسب اسم عائلة جديد، وذهبت هذه الغلوة لتصبح مثلًا شعبيًا تتناقله الأجيال، فقد غدا «أبو غلوة» اليوم لدى الإخوة في حماس بعد سيطرتهم على غزة، والميدان الذي زعم أنه يعرفه جيدًا ما كان إلا وهمًا، والغلوة كانت بالعكس، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 45)
وكذلك فإن الجيش الذي يسد عين الشمس من كثرة عدده وعتاده، وتلك الأموال الأمريكية، و«الإسرائيلية» ما أغنت عن القوم شيئًا، ولكنه تزيين الشيطان.
زياد عابد المشوخي -فلسطين
الفشل المتواصل.. نظرة مختلفة
قد ترمي نفسك وتتهمها بالفشل وتقيم ذاتك على أنك عديم القيمة ولا أمل لك في الحياة، وأنه لا ينتظرك إلا البؤس والشقاء.
ولكن ألا ترى أن الآخرين معجبون بلباقتك في الحديث وسرعة البديهة وأن إنجازاتك ليست بالقليلة؟!
ألا ترى أنهم يحملون لك كامل الحب والتقدير ويثنون عليك؟!
لماذا تنظر إلى ذاتك نظرة ضيقة غير منصفة، أنت لا تنظر إلى قدراتك وإبداعاتك بعين الإنصاف، أو قل إلى الطاقات والقابليات المخزونة في صميم ذاتك، والقادرة. لو ظهرت ورأت النور. أن تصنع الغرائب والأعاجيب.
عليك ألا تسترسل في النظرة الدونية لنفسك وذاتك وإلا أصبحت حياتك وكل دنياك جحيمًا لا يطاق.
نحن لا ننكر بل نعترف بأن كلًا منا قد جرب الفشل وليس الفشل فقط، بل الفشل المتواصل من الممكن أن يكون فشلًا في الدراسة مثلًا، أو في عمل تجاري مالي، أو في كسب الأصدقاء والفوز بحبهم ومودتهم، أو في العلاقة مع الله عز وجل بأن يُعرض العبد عن ربه طيلة سنوات قد مضت.
ولكن ليس معنى ذلك أننا قد وصلنا إلى آخر الطرق وهو طريق مسدود. اعلم أن باب الرحمة مفتوح، والحلول موجودة، وأن لكل قضية مهما كانت قاسية حلًا.
يجب أن ننظر إلى واقعنا بشكل جيد ومنصف، أين هو الفشل فيم حولنا، وكيف نتغلب عليه؟ هناك أمران مهمان موجودان في صميم ذواتنا، يعيشان معنا ولكننا لا ننتبه لذلك ألا وهما:
الإنسان يبحث دائمًا عن حل لآلامه ومتاعبه.
الإنسان يحب الراحة ويجدها في شيء ما.
حسين السنان -القطيف -السعودية
برامج الإصلاح.. بين صدق المواطنة وشرف الخصومة
عمر بن عبد العزيز والشاب دخل قوم على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه وفيهم شابٌ ذابل ناحل فقال له عمر: يا فتى ما بلغ بك ما أرى؟
قال: يا أمير المؤمنين أمراض وأسقام.
قال له عمر: ألا تصدقني؟
قال: بلى يا أمير المؤمنين.
ذقت يومًا حلاوة الدنيا فوجدتها مرة عواقبها، فاستوى عندي حجرها وذهبها، وكأني أنظر إلى عرش ربنا بارزًا، وإلى الناس يساقون إلى الجنة والنار، فأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وقليل كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله وخوف عقابه.
أبو حمزة الحسين قاسم -الكويت
تتعدد الرؤى وتتنوع الآراء في ساحة الإصلاح والنهوض بالأمة، وتنطلق الألسنة من المرافعات والمدافعات، ويسيل مداد الأقلام بفيضان غامر من الكلمات والمقالات، وتتجمع الفصائل السياسية وتصطف ليعرض كل فصيل برنامجه الإصلاحي وأطروحته ورؤيته النهضوية، ويظل ميدان العمل فسيحًا يسع جهود الجميع، بل يحتاج إليها جميعًا بعد ما اتسع الخرق على الراقع.
كل هذا العمل وهذه الحركة في الشعوب الناهضة ظاهرة صحية تثري رصيدها في النضال والكفاح لنيل حقوقها وتحقيق استقلالها وحفظ هويتها وأصالتها، ولتنطلق برسالتها الحضارية فتقدم نموذجًا حضاريًا يلبي مطالب الروح واحتياجات البدن، ولن تُختبر مصداقية البرامج وصلاحيتها وكفاءتها الإصلاحية إلا إذا أُعطي لكل برنامج فرصته الكاملة في الممارسة والتطبيق، لتكون للأحكام مصداقيتها، ولتكون مباراة الإصلاح شريفة، والخصوم شرفاء.
فكم من أمة اختلفت فيها الآراء، وتنوعت فيها الرؤى، فكمل بعضها بعضًا، فحلقت في سماء التقدم والرقيّ حتى عانقت الجوزاء.
وكم من أمم اختلفت فيها الآراء والرؤى فتصارعت حتى خارت قواها، وصب صراعها في مجرى مصالح أعدائها المتربصين بها.
ولتكون التعددية الإصلاحية ظاهرة صحية في مسيرة الشعوب والأمم نحو النهوض يجب تحقيق قيمتين؛ القيمة الأولى: صدق المواطنة، والتجرد عن المصالح والمنافع الشخصية عند الحديث في الشأن العام، والبعد عن المزايدة الوطنية للمصادرة على حق أي فصيل من فصائل الإصلاح والنهوض في التسابق على مدرج سباق الخيرات.
القيمة الثانية: التحلي بشرف الخصومة، والتسامي فوق الافتراءات والرمي بالبهتان وقول الزور، طالما أننا جميعًا نعمل لرفعة أوطاننا وسعادة شعوبنا ومجد أمتنا. إن شرف الخصومة يجب أن يسمو بالمختلفين فوق الرغبة الجامحة في الاستئصال والإعاقة واغتيال حق الوجود المادي والأدبي.
إن المختلفين الذين يركبون سفينة واحدة، ويعيشون في وطن واحد، ورضوا جميعًا بالاقتراع النزيه لاقتسام منازلهم في سفينة الوطن، يجب عليهم أن يأخذوا على أيدي الفاسدين المفسدين، ويعملوا من أجل التعايش السلمي السوي، بما يحفظ للوطن أمنه وعمرانه وازدهاره.
أما أسلوب ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ﴾ (غافر: 29).
ومنطق ﴿لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (إبراهيم: 13).
وسياسة ﴿أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف: 82).
فهذه سياسات لا تتفق مع صدق المواطنة والتجرد لمصلحة الوطن، وتتعارض مع شرف الخصومة والسمو الأخلاقي، ناهيك عن تحطيمها لشروط ومعايير النهوض والتحضر والرقي، لأنها تعبر عن غرور كاذب بزعم الامتلاك لناصية الحقيقة المطلقة في تقدير الصالح العام.
إن الأنظمة التي لا تستطيع أن تعيش ولا تتنفس إلا في أجواء القوانين الاستثنائية وإحالة خصومها السياسيين إلى محاكم عسكرية تعلن عجزها عن تحقيق مصالح أوطانها بما يكفل العيش الكريم لشعوبها، وتعيش في عصر التقدم العلمي الهائل بأفكار ومفاهيم بائدة بالية عفى عليها الزمن، ولا فرق بين هذه الأنظمة والحكومات من حيث المقدمات والنتائج الكارثية، وأنظمة وحكومات أخرى تتنفس برئة المحتل الغاصب في أجواء استعمارية، فكلتاهما تسبح عكس تيار المخزون الحضاري لشعوبها، وتصادم نواميس الحياة وقوانينها، وتبدو متناقضة أمام شعوبها، إذ تراها تسارع إلى العدو التاريخي والمعاصر لبلادها وتسلم له بكل ما يريد، وفي ذات الوقت تمارس عنفًا وقسوة على شعوبها، ويبلغ قهرها للشعوب مداد عندما تعمل بكل ما أوتيت من نفوذ وسلطان على تقنين سياسات القهر والاستبداد وتقعيد الأفكار الكارثية والمفاهيم التدميرية في الدساتير، على غير رغبة من الرأي العام المستنير لشعوبها.
فهل يعي ويدرك هؤلاء جميعًا الأدبيات المنقوشة في الوعي الحضاري لأمتهم «كما تدين تدان»، و«دوام الحال من المحال» ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك؟!.
عبد الفتاح حواس -مصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل