; مساحة حرة (1763) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (1763)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1763

نشر في الصفحة 62

السبت 04-أغسطس-2007

 جردة حساب

ما يلاحظ في هذه الأزمان، أن مرور الأيام والسنين أصبح شيئًا بيروقراطيًّا قد تعودت البشرية على انقضائه ومروره إلا عند فئة قليلة من الناس.

ولا يشك أحد أننا بحاجة إلى أن نقف مع أنفسنا وقفات تأمل دقيقة.. ولعل منطلقنا هنا من كتاب الله تعالى، حيث يقول سبحانه: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍۖ  ﴾ (الحشر: ۱۸)

يقول العلامة ابن سعدي – يرحمه الله –: «إن هذه الآية هي أصل في محاسبة النفس والنظر إلى الأمام وماذا قدمت له»، ويقول أحد الحكماء حول هذا الموضوع: «من لم يتقدم يتقادم، ومن لم يتجدد يتبدد».  ولعل مجرد أن تقف وقفة صادقة مع النفس هي بمثابة الشرارة الأولى نحو النجاح المنشود...

وإليك بعض الخطوات البسيطة التي إن اتبعتها فسوف تدفعك. بإذن الله إلى الأمام.

1- ماذا تعني لي الأيام والأعوام التي تمضي سريعًا؟

٢ - كم عمري الإنتاجي خلال هذه السنوات التي مضت؟

٣- ما عدد مرات نجاحي خلال العام المنصرم واحرص على كتابتها والتأمل فيها وإكمال المشوار لتحقيق المزيد من النجاح؟

4- ما عدد مرات إخفاقي فكم من حلم لم يتحقق؟ وكم من أمنية لم أبلغها؟ واحرص كذلك على كتابتها واعلم أن مصارحة نفسك بالحقيقة هي بداية النجاح!

5- ما الأشياء المهمة في حياتي التي سأنجزها هذا العام؟

٦- اعرف من أنت، فالناجحون هم من عرفوا حقيقة أنفسهم، فاستطاعوا أن يصلوا إلى قوتهم وطاقتهم الحقيقيتين.

7- انظر من الجانب المشرق دائمًا، ولا تتشاءم، وإياك أن تحتقر نفسك وطاقاتك اكتشفها واعرفها.

وتذكر قول الشاعر:

وتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر

إياك أن تنضم إلى نادي المعذرين الذين يضعون أنفسهم دائمًا ضحية للمؤامرة، فالعقبات كثيرة أمامي، وهناك من يسعى إلى عدم نجاحي لقد حاولت وفشلت، لا بل قل إن الحياة لا تعرف الفشل.....

وهناك أمثلة كثيرة على تجاوز استحالة النجاح، فقدْ فقدَ ابن عباس رضي الله عنهما بصره، ولكنه صرخ صرخة التحدي قائلًا:

إن يسلب الله من عيني نورهما .... ففي لساني وقلبي منهما نور

قلبي زكي وعقلي غير ذي دخل .... وفي فمي صارم كالسيف مسلول

وهناك أديسون الذي جعل من سلم فشله الدراسي طريقًا لاكتشاف المصباح الكهربائي.

ارجع إلى نفسك وقف معها واكتشفها من جديد، ولا تعجب فإن النفس من أخفى الأشياء ومن عرفها جيدًا، وصل إلى النجاح، وتذكر دائمًا أن تنظر إلى نصف الكوب الممتلئ.

عبد الله محمد آل فايز الحلافي

السعودية – الفوهة

 

فقه الترفيه!

ما أحوج الدعاة - وهم أعرف الناس بالقلوب، إلى تعلم هذا الفقه، إن صحت التسمية!

لماذا الدعاة هم أقل الناس ترفيهًا وترويحًا عن أنفسهم، فيما يظهر للناس على الأقل؟ حتى توارث بعض القوم بعض المفاهيم الخاطئة عن الجدية وترك الدعة والراحة، وطلق أقوام اللهو كله حلاله وحرامه وتخبطت أجيال من الناشئة لا تدري ماذا تصنع؟؟

فصار لهوها في السر.. وسرها في بئر لا يدري بمكانه أحد!!

كم أحب لو تجرد أربعة من دعاة الخليج أيامًا أربعة فسافروا إلى مصر وتجولوا على ضفاف النيل، ولو تجرد من دعاة المغرب نفر وأتوا إلى الخليج، وجربوا (التطعيس) والمقناص).. وكان لهوًا مباحًا وتجربة ثرية، ولو زار بعض الدعاة ملاهي (ديزني) وركبوا (قطارات الموت) التي تتحدث بأخبارها وأهوالها الركبان ثم يعودون فيحكون أخبارهم لطلابهم وللناس.

واتعجب حين أزور أخًا لي في بلده، ثم يخبرني أنه لم يزر قط متاحف مدينته ولا دخل ملاهيها قط ولا سبح يومًا في بحرها ولا خرج يومًا إلى فضائها وبراريها، وهي مدينته التي قضى فيها عمره عامًلا!

حمزة كاشقري - السعودية

 

أمة لا تموت

تمر الأمم خلال تاريخها الطويل بمراحل متباينة، فتارة تكون في عنفوانها وتارة أخرى يصيبها الفتور والضعف، وهذا كله خاضع لنواميس كونية لا تتغير ولا تتبدل، وليس فيها محاباة أو مجاملة. 

والأمة الإسلامية على مدى تاريخها الطويل مرت بمراحل عصيبة كادت أن تعصف بها وتقتلعها من جذورها ولكنها. بمدد من الله وعون - تجاوزت كل تلك الصعوبات وتغلبت عليها، وأثبتت أنها بركونها إلى بارئها تكون قد أوت إلى ركن شديد والمستعرض للتاريخ يرى كم مرة كبا جواد هذه الأمة، ثم بعد هذا قام وتابع مسيره، فهذه الأمة قد تضعف، قد تمرض، لكنها أبداً لا تموت.

فأين أيام التتار الذين طارت بسماع اخبارهم القلوب، حتى ليظن البعض أن هذه الأمة قاربت على الفناء، وأنها لن تقوم لها قائمة!! ولكنها تنهض من كبوتها وتقف في وجه الطوفان الهادر لتري العالم أجمع أنه ما زال تحت التراب بركان ثائر لا تخمد ناره.

وكم تعالى أعداء هذه الأمة وظنوا أنهم سيجتثونها من على وجه الأرض وأنهم قادرون عليها، هيهات هيهات، إنهم لن يستطيعوا أن يتغلبوا عليها لأنها أمة شاهدة على الأمم، والشاهد في قضية معينة إذا مات فقد ضاعت هذه القضية والذي أقامها للشهادة هو مالك الملك والملكوت، قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ﴾ (سورة البقرة: 143).

إن عجلة قيادة العالم تتجه نحو المسلمين الآن، فالأيام دول..

 يوم لك ويوم عليك، واليوم القادم لنا، وكما قال أبو البقاء الرندي

لكل شيء إذا ما تم نقصان. ... فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شهدتها دول .... من سره زمن ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقي على أحد .... ولا يدوم على حال لها شان

أين الملوك ذوو التيجان من يمن ... وأين منهم أكاليل وتيجان

وهذا التغير سنة كونية؛ فالكمال لله وحده، والتغير والتبدل هو سمة المخلوق وهذا قضاء الله على خلقه، وهذا ما أكدته الآثار الواردة عن النبي ، فعن أنس بن مالك قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول الله سبقت العضباء، قال: «إن حقًّا على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه» ولكن النصر والتغير والتمكين للمسلمين لن يأتي إلا إذا اعتصمنا بحبل الله، ونزعنا ما بيننا من ضغائن وأحقاد، وأعلنا التوبة والأوبة إلى الله رب العالمين. وإذا كان هذا الوقت هو وقت اشتداد الأزمة، فإن الأزمات مصنع الرجال والرخاوة والرفاهية لا توجِد إلا أشباه الرجال وطغام الأحلام.

محمد فتحي النادي

 

إلى نور الإسلام

جاء الإسلام ليبدد ظلام الجاهلية، فالإسلام رسالة عالمية لكل البشر، وهو دين كل الرسل الذين أسلموا قلوبهم لله عز وجل وحده بلا شريك، وعندما جاء الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم وقف الإسلام في وجه جاهلية ضخمة ليمارس عملية التغيير الصعبة في الأنفس والبيئة، وكان التغيير الذي يريده الإسلام كبيرًا، وسرعان ما قاد الإسلام البشرية من جديد، وانهارت هذه الجاهلية الضخمة، وسرعان ما تسلم الإسلام قيادة البشرية، يقودها بشريعة الله تحت كلمة لا إله إلا الله، ورغم شدة العداوات وضخامة الضربات على مر التاريخ، والتكالب والتآمر على هذه الأمة ودينها، إلا أنه دائمًا يرد الغزاة خائبين، ويبعث الله لمن يجدد لهذه الأمة أمر دينها، ولسوف يبقى الإسلام قادرًا على قيادة التغيير في كل زمان ومكان من أجل سيادة العالم من جديد .

أبو حمزة الحسين موسى قاسم – الكويت

 

حسن البنا وثغور الإسلام

نحن الآن في حاجة لدراسة سير المصلحين في تاريخ المسلمين دراسة جادة في وقت غابت فيه أو كادت القيم والمثل العليا، وخرج علينا الرويبضة أصحاب الشذوذ الفكري، فلم يحملوا علمًا شريفًا نزيهًا أو فكرًا هادفًا مؤثرًا، ولم نجد لهم حضورًا واضحًا في قضايا الأمة الإسلامية.

وجدناهم على أرصفة الطريق يلملمون التفاهات الفكرية التي تفرق ولا تجمع، شغلتهم خلافات فقهية عقيمة أبعدتهم وقذفت بهم بعيدًا عن لب هذا الدين الحنيف، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة فهو إمامنا وقدوتنا، ولنا في صحابته من بعده الأسوة الحسنة، ولنا في السلف الصالح من بعدهم كذلك الأسوة الحسنة، نحن لا نقدس أحدًا، ولا نمجد أحدًا، وحسبنا قول الله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام: 90].

ونحن اليوم أمام سيرة أحد المصلحين الذين أحيوا هذه الأمة بعد ممات، وأيقظوها بعد طول سبات، وهو الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله – لقد تملكتني الدهشة وأنا أقرأ في مذكراته فوجدت فيها الهمة العالية، والإخلاص الجاد، والعمل المتفاني من أجل فكرته القائمة على فهم واضح شامل للإسلام، بيد أن الأقدار لم تمهله لاستكمال مسيرته المباركة، وقدر له أن يلقى ربه شهيدًا بيد الغادرين الماكرين، رحل الإمام الشهيد، وبقيت فكرته وجماعته تكمل المسير في طريق الدعوة إلى الله المنبثقة من نهج النبي ، فهو إمامنا وقدوتنا وعلى هذا الدرب سار الإمام الشهيد – رحمه الله –، وسار من بعده إخوانه الذين رباهم تربية هادفة بناءة، وشحذ فيهم الهمم، وألهب حماسهم، وغرس فيهم قول النبي كن على ثغر من ثغر الإسلام، وإياك أن يؤتين من قبلك، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

م. أحمد عبد السلام (عضو نادي الأهرام للكتاب)

الرابط المختصر :