; مساحة حرة عدد (1831) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة عدد (1831)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 83

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 62

السبت 20-ديسمبر-2008

الحلم المصري.. في الممر

كان يتمنى أن يكون طبيبًا؛ ولكن آماله باءت بالفشل حينما لم يسمح له مجموعه في الثانوية العامة بالالتحاق «بكلية الطب»، فاضطر بروح أقل حماسة إلى الالتحاق «بكلية العلوم» جامعة عين شمس ليحصل منها على شهادة البكالوريوس، ويقوم بتدريس« الجيولوجيا» معيدًا بـ «جامعة أسيوط»، ولكنه استطاع الحصول على منحة لاستكمال دراسته بـ «الولايات المتحدة»، حيث نال شهادة الماجستير في الجيولوجيا، ثم الدكتوراه؛ ليعود إلى «مصر» وكله أمل في أن ينال التقدير العلمي الذي يمكنه من مواصلة أبحاثه، ولكنه فوجئ بأن عليه أن يعمل مدرسًا للكيمياء في المعهد العالي بـ «السويس» الأمر الذي اضطره إلى أن يتخذ قرار العودة سرًا إلى أمريكا مرة أخرى.

.. ذلكم هو الدكتور« فاروق الباز»... العالم المصري الذي دخل التاريخ من أرحب أبوابه، حينما أوكلت له «ناسا» المهمة الرئيسية في أول رحلة لهبوط الإنسان على سطح القمر لاختيار مواقع الهبوط، وتدريب طاقم رواد الفضاء على جمع وتصوير العينات المطلوبة.. وهناك ومن على سطح القمر وتقديرًا لأستاذه؛ بعث «نیل آرمسترونج» أول رائد فضاء برسالة إلى الأرض باللغة العربية، حيث كان يصطحب معه أيضًا ورقة مكتوب عليها سورة الفاتحة، ودعاء من «د. فاروق» تيمنًا منه بالنجاح والتوفيق.

وبالرغم من كل هذا النجاح، إلا أن «الدكتور فاروق» لا يزال يحتفظ بانتمائه وحسه الوطني، وكانت عيونه دومًا تتجه إلى «مصر»، وهو ما دعاه للموافقة فورًا على اختيار الرئيس السادات له كمستشار علمي؛ إذ كلفه بمهمة اختيار أماكن صحراوية تصلح لإقامة مشروعات عمرانية جديدة، وهو الأمر الذي تناوله بمنتهى الجدية؛ ليبدأ دراسة متعمقة وأبحاثًا استمرت لأكثر من ٢٥ عامًا من الجهد والعمل ليعلن في نهايتها عن حلمه للأجيال القادمة والمستقبل «مصر» من خلال مشروع «ممر التعمير والتنمية»، والذي يهدف إلى إقامة ممر يتوازى مع وادي النيل ويرتبط معه بأفرع فيما يسمى بـ «سلم التنمية» وهو الحلم الذي سيفتح مجالًا لبناء مدن وقرى جديدة في مراكز التكدس السكاني المقترحة، وبذلك يمكن وقف التعدي على الأراضي الزراعية كليًا، حيث ستكون في موازاة كل مدينة كبرى مدينة أخرى قريبة ومتصلة بها، كما أنه سيفتح المجال للاكتفاء الذاتي من الغذاء، فهناك ثلاثة أماكن كبرى في مصر صالحة للزراعة فعلًا، وبلا أي جهد للاستصلاح.

د. محمد سعد

شجاعة الوزيرة «كلير شورت»

ها هي سفن المتضامنين الأجانب تتوافد على قطاع غزة المحاصر.. السفينة الرابعة أطلقوا عليها اسم «الكرامة» الأمر الذي يدعو بني جلدتنا لأن يخجلوا من أنفسهم وأفعالهم عندما يدرك هؤلاء الاجانب معنى الكرامة ويترجمونها عمليًا؛ بينما لا يدركه قومنا حتى الآن ويرون أنفسهم أصغر وأقل من مواجهة الاحتلال، ولا يجرؤون على مواجهته إلا على طاولة المفاوضات لتقديم التنازلات.

 أفلا يرى القوم ما يجري اليوم المسرى رسول الله ﷺ من تهديد أفلا يرى القوم تهويدا للمدينة وطمسًا لمعالمها الإسلامية؟! ألا يعاينون جهاًرا نهارًا المؤامرات التي تصب في نهاية المطاف لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم؟! 

أما سفينة «الكرامة» فقد كان على متنها «كلير شورت» وهي وزيرة التنمية البريطانية السابقة..

إن من حقها علينا أن نثني على شجاعتها وصدقها؛ بل ونشكرها على مواقفها وتصريحاتها، فهي من وصفت الحكومات الغربية والأوروبية بـ «الجبناء»، لعدم التحرك لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، بل اعتبرت أن المسؤولين الأوروبيين بمن فيهم البريطانيون أصبحوا «كالعميان» ينفذون فقط ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية.. لكنها لم تتكلم عن قومنا! 

ولئن كانت الوزيرة تشعر بالخجل من مشاركة الاتحاد الأوروبي في الحصار الصهيوني المشدد المفروض على قطاع غزة ومباركته له فلا حاجة لنا أن نسأل عن مشاعر المسلمين في كل مكان تجاه إغلاق السلطات المصرية المعبر «رفح»!!

ولئن كانت الوزيرة طالبت بأن ينفض الاتحاد الأوروبي عن نفسه عار التبعية لـ «إسرائيل» و«أمريكا»، وأن يحافظ على استقلالية قراراته، فبماذا نطالب دول الطوق العربي التي تحيط بفلسطين؟!

قالت الوزيرة: إنها جاءت إلى «غزة» لتكون شاهدة بنفسها على حقيقة ما يجري في القطاع، مؤكدة أن الأوضاع وصلت إلى حد لا يطاق، ومشيرة إلى أنها أصيبت بالدهشة البالغة من آثار سياسة الإغلاق والحصار والعقاب الجماعي التي تنفذها السلطات الصهيونية بحق شعب «انتخب ممثليه بطريقة حرة ونزيهة»، على حد قولها. فما بال العرب لا يريدون مشاهدة تلك الحقائق؟! ما بالهم يريدون حوارًا يخدم الاحتلال، ويسقط نتائج الانتخابات؟! ما بالهم يريدون حوارا يؤكد أهمية الديمقراطية من جهة، وينسف نتائجها من جهة أخرى؟!

زياد عابد المشوخي

كيف تضاعف رصيدك العلمي؟

إذا أردت مضاعفة رصيدك العلمي فحاول أن تلتزم إلقاء دروس على أقرانك، أو من هم دونك من الذين يمكن أن تتحفهم بشيء جديد إن الاستعداد للدرس سيجبرك على التحضير والحفظ والتذكر، ويستنفر طاقتك الاجتهادية، كذلك التزام كتابة البحوث أو المقالات الصحفية من العوامل الفكرية المحفزة حتى ما تراه في نومك سيكون عملية فكرية وستغزوك الأفكار المبتكرة وأنت تأكل مثلًا أو تستحم فتتذكر حينئذ «أرشميدس»؛ فربما يومًا تهتف مثله: «وجدتها!».. الانطواء العلمي قاتل للإبداع.

عبد الله ناصر معلا الزهراني

بين «الرسالة».. و«رسول السلام»

ما بين عام ١٩٧٠م الذي أنتج فيه فيلم «الرسالة» وعام ٢٠٠٨م الذي تعكف فيه «هوليود» على إنتاج فيلم آخر عن الإسلام بعنوان «رسول السلام» Messenger of Peace ما يقارب أربعة عقود، حملت أفكارًا «أجندة» ورؤى دولية كبيرة تتعلق بالإسلام.. والفيلم الجديد لا بد أنه - فوق التقنيات الفنية - يخبئ في ثناياه الكثير من المضامين..

منتجة الفيلم: الحاجة «صبحية أبو الهيجاء» «مسلمة» بالإضافة إلى «مستر أوسكار زغبي» مسيحي لبناني «الذي ساهم في إخراج وإنتاج فيلم «الرسالة» مع الراحل «مصطفى العقاد»، الذي قضى في تفجيرات «عمان» ٢٠٠٥م.

كاتب الفيلم: «رمزي توماس» من أعضاء فيلم «الرسالة» أيضًا.

صحيح أن فيلم «الرسالة» كتب على مدار سنوات عن طريق استكتاب كتاب كبار، منهم «توفيق الحكيم»، والشيخ «عبد المنعم النمر».. وحظي بعد سجال طويل على موافقة الأزهر، والمجلس الشيعي لكنه ظل ممنوعًا في دول عربية مهمة كم «سورية»، و «مصر» قبل أن تفتح الفضائيات عالمًا من «اللاممنوع». 

ورغم أن كتاب فيلم «الرسالة» كانوا جميعًا مسلمين، بل ومعهم أزهريون لكنه لم يخل من نقد و«حظر»!  وفي ظني أن النص الجديد رغم أنه لكاتب غير متخصص في السيرة والتاريخ لكنه يستطيع أن يحيد كل الجهات التي يحتاج الفيلم لموافقتها لعرضه إسلاميًا؛ لأكثر من سبب أبرزها: إن الفيلم ينتج للنخبة والعامة من الأمريكيين والغربيين لتحسين صورة الإسلام التي تشوهت بفعل بعض تصرفات الداخل الإسلامي، والدعاية الموجهة من الغرب ضد الإسلام والمسلمين بحجة الحرب على الإرهاب. 

في عام ١٩٧٠م لم يكن المشاهد الأمريكي يعلم الكثير عن الإسلام، إلا بعض ارتباطات ذهنية بين المسلم والأقليات الأفريقية الأصل والتمييز العنصري الذي لم يكسبهم مجرد التعاطف بمقتل «مالكوم إكس» على منصته الحزينة.. بين تلك الذاكرة الهشة عن الإسلام وهذا الزخم المفعم بالهواجس اليوم يعود الإسلام إلى هوليوود، مثقلًا بأربعين عامًا من الرواسب،ى ربما مدت الأحداث التي حدثت خلالها جسرًا لم يكن ملتهبًا فحسب بين الغرب والعالم الإسلامي لكنه كان محترقًا بالكامل.. جسرًا لا أقل من وصفه بأنه شكل الحرب الباردة خلال أكثر من ربع قرن بين الإسلام، والغرب. 

واليوم تعود «هوليود» لتمد جسرًا لابد أن الهدف الأعظم منه التقريب، لا توسعة الهوة التي فشلت كل حوارات الأديان والحضارات في تقريبها، ولربما كما استطاعت «هوليود» قبل أربعين عامًا بأموال عربية وأراض ليبية أن تجعل من فيلم يصور «رسالة الإسلام» الأكثر مشاهدة في صالات أمريكا.. ربما تستطيع اليوم أن تفعل ما لم يفعله الإعلام بتفرعاته وحلقات الحوار التي طالت جغرافية العالم أجمع.

محمد حسن العمري 

كاتب وروائي أردني مقيم باليمن

الرابط المختصر :