العنوان مساحة حرة (1752)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1752
نشر في الصفحة 62
السبت 19-مايو-2007
نحو خطة وطنية لإنقاذ العمال الفلسطينيين..
في الأول من مايو من كل عام يخرج آلاف البشر من مختلف الجنسيات والأعراق والثقافات ليحتفلوا بيوم العمال العالمي، وليعلنوا فيه استمرار كفاحهم ضد استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وضد الظلم والوحشية الناتجين عن استغلال أصحاب الثروة والمال لجهد العمال وعرقهم..
تخرج هذه الآلاف لتفضح ما تخلفه أطماع الرأسمالية العالمية من بؤس وشقاء وجوع يطال - حتى الآن - أكثر من ٨٥٤ مليون جائع، يموت منهم ١٥ مليونًا كل عام، بجانب 5 ملايين جائع - حسب التقرير الأخير لمنظمة الأغذية والزارعة العالمية..
وتشترك الطبقة العاملة الفلسطينية مع بقية الحركات العمالية في العالم في الكفاح، ولكنها تتميز عنها من حيث المهام والأهداف الملقاة على عاتقها؛ حيث يختلط نضالها النقابي والحقوقي مع كفاحها الوطني ضد الاحتلال الصهيوني، ليصبح أولى أولوياتها..
التخلص من ظلم الاحتلال وبطشه، ومن أجل تشييد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تصان فيها حقوق الشعب الفلسطيني، وهي تؤكد على ذلك باستمرار في كل نشاطاتها وأدبياتها..
وقد قدمت على مدار سنوات كفاح الشعب الفلسطيني.. المئات من الشهداء والجرحى والأسرى، وقامت بتشكيل النقابات العمالية رغم أنف الاحتلال وقوانينه المختلفة كتتويج رائع لنضالها، الأمر الذي عرض الكثير من قادتها إلى الملاحقة والاعتقال الدائمين.
ولم يكن الهدف التحرري للطبقة العاملة الفلسطينية وقيادتها النقابية يشغلها عن قضاياها العمالية، وأدركت أهمية النضال من جل واقع أفضل لعمال فلسطين.. إلى جانب كفاحها الوطني، حيث ساهمت بنشاط كبير في تحسين أوضاع العمال الفلسطينيين تحسين شروط عملهم في المنشآت الصناعية داخل الأراضي الفلسطينية، واستطاعت كسب آلاف القضايا العمالية الناتجة عن استغلال ظلم أصحاب العمل الصهاينة داخل الأراضي لمحتلة عام ١٩٤٨م.
كما استطاعت أن تنظم العمال في أطر قابية مختلفة المجالات والمهن، وأسسوا حركات عمّاليه جديدة استطاعت أن تحشد العمال خلفها بالآلاف ضد ممارسات الاحتلال الصهيوني بحقهم، وضد إهمال الحكومة الفلسطينية لحقوقهم، ورفضًا لتحويلهم إلى جيش من المتسولين على أبواب المؤسسات الرسمية والأهلية؛ بعد أن تحول حوالي %٧٠ من الشعب الفلسطيني إلى فقراء وحوالي ٣٠% إلى عاطلين عن العمل.
ويأتي شهر مايو في ظل سعي الحركات العمالية في العالم إلى تحسين ظروف عمالها، فيما عمال فلسطين مازالوا يعانون البطالة، حيث تفرض سلطات الاحتلال حصارًا ظالمًا على الشعب الفلسطيني يطال مختلف مناحي الحياة، ويفاقم من مشكلات الفقر والبطالة بشكل خطير يتهدد غالبية أبناء الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتهم العمال والمزارعون، حيث فقد غالبيتهم عملهم، في مناطق الخط الأخضر لأكثر من ستة أعوام متواصلة، أو نتيجة تدمير وهجرة الكثير من المنشآت الصناعية الفلسطينية، إضافة إلى تشريد آلاف المزارعين وإبعادهم عن أراضيهم نتيجة بناء جدار الفصل العنصري، ونتيجة ما يقوم به الاحتلال من عمليات مصادرة للأراضي أو اقتلاع ما عليها من مزروعات لتضيف مزيداً من الفقراء والعاطلين عن العمل.
كما يمارس الاحتلال إجرامه بحرمان آلاف الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم، والحكومات الفلسطينية المتعاقبة تسقط قضاياهم من أجندتها بشكل دائم!
والمتمعن في أوضاع العمال الفلسطينيين يكتشف حجم الكارثة الإنسانية التي لحقت بهذه الطبقة، وتكفي مراجعة سريعة للموازنات المالية تقرّها السلطة الوطنية الفلسطينية في كل عام للتّعرف علي مستوي الإهمال والإجحاف الذي تعرض له العمال الفلسطينيين على أيدي سلطتهم الوطنية في ظل غياب أي تشريعات تكفل لهم، ولو الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي والعيش الكريم الآمن الذي يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة الأساسية من غذاء وكساء وتعليم وعلاج. حتى صندوق التشغيل الذي جرى إقراره لا يزال حتى الآن حبراً على ورق لم يرَ النور ولا توجد أي دلالات على إمكانية أن يوضع موضع التنفيذ.
الجوع والفقر والحرمان، إضافة إلى الاحتلال هو أبرز ما تواجهه الطبقة العاملة الفلسطينية وشعبها المكافح ضد الظلم بمختلف أنواعه، وهذا ما يجعل حياة العمال الفلسطينيين أكثر تعقيدًا من غيرهم في أنحاء العالم، وهذا ما يجب أن يحفزهم نحو إعادة ترتيب أوضاعهم النقابية لتصبح أكثر استجابة والتصاقاً بقضاياهم، وأكثر فعالية ونشاطًا في معركة انتزاع حقوقهم وتثبيتها قانونياً وأخلاقياً باعتبارهم مواطنين فلسطينيين ولهم حقوق على السلطة الوطنية الفلسطينية، وباعتبارهم بشراً من حقهم أن تتوافر لهم مقومات الحياة كبقية البشر.
محمد أبو مهادي
الطاعة.. توفيق من الله
جميلة جدًا الأقوال المأثورة.. وجميلة جدًا الحكم، ولكن تزداد جمالًا إذا نزلنا بها، إلى الواقع العملي، واستفدنا منها...
منذ فترة قرأت حكمة مكتوبة على لوحة إرشادية بأحد المساجد تقول: «أيها المعرض عنا.. لم إعراضك عنا؟!.. لو أردناك جعلنا كل ما فيك يردنا»!. ومنذ أن سمعتها، رأيت فيها معنى عظيمًا.. هو أن المعرض عن طاعة الله، ليس هو الذي أعرض، إنما حرمه الله عز وجل من طاعته، والعكس بالعكس، فمن وفقه الله لطاعته، فذاك فضل من الله يستحق الحمد.
فكم من أناس يسهرون الليل حتى الفجر، ولا يأتي في ذهن أحدهم أنه في أحسن الأوقات للعبادة، بل بعضهم يعرف لكنه لا يستطيع أن يقوم للصلاة؛ لأن ذنوبه من الله منعته..
وآخر يكون نائمًا ويستيقظ في لحظات السحر لا شيء إلا الصلاة ركعتين في جوف الليل قربة إلى الله.. وهنا تكون طاعة أخرى قد وفقته لهذه الطاعة، وكل هذه الطاعات مردها توفيق الله عز وجل، مع صدق النية والأخذ بالأسباب.
فمن صدق النية مع الله، وأخذ بأسباب الهداية.. هداه وأعانه الله؛ ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (محمد:17)
فريج قطب - الكويت
الأم مدرسة تربوية للهمة
تعد الأسرة وخاصة الوالدين أو من يقوم مقامهما - أهم عناصر البيئة تأثيرًا في إظهار النبوغ وزراعة الهمة العالية في قلوب الأطفال منذ نعومة أظفارهم، فرب أم ذكية محبة للعلم كانت سببًا في تيسير السبيل إلى العلم ومجالسة العلماء، فالأم مدرسة تخرج العلماء والقادة والأبطال والشعراء والنبغاء.
فهذا الزبير بن العوام فارس الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي عدل به عمر رضي الله عنه ألفًا من الرجال، يشب في كنف أمه صفية بنت عبد المطلب، عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت أسد الله حمزة بن عبد المطلب، وهؤلاء العظماء عبدالله والمنذر وعروة أبناء الزبير بن العوام كلهم ثمرات أمهم ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتربى على يد أمه فاطمة بنت أسد وخديجة بنت خويلد وعبدالله بن جعفر سيد أجواد العرب. كما تعاهدته أمه أسماء بنت عميس رضي الله عنها.
وهذه هند بنت عتبة رضي الله عنها كان لها أثر بليغ في غرس نبوغ أبنائها، وابنها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أريب العرب ورث عن أمه هند همة تجاوز الثريا.
وقد قيل لها ومعاوية بين يديها صغير «إني أظن هذا الغلام سيسود قومه» قالت هند «ثكلتُه إذًا إن لم يسد قومه»، ولما نُعي إليها ولدها يزيد بن أبي سفيان قال لها بعض المعزين: «إنا لنرجو أن يكون في معاوية خلف من منه» قالت: أو مثل معاوية يكون خلفًا من أحد: والله لو جمعت العرب من أقطارها ثم رُمي به فيها لخرج من أيها شاء.
وقد كان معاوية رضي الله عنه إذا نوزع بالفخر بين الشباب يقول لهم: أنا ابن هند.
وهذا سفيان الثوري الإمام الجليل والعلم الشامخ، كان ثمرة أم صالحة غذته بلبنها وحاطته بكنفها، حتى صار إمام المسلمين وأمير المؤمنين، في الحديث، قالت له أمه وهو صغير «يا بني.. اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي».
الحسين موسى قاسم. مصري مقيم بالكويت