; مساحة حرة ( 1789 ) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة ( 1789 )

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 62

السبت 16-فبراير-2008

بين  ترويع الفاروق وترويع حبيب

يروي لنا  التاريخ أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحلق شعر رأسه فإذا به يعطس، ومع صوت عطاسه المفاجئ من هذه الهامة العالية ذات الهيبة والوقار إذ بالحلاق يروع من هول الموقف، وفوجئ الحلاق بأمير المؤمنين يقول له: أروعتك، ولم يجب الرجل ولكنه تسمر في مكانه، فإذا بالفاروق يعقب قائلًا بلهجة المعتذر وهو يضع يده في جيبه ويخرج الدراهم التي وجدها: خذ هذه الدراهم ولتصفح عني ترويعي إياك، ولا تحتج بها علي يوم القيامة.

وهكذا انتهى الموقف الخاطف سريعًا ليترك لنا بصمة جلية عن العدل وعن الخوف من الجليل لحاكم كان يضرب به المثل في الحزم والضبط والربط وفى نفس الوقت في العدل والرحمة لم يستغل أبدًا مهابته التي تنخلع لها القلوب في إذلال الخلق أو تعذيب الناس كانت درته على الظالمين المفرطين وفي نفس الوقت يحمل على ظهره أكياس الدقيق كي يطعم أطفال المسلمين بينما دموعه تتساقط خشية من موقفه أمام ربه يوم العرض.

هذا هو الفاروق، فكيف بنا الحال اليوم في مصرنا المحروسة بلد الأمن والأمان كما يقولون! أصبحت حقوق الإنسان تهدر حتى إن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان تعتبر مصر رائدة في مجال انتهاك كرامة المصري، والغريب أن المتحدثين باسم وزارة الداخلية المصرية يصرون على أن غاية الوزارة وأسمى أمانيها هي تطبيق القانون وتأكيد العدل وخدمة الشعب!!

ويرى المطبلون أن مصر واحة للأمن والأمان وأن ما يحدث من جرائم تعذيب وقتل بأيدي منسوبي الشرطة إنما هي حالات فردية شاذة محدودة نسبتها لا تذكر بالنسبة إلى عدد السكان.

والله جل وعلا يقول في عليائه وكبريائه: ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ﴾ (المائدة: ٣٢) بينما نجد أن رجال الحبيب بن العادلي يرون أن جرائم الداخلية ليست جريمة!!

محمود حسونة- القاهرة

رسالة قصيرة إلى ظالم

يمر الإنسان بفترات عديدة من حياته من الطفولة، حيث لا يعلم شيئًا ولا يستطيع حماية نفسه فيحميه أبواه، ثم مرحلة الشباب حيث يكون جسمه أكبر من عقله وخبرته، فيغريه ذلك ويصور له فكره المحدود بأنه أفهم وأقوى وأكبر من غيره ويكون خلاصه مما يوقع نفسه فيه من أزمات بتدخل والديه، ثم مرحلة الرجولة والمسؤوليات وبدء تشكيله لأسرة كما شكل والداه أسرة قبله.

يضيف الشخص لقوته البدنية والفكرية، قوة المنصب والمادة فتدفعانه لإعادة تصرفاته في شبابه باستغلال الآخرين وظلمهم فيسلبهم حقوقهم، وينكل بمن يعارضه، ويظن أن الأمور ستتوافق معه هكذا إلى الأبد بلا منغصات، ويعمى بصره عن رؤية الحقائق الكونية وسنة الحياة.

الدول كالبشر لها نفس مراحل حياة الأشخاص كما جاء في «مقدمة ابن خلدون»، والمناصب فيها لا تدوم، وأمام كل شخص نهاية بعض النهايات فيها عبرة حدثنا التاريخ عن الكثير منها، لكن التطور التكنولوجي هذه الأيام صغر رقعة الأرض ووصل بينها بما وصلنا إليه من التطور فأصبحنا نرى على الشاشات صور المآسي والنكبات في لحظة وقوعها، فقد رأينا الدكتاتور أصبح في لحظة رهين سجن خصومه، والظالم وقع بين يدي من هو أظلم منه... وهكذا.

فإلى من في يده سلطة اليوم يستخدمها في ظلم الناس وسلبهم حقهم في حياة حرة كريمة شريفة اتق الله وانتظر يومك الذي ستسقط فيه ويؤنبك ضميرك على ما فعلت وظلمت ولم تعد تعرف أين أصبح مظلومك لتعتذر منه وترد له مظلمته، عندها ستأكلك الحسرة والندامة ولات ساعة مندم.

ارجع إلى حجمك، وإلى نوعك فأنت إنسان، وتصور نهايتك فأين أنت ذاهب؟

م. نجدت الأصفري.

أحلام وطموحات

تمضي بنا الأعوام وتلهو بنا أحداث الحياة، نسير في طرق المفترض أنها مستقيمة آمنة، ولكننا نفاجأ أنها متاهات ملتوية ومعتمة ضبابية ومع ذلك لا نتوقف.. نستمر، وفي كل خطوة عثرة وحسرة، ونحن مصممون على التقدم والعطاء، لإيماننا بأنفسنا وقدراتنا ودورنا في الحياة.. نتشبث، نصر على النهوض والمشاركة في البناء.. نطور.. نتطور.. نأخذ دورنا الطبيعي في الحياة كما أراد لنا خالقنا.

فما أشجع وأقوى من استطاع الخروج من بين ركام الحسرات والعثرات، وتخلص من قيود فكر خاو ضيق، وهو أشد صلابة وأكثر خبرة وأعمق فكرًا وقدرة على التكيف والتأقلم مع كل المؤثرات القمعية والمؤشرات السلبية، يجاري ويطوع التغير والتبدل النافع ليشبع ولعه وحبه للعطاء، مؤمنًا موقنًا أن عليه واجبًا ودورًا يجب أن يقوم به.

وما أكبر حظ الذي يخرج من بين كل تلك التراكمات والترسبات بروح جديدة، وهو أبعد نظرًا وفراسة في وجه الأيام وما تحويه صفحات الحياة والعمر من تقلبات، وهو أوسع وأرحب صدرًا وقدرة على المزيد من الصبر والحلم والثبات والعطاء..

بعضنا يصدم ويصطدم بمن يريد أن يكبح طموحه ويوقف سيل أحلامه وأمانيه بل نفاجأ بمن يجبرنا على أن نعيش بدون هدف، يريد أن يلغي وجودنا، يود أن يمد يده وينتزع أرواحنا ويمسخ عقولنا، ويجتهد أن يجعلنا نعيش في ضبابية سوداء ليل نهار، بل يتمنى أن يعصب أعيننا ويقودنا كيفما شاء.

ونحن صامدون يملؤنا الأمل، نخفيه حتى لا يعتقل ويغتال، ويشع من أرواحنا نور إيماني نخبئه حتى لا يستكثره ويستنكره، نستشف الحلم بين أهدابنا، ونرتسم الأماني والآمال في عيوننا طيفًا من طيوف المستقبل الجميل الذي ننتظره وينتظرنا خططناه ورسمناه بخطوط ممزوجة بشيء من الخيال والواقعية وكثير من المثالية لا نلتفت.. فقط ننظر إلى الأمام، نستشف وجه الغد.. نراه مشرقًا، ومع ذلك نتساءل: هل يا ترى نحقق بعض أحلامنا وطموحاتنا؟!! هل نستطيع الحصول على حقوقنا في العيش في أمان واستقلال؟!

أم يوسف

تهنئة وعزاء للدكتور الزهار

الأخ الفاضل المجاهد د.محمود الزهار حفظه الله ورعاه ذخرًا للأمة:

يسرنا ويسعدنا أن نعزيكم وفي الوقت نفسه نهنئكم باستشهاد ابنكم البطل «حسام» وجميع الشهداء، نسأل الله تعالى أن يتقبلهم شهداء، ويجعل حسامًا شهيدًا وشفيعًا لوالديه، كما أسأله تبارك وتعالى أن يلهمكم الصبر والسلوان، وأن يجعلكم من المحتسبين.

إنه كلما تآمر عباس وعصابته الفاسدة مع الملعون أولمرت للقضاء على المقاومة ازدادت قوة وعزة بفضل الله ثم بفضل قيادتكم العظيمة.

 إن صمودكم وجهادكم هو أمل الأمة- بعد الله جلت قدرته- في إعادة هيبتها وكرامتها، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60)، اللهم انصر حماس واحفظ قادتها ومجاهديها.

والله يا شيخنا الفاضل أبا خالد إننا نتمنى أن نكون جنودًا تحت راية حماس التي رفعت رأس الأمة رغم كل المؤامرات التي تحاك ضدها.

أبشر يا شيخ محمود، فالنصر قادم إن شاء الله، ونقول لكم يا إخواننا في فلسطين الحبيبة فزتم ورب الكعبة، إذ تقدمون فلذات أكبادكم في سبيل الله ونحن لا نستطيع أن نقدم أي شيء إلا حبكم والدعاء لكم بالنصر والتمكين إن شاء الله تعالى.

اللهم احفظ المجاهدين ووحد كلمتهم وقوي شوكتهم وانصرهم على الصهاينة وأعوانهم، اللهم أرنا في يهود ومن والاهم يومًا أسود كيوم فرعون والأحزاب واجعلهم عبرة لمن يعتبر اللهم آمين.

زيد الهاملي- الكويت

إنها دورة  التاريخ!!

كنت فيما سبق أظن وبعض الظن حسن! أن الدول العربية التي تنصاع وتنقاد لتعليمات البيت الأبيض كان بدافع الخوف والمصلحة الشخصية في المقام الأول، ولكن يبدو أنني كنت ساذجًا بالفعل، فلم يكن الأمر مجرد خوف أو مصلحة، بل وصل الأمر للحب والهيام بأمريكا.

تتبع بنفسك الجولات الميمونة لـ«جورج بوش» في بلادنا العربية وانظر إلى حجم الحفاوة البالغة التي قوبل بها عندها عادت بي الذاكرة لمئات السنين أحببت أن أستشرف فيها المستقبل ولكن بعين الماضي، ويا ليتني ما فعلت تذكرت الأندلس وما حدث فيها.. السيناريو نفسه يتكرر. اللهم إلا تغيير في الأماكن والأشخاص!!- وهو الانكفاء على الذات والتمحور حولها لملوك الطوائف وملوك العرب رافعين شعار: أنا ومن بعدي الطوفان!! العقلية نفسها التي تحكم الآن كل حاكم تنتهي حدود مصالحه عند أطراف أقدامه وربما عند أقدام عدوه كما حدث سابقًا ويحدث الآن، إنها مرحلة التيه والضياع في أجلى صورها.

 إنها دورة التاريخ عندما نبتعد عن الإسلام ويصبح شعار المرحلة الخضوع والركوع، عندها تكون النهاية ويأتي السقوط المروع ثم الاستبدال ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (محمد: 38) ولكني على يقين بإذن الله أنها لن تكون النهاية نفسها لنا، وإذا سألتني: لماذا؟ قلت: لأنه عندنا اليوم رجال يحبون الموت أكثر مما يحبون الحياة، ويكفي أن نتطلع إلى د. محمود الزهار، وهو رابط الجأش مرتفع القامة بعد استشهاد قرة عينه حتى تطمئن نفسك وتوقن بنصر الله عاجلًا أم آجلًا.

د. ممدوح المنير

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 51

91

الثلاثاء 16-مارس-1971

هذا الأسبوع

نشر في العدد 391

88

الثلاثاء 21-مارس-1978

أدب