; مساحة حرة (1903) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (1903)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010

مشاهدات 64

نشر في العدد 1903

نشر في الصفحة 62

السبت 22-مايو-2010

62عامًا..وفلسطين تنتظر الولادة

 في الخامس عشر من مايو عام 1948م حدثت نكبة فلسطين؛ حيث انقسم الشعب الفلسطيني بين من يخضع للاحتلال الصهيوني، ومن يعيش في الضفة الغربية وغزة تحت الوصاية العربية، ومن اضطر للجوء إلى دول الجوار بانتظار حل يبدو أنه يزداد يوميا تعقيدًا؛ حيث لا أمل يلوح في الأفق، ولا وعود جدية بإمكانية إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

 62 عامًا مضت تحولت خلالها القضية الفلسطينية من قضية مركزية تهم كل العرب ومعهم العالم الحر ، إلى قضية باتت محصورة بالفلسطينيين أنفسهم بعد أن تبدلت الشعارات العربية من المطالبة بتحرير كامل التراب الفلسطيني، إلى الدعوة إلى استعادة الأراضي المحتلة منذ عام 1967م فقط، ومن ثم إلى الرضا بإقامة دولة فلسطينية على أية ذرة من تراب فلسطين دون أي اعتبار للجغرافيا والتاريخ ولوحدة الشعب.

62 عامًا مضت تغيرت خلالها الكثير من ملامح فلسطين وذهبت باتجاه الصهاينة والتهويد، وتم استبدال أسماء مدنها وقراها من العربية إلى العبرية، ومل اللاجئون طول فترة الانتظار، فمات البعض بعد أن أخذ معه مفتاح داره الذي احتفظ به ظنا منه أن خروجه من فلسطين كان مؤقتًا، وبقي من بقي وهو يتساءل عن موعد العودة متخوفَا من مشروع توطين يعوض عنه بحفنة من الدولارات لقاء أن يمحي من ذاكرته حقيقة انتمائه، وأن يسجل مكانه تاريخ جنسية جديدة ستمنح له.

 62 عامًا مضت خاض خلالها العرب الكثير من الحروب الخاسرة، وانتهت »باتفاقيات سلام« جعلت من المحتل صديقًا من الممنوع انتقاده أو شتمه أو لومه أو حتى التحريض عليه.

62 عامًا مضت والشعب الفلسطيني ينتقل من المراهنة على الأنظمة العربية لكي تستعيد له أرضه، إلى المراهنة على المنظمات الفلسطينية التي أضاعت نضالها في لملمة خلافاتها إلى حد خسر الشعب الفلسطيني من صراع منظماته أكثر مما خسر من مواجهاته مع عدوه.

س 62 عامًا مضت والرهان اليوم على مدى تمكن المجتمع الدولي من إقناع الكيان الصهيوني أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أجزاء مما تبقى من الضفة الغربية وغزة هو خدمة لهم أنفسهم ولأمنهم ومستقبل تعايشهم في المنطقة، وليس خدمة للفلسطينيين الذين سيكونون جارًا مهذبًا ومسالمًا ومجردًا من السلاح باستثناء السلاح الخفيف الذي يتيح له قتل فلسطيني متمرد، أو آخر محرض، أو ثالث يرفض أن يتروض.

62 عامًا دون أن يلوح في آخر النفق المظلم حتى الآن أي بصيص نور يبشر بقرب ولادة طال مخاضها، إلى حد بات الكثيرون يظنون أن الجنين المنتظر لم يعد على قيد الحياة، أو أنه قد استنسخ منذ فترة طويلة وسمي «إسرائيل» الملقبة تاريخيًا باسم فلسطين ..

                                 د. صالح بكر الطيار رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي

مرحلة ما بعد النكبة... الأكثر إجرامًا بحق الأسرى

إن الفترة الممتدة من نكبة الشعب الفلسطيني سنة 1948م وحتى استكمال الاحتلال الصهيوني سنة 1967م، كانت الأكثر إجرامًا بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، حيث اتسمت باعتقالات عشوائية واحتجاز جماعي في معسكرات شبيهة بمعسكرات النازية، واعتمدت على التعذيب الجسدي وإلحاق الأذى الجسدي المباشر بالمعتقلين، فيما شكل الإعدام الجماعي والمباشر للأسرى والمعتقلين. ظاهرة هي أخطر ما اتصفت به تلك الفترة.

 وتلك الفترة وما تخللها من فظائع بحق الأسرى والمعتقلين للأسف الشديد بقيت منسية ومهمّشة من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية وتلك التي تعنى بالأسرى وأيضا من قبل وسائل الإعلام ولم تحظ باهتمام يذكر سوى ماندر في التوثيق والدراسات، ولم تمنح مساحات كافية أو حتى جزئية في وسائل الإعلام لتسليط الضوء عليها .

فبعض المعنيين والمهتمين بقضايا الأسرى اكتفوا ببعض العبارات في إشارة منهم لتلك الفترة، دون التعمق بالجوهر والمضمون، وأن الجميع بات يتحدث بإسهاب وتركيز أكبر حول الاعتقالات والشهداء الأسرى منذ سنة 1967م، وكأن معاناة الأسرى وسجل الاعتقالات وما صاحبها قد بدأت منذ ذلك التاريخ، وهذا خطأ فادح يجب تداركه وتجاوزه.

 إن مجمل حالات الاعتقال التي سجلت منذ النكبة وحتى اليوم، قد بلغت قرابة 800 ألف حالة اعتقال وقد انتهج الاحتلال ومنذ سنة 1948م الاعتقالات سياسة واعتمدها منهجًا وسلوكًا يوميًا ثابتًا، ووسيلة لإذلال المواطنين والانتقام منهم وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهم وبأسرهم واستخدم بعضهم في كثير من الأحيان دروعًا بشرية، وتم إعدام الكثيرين منهم بشكل فردي وجماعي وبطريقة مباشرة وغير مباشرة، فيما اعتقل آباء وأمهات وزوجات وأشقاء للمساومة والابتزاز والضغط.

 فالاعتقالات أضحت ظاهرة يومية حيث لا يمر يوم واحد إلا وتسجل فيه حالات اعتقال فيما لم تقتصر على فئة محددة أو شريحة معينة، بل طالت الجميع دون استثناء ذكورا وإناثًا أطفالًا وشيوخًا مرضى وجرحى، وغيرهم.

18:23

إن قرابة 100 ألف حالة اعتقال سجلت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1948 - 1967م، وقرابة 420 ألف حالة اعتقال منذ عام 1967م وحتى الانتفاضة الشعبية عام 1987م، ثمّ خلالها (من ديسمبر 1987م وحتى منتصف 1994م) سُجلت قرابة 210 آلاف حالة اعتقال.

إن سلطات الاحتلال اعتمدت سياسة قتل الأسرى الفلسطينيين والعرب منذ النكبة ولم تتخل عنها حتى اليوم، فعقب النكبة اعتمدت تلك السلطات الإعدام الجماعي المباشر، وبعد سنة 1967م اعتمدت الإعدام الفردي المباشر وأعدمت العشرات من الأسرى بعد اعتقالهم وإلقاء القبض عليهم وكذلك الإعدام الجماعي غير المباشر من خلال منظومة من الإجراءات والقوانين وقائمة من الانتهاكات تتبعها داخل سجونها ومعتقلاتها بهدف قتل الأسرى معنويًا ونفسيًا وإن أمكن جسديًا، أو توريثهم أمراضًا خطيرة ومزمنة تبقى تلازمهم لما بعد التحرر وتكون سببا بوفاتهم ..

                                                                                          عبد الناصر فروانة

                                                                                    أسير فلسطيني سابق

القرائن والفراسة ومدى تأثيرها في الأحكام

 مهما يكن من أمر الفراسة وبحوثه الفضفاضة ومقالاته الطوال، فنحن بسبيل أن ننظر إلى الفراسة من جهة إعانتها لمن يتصدى للحكم في المسائل العويصة التي يعرضها عليه الخصوم، فقد رأينا حذاق الحكام يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا أظهرت أمامهم الحقيقة ناصعة جلية، أصدروا أحكامهم وفقًا لها، ولا تختلف القاعدة في الشريعة الإسلامية عن القاعدة التي يأخذ بها الفقه الغربي في الإثبات، وقد لخص لنا الإمام ابن قيم الجوزية ذلك الرأي في كتاب أعلام الموقعين فقال: إن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود، بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم في مسائل كثيرة.

وطرق الإثبات الجنائي في الفقه الإسلامي هي: الشهادة الإقرار القرائن الخبرة معلومات القاضي الكتابة اليمين والقرينة. أما الفراسة فهي تعرف الشيء بالظن الصائب، وتوجد في أشخاص معينين اكتسبوها بخبراتهم واستعدادهم، وقد تؤدي الفراسة إلى وجود القرينة، وعلى ذلك فهناك فرق بين القرينة والفراسة، فالفراسة مرحلة من مراحل القرينة، ولا يعتمد عليها دائمًا في الحكم.

 وقد قال عنها ابن الأثير في كتابه «النهاية في غريب الحديث والأثر»: إن الفراسة لها معنيان:

1-     ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصاب الظن والحدث.

2-      نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق، فتعرف به أحوال الناس.

3-     وقد سئل يومًا ابن قيم الجوزية عن الحكم بالقرائن والفراسة فقال:

» هذه مسألة كبيرة عظيمة النفع جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقا كبيرا، وأقام باطلًا كبيرًا، وإن توسع وجعل معوّله عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع من الظلم والفساد. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها:إنما ذهب بابنك أنت وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام، فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى»، فقال أبو هريرة: «والله ما سمعت بالسكين إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المدية« )رواه الشيخان والنسائي).

ومن ذلك قول الشاهد الذي ذكر شهادته ولم ينكرها، بل ولم يعبه بل حكاها مقررًا لها فقال الله تعالى: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ﴾ (يوسف:25)، فتوصل بقد القميص إلى تمييز الصادق منهما من الكاذب.

وقد بعث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كعب بن سور قاضيًا لأهل البصرة، فكان قضاؤه مضرب المثل ومحط الأنظار ولفراسته شأن عظيم وطار صيته، واشتهر أمره بالبصرة، حتى أرعب الخصوم الذين يدلون بخصوماتهم الباطلة إلى الحكام ليأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم.

 وقال عبدالله بن مسعود رسالة: أفرس الناس ثلاثة: امرأة فرعون في موسى حيث قالت: ﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾(القصص:9)، وصاحب يوسف، حيث قال لامرأته: ﴿أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ﴾  (يوسف: 21)، وأبو بكر الصديق في عمر بن الخطاب حيث جعله الخليفة بعده.

 وبهذا وغيره من لطائف استحق المتفرسون مكانتهم في المجتمع فأثروا فيه تأثيرًا بليغًا وأدوا له خدمات جليلة ومنافع عظيمة...

                                                                        إسماعيل محمد أحمد

الرابط المختصر :