; مساحة حرة (1908) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (1908)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1908

نشر في الصفحة 62

السبت 26-يونيو-2010

الشيخ رائد صلاح.. شهادة لم تكتمل ومخطط لن يغلق

 تعود الكيان الصهيوني حين الشعور بالتهديد لمصالحه التحرك دون الحساب الدقيق للنتائج، وهذا جعل لهم حيوية فاقت من يقاومهم في المنطقة العربية، وخاصة أنظمتها التي ظلت «إسرائيل» ووحداتها قادرة على مفاجأتها وإحراز الانتصار عليها، كما حدث في الحروب الأولى مع الكيان الغاصب.

الحالة هذه لم تتوقف حين تحولت الحرب والمواجهة مع قوى المقاومة التي أوجعت الصهاينة، ووضعتهم في كل حين تحت وطأة المفاجأة، وعدم القدرة على الرد الشامل كما تعودت. 

هذا التطور الذي صنعته الفصائل الفلسطينية أوجدت له «إسرائيل» جملة من الحلول، أهمها ضرب العقول المؤثرة والفاعلة وتغييبها عن ساحة المواجهة. 

البديهي والمنطقي أن يكون الحادث الذي أشغل الناس أخيرًا بعد فقدان الشيخ رائد صلاح، وإثارة وسائل الإعلام «الإسرائيلي» ضجة الإصابة، أن يكون الخبر اليقين نجاح عملية اغتيال مدبرة أريد لها أن تكون عفوية باردة.

الأقدار التي كشفتها رواية الشيخ رائد عن شهيد تركي شبيه انقض عليه جنود «الكوماندوز» الصهاينة بوابل من الرصاصات القاتلة التي جاءت في الرأس، والتي تؤكدها الصورة التي توهم قليل لمعرفة بالشيخ أنه هو.

ومن المؤكد أنه تعرض لعملية اغتيال فهذا ما يستطيع الشيخ إثباته ومحاكمة حكومة الاحتلال عليه في المحاكم الدولية والرأي العام العالمي.

 القطعي لدينا أن تغييب الشيخ هو هدف «إسرائيل» الإستراتيجي بعد يقينها من دوره الذي بات حصن الأقصى والقدس، والسند المانع لخطواتها التي تهدف إلى عزل المواطن العربي وراء الخط الأخضر عن هموم شعبه وأمته، بل يتعدى إدراك دوره إلى أنه من الشخصيات المركزية القادرة على تحريك الأمة في مواجهة مخططات المؤسسة الاحتلالية في فلسطين. 

لكن الدرس الذي تعلمته دولة الاحتلال، في سفينة «مرمرة»: سيجعل المحاولة أكثر ذكاءً والطريقة أكثر دهاءً، بحيث سيكون المتوقع أن يكرر سيناريو السيد خالد مشعل أثناء محاولة الاغتيال في الأردن، لكن المرة بطريقة أكثر إتقانًا، وقد يكون مشهدًا آخر كما حصل مع الراحل ياسر عرفات من خلال مواد قاتلة يظهر أثرها مع الزمن، أو يصطنع للشيخ حادث سير أو سقوطًا محتملا لطائرة يستقلها في أسفاره.

بلا شك أن أقدار الله غالبة، وأن حفظه تعجز معه قوة «إسرائيل» لكن وجب على المرء أن يأخذ بالأسباب والحيطة والدعاء، وفي الأخص إذا كان الرجل من وزن الشيخ؛ فعليه أن يضاعف ذلك، وعلى أتباعه أن يجتهدوا المحاولة والوسائل، لأن الحفاظ عليه واجب ومسؤولية شرعية تلزم القادر ولا يعفى منها المقصر، وأمانة وطنية تحملتها أم النور الرائدة المجاهدة. 

وعلى من يستطيع من المؤسسات الرسمية العربية والغيورين من أحرار الأمة مساندة الشيخ في معركة تفضح «إسرائيل» القاتلة المدبرة لتصفيته.

علاء الريماوي.

الحرب علي العمل الخيري مستمرة 

بعد تدمير أبراج التجارة، تحرکت أمريكا باحثة عن الانتقام فلم تجد إلا أبناء الإسلام لتوجه لهم جل حقدها وغضبها، «وإن كان التحرك مخططًا له مسبقًا» فأعلنت الحرب على الإرهاب ليكون غطاء للحرب على الإسلام، بل لتكون حملة صليبية جديدة كما أعلنها علانية زعيم الحملة وقتها «بوش».

تحركت الجيوش والطائرات والسفن الحربية من كل مكان تقصد أرض الإسلام، وتحمل في صدرها حقدًا دفينًا نحو كل مسلم.

دمروا البيوت والمساجد، وأحرقوا الزرع، اغتصبوا النساء المسلمات وشردوا الأطفال، مثلوا بالجثث بل حتى الأسرى، لم يراعوا فيهم القوانين الإنسانية قبل القوانين الدولية، وعندما لم يفلحوا بإرهاب أبناء الإسلام؛ شددوا حملتهم نحو عقيدة المسلم ومنهجه فضيقوا على علماء الدين، وقتلوا منهم الكثير، وراقبوا المساجد وأغلقوا ودمروا جزءًا منها، وحاربوا ودنسوا القرآن الكريم، حسبنا الله ونعم الوكيل..

لم تفلح حربهم، بل زادت من غضب المسلمين شعوبًا لا حكامًا - في كل بقاع الأرض، فأعلنت أمريكا ومن لف لفيفها الحرب على لقمة الخبز، وعلى أحد أركان الإسلام، أعلنت حربها على الزكاة والعمل الخيري، مطاردت الجمعيات الخيرية، وراقبت البنوك ورجال الخير، وحاسبت الدول على المساعدات وعلى زكاة أبناء الإسلام، فبات اليتيم إرهابيًا يحسب له ألف حساب!! 

ودورات تحفيظ وتدريس القرآن الكريم هي دورات لتعليم الإرهاب!! 

وأصبحت الجمعيات الخيرية التي تتابع احوال الفقراء جمعيات داعمة للإرهاب!!

 وطورد رجال الخير الذين يقدمون زكاة أموالهم بحجة تجفيف منابع الإرهاب!!

 ليس هذا فحسب، بل كلما أغلقوا جمعية خيرية إسلامية وضعوا بدلًا منها جمعية خيرية تنصيرية!! ليظهروا مدى طيبة وحنان الصليبيين الجدد على أمة الإسلام، ولكن قبل أن تأخذ من جمعياتهم التنصيرية لقمة الخبز عليك أن توقع أنك ضد الإرهاب، ولن تقدم العون للإرهابيين، ولن تصلك المساعدة إلا بعد أن يتأكدوا أنهم سيستطيعون غزو فكرنا وتشتيت أبنائنا عن الإسلام، وإبعاد بناتنا عن الأخلاق والحياء، أي لن تأكل خبرك إلا إذا غمسته بالعار والذل والمهانة.

للأسف سارع كثير من الحكومات العربية والإسلامية إلى تبني القرارات الأمريكية في محاربة العمل الخيري، بل إنهم في الكثير من الأحيان ابتكروا أساليب أشد صرامة من الغرب.

العمل الخيري في أرض الإسلام يعاني التضييق بل الخنق - لسنا ضد قوانين تنظم العمل- لكن ما يجري هو قوانين تلغي وجود هذه المؤسسات، علمًا أن الزكاة ركن من الأركان التي بني عليها الإسلام، وإذا كانت هذه القوانين للتنظيم- كما يدعون- لماذا لا تنظم عمل المؤسسات والجمعيات الغربية التي تسرح وتمرح على أرضنا دون رقيب؟!

أبناء الإسلام.. أيتام بلادي يستغيثون بكم، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم تدعوكم لنصرتها.. إسلامنا وقرآننا يقول: ﴿ فَمَنٌ يَعْمَلَّ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْرَا يَرَهُ ﴾ (الزلزلة: 7) .

ثامر سباعنة- فلسطين.

«أسطول الحرية» يعتقل «إسرائيل»

حفنة من النشطاء ينتمون إلى أكثر من أربعين دولة استطاعوا في رحلة بحرية باتجاه غزة أن يوقظوا الضمير العالمي، وأن يسجلوا في الذاكرة الحاضرة أن هناك أكثر من مليون ونصف المليون من الفلسطينيين محاصرين منذ سنوات دون ماء ولا كهرباء ولا غذاء، والبعض منهم دون مسكن ويفترش العراء.

حفنة من النشطاء تمكنوا من كسر الحصار الذي تفرضه «إسرائيل» وأربكوا كل عواصم العالم والمنظمات الدولية والإقليمية، وأظهروا بشكل ملموس حقيقة «إسرائيل» المعادية لحقوق الإنسان التي لا تحترم القوانين الدولية، ولا تلتزم بتشريعات الأمم المتحدة، والتي تسمح لنفسها بممارسة إرهاب الدولة دون أدنى محاسبة من القوى العظمى التي نصبت نفسها مثالًا  يحتذى في الديمقراطية وحرية التعبير.

وكل ما فعله النشطاء أنهم ركبوا أمواج البحر الأبيض المتوسط على متن عدة سفن تحمل الغذاء والدواء، مجردين من أي سلاح سوى إيمانهم بأنهم يدافعون عن قضية إنسانية، وأبحروا باتجاه شواطئ غزة؛ حيث كان بانتظارهم الشيوخ والنساء والأطفال والذين لم يتمكنوا من استقبالهم؛ لأن القوات «الإسرائيلية» هاجمت السفن في المياه الدولية، مستخدمة أقسى أساليب العنف والذخيرة الحية التي أودت بحياة نحو عشرين شخصًا وجرحت عشرات غيرهم. 

ومن سوء حظ القيادة «الإسرائيلية» أن القتلى الذين سقطوا كانوا من الأتراك، أي من الدولة التي انقلبت منذ حرب غزة ٢٠٠٨ - ٢٠٠٩م من موقع الحليف الإستراتيجي «لإسرائيل» إلى موقع الخصم السياسي الرافض لما قامت به «تل أبيب» حيث لم تترك أنقرة منذ هذا التاريخ منبرًا دوليًا  إلا وأطلت من خلاله مدافعة عن الشعب الفلسطيني، وعن حقه في تقرير مصيره لجهة إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، ومن سوء حظ «إسرائيل» أيضًا أن الجريمة التي ارتكبتها كانت أكبر من أن تتمكن أية جهة من لفلفتها؛ نتيجة موجات الاحتجاج العارمة التي عمت كل عواصم العالم والتي أحرجت السلطات الرسمية التي كانت مضطرة إلى أن تماشي شعوبها لجهة المطالبة بفك الحصار عن غزة، وتشكيل لجنة تحقيق دولية ومحاسبة المسؤولين.

 وذهب البعض أبعد من ذلك مثل جنوب أفريقيا والإكوادور اللتين استدعنا سفيريهما من تل أبيب، أما رد الفعل الرسمي العربي فإنه كعادته لم يرتق إلى مستوى الحدث.

وأيًا تكن ردود الفعل سواء الخجولة أو الجريئة، فإن الناشطين قد حققوا إنجازًا مهمًا، وهو أن مسألة حصار غزة لم تعد قضية ذات شأن «إسرائيلي» بل أصبحت قضية دولية، وإن «إسرائيل» لم تعد قادرة على ممارسة ما يحلو لها دون عقاب، بدليل ما أثير على مستويات المنظمات الأهلية العالمية، وإن «إسرائيل» أصبحت الآن هي المعتقلة لدى الناشطين الذين كانوا على متن سفن «أسطول الحرية» والذين لن يتوقفوا عن القيام بمثل ما قاموا به، خاصة وأن هناك تحضيرًا جاريًا لإطلاق «أسطول الحرية – ٢» إلى أن تستعيد غزة حريتها الحقيقية.

د. صالح بكر الطيار

  رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي.

الرابط المختصر :