; مساومات الانسحاب المحدود من الضفة الغربية | مجلة المجتمع

العنوان مساومات الانسحاب المحدود من الضفة الغربية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

مشاهدات 52

نشر في العدد 1279

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

إسرائيل تعرض 6% والسلطة تطالب بـ 30% وأمريكا تطرح 10- 15%

* رئيس حزب العمل: على العرب ألا يفرحوا كثيرًا في حال انتخابي رئيسًا للوزراء.

اقتراح نتنياهو المفاجئ بالانسحاب المحدود من نحو 6% من أراضي الضفة مقابل تسريع المفاوضات والقفز عن المرحلة الانتقالية، أحدث حراكًا في الساحة السياسية الفلسطينية والإسرائيلية، وامتد ليحظى باهتمام الأوساط الإقليمية والدولية التي تحفظت في بداية الأمر في التعبير عن موقفها تجاه الاقتراح.

تساؤلات كثيرة تطرح حول مضمون اقتراح نتنياهو، هل سيشكل تحولًا مهمًّا باتجاه إعادة الحياة للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة منذ فترة باستثناء التنسيق الأمني؟ أم أن الاقتراح هو مجرد مناورة تكتيكية يهدف نتنياهو من خلالها للخروج من أزمات معينة؟ وهل الاقتراح مرتبط بعد الرضا الأمريكي إزاء بعض سياسات نتنياهو؟ وهل ستقبل السلطة بالاقتراح؟ وماذا عن الموقف الأمريكي والعربي من الاقتراع؟

عرض هزيل

الأوساط السياسية ترى أن اقتراح نتنياهو حتى لو كان جادًّا فإنه لا يعرض سوى مساحة هزيلة يتم إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي فيها مقابل مطالب تعجيزية يشترطها نتنياهو لتنفيذ الاقتراح الذي يقوم على ثلاث نقاط:

1- إعادة انتشار القوات في مساحة غير محددة ولكنها تتراوح ما بين 6- 8% من أراضي الضفة الغربية «مستثنى منها بالطبع مساحة القدس».

2- إعادة الانتشار هذه تمثل المرحلتين الأولى والثانية من المراحل الثلاث المتفق عليها لإعادة الانتشار ويتم القفز على المرحلة الثالثة وتأجيلها إلى ما بعد الاتفاق بشأن الحل النهائي.

وكان من المقرر أن تتم المرحلة الأولى لإعادة الانتشار في 7 مارس الماضي، والمرحلة الثانية في 7 «أغسطس» الماضي، ولكن أيًّا منهما لم ينفذ، كما تم تعطيل عدة استحقاقات متفق عليها كالأسرى والمطار والميناء والمعابر والممر الأمن والاتفاق الاقتصادي والمالي والمدني.

3- تتعهد السلطة الفلسطينية بالقيام بتنفيذ الشروط التالية:

أ- محاربة صارمة ضد قوى «الإرهاب» وبصورة خاصة حركة حماس، وعلى كل المستويات.

ب- تسليم جميع المطلوبين لإسرائيل وعددهم نحو 2000 مطلوب معظمهم من حماس والجهاد الإسلامي.

جـ- إلغاء جميع بنود الميثاق الوطني الفلسطيني بشكل علني وصريح.

د- التعهد بعدم القيام بأي أنشطة في القدس الشرقية.

هـ- عدم تقديم أي شكوى في الأمم المتحدة ضد إسرائيل وعدم التحريض ضدها لأي سبب.

وقد وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي بعد نقاش موسع لاقتراح نتنياهو بالانسحاب المحدود، كما وافق على اقتراح وزير البني التحتية آرييل شارون بضم مناطق من الضفة الغربية في حال إعلان الفلسطينيون قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد عام 1999م، كما صرح بذلك ياسر عرفات، وقد هدد نتنياهو بأن إسرائيل ستضم وادي الأردن وأراض أخرى وربما كل شيء على حد تعبيره إذا أعلن عرفات من جانب واحد قيام دولة فلسطينية.

دوافع نتنياهو

فيما يرى بعض السياسيين أن اقتراع نتنياهو لا يعدو كونه مجرد مناورة ومحاولة لإلقاء الكرة في ملعب السلطة فإن عدة دوافع قد تكون وراء طرح جاد من نتنياهو.. لاقتراحه الأخير، وخاصة أن موافقة الجانب الفلسطيني عليه ستكون في صالح «إسرائيل» وفي صالح الطرح المتشدد لنتنياهو، ولا تعد تنازلًا من نتنياهو كما قد يتوهم البعض.

خطوة نتنياهو تهدف دون شك لإرضاء الجانب الأمريكي الذي وإن كان منحازًا لصالح إسرائيل إلا أنه يجد نفسه محرجًا ومتضررًا نتيجة سياسيات نتنياهو، وقد عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية عن ذلك، حيث أعلنت أن الولايات المتحدة «تخسر نتيجة تعثر عملية السلام في المنطقة».

وقد رحبت أمريكا بمبادرة نتنياهو الأخيرة وصرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جيمس روبن بالاقتراع الإسرائيلي، وقال: إن قرار إسرائيل المبدئي بالانسحاب هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ويدرك نتنياهو أن اقتراحه الأخير إضافة لنقله الكرة من الملعب الإسرائيلي إلى ملعب السلطة، فإنه يخفف من حجم الضغوط الدولية عليه وخاصة الأمريكية التي ألحت على مطالبتها بإبداء مرونة سياسية تسمح باستئناف المفاوضات.

إضافة إلى ما سبق فإن نتنياهو قد حقق بخطوته الأخيرة التي درسها بعناية على ما يبدو هدفًا داخليًّا، حيث نجح في لفت الأنظار عن الأزمة الداخلية الخانقة التي يواجهها بسبب الخلاف المحتدم داخل حزبه «الليكود» وبسبب الفضائح المتتالية التي طالت شخصيات مهمة في مكتبه.

وترى بعض الأوساط السياسية أن الدافع وراء اقتراح نتنياهو ربما كان محاولة استغلال الوضع المتردي الذي تعاني منه السلطة بسبب الصراع المحتدم لخلافة عرفات، والسعي لإرغام عرفات من هذا المنطلق على قبول أي عروض إسرائيلية من أجل الحفاظ على وضعه في قمة هرم السلطة والحيلولة دون اتجاه الإسرائيلين لدفع بدائل أخرى لرئاسة السلطة.

السلطة.. موقف ضعيف

وتجد السلطة الفلسطينية نفسها في وضع حرج في التعامل مع اقتراح نتنياهو الذي جاء أقل بكثير من طموحاتها وتوقعاتها، وبعد أن كانت قد عبرت بادئ الأمر عن رفضها له بعد اجتماع رسمي لمجلس السلطة على اعتبار أنه محاول للتهرب من تنفيذ الاتفاقات الموقعة، عادت لتطلق بعض التصريحات الإيجابية.

وبعد زيارة وفد إسرائيلي للقاهرة لإطلاع المسؤولين المصريين على مضمون اقتراح الانسحاب المحدود، قام وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث بزيارة القاهرة للإطلاع على نتائج لقاء المسؤولين المصريين مع الوفد الإسرائيلي، وهو ما يشير إلى اهتمام المسؤولين الفلسطينيين بالاقتراح الإسرائيلي.

وما يرجح احتمال تعامل السلطة الفلسطينية بإيجابية مع عرض نتنياهو عدم صدور موقف مصري معارض له، بل إن وزير الخارجية المصري عبر عن اعتقاده بأن «قرار الحكومة الإسرائيلية سيساعد في دفع عملية السلام لا سيما على المسار الفلسطيني».

المتحدث باسم رئيس السلطة مروان كنفاني قال إنه «من حيث المبدأ فإنه مع المشجع أن تكون الحكومة الإسرائيلية قد وافقت أخيرًا على احترام الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي فيما يتعلق بإعادة الانتشار» وهو ما يوضح عدم معارضة السلطة للعرض الإسرائيلي، وقد أوضحت مصادر في السلطة أنها تطالب بانسحاب إسرائيلي من نحو 30% من مساحة الضفة، في حين يطرح الإسرائيليون بصورة غير رسمية ما بين 6- 8%، أما الجانب الأمريكي فيطرح ما بين 10- 15%، ولا تستبعد الأوساط السياسية أن يتم التفاهم على نسبة قريبة مما يطرحه الجانب الأمريكي.

نتنياهو ومجلس الوزراء الإسرائيلي أعطوا عقب تقديم اقتراح الانسحاب المحدود الضوء الأخضر لشن حملة استيطان واسعة في عدة مناطق في الضفة الغربية لإقامة آلاف الوحدات السكنية.

وقد ذهب البعض إلى القول بأن الهدف من وراء العرض الإسرائيلي ربما كان التغطية على تصعيد أعمال الاستيطان، وهو ليس بجديد على من يدركون حقيقة المواقف الإسرائيلية المتعنتة وربما يؤكد تلك المواقف تصريح رئيس حزب العمل إيهود باراك قبل أيام، بأن على العرب أن لا يفرحوا كثيرًا في حال انتخابه رئيسًا للوزراء، وتأكيده على أن الحفاظ على مصالح «إسرائيل» الاستراتيجية في الضفة والقطاع ستكون على رأس أولويات أي حكومة قادمة يشكلها في المستقبل!!.

الرابط المختصر :