; مساحة حرة: 1933 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة: 1933

الكاتب حبيب أبو محفوظ

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1933

نشر في الصفحة 62

السبت 01-يناير-2011

منذ أن أحتل العراق عام ٢٠٠٣م، كانت إيقاعات الحركات والأحزاب الإسلامية في العراق - ونخص بالذكر الحركات المنضوية تحت المكون السني - لا تتناسب وإيقاعات المحيط الخارجي للتغير الذي حدث في العراق.
بدأ التعثر واضحًا منذ الوهلة الأولى في كيفية التعامل مع التحديات الخارجية، ومن أهمها الاحتلال الأمريكي والخطر الإيراني مع المنافسة الشرسة من الحركات والأحزاب الشيعية. وبدأ العد التنازلي لجماهيرية الحركات منذ عام ٢٠٠٥م حتى ٢٠١٠م. 
بعد مراجعة للأسباب التي أدت إلى هذا الانخفاض في الجماهيرية، وجدت أن السبب الرئيس هو غياب التخطيط السليم، وصدقت الحكمة التي تقول: من لم يكن لديه خطة مكتوبة فهو من ضمن مخططات الآخرين، والآخرون هنا كثر. فقد تحولت خطط الحركات والأحزاب السنية في أغلب حالتها إلى ردود أفعال.
لم يستطع أي من الحركات والأحزاب السنية أن تكون مركز استقطاب لغيرها من أبناء جلدتها، بل كان التنافر واضحًا فيما بينها.
ومستقبل هذه الكيانات والأحزاب السنية سيكون قلقًا بعد تمسك الأكراد بقوميتهم لا تمسكهم بمذهبيتهم، وهنا سيبقى السنة أقلية بعد أن استطاعت إيران توحيد صفوف الائتلافين الشيعيين الوطني ودولة القانون.
ولم يبق أمام السنة إلا الخيار الوحيد وهو الخيار الوطني من خلال دعواهم إلى مشروع وطني تلغى فيه المذهبية والقومية والطائفية وهنا رد الفعل مطلوب؟
صحيح أن قائمة العراقية لم تنجح في تنصيب «علاوي» رئيسًا لوزراء العراق ولكنها محاولة جادة وجيدة، وعلى قادة العراقية أن يستمروا في مشروعهم بعد أن يتم تنقيحه من الشوائب ليصبح مشروعًا وطنيًا حقيقيًا.
على السنة أن يعرفوا – وأن يعترفوا - أن اندماجهم مع الشيعة يعطيهم القوة لا الضعف الشيعة العروبيون وهم كثر.
إن كان السنة يبحثون فعلًا عن مشروع وطني عليهم أن ينجحوا في محافظاتهم السنية في التوافق وتقديم الخدمات والتعايش السلمي، وأن يكونوا قدوة لغيرهم.
ولكن التغيير يبدأ من الجنوب ومحافظات الفرات الأوسط ذات الغالبية الشيعية، ومن أهم المحافظات التي يمكن للمشروع الوطني التركيز عليها محافظة البصرة التي في المستقبل سيكون لها ٣٠ مقعدًا بدلًا من ٢٤ مقعدًا، أي محافظة تعادل عدد سكانها ٣ محافظات من الفرات الأوسط. 
أهل السنة والدول العربية المجاورة عليهم أن يدعموا المشروع الوطني العراقي لا المشروع الطائفي السني أو الشيعي، فالمشروع الوطني ضرورة ملحة يجب العمل على نجاحه.

منذ انطلاقتها قبل ٢٣ عامًا، و(حماس) تتقدم بخطوات مرحلية واسعة وثابتة نحو الأمام، فميثاق الحركة الذي أشرف على كتابته الدكتور الشهيد عبدالله عزام ما زال - إلى اليوم - النبراس الذي يضيء الطريق لقادتها وأبنائها، أما الحبر فكان أحمر زكيا، فاستشهد الكاتب بعد عامين من التأسيس فارتقت روحه والكلمات لترسم بريشتها طريقًا جديدًا في الصراع مع العدو الصهيوني لم يعهده من قبل.
«حماس» التي تبنت ومنذ انطلاقتها الأولى طريق المقاومة عبر الخطب والمحاضرات، بتحريض الناس على قتال المحتل الصهيوني، وصولًا إلى العمليات الاستشهادية، وإطلاق الصواريخ باتت اليوم مدرسة في العطاء يتخرج منها الشهداء، ويتسارع في الانتساب لها المجاهدون والنبلاء، أملًا في تحقيق إحدى الحسنيين.
قدمت الحركة في سنوات مقاومتها القصيرة ما عجزت عن تحقيقه الكثير من حركات التحرر الوطنية والعالمية من حيث عدد الشهداء أو المعتقلين أو تنفيذ العمليات العسكرية فضلا عن الاستشهادية في قلب الكيان الغاصب.

«حماس» والثورة.. خيار النشأة ما زال قائمًا
فخلال ٢٣ عامًا استطاعت «حماس» أن تقدم ۱۸۰۸ شهداء، واستهدف جناحها العسكري (كتائب القسام) الكيان الصهيوني بـ ۱۰۹۸۱ صاروخًا وقذيفة، وتمكنت كتائب القسام من قتل ١٣٤٩ جنديًا صهيونيًا، وجرح ٦٣٥٧، وكانت حصيلة القسام من العمليات الجهادية ١١٠٦، منها ٨٧ عملية استشهادية.. فكتائب القسام الآن تعتبر في قمة الهرم الجهادي في فلسطين، وهي التي مرغت أنف الصهاينة مئات المرات.
ثمة عناية إلهية تلازم الحركة منذ تأسيسها إلى الآن، فعملية الإبعاد التي تعرض لها قادة وكوادر «حماس» إلى مرج الزهور في عام ۱۹۹۲م، تحولت من محنة إلى منحة وتبدل الإبعاد والتشريد والضياع إلى جامعة معطاءة انتسب إليها أبناء الضفة الغربية مع أبناء قطاع غزة فضلًا عن أن اغتيال قيادات «حماس» قد جمع حولها البقية الباقية من أبناء الشعب الفلسطيني.
نتيجة ذلك كله، حققت الحركة انتصارًا باهرًا ومتميزًا في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بحصولها على ما نسبته ٦٢٪ من أصوات الناخبين ما شكل تعرية واضحة للديمقراطية الغربية التي رفضت نتائج الانتخابات.
لم تمض سوى ستة أشهر على تشكيل حركة «حماس» للحكومة الأولى في تاريخها حتى قام مجاهدوها باختطاف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، ليضعوا حدًا لكل المزايدين بتغيير الحركة لجلدها المقاوم وهي من ذاك لا تزال تحتفظ بالجندي أملا في إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين.
لم يجد بعض أركان العالم من زواياه المختلفة بدأ سوى في شن حصار شامل وكامل على الحركة بغية شل حركتها واستنهاض الجماهير ضدها، فكانت النتيجة أن فشل الحصار، وهزم المحتل بعد ذلك في معركة «الفرقان»، وكسبت «حماس» الرهان من جديد، وباتت قوافل الحرية والعهد والوفاء تتقاطر على غزة من دول الغرب قبل العرب .
واليوم، وبعد كل هذه السنوات، لا تزال حركة «حماس» تقف سدًا منيعًا، وحصنًا عنيدًا، ضد كل المحاولات الصهيونية لكسر شوكتها تقف في المقدمة كالطود الشامخ، ونقف نحن من خلفها مرددين هاتفين: سيري سيري يا «حماس».. أنت المدفع وإحنا رصاص.

جبل الكرمل الشامخ الأشم يثور ويغضب
السلام على فلسطين وعلى أهلها السلام على أقصاها السلام على جبالها السلام على كرمالها.. وما أدراك ما کرملها؟! الذي وصل غضبه مداه على اللصوص الغاصبين الذين سرقوه ودنسوه وأذلوه، وحوّلوه إلى مواخير وأندية للبغاء والمثلية ومعتقلات وسجون للظلم والتعذيب لأصحاب فلسطين الشرعيين. فها هو جبل الكرمل لم يعد يحتمل فساد اليهود اللصوص وظلمهم وقهرهم لأهله وأصحابه ولم يعد يحتمل آلام اشتياقه لهم وطول غيابهم عنه، فها هو ينوء ويتململ من هذا الحمل الثقيل ليشتعل بنيران ثائرة غاضبة تكاد تميز من الغيظ لها شهيق وهي تفور، تزحف مزمجرة على كل ما يمت إلى اللصوص الغاصبين بصلة لتأكله بألسنتها فهذه الألسنة المزمجرة الغاضبة أول ما التهمت أربعين سجانًا كانوا عائدين من سجن (الدامون) وسجن (عتليت) الرهيبين ولم يعد يحتمل (الكرمل) وجودهما على ظهره بعد أن كانوا يمارسون أشد أنواع الظلم والعذاب ضد المعتقلين من أبناء الشعب الفلسطيني من الرجال والنساء، فسجن الدامون تعتقل فيه النساء الفلسطينيات المسلمات العفيفات الطاهرات.
ولقيت قائدة شرطة حيفا العقيد اليهودية أهوفا تومر، مصرعها متأثرة بجراح أصيبت بها عندما كانت تتقدم موكبًا لشرطة الكيان الغاصب في محاولات نقل الأسرى من سجن «الدامون» في جبل (الكرمل) الذي اندلعت فيه الحرائق يشار إلى أن «أهوفا» من مواليد الاتحاد السوفييتي، وتبلغ من العمر ٥٢ عامًا، وقدمت إلى فلسطين وهي طفلة، وكانت أول امرأة تتولى قائدة محطة شرطة كبيرة، ويقع تحت مسؤوليتها ۵۰۰ شرطي وضابط، وكانت العقيد (أهوفا)، قد أصيبت في الساعات الأولى لاندلاع الحريق بجراح بالغة.
فالله سبحانه وتعالى ينتقم من هؤلاء الجلاوزة الذين لا يعرفون الشفقة ولا الرحمة، والذين حرقوا أطفال غزة فحرقهم الله، وها هو كيان الغاصبين اللصوص بكل إمكاناته يقف مرعوبًا عاجزًا أمام ثورة نيران وغضب الكرمل الشامخ الأشم، وها هو زعيم اللصوص (نتن ياهو) يُصرح وكأنه يتحدث عن معركة حامية الوطيس أو هجوم يتعرض له كيانه الغاصب، حيث يقول: «من الواضح أن كسب معركة إخماد النيران سيتم في الجو» وها هو يستنجد بالعالم من حوله لإخماد ثورة الكرمل التي وصل لهيبها إلى عنان السماء، فترسل له أمريكا أضخم طائرة في العالم مختصة بإطفاء الحرائق للمساهمة في إخمادها، وبمجرد وصولها تصاب بخلل فني يمنعها من القيام بمهمتها، وكذلك أرسلت له روسيا ومعظم الدول الأوروبية أضخم طائراتها المختصة بإطفاء الحرائق.
وها هو المسؤول عن إدارة المطافئ في كيان اللصوص شيمون روماح، يُصرح في ثالث يوم لاندلاع نيران ثورة الكرمل: في هذه المرحلة مازلنا بعيدين عن احتواء الحريق ولسنا نحن الذين نسيطر عليه، بل هو الذي يسيطر علينا، فما جرى على الكرمل الشامخ الأشم ليس حريقًا، بل حقًا إنها ثورة غضب ضد اللصوص الغاصبين، فالكرمل يريد أن يقول لهم من خلالها: إنه يلفظهم ولم يعد يحتمل وجودهم على صعيده المبارك، وعلى جميع صعيد أرض فلسطين المباركة، ولم يعد يطيق ظلمهم وتعذيبهم لأهله وأصحابه الشرعيين، وإن كل فلسطين تلفظهم وستبقى تلفظهم حتى تلفظهم نهائيًا في يوم من الأيام كما لفظت دولة الصليبيين.
محمد أسعد بيوض التميمي- فلسطين

الرابط المختصر :