; د عبد الرحمن العمودي لـــ المجتمع: مستقبل المسلمين في أمريكا مشرق إذا تخلوا عن التقوقع وملكوا أدوات الانفتاح | مجلة المجتمع

العنوان د عبد الرحمن العمودي لـــ المجتمع: مستقبل المسلمين في أمريكا مشرق إذا تخلوا عن التقوقع وملكوا أدوات الانفتاح

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1478

نشر في الصفحة 44

السبت 24-نوفمبر-2001

أحداث 11 سبتمبر ولدت لدى الأمريكان ثقافة جديدة .. ثقافة البحث عن الذات

الإدارة الأمريكية واقعة بين مخيمين: مخيم كولن باول المعتدل ومخيم بول وولتز وهو صهيوني دائم التحريض ضد الدول العربية

بعض الزعماء العرب يعتقد بعدم إحراج الأمريكان إعلاميًّا ويكتفي بما يدور في الغرف المغلقة.. وهذا خطأ كبير .. لا بد من رفع الصوت أمام الإعلام حتى تسمع الإدارة الأمريكية جيدًا 

رسالتنا الأولى حاليًا: تعليم المسلم كيف يبني علاقة طيبة مع الأمريكان وتثقيفه بالقانون والسياسة الأمريكية وعادات وتقاليد الأمريكان فذلك حجر الزاوية في تثبيت وجودنا

اللوبي الصهيوني استثمر الأحداث في بدايتها لصناعة موجة من الحقد والعداء ضدنا لكنه فشل في النهاية

الدكتور عبد الرحمن العمودي رئيس المؤسسة الإسلامية الأمريكية عايش أحداث تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وما نجم عنها من ردات فعل وحملات ضد العرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة، وشارك في بعض اللقاءات العديدة التي جرت بين كبار المسؤولين الأمريكان ومسؤولي المراكز والمؤسسات الإسلامية، كما شارك في اللقاءات والندوات التي حفلت بمناقشات ساخنة عن العلاقة بين الإسلام والغرب.

المجتمع التقته وراجعت معه من خلال رؤيته ومعايشته أجواء تلك الأحداث وتفاعلاتها وانعكاساتها على المسلمين داخل الولايات المتحدة وعلى مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب.

سألته عن أوضاع العرب والمسلمين، وهل استقرت الآن بعد تلك الحملة الضارية التي واجهوها عقب التفجيرات؟

لا أقول إن الأوضاع استقرت تمامً بالنسبة للمسلمين هناك، ولكن أقول إنها بدأت في الاستقرار وتحولت خلال الأسابيع الأخيرة لمصلحتهم.

باختصار لقد عاش المسلمون كابوسًا رهيبًا في الأسبوع الأول للأحداث ثم تحول الميزان لصالحهم وبعد زلة لسان الرئيس بوش بالإعلان عن الحرب الصليبية.

كيف عشت أنت هذا الكابوس وكيف شاهدت عملية تحول الأمور لصالحكم؟ الحدث نفسه.. حدث 11 سبتمبر هو الذي صنع الكابوس، ثم زاد الأمر سوءًا مسارعة الإعلام الأمريكي باتهام أسامة بن لادن وتوافق ذلك مع التقارير الأمنية التي خرجت من المؤسسات الأمنية بعد ساعتين من الحادث وتثبت وجود عرب شرق أوسطيين على الطائرات التي نفذت الحوادث، فزاد ضغط الإعلام كثافة وأصبح الجو العام معبأ ضدنا.

وقد تجمدت أمريكا كلها في هذا اليوم.. الكل كان في بيته مذهولاً مما حدث عربًا ومسلمين وأمريكيين، ولأول مرة أرى الحكومة الأمريكية بهذه الصورة المتخبطة لا تدري من أين تأتيها الضربة، بل إن الولايات المتحدة عاشت بلا حكومة لمدة 12 ساعة.. لا أحد يعرف ماذا يجري بالضبط؟!

كل الناس تقريبًا في واشنطن ونيويورك أوقفوا أنشطتهم لمدة 24 ساعة. هذا على الصعيد العام. أما على صعيد المسلمين فقد سارعوا لإغلاق مدارسهم ومساجدهم وكل أنشطتهم؛ فالوضع أصبح صعبًا جدًّا وصرنا لا ندري من أين يأتينا الخطر!

بعض المسلمين تحامل على خوفه واخترق جدار الخوف وأسرع للتفاعل مع الأحداث مثل السيدة منال عمر التي تطوعت للعمل ضمن فرق الإسعاف بالبنتاجون، وأشرف صابرين الذي تطوع للعمل في فرق الإطفاء وهو أستاذ بجامعة جورج واشنطن وإن كان الأمريكان قد ترددوا في قبول مشاركات المسلمين في البداية خاصة المحجبات إلا أن الأمر أصبح طبيعيًّا بعد ذلك. 

وقد ساهمت هذه المشاركات من المسلمين في كسر جانب كبير من حاجز الغضب والشك الذي انتاب الأمريكان نحونا خاصة أن بعض وسائل الإعلام سلطت الضوء على هذه المشاركات.

معاملات الجيران من الأمريكان هل تغيرت إلى الأسوأ؟

كان فيها شيء من الريبة، لكن ذلك اعتمد على سابق العلاقة، فالذي يمتلك علاقة طيبة مع جيرانه بدأ الحديث معهم وحاول شرح الأمور وإزالة ما لديهم من شكوك، ولذلك فقد شاهدت بعض الجيران من الأمريكان يقدمون باقات الورود لجيرانهم ويتبادلون معهم العبارات الطيبة المطمئنة.

وأتوقف هنا عند مسؤوليتنا ومسؤولية المراكز الإسلامية في تعليم الفرد المسلم كيف يبني علاقة طيبة مع الناس بل وكيف يبدأ حوارًا مع الفرد الأمريكي وكيف يختار الموضوع وكيف يجيب عن تساؤلاته؟

التسرع بهذه الطريقة المفاجئة من وسائل الإعلام والمسؤولين الأمريكان لاتهام عرب ومسلمين دون إبراز أدلة مقنعة تؤكد ضلوعهم ألا يدل على أن النفسية والعقلية معبأة –أساسًا- ضد العرب والمسلمين أو بمعنى آخر ألا يدل ذلك على وجود رصيد من ثقافة الكراهية نحونا؟

نحن لا نقبل هذا في أمريكا، وما نستطيع قوله هو أن هناك مغرضين مثل قناة تلفزيونية «فوكس نيوز» مثلاً.

- أنا أتكلم عن المجتمع الأمريكي.. هل هو معبا ضد الإسلام والمسلمين من خلال الحملات الإعلامية والثقافية على مدى السنوات الماضية؟

الذي أستطيع قوله إن الشعب الأمريكي بعد حوادث 11 سبتمبر صار بالفعل معبأ، ولكنه أسبوع واحد انفتح علينا وبدأ سيل من الاعتذارات عما حدث، وقد تلقيت أكثر من مكالمة هاتفية من أشخاص عدة يعتذرون عن ضرب مكتبي بالحجارة، وكانت اتصالاتهم تؤكد أن هذا السلوك ليس من خلقهم.

- إلى أي حد استثمر اللوبي الصهيوني من خلال وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الأحداث لصالحه؟

استثمرها جيدًا، خاصة في الأيام الأولى من الأحداث فقد ظهرت سموم الأقلام اليهودية وسموم تلفزيون «فوكس نيوز» تروج بقوة لاتهام المسلمين، بل وتحاول فتح العديد من الملفات التي تم إغلاقها، خاصة ملفات التشكيك في دور المؤسسات والمراكز الإسلامية وخطورة وجودها من الأساس لكن للحق هناك أمريكان ردوا على هذه الحملات المسمومة.

وقد حاول الإعلام اليهودي الصهيوني أن يرسخ مفاهيم اختلاف العقائد والعادات والتقاليد بين المسلمين والأمريكان، وأنهم بناء على هذا الاختلاف لا يحبون الخير لأمريكا ولا يحبون للديمقراطية ويعادون الحرية لكن ذلك كان يتم الرد عليه أولاً بأول من أمريكان لا نعرفهم ولا يعرفوننا.

- على صعيد الإعلام الأمريكي بصفة عامة.. ما تقييمك لتناوله للأحداث؟

كان رزينًا وأخذ يعكس تساؤلات الشارع الأمريكي عما جرى.. لماذا.. وكيف؟ هل نحن مخطئون ولماذا هذه الكراهية لنا؟ فهذه أقلام كثيرة كتبت حول هذه التساؤلات لدرجة أن الحكومة الأمريكية بدأت تتململ من ذلك.

- هل يمكن أن نقول إن مراجعة للنفس حدثت على صعيد الإعلام ؟

نعم.. مراجعة كبيرة للنفس.

- هل لديك أمثلة؟

في صحيفة بوسطن جلوب، كتب جاكسون مقالة قوية في هذا الصدد، وفي لوس أنجلوس تايمز كتب جراهام فوللر أكثر من مقال كما قام معلقون في الـABC مثل بيتر جينكس، بمحاورة العديد من الضيوف بطريقة عقلانية جدًّا في تناول الأحداث.

- وهل كان لمراجعة النفس في الإعلام الأمريكي صدى لدى الإدارة الأمريكية لمراجعة نفسها وسياساتها خاصة في منطقة الشرق الوسط ؟

الإدارة الأمريكية واقعة في مخيمين مخيم كولن باول المعتدل ومخيم بول وولترز نائب وزير الدفاع وهو صهيوني ويعمل على تحريض الإدارة الأمريكية ضد العديد من الدول العربية لكن باول يقف له بالمرصاد، وقد عضد من موقفه مواقف بعض الدول العربية التي حذرت من الاعتداء على أي دولة عربية.

- لماذا تأخرت محاسبة الإدارة الأمريكية للأجهزة المختصة عن القصور الذي وقع منها إزاء الأحداث خاصة CIA و FBI؟

يبدو أن المسألة مؤجلة إلى ما بعد انتهاء الحرب في أفغانستان، لكن المؤكد أن كل هذه المؤسسات ستحاسب حسابًا عسيرًا من الكونجرس، وقد خرجت بالفعل تصريحات تطالب بعزل تينت رئيس CIA أما رئيس FBI فهو جديد في منصبه.

- هذه الموجة من لقاءات المسؤولين الأمريكيين بممثلي الجالية الإسلامية بدءًا من الرئيس وانتهاء بأعضاء الكونجرس.. ما تقييمك لنتائجها ولما دار فيها ؟

يكفي أننا أوصلنا رؤيتنا لمختلف القضايا مباشرة إلى المسؤولين ودون وسطاء، وقد كان من قبل صعبًا بعض الشيء مقابلتهم. 

وقد استثمرنا إطلاق الرئيس لعبارة «الحروب الصليبية» استثمارًا جيدًا، وأوضح له ممثلو الجالية خلال اللقاء بهم أن هذه العبارة تعيد إلى أذهان المسلمين هذه المشاهد من الحروب الصليبية القديمة التي قتل فيها أكثر من 70 ألفًا من المسلمين في مدينة القدس وهي: تمثل حقبة بالغة السوء في تاريخ العرب والمسلمين، ولذا لن تجد الولايات المتحدة أحدًا من العرب والمسلمين يؤيدها. وقد كان هذا الحوار إضافة إلى الكلام الذي سمعه بوش من مستشاريه سببًا في سحب هذه العبارة.

وقد دار حديث مطول مع رئيس الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ وعدد من الوزراء الأمريكيين تم خلاله عرض كل وجهات النظر بكل صراحة عن ضرورة تغيير السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. 

المهم أنه للمرة الأولى يحدث هذا الكم من اللقاءات مع كبار المسؤولين ويحدث هذا الانفتاح في الحوار.

- وما تقييمك لاعتدال رد الفعل الشعبي من مربع الاعتداءات وموجات الكراهية إلى مربع الحوار؟

هذه اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين وما واكبها من تغطيات إعلامية أحدثت انقلابًا على الصعيد الشعبي، وبدأ الناس يسألون عن الإسلام. معظم الكتب التي تتحدث عن الإسلام نفدت من الأسواق معظم الكنائس لم تتوقف دعواتها لنا للحديث فيها في لقاءات ودية.

- خلال لقاءاتكم في الكنائس.. هل صدرت تساؤلات من المسؤولين من نوع ما؟

الكلام كان يدور عن أن الإسلام هو دين الرحمة والتسامح.. لكن البعض سأل كيف يقوم مسلمون بالانتحار؟ وقتل أناس معهم وكان جوابنا يؤكد تحريم الإسلام للانتحار.

- هل امتد الحديث مثلاً إلى العمليات الاستشهادية التي تنفذها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني؟

نعم.. ولكن الإجابة أن هؤلاء يقومون بعملياتهم لمقاومة الاحتلال، ثم إن الجميع يشعر بانحياز أمريكا لإسرائيل بطريقة عمياء، وإن سياسة الكيان الصهيوني خلفت أكثر من ألف قتيل و30 ألف جريح على الجانب الفلسطيني، بينما لم تتخذ الولايات المتحدة موقفًا حازمًا وجادًا لوقف ذلك. والحقيقة أنه ينبغي علينا أن نواصل الحوار من هذا النوع على كل المستويات الرسمية والمجتمعية الأمريكية لكسب المزيد من الموقف الأمريكي.

- ما رؤيتك للمستوى الحضاري الذي تعاملت به الولايات المتحدة مع الأحداث.. مجتمعًا وحكومة؟

على المستوى الرسمي أعتقد أنه كان تعاملاً مسؤولاً، ولكن على مستوى FBI كان التعامل فيه شيء من الغلو خاصة مع بعض الشباب العرب والمسلمين من خلال مداهمات بعض المنازل ومحاولة دخول بعض المراكز الإسلامية.

لقد حاولوا دخول المركز الإسلامي في ميريلاند بعد صلاة الجمعة لعرض صور التسعة عشر متهمًا المطلوبين على المصلين والسؤال عنهم إلا أن الجميع رفضوا فأخذوا أرقام السيارات الواقفة أمام المركز واستدعوا أصحابها لاستجوابهم، كما دخلوا إحدى المدارس وطلبوا الاتصال بالمدرسين فرفضت إدارة المدرسة.. وهكذا كانت المخابرات الأمريكية تحاول أن تبرئ ساحتها وأخطاءها بالعثور على أثر يثبت أن مسلمًا واحدًا إرهابي ولكنها لم تجد.

- ولماذا هذا الإلحاح من أجهزة الأمن الأمريكية على ضرورة تلبيس التهمة لمسلمين أو عرب؟

لذلك ثلاثة أسباب: الأول تقوقع المسلمين على أنفسهم دون انفتاح على الشعب، وهذا يصنع نوعًا من الريبة والشكوك لدى الآخرين. الثاني هاجس العنف الذي يخيم على المجتمع الأمريكي من قبل عرب ومسلمين ضبطوا في حوادث سابقة مثل أحمد رسام الذي قدم من كندا وضبطت في حوزته متفجرات وبيانات منسوبة الإسلاميين.

الثالث: استثمار اللوبي الصهيوني للأحداث بإلقاء شبهة الإرهاب على العرب.

لكن الحمد لله.. كان لتحركنا السريع في الأحداث الأخيرة وتفاعلنا مع وسائل الإعلام ومع الدوائر السياسية ومع المجتمع أكبر الأثر على حقوقنا، فقد أثمرت هذه التحركات عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية تحقق في أسلوب تعامل FBI معنا وتحقق أيضًا في القضايا العدوانية التي تقع ضدنا، فلا شك أن هناك أناسًا داخل بعض المؤسسات خرجوا عن الحد اللائق في التعامل.

- المنظمات الإسلامية... هل هي على مستوى الحدث؟

نعم.. كنا جميعًا على مستوى الحدث وعلى سبيل المثال: منظمة «كير» والمجلس الإسلامي الأمريكي وأنا جزء منه، وجمعية المسلم الأمريكي كانت على مستوى الحدث لأن الجمعيات التي ذكرتها متمرسة على العمل، ولذلك كان تحركها فوريًّا في إرشاد الجالية عن طريق وسائل الإعلام والمساجد والمراكز إلى حقوقها وواجباتها وما ينبغي أن تفعله في هذه الظروف، كما نبهنا الجالية على الفور إلى ضرورة بقاء النساء -في بداية الأحداث- في البيوت حتى تتبين الأمور، واللاتي لديهن القدرة على التطبيب والإسعاف يخرجن معنا للالتحاق بعمليات الإنقاذ والمشاركة في الإغاثة.

هذا التحرك لم يأت من فراغ وإنما من خلال التمرس والخبرة والحمد لله.

- الآن هناك لوبي صهيوني يحاول أن يلقي بكل المصائب على المسلمين.. فهل آن الأوان لتشكيل لوبي إسلامي على المستوى نفسه؟

اللوبي الإسلامي موجود وأثبت جدارته في الفترة الأخيرة سواء في انتخابات الرئاسة الأمريكية أو الأحداث الأخيرة.

وأقولها تواضعًا بلا فخر إننا بتوفيق الله أزعجنا اللوبي الصهيوني برغم ما يقال عن قوته نعم اللوبي الصهيوني له قوة وشراسة لأن إمكاناته قوية ونحن بإمكاناتنا القليلة حققنا الكثير... فاللوبي الإسلامي موجود وفعال ولكن يحتاج إلى دعم وتقوية من الجميع. 

- هل يمكن أن نقول إن أحداث 11/9 ولدت ثقافة جديدة لدى الشعب الأمريكي نسميها ثقافة الحوار أم أكدت ثقافة صراع الحضارات؟

بالتأكيد ظهرت ثقافة جديدة هي البحث عن الذات؛ فالشعب الأمريكي يسأل نفس لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟ لماذا يقوم 19 شابا في مقتبل العمر بهذه العملية ويهلكون أنفسهم لهذه الدرجة؟ فأصبح الشعب الأمريكي يسأل ويبحث عن ذاته، الشعب الأمريكي لا يقبل كل يقال من الإعلام، ولهذا بدأ البحث عن الكتب الإسلامية حتى نفدت، كما يبحث الناس من أين جاءت المشكلة؟ وهل العيب فيهم أم فينا؟ 

- وماذا عن الاتجاه للتضييق على الحريات على مستوى أمريكا؟

ماذا تتوقع من دولة ضربت لها سفارتان وضربت لها مدمرة ورمزها الاقتصادي التجاري والرمز العسكري ضرب ماذا تتوقع؟!.. نعم يوجد بعض المتشدقين والمتنطعين الصهاينة مم يقولون لا بد أن نعطي العرب والمسلمين كارتا معينًا، ولا بد أن يكون لهم شكل خاص بهم في المطارات لا بد أن نميز بيننا وبينهم، يوجد هذ الحقد الصهيوني.

هناك من يسعون لاستغلال هذا الظرف لكن الحمد لله بفضل الله ثم بفضل عملنا، في العشر سنوات الماضية، وبفضل اتصالاتنا ومعاملاتنا مع الناس حجمنا مثل هذه الأمور.

- إلى أي مدى حدث الانفتاح من قادة المؤسسات الإسلامية مع الأمريكان ومع الكنائس ومع اليهود؟

للأسف لا يوجد كثير من المؤسسات العربية أو في المساجد ممن يتقنون هذا العمل غير قلة، ولذلك من ضمن الأشياء التي يجب أن نعالجها هو كيف لنا أن نعين المؤسسات والأفراد لأن يكون مستواهم حضاريًّا في الخطاب، ولهذا قام المجلس الإسلامي الأمريكي قبل عامين بإقامة مؤتمر لأئمة المساجد وكان مؤتمرًا ناجحًا، وسوف نقيم المؤتمر الثاني بعد رمضان هذا العام ورؤساء المراكز الإسلامية لتعطيهم نبذة عن القانون الأمريكي والسياسة الأمريكية وعن عادات وتقاليد الأمريكان وعن المحظور في أمريكا وغيره.

صدق أو لا تصدق يوجد كثير من أئمتنا لا يعلمون شيئًا عن هذا؛ ولذا فإن هذا المؤتمر مُلح جدًّا وسنضيف إليه كيفية الإبداع في الدعوة؛ لأننا لا نستطيع في أمريكا أن نعتمد فقط على مسؤولي المراكز الإسلامية وخطبائنا ومسؤولي المؤسسات، أمريكا فيها 10 آلاف كنيسة مقابل 3 آلاف مسجد فعلينا أن نقنعهم كيف يعلمون ويثقفون الإنسان المسلم كيف يبدؤون حواراً هادفًا مع الأمريكا لأن في أعين الأمريكان أسئلة تحتاج لإجابة ناضجة وليست متهورة .

نحن هنا في العالم الثالث نرى أمريكا من الخارج، والنظرة الغالبة هي أن أمريكا دولة استعمارية وتريد نهب العالم وثرواته وتفرض حكامًا ديكتاتوريين بينما تتباهى هي بالديمقراطية.

الشعب الأمريكي شعب طيب جدًّا لا ناقة له ولا جمل في القضايا الخارجية.. لا يهتم بالصين ولا روسيا ولا بقضية المخدرات في كولومبيا ولكن يهتم بأكل عيشه ويتقن عمله ويربي أولاده ويعلمهم رياضة مثل الكرة أو غيرها، ولا يهتم بالقضايا الخارجية، ونأمل من الله تعالى أن توقظه هذه الكارثة حتى يهتم.

ويؤسفني أن الدول العربية وسفراءها لا يتحدثون في مسألة تغلغل الصهاينة في المؤسسات الأمريكية بصورة خطيرة، يعني لا بد على كل سفير عربي أن يعلم أن وزارة الدفاع هي معقل من معاقل الصهاينة، كما كانت وزارة الخارجية معقلهم.

لا بد من رفع الصوت العربي ومشكلة كثير من الحكام العرب والسفراء أنهم يعتقدون أن ما يوصلونه للحاكم الأمريكي من خلال الغرف المغلقة يكفي.. نحن خبراء في السياسة الأمريكية. الأمريكي إذا تحدثت معه في غرفة مغلقة ولا تخرج وتعلن ما دار في الحديث يترك الأمر كما هو، يعني لما يخرج الرئيس الروسي من لقاء يقول نحن نتفق مع الأمريكان في هذا وتختلف في هذا.

وزير خارجية الهند بعد لقائه مع كولن باول كذا بالهند خرج يقول: نحن نتفق مع أمريكا في كذا ونختلف في كذا، لكن بعض الزعماء العرب يعتقدون أنهم لا ينبغي أن يحرجوا الأمريكان وهذا خطأ كبير.

يجب على كل زعيم عربي أو سفير عربي بعد أن يخرج من الاجتماع أن يقول ما هي نقاط الاتفاق وما هي نقاط الاختلاف؛ لأن سياسة الغرف المغلقة لا تجدي فعندما لا يتحدث زعيم أو مسؤول عن نقاط اختلاف، فالإعلام الأمريكي يخرج يقول إن زعماء العرب متفقون معنا في كل شيء 

الإعلام العربي

والإعلام العربي يضطر إلى أن ينقل هذا الشيء! للآسف خرج بعض سفراء العرب وحاولوا أن يبعدوا بين ما جرى وما يجري في الشرق الأوسط وهذه كارثة، نعم كارثة إذا لم تستغل هذه الفرصة وتقول وتتكلم لأننا بلغنا السفراء العرب أن هذه فرصتكم الإعلامية الكبيرة لكي يخرجوا ويتكلموا، لو أن كل سفير عربي عندنا خرج وقال ما عنده في مؤتمر صحفي، وقال عندنا في الحكومة نعتقد كذا وكذا ونتفق مع أمريكا في كذا ونختلف في كذا فإن الإعلام الأمريكي سينقل كل هذا، والشعب الأمريكي متعطش لأن يقال له أي شيء. لذا نطالب حكام الدول العربية بأن يتيحوا الحرية لسفرائهم ولا أن يقيدوهم في كل صغيرة وكبيرة. فمن غير المعقول أن يرجع السفير لحكومته في كل صغيرة وكبيرة. حتى لو كان يريد إصدار تصريح صحفي.. «يا أخي خليه يغلط مرة ولا مرتين»!

أنا أعرف أن السفراء العرب من الطراز الأول لكن بعض الحكومات تقيدهم. 

- من المسؤول عن هذه الحالة من الكراهية في العالم العربي للسياسة الأمريكية؟

الكونجرس الأمريكي يوجد فيه بعض الصهاينة والمتعصبين الأمريكان وهم الذين يسيطرون عليه وعلى قراراته، وأحيانًا على الإدارة الأمريكية، والقرارات تخرج من الكونجرس والإدارة هي أداة التنفيذ، ومن هنا تأتى الكراهية.

- من الذي يصنع القرار في أمريكا الإدارة أم الشارع الأمريكي؟

الشارع الأمريكي لا يصنع القرار، وإن الذي يصنع القرار هو الشركات الكبرى التي تتحكم في أغلب الأشياء. ولذلك طالبنا التجار العرب في العالم العربي والإسلامي والذين يتعاملون مع الشركات الكبرى أن يراجعوا مسؤولي هذه الشركات ويضغطوا عليهم في شركات البترول والأسلحة والطيران وقنوات الاتصال لها مصالح في العالم العربي والإسلامي، ولرؤسائها صلات مع بعض أثرياء العرب ممن يتشدقون بأن لهم علاقات معهم لكن لا يستغلون هذه العلاقة لأنها علاقة ود وتجارة.

لا بد أن يقحموا فيها السياسة والعمل السياسي، ونحن ننتج شريط فيديو عن الممارسات اللاخلاقية في الكيان الصهيوني سيكون في حوزة التاجر العربي حتى يشرح هذه الممارسات الوحشية الصهيونية لمسؤولي هذه الشركات ونرجو التواصل مع جامعة الدول العربية، وأملي في عمرو موسى أن يخصص مقعد مراقب لمندوب عربي أمريكي والمندوب عربي مسلم أمريكي لنا في الجامعة العربية، ولا بد أن يكون التواصل على مستوى المؤسسات وعلى مستوى الأحزاب والنقابات ولن يكون هذا إلا بانفتاح الدول العربية علينا.

العمل الخيري

- ما رأيك في الحملة الدائرة حاليًا للتضييق على العمل الخيري على مستوى العالم الإسلامي؟ 

المؤسسات الخيرية التي تقوم بعمل خيري في العالم العربي والإسلامي تمثل عمادًا مهمًّا لابد أن نحافظ عليه.

أقول كمجرب وخبير وعارف بالمؤسسات الخبرية إن مؤسسات الكويت الخيرية مؤسسات مسؤولة وتقوم بعمل جيد وجبار، وأتحدى أي أحد يراجع أنشطتها ويبحث في منجزاتها أن يعثر على صلة لتلك الأنشطة بأي عمل خارج أو مغرض.

وإن الضغط الجاري لتجفيف منابع هذه المؤسسات الخيرية ليس في مصلحة الكويت ولا في مصلحة العمل الخيري، والعمل الخيري الكويتي والإسلامي بوجه عام بريء من احتضان أو إعانة الإرهاب والإرهابيين.

- مستقبل الجاليات الإسلامية في أمريكا.. كيف تراه؟

لنا مستقبل باهر ومفتوح إذا تحررت الجالية المسلمة من عقدة التقوقع وانفتحت على الشعب الأمريكي انفتاحًا له ضوابط. أنا كأمريكي مسلم لكي انفتح على الأمريكي يلزمني أدوات منها:

أولاً: إتقان اللغة الإنجليزية.

 ثانيًا: إتقان القضايا التي نحب أن نعرضها؛ فمن العيب أن نعرض القضية الفلسطينية أو الشيشانية دون المعرفة الجيدة بها.

ثالثًا: نحن بحاجة إلى قناة فضائية إسلامية باللغة الإنجليزية، وأتمنى من منظمة المؤتمر الإسلامي وأمير قطر كرئيس للمنظمة أن يقوم بإطلاق القناة الفضائية الإسلامية التي وعد بها.

رابعًا: التعاون الوثيق بين الدول العربي والمؤسسات العربية الإسلامية بأمريكا. ولك أن تتصور مدى اهتمام الحكومة الأمريكية بهذا التعاون ورصدها له جيدًا.. ولك أن تتصور مدى فخرنا بدعوة قطر لممثلي المسلمين في أمريكا لحضور مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامية الأخير. 

الرابط المختصر :