; مستقبل النادي النووي بعد التجارب النووية الباكستانية | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل النادي النووي بعد التجارب النووية الباكستانية

الكاتب أمجد الشلتوني

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998

مشاهدات 84

نشر في العدد 1302

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 02-يونيو-1998

ارتياح إسلامي بعد رد باكستان على الهند بخمس تجارب نووية

نواز شريف يذكر بغزوة الأحزاب.. ويطالب الشعب بالتعبئة في مواجهة الضغوط الدولية المتوقعة

 

كان يوم الخميس الماضي 28/5/1998م موعد الرد الباكستاني النووي على التفجيرات النووية الهندية التي فاجأت بها الهند العالم في منتصف الشهر الماضي، وقد جاء الرد الباكستاني محدثا ارتياحا كبيرا لدى الشارع الإسلامي كله الذي كان ينتظر ذلك الرد بتلهف حتى يعتدل ميزان القوى في المنطقة، ولكنه فتح بالمقابل ملف النشاطات النووية، ومثل ضغوطا على دول عربية وإسلامية أخرى لتطوير برامجها لدخول النادي النووي، وثار التساؤل: من يأتي عليه الدور؟، وكانت إحدى الإجابات المحتملة: إيران.

رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف ظهر على شاشة التليفزيون الباكستاني ليهنئ الأمة بأول اختبار نووي تجريه باكستان على أراضيها، موضحا أن خمس تفجيرات نووية أجريت بنجاح، وأنها جاءت ردا على التهديدات الكبيرة التي يواجهها الأمن الوطني.

جاء ذلك خلال خطاب قومي خص لتغطية أنباء التفجيرات، ووصف شريف الخطوة بأنها تاريخية، وتثبت عظمة الشعب الباكستاني المسلم، كما أنها تضع حدا للتحدي الهندي الذي ظل يهدد أمن البلاد منذ إجراء الهند لاختباراتها الخمسة في أوساط مايو الماضي، في موقع محاذ لباكستان.

وكانت الهند قد هددت بعد تفجيراتها النووية باحتلال كشمير الحرة التابعة لباكستان، وعهدت بملف كشمير إلى وزير الداخلية، وهو أكثر العناصر تشددا في حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتعصب.

أنباء التفجيرات جاءت بعد شائعات ظلت تتردد على مدار الساعة منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، وذكرت بعض المصادر الأمنية أن تقارير وصفت بأنها مؤكدة تواردت لدى الحكومة عن عزم جهات خارجية معادية- في إشارة إلى الهند- توجيه ضربة وقائية للقدرات النووية، مما دفع نحو الإسراع في تنفيذ المشروع، وكانت الخارجية الباكستانية قد استدعت السفير الهندي في إسلام أباد لإبلاغه باحتجاجها على تلك الأنباء، وذلك قبل ساعات من التفجير الذي تم في صحراء شاغاي في إقليم بلوشستان. 

نواز شريف الذي كان ينتقد أي عقوبات على بلاده دافع عن القرار بالقول: إن المجتمع الدولي الذي لم يتخذ عقوبات رادعة ضد الهند قد فرض على باكستان اتخاذ القرار النووي، وأعلن شريف عن سلسلة من الإجراءات التقشفية التي قال إنها ستتخذ لمواجهة أي آثار سلبية للعقوبات، موضحا أنه قرر التخلي عن القصر الفاره الذي اتخذه مقرا لرئاسة الوزراء منذ عدة أشهر، وأنه اتفق مع رئيس الدولة ورؤساء الأقاليم على اتخاذ إجراءات جادة لمكافحة التهرب من الضرائب والتهريب والفساد، مطالبا الشعب بالتعاون لإنجاح هذه الخطوات لدعم الأمن الوطني، وحرص شريف في الخطاب الذي وصفه المراقبون بأنه تعبوي على تذكير المواطنين بالمعاني الإيمانية والآيات والأحاديث، وبخاصة غزوة الأحزاب التي ذكر أنها اجتمعت فيها قوى الكفر ضد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه قال: إن المسلمين استطاعوا مواجهتها بتأييد الله، وصبر المؤمنين.

ولاحقا قالت مصادر باكستانية إن باكستان ستجري تجارب أخرى خلال فترة وجيزة، وإنها تستعد لتركيب رؤوس نووية على صاروخ "غوري" بعيد المدى.

الشارع الباكستاني استقبل الأنباء بحفاوة بالغة، حيث انطلقت مظاهرات مؤيدة للاختبارات النووية في معظم مناطق الدولة- وعبر المتظاهرون عن فخرهم بالمستوى الذي حققته البلاد، وكان استطلاع للرأي قد نشر قبيل التفجيرات بساعات أشار إلى أن 70% من المواطنين يؤيدون إجراء عاجلا للاختبار النووي لمواجهة التحديات التي تهدد أمن البلاد.

المعارضة من جانبها رحبت بالاختبارات النووية، وفي تصريحات مقتضبة عبر كل من زعيم الجماعة الإسلامية قاضي حسين أحمد، ورئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو عن ارتياحهما للإجراء الحكومي، مطالبين بإجراءات ملموسة لإفهام الرأي العام العالمي خطورة الموقف الأمني في باكستان، وتجنب التأثيرات السلبية للعقوبات المحلية، وذكر زعيم الجماعة الإسلامية أن بلاده كانت أما خيار وحيد للاعتماد على نفسها أما التحديات الهندية.

وعلى الصعيد الدولي جاءت مجموعة واسعة من الاستنكارات والاحتجاجات الأولية من جانب الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وروسيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، واستراليا، واليابان، فقد قالت الولايات المتحدة: إن الخطوة تدعو إلى القلق البالغ، وعبرت روسيا كذلك عن القلق الشديد، وهددت اليابان بقطع معوناتها لباكستان، فيما لزمت الصين مبدئيا الصمت.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد ذكر في خطابه أنه يثمن الموقف الصيني الداعم لأمن باكستان، كما قال إنه يتفهم الموقف الياباني، داعيا إلى تفهم التحفظات الأمنية لبلاده، وفي معرض تعليقه على هذا الحدث قال رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبيايي: إن التفجيرات الباكستانية تثبت صحة سياسات حكومته.

محللون سياسيون اتصلت بهم المجتمع قالوا إن باكستان قادرة على تجاوز العقوبات المتوقعة وبخاصة أنها منذ عدة سنوات تخضع لعقوبات من جانب الولايات المتحدة على الأسلحة والمعدات العسكرية، وأكدوا أن باكستان ليس لديها ما تخسره في هذا الاتجاه، وأما على الصعيد الاقتصادي، فعلى الرغم من وجود سلبيات للعقوبات فإن من الممكن أن تستفيد منها إسلام أباد لتطوير قدراتها الذاتية على المدى البعيد إلى جانب الآمال الواسعة التي تعقدها البلاد على الدعم الإسلامي، سيما من الخليج العربي، وإيران، والصين للخروج من أي أزمة قد تفرض عليها دوليا. 

الرابط المختصر :