العنوان أحزاب المعارضة تخوض معارك انتخابية مبكرة مستقبل اليمن السياسيِّ في يد اللجنة العليا للانتخابات
الكاتب نبيل البكيري
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 63
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 25
السبت 25-فبراير-2006
إعلان الرئيس اليمني عدم ترشيح نفسه أحرج جميع القوى السياسية ومن بينها أحزاب «اللقاء المشترك» التي لم تعلن عن مرشح لها إلى الآن!
أحزاب اللقاء المشترك تعلم أنه بدون إيجاد توازن في هذه اللجنة فإنها تكون قد أقدمت على انتحار مبكر
جهات غربية أكدت وجود خرق كبير في الإجراءات الانتخابية وفي كل المراكز التي تمت المراقبة فيها؛ حيث قام أعضاء اللجنة وممثلو المرشحين بحشو بطاقات الاقتراع في الصناديق
اللجنة العليا لم تقم على معايير دائمة في تشكيل اللجان مما يخضعها للمساومة ويجعل الانتخابات محل مناكفات ومكائد!
على الرغم من المدة الزمنية الكبيرة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية والمحلية في اليمن والتي من المقرر إجراؤها في سبتمبر ٢٠٠٦ إلا أن أحزاب المعارضة اليمنية التي تنضوي تحت تكتل اللقاء المشترك الذي يضم أحزاب المعارضة الفاعلة «الإصلاح الإسلامي، الاشتراكي، الناصري، الحق، البعث، اتحاد القوى الشعبية» بدأت بالتصعيد نحو اللجنة العليا للانتخابات والمؤتمر الحاكم للحد من التجاوزات التي بدأت بخرق واسع في انتخابات المقعد الشاغر للدائرة 227 التابعة المحافظة ريمة والتي زورت فيها النتائج لصالح مرشح الحزب الحاكم!.
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات في ٢٣ يناير الماضي بتوزيع حصص الأحزاب في اللجان الإشرافية والأساسية واللجان الفرعية حيث منحت الحزب الحاكم 33,33% وأحزاب اللقاء المشترك 33,33% واللجنة العليا للانتخابات 33,33%، وهو ما جعل أحزاب المشترك تدق ناقوس الخطر لنتائج الانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية المزمع تنفيذها في شهر ٩ من العام الحالي.
البداية.. انتكاسة!
بررت أحزاب المشترك رفضها لقرار اللجنة بسبب تعمدها محاولة تمرير قرارات مخالفة للقانون وانحيازها لمصالح الحزب الحاكم الذي ابتدأ بقرار تقليص عدد اللجان، وهو ما رفضته أحزاب المشترك، إلا أن اللجنة لم تأخذ به إلا بعد أكثر من عام، حتى تقوم اللجنة بتمرير الوقت على حساب قضايا أخرى كان آخرها تشكيل اللجان الانتخابية بصورة مخالفة لكل المعايير القانونية التي ستفضي حتمًا إلى تقويض مبدأ التوازن والحياد في اللجان الانتخابية وسيطرة كاملة للحزب الحاكم عليها.
وفي بيان رفضها لقرار اللجنة أكدت أحزاب المشترك أن «ادعاءات اللجنة العليا لنفسها بالحياد والاستقلال مجرد قناع زيف أسقطته ممارستها أبشع صور التزوير التي سجلتها تقارير المنظمات الدولية في انتخابات ملء المقاعد الشاغرة في الدائرة ۱۹۹ والدائرة ۲۲۷ بصورة مباشرة وغير إعلان مباشرة» مشيرة إلى أنها تؤكد اليوم من جديد بآليتها لتشكيل اللجان الانتخابية أنها غير مستعدة لأن تكون محايدة أو مستقلة عندما تبنت آلية إقصائية للمعارضة وغير مدركة لما يمكن أن تجر إليه البلاد من صراعات وفتن بسبب ممارستها غير المسؤولة.
وتمسكت أحزاب المشترك بمطالبها نحو إيجاد إدارة انتخابية مستقلة ومحايدة توفر الحد الأدنى من النزاهة والتنافس المتكافئ الشريف في الانتخابات القادمة داعية في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في تشكيلها بصورة متوازنة سياسيًا، لا تسمح لها بالانحياز لأي طرف لتكون محل توافق من كافة القوى السياسية الفاعلة كأساس لا بد منه لضمان انتخابات حرة نزيهة.
تهديد بالمقاطعة
في الوقت نفسه لوح مجلس شورى الإصلاح - أكبر أحزاب المعارضة - في بيانه الختامي يوم ٣١ يناير الماضي بمقاطعة الانتخابات القادمة عندما قام بتكليف الهيئة العليا والأمانة العامة ودعوتهما للتفكير بجدية في المشاركة الانتخابية القادمة من عدمها في ظل الانحياز الكامل إلى الحزب الحاكم من قبل اللجنة العليا للانتخابات.
وأشار البيان إلى أن اللجنة العليا للانتخابات مارست خروقات خالفت فيها الدستور والقانون وأصبحت منحازة تمامًا للحزب الحاكم التي أفقدتها استقلاليتها التي منحت لها بعد ما حدث في انتخابات تكميلية الدائرة «۲۲۷» بمحافظة ريمة عندما تم تشكيل كافة اللجان من طرف واحد بصورة مخالفة للقانون الذي فتح الباب لممارسة كافة أنواع التزوير الفاضح. حينما مثلث البدايات الخاطئة في تشكيل لجان إدارة الانتخابات بداية الطريق السلسلة من الانتهاكات لقانون الانتخابات التي أكدتها تقارير المراقبة الدولية.
حالة سيئة
من جانبه اعتبر الناطق الرسمي باسم اللقاء المشترك - محمد قحطان - أن المشكلة تكمن في اللجة العليا ذاتها، وهو ما أبانته انتخابات تكميلية الدائرة ۲۲۷ وقبلها ما حصل في الدائرة ۱۹۹ بذمار.
وقال محمد قحطان: اللجنة صارت بممارساتها تبدو ملكية للمؤتمر أكثر من الملك، ويبدو أن هناك بعض أطراف في نفس اللجنة تريد أن تدفع الأمور باتجاه عرقلة الانتخابات الرئاسية وتريد أن تصادر حق المواطنين والأحزاب مسبقًا، مؤكدًا أنه بدون إعادة التوازن في اللجنة من الصعب الحصول على الحد الأدنى من النزاهة مؤكدًا ضرورة توسعة قوام اللجنة من اللقاء المشترك أو من شخصيات محايدة تكون محل اتفاق بين جميع الأطراف.
فيما استغرب د. عيدروس النقيب - رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكي - من تصرفات اللجنة العليا التي تدعي الحيادية بقوله: «الكل يعلم أنها لجنة السلطة، ولجنة الحزب الحاكم، وقد اتخذت من موقعها وسيلة لتقليص دور الأحزاب المعارضة وبالتالي حافظت على عدم التوازن داخل اللجان الانتخابية».
وقال النقيب «للأسف الشديد أن اللجنة والقائمين على العملية الانتخابية لا يزالون يصرون مسبقًا على التحكم في تركيبة اللجان الانتخابية، ومن ثم التحكم في نتيجة الانتخابات، كما هي العادة في كل العمليات التي جرت مستنكرًا إصرار اللجنة في تحكمها بثلث أعضاء اللجان المحلية الذي يعد تدخلًا سافرًا في النتيجة مسبقًا، وهو ما يبين أن اللجنة ليست محايدة وهي لجنة السلطة.
من جهته اعتبر محمد ناجي علاو - رئيس منظمة هود الحقوقية - أن اللجنة لم تين على معايير دائمة وثابتة في تشكيل اللجان الأمر الذي يخضعها لمسائل المساومة والابتزاز، ما يجعل العملية الانتخابية كل مرة محل مناكفات ومكائد.
وأشار علاو إلى أن الانحراف الموجود في القانون نتج عنه كل إشكاليات بانت تواجهها أحزاب المعارضة الحقيقية مع لجنة يصنعها ويسيرها الحزب الحاكم مع وجود هامشين لا أثر لهما في أحزاب المعارضة التي يختار أحدها رئيس الجمهورية من بين عدد من الأسماء التي ترفع إليه.
ويقول علاو: ما يبهت العملية السياسية ويشكك بل ويجعل إجراءاتها غير محايدة ولا شفافة ولا نزيهة ما يصاحبها من استخدام للمال العام والوظيفة العامة والانحراف في وظيفة اللجنة الأمنية التي تتحول إلى صاحبة القرار في سير عملية القيد والتسجيل والاقتراع بدلًا من اللجان المعينة، أن اللجنة العليا لا تستطيع أن تحرك ساكنًا نتيجة الخلل الأساسي في تشكيلها».
تحذير مبكر
أما الدكتورة روبن مدريد - مديرة المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي المقيمة في اليمن - فقد أعربت عن قلقها البالغ إزاء ما حدث في باكورة انتخابات ٢٠٠٦م - التي ترسم صورة مبكرة لما قد يحصل في انتخابات الرئاسة والمحلية القادمة - لتكميلية الدائرة «۲۲۷» بمحافظة ريمة التي حصل فيها خرق واسع للديمقراطية والقانون الأمر الذي جعلها تشكك في قدرات اللجنة أكثر من الأحزاب في اختيار وتعيين أعضاء اللجان والتأكد من تصرفهم بمهنية وبطريقة غير حزبية.
وقالت روبن: «للأسف فإن تصرف اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في اختيار أعضاء اللجان في المراكز الانتخابية «أ، د، ح، ك، ر» أثبت أن التصرفات كانت ذات طابع أكثر تحزبًا من قبل أعضاء اللجان مضيفة أن الانتهاكات التي حدثت مثيرة للأسف، طالما أن أعضاء اللجنة العليا في انتخابات تكميلية الدائرة ۲۲۷ تحكموا بالكامل في إجراءات الاختيار والتعيين للعمل في اللجان الانتخابية في الوقت الذي لم تلعب الأحزاب السياسية فيه أي دور في هذه العملية.
وأضافت روين «كان هناك الكثير من الخروق في الإجراءات الانتخابية وفي كل المراكز التي تمت المراقبة فيها، حيث شاهد مراقبو المعهد الوطني أعضاء اللجنة وممثلي المرشحين وهم يقومون بحشو بطاقات الاقتراع للصناديق، إلى جانب قيامهم بحث الناخبين للتصويت لصالح المرشح، والتأشير على أوراق الاقتراع للناخبين».
استخدام مناسب
على نفس الصعيد سارع بول هارييس – المدير التنفيذي المقيم لمؤسسة IFFS إلى وصف ما جرى في تكميلية ۲۲۷ بقوله: «لم تكن الانتخابات في تلك المراكز حرة ونزيهة ولم تتوافر فيها المعايير التي حققتها اللجنة العليا عند تنفيذها للانتخابات البرلمانية عام ٢٠٠٣م».
وقال هارييس: «من المهم لأمانة ومصداقية العملية الانتخابية في اليمن أن تتخذ اللجنة العليا إجراءات حاسمة وفورية للتعامل مع الخروقات الواضحة التي ارتكبت في هذه الانتخابات، كون اللجنة العليا هي الجهة المسؤولة دستوريًا عن الانتخابات في اليمن، التي يجب عليها القيام بما تراه لازمًا لإظهار التزامها بسيادة القانون وبإجراء انتخابات حرة ونزيهة»..
وأضاف قائلًا: «يجب على اللجنة استخدام السلطات والصلاحيات التي لديها بموجب قانون الانتخابات لرفع قضايا جنائية ضد أي شخص قام بمخالفة قانون الانتخابات أو مخالفة توجيهات اللجنة العليا للانتخابات، كما يتوجب عليها أن تقوم بدراسة القضايا الخاصة باختيار وتدريب أعضاء اللجان الانتخابية».
مرحلة صعبة
وتبدو المشكلة في حصول الحزب الحاكم على حصة كبيرة من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات البالغ عددهم 7 أعضاء، بينهم عضو في الإصلاح وعضو آخر في الاشتراكي، ويحسب الأعضاء الباقين على الحزب الحاكم، وهو ما جعل أحزاب المشترك تقوم بتصعيد مواقفها مبكرًا حتى تحصل على أكبر قدر من المكاسب في تعديل اللجنة أو توسيعها حتى تضمن توازنًا فيها نظرًا لأهمية المرحلة القادمة في تحديد نتائج الانتخابات المحلية والرئاسية في نهاية العام الحالي.
وتعلم أحزاب المشترك أنها وبدون أن توجد توازنًا في هذه اللجنة فإنها تكون قد أقدمت على انتحار مبكر وتحديد مسبق لنتائج الانتخابات القادمة، خاصة وأن الانتخابات البرلمانية الماضية أثبتت أن من يتحكم في قرارات اللجنة فسيتحكم نتائجها، بعد أن قام الحزب الحاكم في انتخابات برلمان 2003م بمصادرة دائرتي «٢٣-٢٤» في مدينة عدن عندما فاز فيها عضوان للإصلاح وأعلن عنهما رسميًا من قبل رؤساء اللجان، غير أن أوامر قهرية جاءت بتغييرهما لصالح الحزب الحاكم ومصادرتها، وقد تم ذلك بالفعل من قبل اللجنة العليا التي أصدرت القرارات بتغيير النتائج فيهما.
وخلال المرحلة القادمة ستشهد اليمن منعطفات تاريخية خاصة الانتخابات الرئاسية بعد أن أعلن الرئيس علي عبد الله صالح السنة الماضية عدم ترشحه الانتخابات الرئاسة القادم، وهو ما أحرج جميع القوى السياسية ومن بينها أحزاب المشترك التي لم تعلن عن مرشح لها إلى الآن، الأمر الذي يلقي بظلاله في تحديد مستقبل اليمن على مؤسسة اللجنة العليا للانتخابات التي سيكون القرار الأخير لها في إعلان نتائج الانتخابات.