; مسلسل مذابح المسلمين: أمس في صبرا وشاتيلا... اليوم في آسام | مجلة المجتمع

العنوان مسلسل مذابح المسلمين: أمس في صبرا وشاتيلا... اليوم في آسام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983

مشاهدات 61

نشر في العدد 611

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 08-مارس-1983

لم ينس الناس بعد مذبحة صبرا وشاتيلا حتى تفاجئهم الأنباء بمذبحة آسام.. ولم تجف دماء المسلمين في لبنان وفي فلسطين المحتلة.. حتى تسفك دماء جديدة بأيدي الوثنيين في الهند.. لقد بات واضحًا أن الدم المسلم رخيص يسفكه حتى الوثني الهندي.. كما بات واضحًا أن الهيئات الدولية والعالمية لحقوق الإنسان أو لغيرها لا تحمل في طياتها سوى شعارات كاذبة وادعاءات زائفة، ولا تتحرك بجدية وحزم إلا عندما يسفك دم رجل الحضارة الغربية أو أحد من شر أهل الأرض اليهود.. وأن أجهزة الإعلام العالمية كشفت عن تحيزها.. فبينما هي تحرص وتحرض الرأي العام العالمي ضد من يسفك دم نصراني أو يهودي تكتفي بالسرد الخبري عندما يسفك دم مسلم!

ومما يزيد من الألم وجعًا أن رؤساء دول عدم الانحياز يجتمعون في نفس البلد الذي جزر أطفال المسلمين وهتك أعراض نسائهم.. وأن من بين هؤلاء الرؤساء مجموعة كبيرة تحكم بلاد المسلمين وجاءت لتمثل الشعوب الإسلامية.

ومما يزيد الغيظ أنهم لم يستنكروا.. ولم يشجبوا ولم يقولوا شيئًا.. بل إنهم سارعوا للذهاب إلى الهند وكأن شيئًا لم يكن.

ومن مفارقات هذا الزمان الذي نحياه أنهم ذهبوا ليجتمعوا من أجل عدم الانحياز في بلد لا يتمتع بالحياد بين مواطنيه.. في بلد ينحاز ضد كل مسلم ويدعي العلمانية.

كان من المفروض أن يعلن حكام الشعوب الإسلامية مقاطعتهم للمؤتمر بسبب انعقاده في الهند.. كان من المفروض أن يطالب حكام الشعوب الإسلامية بحماية الأقلية المسلمة في الهند والتحقيق الجدي في هذه المجازر المتكررة.

حقًّا إنها من مفارقات الزمان التي تملأ نفس المرء المسلم سخرية وغيظًا من حكامهم.

وإننا نعتقد أن هذه المجازر لن تنتهي مادامت الأرض لا تحمل فوق ظهرها دولة إسلامية واحدة تدافع عن المسلمين وعن دمائهم؛ ذلك أن هذه المجازر والمذابح لا تتم بصورة عفوية تلقائية.. بل إننا نظن أنها تتم بصورة مرسومة ومتعمدة؛ إذ إن أجهزة الكمبيوتر الغربية وعلماء الغرب الديموغرافيين يحذرون يوميًّا من نهضة المارد الإسلامي المرتقب والذي سيشكل غالبية سكانية كبيرة بين أهل الأرض.

ولقد نشر المعهد الفرنسي الديمغرافي تقريرًا عام ١٩٨٠‏ يؤكد هذه الحقيقة ويحذر منها.. وإننا نظن أن تلك المذابح والمجازر المتعددة والمستمرة بلا انقطاع.. تارة في الشمال، وتارة في الجنوب.. مرة في الغرب ومرة في الشرق، إنما يقصد منها إيقاف هذا الزحف المتزايد في تعداد المسلمين.. لذا فإن المذابح لا تخرج عن تلك الملاحظات.

1- إن‏ معظمها يتم في بلاد يشكل فيه المسلمون أقليات سكانية مرشحة للتزايد مع مر السنين.. في الوقت الذي يتناقص فيه تعداد الغالبية الموجودة.. وهذا ما يبرز واضحًا في لبنان وفلسطين المحتلة وقبرص وقراصيا في اليونان وفي الهند، وتايلاند، والفلبين، وكمبوديا.

2- إن القتل وسفك الدماء يتركز دائمًا على الأطفال والصبية الصغار الذين تقول عنهم التقارير الديموغرافية: إنهم رجال المستقبل. فمذابح صبرا وشاتيلا شملت مجموعة هائلة من الشباب والصغار، ومذبحة آسام الأخيرة راح معظم ضحاياها من الصغار.

3- إن بعض البلاد تضطهد المسلمين وتحرمهم من حقوقهم السياسية والدينية وتضطر المسلمين للدفاع عن أنفسهم بالسلاح، وهذا يولد حركات قتالية تقوم فيها جيوش تلك البلاد بحصد شباب المسلمين كما هو حاصل اليوم في إريتريا في الحبشة، وفطاني في تايلاند، ومورو في الفلبين.

4‏- يركز الغرب على افتعال مذابح للمسلمين في الجزء الجنوبي من آسيا لعدة أسباب منها أن سكانه المسلمين يتمتعون بكثرة وسرعة الإنجاب، كما أن هذا الجزء يمثل مصدرًا رئيسيًّا لخامات الصناعة الغربية.. وأن هذا الجزء كان منطقة إسلامية على مدار التاريخ عمل الاستعمار القديم والحديث على بتر صلته بالعالم الإسلامي.

‏إن مذابح المسلمين لن تتوقف.. بل ستستمر.. وإن الشعوب مسؤولة.. وإنها مطالبة بأن تتحرك في اتجاه الضغط على حكوماتها لحفظ دماء المسلمين وإيقاف المجازر.. فهل تتحرك الشعوب؟!

الرابط المختصر :