; سيد شهداء فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان سيد شهداء فلسطين

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1594

نشر في الصفحة 21

السبت 27-مارس-2004

فجر الإثنين غرة صفر ١٤٢٥هـ، الثاني والعشرين من مارس ٢٠٠٤م، حط المجاهد رحاله وسلم راية الجهاد عالية خفاقة إلى الأجيال المجاهدة من أجل تحرير فلسطين.

كان موعد تسليم الراية هو موعد إسلام الروح الطاهرة إلى بارئها في وقت مبارك هو صلاة الفجر، وفي مكان طاهر هو بوابة المسجد... صلى الشهيد البطل أحمد ياسين الفجر، وما إن انتهى كان موعده مع الشهادة في سبيل الله التي طالما تمناها وطلبها. وتكون الشهادة أعظم درجة وأعلى منزلة عندما تكون على يد أخس خلق الله شارون وعصابته المجرمة. تذكرت وأنا أتابع الخبر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نال الشهادة، بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهو يؤدي صلاة الفجر إمامًا بالمسلمين.

تذكرت عمر بعد أن حملوه إلى بيته وهو يسأل من حوله عمن طعنه، فقالوا له: عبد مجوسي يا أمير المؤمنين. فمال رضي الله عنه برأسه ساجدًا وهو يقول الحمد لله أن جاء مصرعي على يد عبد لم يسجد لله سجدة واحدة فيحتج علي بها يوم القيامة.

سألته في المرة الوحيدة التي التقيته فيها عن حماس من بعده وهل يخشى عليها .. فرد مؤكدًا: إن حماس ليست أحمد ياسين ولا عبده ولا خليل، حماس متجذرة في الأرض الفلسطينية ولن يستطيع أحد اقتلاعها وهي ممتدة بين الشعب بكل طبقاته ولن تستطيع قوة تذويبها.

إن الشيخ الشهيد يمثل ظاهرة معجزة في تاریخ جهاد الشعب الفلسطيني، بل في تاريخ النضال الوطني على امتداد العالم.. فلم يعرف التاريخ رجلًا قاد كفاح شعب وهو مشلول بالكامل ما عدا رأسه.. والشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين لم يقد كفاح شعبه فقط، وإنما خطط وأبدع وبنى -بفضل الله- منظومة جهادية استشهادية ضمت تحت لوائها خير أبناء الشعب الفلسطيني التي زلزلت كيان العدو وصنعت مع إخوانها من قوى الجهاد ولأول مرة نظرية توازن الرعب، ومرغت أنف الصهاينة في التراب وستظل إن شاء الله..

إن من كان يقف أمام الشيخ أحمد ياسين ويرقب حالته تنتابه حالة من الإشفاق وتتلبسه قناعة بأن مكان ذلك الرجل القعيد هو الراحة أو المستشفى.. ولكن ما إن تتفحص وجهه المضيء وتنظر إلى عينيه اللامعتين بالثقة واليقين وتستمع إلى كلماته.. حتى تشفق أنت على نفسك.. وتكتشف أنك أمام قوة هادرة وأمام جنرال فريد وداعية اختلط الإسلام بعظمه وجرى في عروقه.. وتخرج من عنده ولديك قناعة بأن هذا هو الرجل.. رجل فلسطين.

إن الشهيد كان وسيظل شاهد عدل وصدق على أن الجهاد والاستشهاد هو الطريق لتحرير فلسطين ولا طريق غيره.. وسيظل يذكرنا أنه بكرسيه المتحرك قاد قوافل المجاهدين بأبسط الأسلحة ولم يستسلم للراحة ولم تخر عزيمته، وهو بذلك شاهد عدل وصدق على الزعماء والقادة الذين يمتلكون الجيوش وترسانات السلاح وتحيط بهم الحراسات ويتمتعون بالصحة والعافية ومع ذلك أصيبوا بانهيار نفسي داخلي ألحق الشلل بحركتهم وبألسنتهم، فاختاروا الانبطاح أرضًا أمام أقدام الصهاينة وهرولوا زحفًا طالبين السلام أو الصفح من شارون.

لقد خرج الجميع من ساحة المواجهة وقرروا إما الصمت المريب أو الوقوف على الحياد بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني.. لكن المحصلة واحدة وهي أن الشعب الصابر بقي وحده في الميدان أعزل يواجه الموت وحده.. حتى المؤسسات التي كانت تقدم كسرة الخبز والكساء والدواء لأبناء الشهداء ولضحايا العدوان أغلقوها لأن عملها الإنساني ذلك، في نظرهم الأعور إرهاب !!

شعب لا يكابد حصار السفاح شارون وحده وإنما يكابد حصار التواطؤ والدعم الدولي للسفاح وحصار الصمت العربي والإسلامي وليته صمت فقط وإنما صمت خائف مهزوز.

لكن مع كل ذلك تمكن هذا الشعب بقيادة تيار الجهاد والاستشهاد وعلى رأسه سيد شهداء فلسطين أحمد ياسين أن يذيق العدو العلقم ويضعه في مأزق «غزة» الذي لم يستطع بعد الفكاك منه.

إن قافلة الشهداء وركب الشهداء يمضي عزيزًا منذ فجر القضية: عز الدين القسام، موسى كاظم الحسيني، عبد القادر الحسيني، حسن البنا، ثم أحمد ياسين ومعهم آلاف الشهداء الأبرار.. وقد شهد تاريخ فلسطين أن ما من شهيد يسقط إلا ويخلفه المئات.. دماء الشهداء هي ترياق الشعوب المجاهدة وهي باعث الحياة في شجرة الحرية..

الرابط المختصر :