; مسلمون حول العالم (2152) | مجلة المجتمع

العنوان مسلمون حول العالم (2152)

الكاتب محمد سرحان

تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2021

مشاهدات 75

نشر في العدد 2152

نشر في الصفحة 38

الاثنين 01-فبراير-2021

مسلمون حول العالم

إعداد- محمد سرحان:

في بقعة جغرافية متصلة الحدود يرتفع أنين المسلمين في 3 دول متجاورة، هي: ميانمار والصين والهند؛ ففي الأولى قتل وتهجير الروهنجيا وتجريدهم من المواطنة في إقليم آراكان، وفي الصين تتواصل معاناة مسلمي تركستان الشرقية من تضييق عليهم في حياتهم، أما الهند، ففيها نسمع أنين المسلمين في ولاية «جامو وكشمير» يعانون قتلاً واعتقالاً وحصاراً، أحال الولاية إلى سجن كبير، ومؤخراً تغيير ديموغرافي على حساب الأغلبية المسلمة، إلى جانب إجراءات لتهميش المسلمين في بقية الولايات.

وإيماناً بواجبها تجاه المسلمين حول العالم، تفرد «المجتمع» مساحة شهرية لتغطية ومتابعة أحوال المسلمين في هذه المناطق الثلاث.

نساء تركستان الشرقية.. اعتقال وسُخرة وزواج بالإكراه

النساء يتم حقنهن بالإجبار بأدوية تسبب فقدان الذاكرة والعقم ضمن سياسة وقف نسل الإويغور

موظفون غير مسلمين يقيمون ببيوت المسلمين لكتابة تقارير حول معتقداتهم

«إن نساء الأويغور لم يعدن آلات لإنجاب الأطفال، بل اكتسبن قدراً أكبر من الثقة والاستقلالية، نتيجة سياسات الصين تجاه الأويغور والقضاء على التطرف، التي مكنت من تحرير النساء، وعززت المساواة بين الجنسين»، كان هذا نص تغريدة نشرتها السفارة الصينية لدى واشنطن، الخميس 7 يناير 2021م، تدافع عن سياسات الحزب الشيوعي تجاه مسلمي تركستان الشرقية، وهي تغريدة أثارت غضباً واسعاً باعتبارها تحمل إساءة لنساء الأويغور، وتجميلاً للانتهاكات الصينية بحق مسلمي تركستان الشرقية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف هو واقع النساء المسلمات في تركستان الشرقية؟

فتغريدة السفارة الصينية توحي بأن الانخفاض الملحوظ في أعداد مواليد الأويغور هو نتيجة تحرر النساء، وليس نتيجة التعقيم القسري، وسبق أن أشار تقرير لحكومة إقليم «شينجيانج» إلى انخفاض المواليد الجدد خلال عام 2018م في الإقليم بنسبة الثلث.

لكن معتقلات سابقات كشفن أنه يتم حقن النساء بالإجبار بأدوية تسبب فقدان الذاكرة والعقم ضمن سياسة وقف نسل الأويغور والقوميات المسلمة الأخرى في تركستان، داخل معسكرات الاعتقال أو «مراكز إعادة التأهيل» بحسب الصين، التي منذ ظهورها لم تسلم النساء منها، إذ تم جر عشرات الآلاف منهن للاعتقال فيها، ويتعرضن للتعذيب وغسيل الدماغ أولاً لمسح الهوية الإسلامية، ثم تدريبهن على حرف ليتم استخدامهن كعمالة مجانية في المصانع الصينية التي أنشئت خصيصاً داخل المعسكرات أو بجوارها.

خارج المعسكرات أيضاً، خضعت مسلمات لعمليات تعقيم قسرية لمنع الإنجاب مجدداً، وفرضت على بعضهن غرامات مالية علماً بأن لديهن طفلين أو ثلاثة أطفال.

إعادة تأهيل!

في أوائل يناير الماضي، نشر أحد رجال الأعمال الصينيين مقطعاً مصوراً من داخل مصنعه وهو فخور أن نحو 200 من نساء الأويغور المسلمات يعملن لديه منذ عامين ونصف عام، وأن منتجات المصنع يتم تصديرها إلى أوروبا.

الملاحظ في مثل هذه المقاطع سواء فيديو صاحب المصنع أو المقاطع التي وثقها صحفيون أو ناشطون تمت دعوتهم من قبل الصين لزيارة المراكز بحجة أنها لإعادة التأهيل وليست للاعتقال، أن القاسم المشترك فيما بينها جميعاً هو إجبار النساء المسلمات على عدم ارتداء الحجاب، بل إجبارهن على إقامة حفلات رقص سواء في الشوارع أو المسارح أو حتى داخل المساجد التي تحولت إلى مراقص.

داخل هذه المعسكرات، يعرض على المعتقلين نساء ورجالاً مقاطع للرئيس الصيني، وإجبارهم على كتابة عبارات له باعتباره هو الذي يرعاهم، والتعبير عن ندمهم وتعهد بإرسال أولادهم إلى المدارس الصينية، وإظهار أن الإسلام كعقيدة حرمهم من العيش جيداً في السابق، بحسب ما كشفته «جولبهار جليل»، وهي معتقلة سابقة في هذه المعسكرات.

قبل مدة، التقيت «رقية فرحات»، وهي أويغورية، اعتقلت هي وأطفال جيرانها؛ لأنها كانت تعلمهم القرآن، تم اقتيادهم إلى السجن، وخلال الاستجواب مات 3 منهم، فتم جرهم في أكياس بلاستيكية، لتقضي «رقية» 4 سنوات في السجن رهن التعذيب بصنوف مختلفة، منها السجن المائي؛ إذ يتم إنزالها تحت الماء لنحو 5 ساعات يومياً وتبقى على قيد الحياة من خلال التنفس عبر خرطوم موضوع على أنفها وموصول أعلى الماء، كانت عقوبتها 9 سنوات قضت منها أربعاً وأُخرجت لمرضها الشديد.

النساء خارج السجون ومراكز إعادة التأهيل لسن أحسن حالاً؛ فالفتيات منهن يتم إجبارهن على الزواج من غير المسلمين، وإلا فمصيرها وعائلتها للمعتقل، أما المتزوجات فمعاناتهن لها شكل آخر، فحتى وإن كان أزواجهن بالمعتقل، فهن يُجبرن على فتح بيوتهن أمام الموظفين الصينيين للإقامة فيها ضمن «نظام القرابة»؛ إذ يقيم موظفون غير مسلمين في بيوت المسلمين لفترات مختلفة، يكتبون خلالها تقارير حول هذه الأسر، وما إذا كان لديها أي اعتبارات إسلامية، فمجرد التعبير عن الإسلام يقود صاحبه إلى معسكرات الاعتقال، كما تحرم كثيرات منهن من أطفالهن الذين خصصت لهم أيضاً معسكرات إعادة تأهيل لـ»تصيينهم» منذ الصغر.

كشمير.. "فلسطين آسيا"!

تعرضت لخيانة مماثلة لفلسطين وبيعت في اتفاقية «أمريستار» عام 1846م بين بريطانيا والمهراجا «جولاب سينغ»

الممارسات الهندية توجت بإلغاء الحكم الذاتي عام 2019م وقسمت الإقليم لمنطقتين تحت الحكومة الفيدرالية

يربط الكشميريون كثيراً بين قضيتهم والقضية الفلسطينية، حتى إن كثيراً منهم يسمون كشمير «فلسطين آسيا» نظراً للتشابه بين معاناة الشعبين، والتآمر عليهما، فإذا كانت فلسطين تعرضت للخيانة من خلال «وعد بلفور»، فإن كشمير بيعت في اتفاقية «أمريستار».

فكما أن «وعد بلفور» (نوفمبر 1917م) قدم صكاً بريطانياً لإنشاء وطن لليهود في فلسطين من خلال التعهد الذي أرسله وزير الخارجية البريطاني آنذاك «آرثر جيمس بلفور» إلى اللورد «ليونيل والتر دي روتشيلد»، فإن كشمير تعرضت لخيانة مماثلة –قبل ذلك- وبيعت في اتفاقية «أمريستار»، في مارس 1846م، بين بريطانيا ممثلة في «شركة الهند الشرقية» والمهراجا «جولاب سينغ».

القصة تبدأ عندما انضم «رجا جولاب سينغ» في سن مبكرة، من جامو إلى «مهراجا رانجيت سينغ»، وحظي بمكانة عالية في إمبراطوريته، وبعد وفاة «رانجيت سينغ» عام 1839م، شهدت الإمبراطورية اقتتالاً داخلياً، لكن «جولاب سينغ» كان يبحث عن مصلحته الخاصة، فذهب للتحالف مع بريطانيا ممثلة في «شركة الهند الشرقية» للحصول على ميراث السلطة، ودعمها في حربها ضد الأفغان عام 1841م، ثم في عام 1845م وقعت الحرب بين البريطانيين و»السيخ» الذين طالبوا «جولاب سينغ» بقيادتهم ضد الإنجليز، لكنه خانهم؛ إذ أمر الجيش بعدم مهاجمة البريطانيين حتى ينضم إليهم، وخسر السيخ الحرب بسبب خيانته، وحمّلت شركة الهند الشرقية البريطانية السيخَ مسؤولية الحرب، مطالبة بتعويضات قدرها 1.5 كرور (مليون) روبية، فعرض السيخ إقليم كشمير.

وقعت اتفاقية «أمريستار» بين البريطانيين و»سينغ»، وشملت 10 مواد نصت على نقل كشمير إلى المهراجا «جولاب سينغ» مقابل دفع 75 لكه (لكه يساوي 100 ألف) للحكومة البريطانية التي تشترط موافقتها لحدوث أي تغيير في الحدود، وتحكيمها من قبل «سينغ» في أي نزاع قد ينشأ بينه وبين الدول المجاورة، مقابل انضمامه وقواته إلى جانب بريطانيا في أي معارك، على أن تساعده بريطانيا في حماية أراضيه.

تفكيك الوضع السيادي

وإذا كانت فلسطين تعاني من التغيير الديموغرافي والاستيطان وضم الأراضي وتدنيس مقدساتها وغيرها من الانتهاكات على يد الاحتلال الصهيوني، فإن معاناة كشمير لا تقل عن نظيرتها فلسطين، إذ بدأت الهند تفكيك الوضع السيادي لكشمير لأول مرة عام 1953م، بعد أن كان للولاية دستور خاص ورئيس وزراء، وبمرور الوقت لم تتوقف الانتهاكات الحقوقية ضد سكانها.

توجت الممارسات الهندية بإلغاء الحكم الذاتي للولاية، في أغسطس 2019م، وقسمتها إلى منطقتين تديرهما مباشرة الحكومة الفيدرالية، أعقبتها بتغييرات قانونية تسمح لغير سكان جامو وكشمير بشراء أراضٍ في الولاية، وأيضاً منح صفة «مواطن محلي» لآخرين من غير سكانها، وهو ما اعتبره الكشميريون فتح الباب أمام مساعي التغيير الديموغرافي ضد الأغلبية المسلمة التي تمثل نحو 69% من سكان الولاية.

الهند ماضية في مخططها لتفريغ «جامو وكشمير» من خصوصيتها؛ إذ عممت، في 21 يناير 2021م، مرسوماً حكومياً ينص على إرسال موظفين إلى الولاية من خارجها، وإمكانية نقل موظفيها إلى مناطق أخرى ضمن تغييرات في الإطار البيروقراطي الذي يدير الجهاز الإداري للبلاد.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن كشميريين أن نقل الموظفين المسلمين وضباط الشرطة الكشميريين وترحيل المسؤولين المعارضين من الولاية سيفتح الباب أمام حكومة نيودلهي لمزيد من تهميش سكان الولاية.

بينما كشف موظف لـ»الأناضول» عدم وجود أي موظف مسلم كشميري في طاقم سكرتارية نائب الحاكم العام لجامو وكشمير، وهو هندوسي من ولاية أوتار براديش، شمالي الهند.

التغيير الجديد سيجعل الولاية في قبضة الموظفين المدعومين بدورهم من السلطة المركزية، في ظل تغييب المسؤولين لا سيما المعارضين من «جامو وكشمير»؛ وهو ما يعني مزيداً من تضييق الخناق على سكان الولاية ذات الأغلبية المسلمة.

مسلمو الروهنجيا.. الطعام مقابل التنصير

رغم أن ترجمة القرآن للغة الروهنجية غير متوفرة فإن المنظمات التنصيرية لديها ترجمة متوفرة للإنجيل

خلال الفترة من سبتمبر 2017 حتى يناير 2018م تحول أكثر من ألفي روهنجي إلى المسيحية

أعيتهم الكراهية، وأوهن القتل عزمهم، سنوات طويلة والروهنجيا يعانون اضطهاداً مركباً دينياً وعرقياً، وبعد رحلة الهروب التي لا تقل ألماً عن الموت، وجدوا أنفسهم أكواماً فوق بعضهم في خيام هشة، وكل أملهم كسرة خبز تحفظ أرواحهم من الموت جوعاً وحسرة.

على هذه الحال، وجد أكثر من مليون ومائة ألف من مسلمي الروهنجيا أنفسهم في مخيمات بنجلاديش، التي فروا إليها في عام 2017م، وفي ظل هذا القدر من الاحتياج لما يبقيهم على قيد الحياة، سارعت العشرات من مؤسسات الإغاثة إلى تقديم مساعدات للروهنجيا.

لكن بمرور الوقت وتبدد الزخم الإعلامي حول معاناتهم، انفضت كثير من المساعدات، ورفعت أغلب المؤسسات يدها، إما لعدم القدرة على الاستمرار، وإما لبعد المسافة ومشقة نقل الإغاثة، أو بسبب الانشغال بقضايا أخرى.

إذاً هذا هو الوقت المناسب لأن يظهر وجه جديد للعمل الإغاثي، لكنه ليس مجانياً بطبيعة الحال، فهؤلاء الروهنجيا الذين لم يُعرف لهم دين سوى الإسلام ولا مذهب إلا أهل السُّنة، أصبحت تتسابق منظمات تنصيرية لاستغلال حاجتهم في مخيمات اللجوء من أجل تنصيرهم، فأغلبهم بسطاء سهل إقناعهم لا سيما أنهم أصحاب معاناة وأمية، ولا يعرفون كثيراً عن مبادئ الإسلام.

وبحسب روهنجيين مترددين على المخيمات، فإن هذه المنظمات التنصيرية مزودة بوسائل عديدة وإمكانات ضخمة؛ فلديهم جميع الوسائل من «تطبيق للهاتف» وكتب ومقاطع صوتية وفيديوهات، ورغم أن ترجمة القرآن للغة الروهنجية غير متوفرة حتى الآن، فإن هذه المنظمات لديها ترجمة متوفرة للإنجيل باللغة الروهنجية، كما أنهم يستخدمون مصطلحات إسلامية مثل «كلام الله» عن الإنجيل، والنبي ولفظ الجلالة، لخداع البسطاء فيلتبس عليهم الأمر فيستمعون إلى محاضراتهم ويشاركون مجموعاتهم، فهم يعرضون المال، ومساعدات خاصة والتوطين في بلاد أوروبية.

بدأ الأمر بكفالة الأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأرامل والنساء اللاتي ليس لديهن عائل، ويتم وضعهم في مخيمات خاصة أحسن حالاً من غيرها، ويوزعون عليهم كتباً تحمل أسماء إسلامية مثل قصة النبي «يونس عليه السلام»، لكنها تتضمن مصطلحات مسيحية؛ فمناطق الذين تم جرهم إلى المسيحية لها الأفضلية في الرعاية والخدمات الصحية والتعليمية، وهناك منظمات تقدم لهم مساعدات حصرية.

أزمة مفتعلة

أخبرني أحد الأصدقاء هناك أنه قبل أشهر قليلة تم افتعال أزمة بأحد المخيمات بدعوى أن «روهنجيين مسيحيين» تعرضوا لاعتداء بسبب دينهم الجديد، من قبل روهنجيين مسلمين، وعلى إثر ذلك، هبت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمات مسيحية لنصرتهم، فنقلوا نحو 60 أسرة لمخيمات خاصة في «كوتوبالانج» جنوبي «كوكس بازار» تتوافر له حراسة دائمة، وكل أسباب الراحة بخلاف الآخرين، ووفرت لهم المنظمات التنصيرية مدارس خاصة وتعاليم كنسية؛ منها ما هو مباشر ومنها عن طريق الإنترنت، وملابس جديدة، وأصبح لهم نمط حياة مختلف عن الروهنجيا المسلمين، وهذا في حقيقة الأمر محاولة لجلب المزيد من الروهنجيا نحو التنصير بطريقة غير مباشرة.

في تقرير سابق، ذكرت صحيفة «بارباتا نيوز» البنجالية أنه خلال الفترة من سبتمبر 2017 وحتى يناير 2018م تم تحويل أكثر من ألفي روهنجي إلى المسيحية، فكم يا ترى أصبحت الأعداد في ظل تبدد الزخم وغياب الهيئات الإغاثية الإسلامية؟ ونقلت الصحيفة عن مصادر أن دولاً غربية تقدم أموالاً طائلة لهذا الغرض.

هذا النوع من استغلال حاجة اللاجئين من قبل المنظمات التنصيرية التي سُمح لها بالعمل في هذه المنطقة التي تعد أكبر مخيم للاجئين في العالم من أجل تقديم مساعدات إنسانية للمشردين، وليس لتحويلهم عن دينهم، يدق ناقوس خطر وجرس إنذار للهيئات الإسلامية، إغاثية كانت أو صحية أو تعليمية، التي تركت الساحة للمنظمات التنصيرية، وتركت هؤلاء المسلمين المشردين ضحية عمليات التنصير مقابل كسرة خبز.

الرابط المختصر :