العنوان مسلمو ألبانيا بين تقاعس المسلمين وتكالب النصارى
الكاتب عبد الله الغامدي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993
مشاهدات 755
نشر في العدد 1058
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 20-يوليو-1993
الضغوط الأوروبية والتدخل اليوناني
يتواصل جهد الدول الأوروبية بشكل مكثف ومتزايد بتغيير اتجاه ألبانيا
نحو التقارب مع العالم الإسلامي؛ حيث قام البابا مؤخرًا بزيارة ألبانيا ترافقه
هجمة إعلامية شرسة، مستخدمة كافة الوسائل المتاحة، ثم تبع ذلك في جنوب ألبانيا
قيام رئيس القساوسة الأرثوذكس الألبانيين «يوناني الجنسية» بتوزيع منشورات وخريطة،
جعلت الجزء الجنوبي من ألبانيا «سرندا – جيو كاستر» مقاطعتين يونانيتين، فقامت
الحكومة الألبانية على إثر ذلك بطرد القس من أراضيها، وكان رد فعل اليونان
والأرثوذكس النصارى كالتالي:
- قامت
الإذاعات العالمية عامة واليونانية بمهاجمة الحكومة الألبانية مباشرة، وتضخيم
المسألة مع التركيز على أن أعداد النصارى تبلغ 60% من أبناء الجنوب، وهم في
الحقيقة لا يتجاوزون بأي حال من الأحوال 20%.
- قامت
الكنائس في الجنوب بتحريك النصارى لعمل مظاهرات ضد الحكومة تصدت لها الحكومة
بحزم.
- قامت
الحكومة اليونانية بطرد العمالة الألبانية البالغ عددها حوالي 200 ألف عامل
من أراضيها، وبلغ معدل العودة اليومية للعمالة 2500 عامل، وبلغ العدد
الإجمالي للمطرودين حوالي 30000 عامل.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
وهذا العمل له عدة جوانب سلبية على الحكومة الألبانية: أولًا: أن الوضع الاقتصادي المتردي ونسبة البطالة
عالية جدًّا، ويشكل هذا الطرد عبئًا إضافيًا على الاقتصاد وسوق العمالة، بالإضافة
إلى تقليل دخل الدولة من العملات الأجنبية التي هي في أمس الحاجة لها. ثانيًا: ضغط وعبء سياسي؛ نظرًا لأن أغلب
المطرودين من الجنوب، وبالتالي فإنهم في ظل الوضع الاقتصادي المتردي قد يزداد
توجيههم السياسي نحو اليونان، وعلى الرغم من أن لهذا العمل نواحي إيجابية تمثلت في
تأكيد الهوية للشعب الألباني خاصة الجنوب، وازدياد الوعي بالكيد النصراني
للمسلمين، ووضوح الرؤية لدى عوام الناس والحكومة، إلا أن موقف الحكومة ليس على
مستوى الحدث.
مواقف الحكومة الألبانية
- التركيز
إعلاميًّا على عمليات الطرد ومحاولة امتصاص رد فعل الألبان ضد حكومتهم.
- محاولة
تهدئة الموقف لعدم الدخول في صدام سياسي، قد يتطور إلى صدام عسكري مع
اليونان، رغم مقتل بعض أفراد الجيش وأحد القيادات الألبانية برصاص القناصة
على الحدود اليونانية الألبانية المقدونية.
- ليس
لدى الدولة إمكانيات مادية للتواجد في الجنوب والمناطق الأخرى لامتصاص فائض
العمالة الجديد.
الطريق لإنقاذ مسلمي ألبانيا
هناك تململ في داخل الحكومة من الضغوط التي تتعرض لها الدولة من قبل
اليونان – الصرب - الفاتيكان وبعض الجهات العالمية الأخرى. والحاجة ملحة لدعم
الحكومات والمنظمات الإسلامية للدولة والحكومة الألبانية من خلال ما يلي:
1.
امتصاص العمالة
الألبانية في السوق الإسلامية.
2.
تقديم
المساعدات العينية كالغذاء والملبس؛ سواء للحكومة مباشرة أو الهيئات الإسلامية
العاملة في الساحة، لتوزيعها على الشعب الألباني في الأماكن المحتاجة والمصابة.
ونرى أن تقوم الهيئات الإسلامية بهذا العمل؛ لأن الإدارة الحكومية لديها قصور في
التنظيم والتوزيع، بالإضافة إلى الفساد الإداري والأخلاقي الذي خلفته الشيوعية.
3.
الدعم السياسي
من خلال فتح السفارات للدول الإسلامية عاجلًا في ألبانيا ودراسة أفضل السبل لتأكيد
الهوية الإسلامية لهذا البلد، بالإضافة إلى التنسيق مع الحكومة الألبانية لاتخاذ
موقف موحد للضغط على الحكومة اليونانية لإيقاف طرد العمال الألبان، بالإضافة إلى
الكف عن المطالبة بضم الجنوب لها.
بالإضافة إلى ذلك فإننا نرى أن تقوم الهيئات الإغاثية الإسلامية
العاملة في مجالات التعليم والثقافة إلى ضرورة التحرك تجاه ألبانيا؛ لبحث أفضل
السبل والطرق لرفع المستوى الثقافي والإسلامي للتعليم في ألبانيا للمحافظة على
الهوية الإسلامية لهذا الشعب المسلم، وذلك من خلال مختلف الوسائل المتاحة وأهمها: التواصل بمختلف أنواعه مع المدرس الألباني من
خلال الدورات التعليمية المتخصصة في الدين الإسلامي وتعاليمه لتوضيح الدين
الإسلامي لدى الألبان المسلمين؛ حتى لا يقعوا في براثن النصرانية.
انظر أيضا:
ألبانيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل