العنوان مسلمو أوكرانيا.. حرية وأمان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005
مشاهدات 51
نشر في العدد 1666
نشر في الصفحة 32
السبت 27-أغسطس-2005
الشعب الأوكراني لا يحمل عداءً للمسلمين .. لكنه جاهل بالإسلام
دخل الإسلام القرم عن طريق تركيا وانتشر في المنطقة لعقود طويلة.. وفي عصر الشيوعية تم تهجير المسلمين لمدة 70 عامًا
نسبة الأمية في أوكرانيا «صفر» مما يسهل مهمة الدعوة إلى الإسلام
11 جمعية إسلامية تخدم المسلمين موزعة على كل المدن الأوكرانية
دخلها الإسلام منذ زمن بعيد عن طريق الأتراك إلى أن جاء الغزو الشيوعي بفكره وإلحاده حتى اضطر المسلمون إلى الهجرة والتشرذم إلى البلاد التي تحيط بها، حيث قام الملحدون بحرق البيوت وتهديمها وتحويل المساجد إلى مراقص وكازينوهات، الأمر الذي جعل المسلمين يخافون على كتاب الله فكانوا يخبنونه خشية بطش الشيوعيين.
أوكرانيا.. هي دولة من دول العالم القليلة التي ليس بها «أمية» يعيش فيها حوالي ٥٠ مليون نسمة يدين حوالي 7% من سكانها بالإسلام والمسلمون بها يمارسون عباداتهم بكل حرية ولكن يحتاجون المزيد من العون لنشر الدعوة.
منذ الاستقلال
منذ استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي في عام ۱۹۹۱م بدأت تعمل بالنظام الجمهوري الديمقراطي الذي يخضع لانتخابات رئاسية وبرلمانية حرة، وهناك ما لا يقل عن خمسة أحزاب من بينها «الكتلة الاشتراكية» التي يشكلها تحالف ثلاثة أحزاب معًا و«الكتلة الليبرالية» وهي الأقوى، وهناك أحزاب أخرى ولكنها ضعيفة، والانتخابات هناك حرة وتكون فيها الكلمة للشعب، حيث إن هناك رغبة شعبية لإرساء منظومة الديمقراطية في البلاد وهذه الرغبة تسري بين الاشتراكيين والليبراليين ومختلف الأحزاب الأخرى، كما أن هناك حزبًا إسلاميًا واحدًا تم تأسيسه من طرف مسلمين محليين عام ١٩٩٧م ولكنه ضعيف جدًا.
وتنفرد أوكرانيا بين دول الاتحاد السوفييتي السابق بأن نسبة الأمية فيها «صفر» فالشعب كله متعلم، وهذه الخاصية ساعدت كثيرًا في تسهيل مهمة الدعوة إلى الإسلام فنشر الإسلام في مجتمع مثقف أفضل بكثير من مجتمعات أخرى أمية، وهذه من الأمور التي سهلت العمل الإسلامي في أوكرانيا.
وتعتبر الثقافة الأوكرانية ثقافة حرة أكثر منها ثقافة موجهة إلى اتجاه معين، وأكبر دليل على ذلك أنها ليست مبرمجة ضد الإسلام ولا تحمل عداء له، وبالتالي فإنه يمكن القول بأن الشعب الأوكراني لا يحمل عداءً للإسلام، لكن هناك جهل بالإسلام وأموره، والجهل راجع للفترة التي عاشها الشعب خلال العقود الماضية في ظل الإلحاد الذي كان يرعاه الاتحاد السوفييتي، ولكنه يواجه تيارًا يسعى إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين، وهو تيار يحاول دائمًا التشكيك في العمل الإسلامي في أوكرانيا.
ولكن نزعة الاستقلال التام عن روسيا وكل ما هو روسي والتي تسود الأوكرانيين أفشلت هذه المحاولات، لأن أوكرانيا متحررة تمامًا عن الهيمنة الروسية خاصة في المجالات الفكرية والاعتقادية، لكنها مرتبطة بروسيا كتبادل مصالح في مجالات أخرى خاصة الاقتصادية، إذ إن أوكرانيا تعتمد على روسيا اعتمادًا كليًا في التزود بالطاقة من غاز وكهرباء.
الوضع الصعب
ويذكر المراقبون أن وضع المسلمين في أوكرانيا -بعد الاتحاد السوفييتي- وضع صعب خاصة الأوضاع الاقتصادية، وهذه حقيقة وليست سياسة متعمدة من الدولة وإنما نتيجة لإفرازات الاتحاد السوفييتي السابق التي كانت تحرص على وضع المسلمين في المؤخرة، فكل الكوادر التي تم تأهيلها في المجال الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو التعليمي كانت من المسيحيين أو اليهود أو من غيرهم، وكانت هذه سياسة متعمدة لجعل المسلمين في مؤخرة القافلة.
لكن الفرصة باتت متاحة لكل الاتجاهات باعتبارها دولة علمانية كما ينص الدستور لا تدعم ديانة أو أيديولوجية معينة ولا فكرًا معينًا.
لقد عاد المسلمون إلى أوكرانيا وبسبب الغزو الشيوعي هجر من هجر وقتل من قتل، ومن هجر حاول أن يحافظ على هويته الإسلامية، وبعض الأمور التي يراها أساسية بالنسبة للمسلم -القرآن الكريم- تجد عند بعض العائلات المسلمة نسخًا قديمة جدًا منها ما يعود إلى ٧٠ سنة، وقد أخذته هذه العائلات من الجد الذي استأمنها على هذا الكتاب.
وهناك قصة يحكيها المسلمون في أوكرانيا: أن أحد المساجد التي تم استردادها كان في الأصل مسجدًا ثم حولوه في الحقبة الشيوعية إلى «مرقص» وبعدها أخذه شخص يهودي واستعمله كـ«مطعم وملهى» وعندما قامت إدارة المدينة بتجديد التراخيص اللازمة وجدت أن أصل الترخيص كان مسجدًا فأعادته بمساعدة بعض المسلمين، وعند استلامه لترميمه وجدوا حفرًا في محراب المسجد، وعند الترميم وجدوا جرة داخل هذه الحفرة وبتفتيشها وجدوا نسخة من القرآن الكريم، وتم ترميم المسجد وافتتح وتؤدي فيه الصلاة دون مشكلات.
دخول الإسلام
ينتشر الوجود الإسلامي في أوكرانيا خاصة في الشرق والجنوب وأكثر تجمعات المسلمين في شبه جزيرة قرم، ويعتبرون من تتار قرم وهم يختلفون عن تتار قازان في المناطق الشمالية والشرقية لأوكرانيا، وتسمى بمنطقة «الدومباز» وهي تجمع أكثر من محافظة، حتى في اللغة التتارية نفسها هناك اختلاف والتتار هم الذين غزوا العالم الإسلامي، وتتار القرم لغتهم أشبه باللغة التركية -ودخل الإسلام إليهم عن طريق تركيا وانتشر لعقود في قرم، وفي عصر الاتحاد السوفييتي تم تهجيرهم إلى مناطق أخرى، وبعد استقلال أوكرانيا رجعوا إلى مناطقهم وإلى بيوتهم. وهي شاهدة على أهلها، وهم أصلًا من منغوليا.
الخريطة الفكرية
توجد نزعة بالنسبة لمسلمي التتر أقرب إلى التصوف منها إلى الإسلام المعتدل، وهناك نزعة «النقشبندية» خاصة بين «تتار قازان» بينما تتار القرم يسودهم التصوف مثلما في تركيا، وهناك ضغوط من طرف تركيا باعتبار أن هناك روابط تاريخية بين تركيا وتتار القرم حتى في اللغة والعادات والتقاليد، وضغوط من طرف الدولة حتى إنه لا يسمح لبعض الجهات الدعوية بالعمل إلا التي من طرف الدولة التركية، وليس هناك اتفاق مع الحكومة، ولكن باعتبار أن الدولة لا تمنع الدعوة إلى الله.. فهناك أئمة من قبل الدولة لقطع الطريق على العاملين والدعاة الأتراك وحتى العرب.
أما بالنسبة للمسلمين الأوكران فليس هناك توجه للتصوف، وإنما هناك الصحوة التي يشهدها العمل الإسلامي بصفة عامة ممثلة في الجمعيات المنتشرة في كل مدن أوكرانيا، كما أن تعليم الإسلام يجرى في وسط بعيد عن كل البدع والشبهات وهو في تزايد ويصل إلى 50- 60% في أوساط المسلمين خاصة في صفوف الشباب والجيل الصاعد، وليس فقط في صفوف التتار، لكن التوجه الصوفي موجود لدى كبار السن باعتبار أن هذا الأمر موروث وصار عادة لديهم.
العمل الإسلامي لقد تم السماح بتسجيل الجمعيات الإسلامية عام ١٩٩٤م ومن ثم بدأت خطوات حثيثة للعمل المؤسسي، فتم تأسيس أول جمعية في أوكرانيا سميت جمعية «المنار الاجتماعية» عام ١٩٩٤م ثم تلاها بعد ذلك تأسيس عدة جمعيات أخرى منها مؤسسة «أنصاف» وهي جمعية خيرية بمدنية كييف، كذلك تم تأسيس جمعية «المسار» بمدينة أوديريسا ۱۹۹٥م وجمعية النبراس في غرب أوكرانيا سنة ١٩٩٦م، وتلتها عمليات التأسيس إلى أن أصبح هناك ٦ جمعيات ثم تأسس «اتحاد المنظمات الاجتماعية» الرائد الذي يجمع كل هذه الجمعيات التي تخدم الإسلام والمسلمين وبعد ذلك تأسست ٥ جمعيات أخرى طلبت العضوية في الاتحاد وقبلت وصارت من الجمعيات الأعضاء في الاتحاد وهي موزعة على كل مدن أوكرانيا من غربها لشرقها ومن شمالها لجنوبها.
وجدير بالذكر أن هناك قبولًا كبيرًا للعمل الإسلامي من الأوساط المثقفة والأكاديمية والاجتماعية وفي أوساط الدولة في أوكرانيا الأمر الذي شجع على تأسيس الكلية الإسلامية وذلك لتعليم العلوم الشرعية، حيث يتخرج منها الطالب بعد أربع سنوات حاملًا بكالوريوس شريعة وعلوم شرعية، وكل الطلبة المنتظمين فيها أوكرانيون محليون ويتعلمون اللغة العربية.
وفي أوكرانيا ٢٥ مسجدًا ومساجد في مناطق أخرى مختلفة من أوكرانيا، وكذلك ٣ مراكز إسلامية وهناك أيضًا جريدتان تابعتان لهذه الجمعيات وتخدم المسلمين باللغة العربية واللغة الروسية.
مستقبل الإسلام
إن الإقبال على الإسلام يتزايد يومًا بعد يوم في أوكرانيا خاصة بعد الحملة التي شنتها أمريكا ضد العالم الإسلامي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، وهذه الحملة لم تجد صداها في أوكرانيا على الرغم مما قامت به وسائل الإعلام الأوكرانية التي يمتلكها يهود أوكرانيا من تهويل وتكبير للوضع وإعطائه حجمًا أكبر من حجمه مما أحدث بعض الضغوط على المسلمين من خلال حملة إعلامية موجهة ضد الإسلام في بعض الصحف والقنوات ولكن الجمعيات الإسلامية واجهت هذا الموقف وقامت بتوضيح وجهة النظر الإسلامية في مثل هذه الأحداث عن طريق البيانات عبر الصحف والإذاعة والتليفزيون إلى أن استقرت الأمور.
أوكرانيا في سطور
- أوكرانيا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي التي استقلت عام ١٩٩١م بعد انهياره.
- تعداد سكانها يصل إلى ٥٠ مليون نسمة.
- عاصمتها كييف.
- تبلغ نسبة المسلمين من ٦ إلى ٧% من إجمالي السكان.
- تعتبر من أكبر الجمهوريات في أوروبا.
- تبلغ مساحتها ما يقرب من ٦٠٠ ألف كم ٢.
- تعتمد على الزراعة، كما أنها من أكبر الدول المصدرة للحديد.
- تشهد نموًا اقتصاديًا خفيفًا في السنوات الأخيرة.
- تعتبر بوابة أوروبا على روسيا.
- لديها أكبر ميناء في آسيا وهو ميناء خوديستا البحري وهو ميناء تجاري.