; مسلمو بلغاريا الترحيل بعد الاضطهاد!! | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو بلغاريا الترحيل بعد الاضطهاد!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 922

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 27-يونيو-1989

شهدت بلغاريا على مدى الأسابيع الأربعة الماضية أحداثًا ساخنة تمثلت في خروج الأتراك المسلمين في مظاهرات حاشدة مطالبين بحقوقهم، وقد شملت هذه المظاهرات كافة المدن في بلغاريا، وكان يتصدرها وجهاء المسلمين وأصحاب الفكر وحملة الشهادات العليا من المثقفين، وتميزت المظاهرات بطابعها السلمي البحت والمطالبة بحقوق المسلمين المهضومة.

النظام يتدخل بالقوة 

ولكن سرعان ما تدخل النظام الشيوعي بقواته وعناصره الأمنية لقمع المظاهرات وأسفرت عن مقتل ٥٠ مسلمًا على الأقل، فبينما تتحدث الحصيلة الرسمية للاضطرابات عن سقوط قتيلين برصاص طائش وقتيل إثر أزمة قلبية، يعطي سكان المنطقة حصيلة أكبر بكثير. وأكد أحد السكان من أصل تركي أن طفلًا توفي في ٢٧آيار/مايو بعد استخدام قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع في قرية أمورتاغ قرب ترفوفيست

وفي شومين ذكرت مصادر متطابقة أن ستة أو سبعة أشخاص لقوا مصرعهم بينهم امرأة وطفلان خلال هجوم قامت به الميليشيات. أما في قرية تودور ايفونوموفو الصغيرة فتحدث أحد السكان من أصل تركي عن سقوط سبعة قتلى، إلا أنه لم تتسرب أي معلومات عن القرى الأخرى في المنطقة. وعلى الرغم من استمرار أجواء التوتر، فإن حواجز التدقيق على الطرقات خصوصًا عند مفترق المدن الثلاث ترفوفيست وشومين «على طريق فارنا» ورازغرات شمالاً اختفيت جميعها عمليًّا

وعلى إثر هذه الأحداث ظهر الرئيس البلغاري على شاشة التلفزيون يوم ٢٣ مايو الماضي ليقول إنه لا يوجد أتراك مسلمون في بلغاريا! وإنما هناك مواطنون بلغار أجبروا على اعتناق الإسلام خلال عصور الحكم العثماني لبلغاريا، وزعم رئيس الحزب الشيوعي في بلغاريا أن المواطنين البلغار المسلمين يتمتعون بكافة حقوقهم المدنية والدينية

وزعم الزعيم البلغاري في خطابه التلفزيوني أن دولًا أجنبية وعلى رأسها تركيا تشن حملة قوية على بلغاريا، محاولًا ربط انتفاضة المسلمين في بلغاريا بأطراف أجنبية.

بدء حملات التهجير

وبعد ظهور رئيس الحزب الشيوعي على شاشة التلفزيون بأيام، بدأت حملة كبيرة لتهجير المسلمين فتم تهجير دفعات منهم إلى النمسا بطريق الجو، ثم صدر قانون جديد يسمح للمسلمين الأتراك بالسفر إلى تركيا فقط وبدون فرصة للعودة.

وعلى إثر ذلك بدأت جولة كبيرة من التهجير للمسلمين نحو الأراضي التركية، ودخل كثير منهم تركيا وهم يحملون جوازات سفر عليها الأسماء البلغارية التي أُجبر المسلمون على حملها قبل سنوات.

والجدير بالذكر أن العائلة المسلمة التي تغادر منزلها إلى الخارج تفقده فورًا؛ إذ تصادره السلطات وتصادر كذلك معظم ممتلكات المسلم المهاجر. وفي أثناء هذه الظروف السيئة التي صار إليها معظم المسلمين المهاجرين مع عجز الكثيرين منهم على توفير تكاليف السفر، بدرت من كثير من التجار المسلمين وممن يمتلكون جانبًا من المقدرة المالية ظاهرة التكافل والرحمة، إذ تكفل كثير منهم بمساعده الفقراء والمعدومين ومَن أفقرتهم الأحداث.

أساليب التضليل لكسب الوقت

إن المسؤولين البلغار الذين يسعون لكسب الوقت باتباعهم أسلوب تضليل وخدعه الرأي العالم العالمي، يزيدون كل يوم من بطشهم واضطهادهم على الأقلية التركية المسلمة، إلى أن أصبحت عيشة هذه الأقلية أمرًا لا يطاق له.

وتزداد يومًا بعد يوم حاجة الأقلية المسلمة في بلغاريا الذين يعتلقون ويشردون وينكل بهم ويحرمون حتى من حق أداء واجباتهم الدينية لا لشيء سوى كونهم مسلمين، للدعم والمساندة من قبل كافة المسلمين أفرادًا وهيئات وحكومات.

إن حملة تغير أسماء المسلمين ومنعهم من إقامة صلاتهم وأدائهم فريضة الصوم ودفن موتاهم وفق الشرائع الإسلامية، وكذلك ختان أطفالهم وذبح ذبائحهم وتلاوتهم للقرآن الكريم والأذان والمناقب النبوية، والقيام بهدم المساجد والمقابر، مستمرة وبأساليب غير إنسانية، وتعترف حكومة صوفيا وبكل وقاحة أنها انتهت من حملة تغيير الأسماء إلى أسماء بلغارية!

 

  • على الدول الإسلامية أن تتخذ موقفًا صارمًا من حكومة بلغاريا بعيدًا عن أسلوب المجالات السياسية.

محاكمات مستمرة

وتقوم السلطات البلغارية بين الحين والآخر بتقديم دفعات من الرجال والنساء للمحاكمات بتهم ملفقة، فقد أجرت في مارس الماضي محاكمة سرية للطبيب المسلم إبراهيم إسماعيل عارف وعدد من زملائه؛ بسبب قيامهم بتوزيع منشورات ضد حملة «البلغرة والصهر»، وحكمت عليهم ظلمًا وعدوانًا بالسجن ما بين ٨ –١٠ أعوام، إضافة إلى اعتقال ٣٥٠ شخصًا من هؤلاء على الأقل، لاعتراضهم على هذه الممارسات العنيفة مع أنهم لم يلجأوا للعنف قط. كما أن أربع نساء مسلمات تعرضن أيضًا للسجن لمدة تتراوح ما بين ٦–٨ أشهر؛ وذلك بسبب قيامهن بختان أطفالهن وأحفادهن!

قلق عالمي

وإزاء هذه الممارسات اللاإنسانية لحكومة صوفيا أعربت العديد من الدول العربية والإسلامية عن قلقها وأسفها الشديدين لما يجري بحق المسلمين في بلغاريا، ففي الكويت استدعي وكيل وزارة الخارجية السيد سليمان ماجد الشاهين مساء الاثنين ١٩ يونيو الجاري السفير البلغاري لدى الكويت، وأبلغه اهتمام وقلق حكومة الكويت حول ما توفر من معلومات عن تعرض مسلمي جمهورية بلغاريا الشعبية إلى ممارسات تمس حرية التعبير عن معتقداتهم الإسلامية، الأمر الذي يثير المشاعر الإسلامية

 وفي قطر أعربت الدولة هناك عن قلقها العميق لما تتعرض له الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا من ممارسات وإجراءات ضد أفرادها، كما أعربت عن أسفها الشديد لقيام السلطات البلغارية بترحيل الآلاف من الأتراك المسلمين من أراضيها، ودعت الحكومة البلغارية إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات في غضون الاحتكام إلى الاتفاقات القائمة بينها وبين الحكومة التركية

في غضون ذلك ناشد عضو الكونغرس الأمريكي «ستيني هوير» المجتمع الدولي ممارسة الضغوط على الحكومة البلغارية، قبل أن تسحق الأقلية المسلمة، وأكد استمرار الإجراءات الرامية إلى طمس الكيان الثقافي للأتراك في بلغاريا وحرمانهم من أداء الفرائض الدينية. كما أشار إلى أن الأتراك يتعرضون لعقوبات مالية في حالة تكلمهم بالتركية، رغم أنها تحتوي على ٧٠% من كلمات اللغة البلغارية، ويعاقب كذلك كل من يعارض هذه السياسة التعسفية

وسائل الضغط كثيرة 

إن أسلوب الشجب والاستنكار لم يعد يجدي تجاه حكومة بلغاريا التي تنهج اليوم أسلوب المراوغة والنفاق، وعلى الدول الإسلامية واجب نصرة المسلمين بعيدًا عن أسلوب المجاملات التي أضرت كثيرًا بالمسلمين في بلغاريا، بل أعطت حكومة بلغاريا تبريرًا قويًّا لتزيد من اضطهادها للمسلمين في أراضيها، ولا شك أن وسائل الضغط على حكومة صوفيا كثيرة ومتنوعة، وتستطيع كل دولة إسلامية أن تلجأ للوسيلة التي تراها مناسبة ومؤثرة سواء كانت هذه الوسيلة سياسية أو اقتصادية أو غيرها.. المهم أن يتم تحركها سريعًا قبل أن تصفي حكومة بلغاريا أكثر من مليون ونصف مليون مسلم بنفس الأسلوب الذي انتهجته حكومة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة !

 

الرابط المختصر :