العنوان يقوم بها المتطرفون اليهود.. مسيرات استفزازية في أحياء القدس القديمة وساحة البراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005
مشاهدات 45
نشر في العدد 1650
نشر في الصفحة 23
السبت 07-مايو-2005
تعيش مدينة القدس هذه الأيام حملات من الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والأعمال الاستفزازية في أحياء البلدة القديمة، حيث تقوم مجموعات يهودية باقتحامات متتالية على مدار اليوم للمسجد الأقصى، كما تقوم مجموعات أخرى بإطلاق عبارات وحركات ومسيرات استفزازية بحق العرب والمسلمين والمسجد الأقصى خلال تجوالهم في أحياء البلدة القديمة وساحة البراق وعلى مشارف أبواب المسجد الأقصى.
تأتي هذه الاعتداءات على الحرم القدسي ومدينة القدس تحت حماية شرطة الاحتلال التي تعمل على تسهيل هذه الانتهاكات؛ إذ حولت القدس ومحيط المسجد الأقصى خلال أيام الأسبوع إلى ثكنة عسكرية، وقد علم من مصدر موثوق أن شرطة الاحتلال بصدد تركيب كاميرات مراقبة في الجهة الشمالية والغربية من المسجد الأقصى تطل عليه، بالإضافة إلى نصب سياج حديدي في المنطقة المذكورة.
وذكرت مؤسسة الأقصى لإعمار الأماكن المقدسة أن مجموعات يتراوح عددها بين الأربعين والخمسين شخصًا تقوم باقتحام المسجد الأقصى، بعد أن يخلفوا نعالهم يرافقهم في كل جولة رجل دين -يتم خلع النعال حتى لا تقع أرجلهم على موقع الهيكل المزعوم قبل أن يبنى مجددًا فيدنس حسب اعتقاداتهم- ومن ثم يقومون بجولة في بعض باحات المسجد الأقصى التي يسمح لهم -حسب فتاوى حاخاماتهم- بزيارتها، ويقدم رجل الدين اليهودي خلال الجولة شروحات كاذبة ومزورة عن تاريخ الحرم القدسي ويتم ذلك بحراسة شرطية مشددة، ويمنع المسلمون من الاقتراب إلى هذه المجموعات أو إلقاء الملاحظات، ويتوالى دخول هذه المجموعات الواحدة تلو الأخرى على مدار اليوم خاصة في ساعات الصباح.
أما أفراد الجماعات اليهودية التي يمنع (حاخاماتها) من دخول المسجد الأقصى فقامت خلال الأسبوع بجولات تكررت عشرات المرات بمحاذاة أسوار الحرم القدسي وتجمعوا قبالة أبواب المسجد الأقصى برفقة مرشدين قدموا شروحات مزورة حول المسجد الأقصى وأحقية اليهود في بناء الهيكل المزعوم، وتزامن هذا الاقتحام -كما شاهدت مؤسسة الأقصى ومندوبوها- مع قيام مجموعات كبيرة تجولت على مدار الأسبوع في أحياء مدينة القدس خاصة المحاذية للمسجد الأقصى، ونظمت مسيرات رفعت عبارات عنصرية ضد العرب والمسلمين وضد المسجد الأقصى.
في غضون ذلك أغلقت قوات الاحتلال الصهيونية قرية سلوان وحي الثوري جنوب الحرم الشريف في مدينة القدس أمام المقدسيين، وسمحت فقط لحافلات ومركبات المستوطنين واليهود المتطرفين بالوصول إلى منطقة باب المغاربة والتوجه إلى حائط البراق -سور المسجد الأقصى المبارك من جهته الغربية- ولوحظ أن قوات الاحتلال أغلقت مداخل قرية سلوان وحي الثوري المجاور بالكامل بحواجز عسكرية حديدية وبشرية وسط انتشار عسكري وشرطي مكثف في المنطقة، واضطر سكان المنطقتين للبقاء تحت الإقامة الجبرية في منازلهم ولم يتمكن الطلبة من الوصول إلى مدارسهم.
وذكر مواطنون من قرية سلوان أن اليهود المتطرفين الموجودين في البؤر الاستيطانية في المنطقة مارسوا أعمال عربدة صاخبة تخللها رفع شعارات تنادي بالموت للعرب، مشيرين إلى أن احتفالاتهم بعيد الفصح اليهودي تحولت -كما هي العادة في كل عام- إلى مناسبة للاعتداء على المواطنين المقدسيين واستباحة أحيائهم ومساكنهم وإطلاق الشعارات العنصرية والحاقدة.
كما اضطر أصحاب المحال التجارية في سوق باب السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك، والقريب من حائط البراق لإغلاق محالهم التجارية تجنبًا لاستمرار اعتداءات المستوطنين عليهم وعلى ممتلكاتهم، أمام أعين جنود أفراد الشرطة الاسرائيلة، خلال توجههم إلى حائط البراق.
وذكر شهود عيان أن فرق الجنود والشرطة فرضت المزيد من الإجراءات والتدابير العسكرية المشددة على المداخل الرئيسة للقدس، حيث أقامت حواجز عسكرية ثابتة فضلاً عن نشر المزيد من الحواجز في الشوارع والطرقات وتم خلالها توقيف عدد كبير من الشبان بحجة عدم حيازتهم تصاريح الدخول القدس.
وكان نحو عشرة آلاف من اليهود المتطرفين قد توافدوا إلى ساحة البراق تحت غطاء إقامة طقوس دينية يهودية بمناسبة عيد الفصح العبري، وأقام هؤلاء صلوات تقليدية يطلق عليها بركة الكهنة وصاحب المتوافدين من المتدينين اليهود إلى ساحة البراق أفراد من حركة أمناء جبل الهيكل، وهم يحملون مجسمًا للهيكل الثالث المزعوم وأدوات تستخدم في الطقوس الدينية اليهودية وحاولوا اقتحام المسجد الأقصى.
ونقلت مصادر صحفية عبرية أن أعضاء أمناء جبل الهيكل، أعربوا خلال وجودهم في صلوات بركة الكهنة عن غضبهم الشديد من قرار سلطات الاحتلال منعهم من دخول الحرم القدسي الشريف.
ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن أحد نشطاء حركة أمناء جبل الهيكل مزاعمه أنهم يمنعون اليهود من دخول الحرم القدسي ويسمحون باستمرار الاحتلال العربي له. وأضاف الموقع أن الاحتفال الديني الذي أجراه أتباع حركة أمناء جبل الهيكل يعقد بانتظام منذ 35 عامًا ويحضر خلاله زعماء الحركة وعلى رأسهم جرشون سلومون، الذي أعرب عن سخطه الشديد من قرار منع اليهود من دخول الأقصى.
..والصهاينة يعقدون مؤتمرًا حول الإسراع في بناء الهيكل المزعوم
عقدت منظمة ريفافاه المتطرفة وبمشاركة منظمات يهودية أخرى مؤتمرًا توراتيًّا تمحور حول سبل تسريع بناء الهيكل الثالث المزعوم وخطوات منظمة ريفافاه المستقبلية تجاه المسجد الأقصى، فيما صرح دافيد عبري رئيس منظمة ريفافاه أنه كان من الأولى التقرب رويدًا رويدًا إلى الحرم القدسي ثم فرض السيطرة عليه.
عقد المؤتمر في أحد مقرات الجماعات اليهودية قرب ساحة البراق في البلدة القديمة، وشارك فيه عدد من المنظمات اليهودية التي تعمل لبناء الهيكل الثالث المزعوم، منها منظمة نساء من أجل الهيكل وحركة بناء الهيكل ومعهد الهيكل ومنظمات أخرى.
وتضمن المؤتمر التوراتي ثلاث جلسات: الأولى خصصت للنساء حول موضوع زيارة النساء للحرم القدسي -جبل الهيكل حسب تسميتهم الباطلة- أما الجلسة الثانية وهي جلسة عامة للرجال والنساء فتمحورت حول توحيد الجهود في سبيل بناء الهيكل، والجلسة الثالثة بحثت في موضوع الأبعاد السياسية والروحية لمنع الدخول الجماهيري لليهود إلى جبل الهيكل، كما تضمن المؤتمر بحثًا للخطوات المستقبلية التي ستقوم بها منظمة ريفافاه المتطرفة تجاه المسجد الأقصى.
وقال دافيد عبري - رئيس منظمة ريفافاه- إننا نقوم مجددًا بتنظيم الآلاف لدخول الحرم القدسي هادفين إلى تخصيص مكان لنا للصلاة داخل الحرم القدسي. ومما يمكن أن يستفاد من تجربة العاشر من أبريل الماضي أنه كان من الأولى أن نقوم بالتقدم نحو الحرم القدسي رويدًا رويدًا وخطوة خطوة ثم فرض السيطرة عليه!
ورفض عبري التصريحات التي صدرت من قبل مراقبين سياسيين صهاينة بأن دخول اليهود بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى سيشعل اضطرابات واسعة في الشرق الأوسط، واستشهد بأحداث سابقة في المسجد الأقصى وقال: لقد تم إحراق الحرم القدسي في عام 1969 على يد المجنون روهان ولم تحدث اضطرابات واسعة وكذلك عندما قتل جولدشتاين المصلين في الخليل. كما لم تحدث اضطرابات واسعة ولا حرب شاملة كما يدَّعى عندما أقدم جودمان على إطلاق النار -مطلع الثمانينيات- على مصلين في قبة الصخرة، مضيفًا أنهم دائمًا يرددون أن الدخول إلى الحرم القدسي سيؤدي إلى حرب شاملة، وفي الواقع لا يحدث شيء من هذا القبيل.
من جهتها حذرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية من مثل هذه المؤتمرات والتصريحات التي تؤكد أن منظمات يهودية تسعى بشكل واضح للاعتداء على المسجد الأقصى، وأن مثل هذه المخططات تتصاعد يومًا بعد يوم، مما يدعو الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك السريع والتكاتف من أجل الدفاع والحفاظ على المسجد الأقصى المبارك.